مئات العراقيين يتظاهرون في بغداد للمطالبة بكشف قتلة الناشطين

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: نظّم مئات المحتجين من مناطقة وسط وجنوب العراق، أمس الثلاثاء، تظاهرة احتجاجية للمطالبة بكشف قتلة المتظاهرين، وخصوصاً الناشط المدني إيهاب الوزني، وسط انتشار أمني مكثّف لقوات «حفظ القانون» في ميدان التحرير، مركز الاحتجاج الرئيس في العراق، وساحة الفردوس المجاورة، بالإضافة إلى ساحة النسور بجانب الكرخ.
مصادر متطابقة (صحافية وشهود) أفادت أن مئات المحتجين يستقلون عشرات العجلات (كبيرة ومتوسطة وصغيرة) دخلوا العاصمة العراقية بغداد قادمين من محافظات وسط وجنوب العراق، للمشاركة بتظاهرة مركزية، سبق وأن دعا إليها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، للتنديد بقتلة الناشطين والمحتجين، ومطالبة الحكومة بتقديم الجناة للعدالة.
وقبل التوجه إلى ساحة التحرير، تجمّع المحتجون في ساحة النسور، التي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن مدخل العاصمة الجنوبي، مرددين هتافات تطالب بالقصاص من قتلة الناشطين، وعلى رأسهم، إيهاب الوزني الذي اغتيل في وقتٍ سابق في مدينة كربلاء.
ووثقت مقاطع فيديو، انتشرت على المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، المحتجين، داخل العجلات وفي أثناء تجمعهم، وهم يرددون هتافات مناوئة للأحزاب السياسية. وانتشرت قوات الأمن بشكل مكثّف عند مناطق الاحتجاج.

اعتقال «مندسين»

خلية الإعلام الأمني (حكومية) أعلنت من جهتها، اعتقال 4 أشخاص يحملون «أسلحة جارحة» قرب ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد.
وذكرت الخلية في بيان، أن «قوات حفظ النظام ألقت القبض على أربعة أفراد مندسين قرب ساحة التحرير في العاصمة بغداد يحملون في حقائبهم أسلحة جارحة».
وأضاف البيان أن «المندسين حاولوا اختراق الخطوط الأمامية وإحداث نوع من حالة الشغب والفوضى أثناء التظاهرات».
وختم البيان أن «قوات حفظ النظام قامت بتسليمهم إلى الجهات المختصة».
وفي السياق، وجّه رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، بحماية المتظاهرين ومنع المظاهر المسلحة.
بيان حكومي أفاد أنه «في إطار حرصها على الحفاظ على سلمية التظاهرات وحماية أمن وسلامة المتظاهرين وتمكينهم من ممارسة حقهم الدستوري وفق الضوابط القانونية، باشرت القوات الأمنية المشتركة والتي أنيطت بها مهمة تأمين التظاهرات بواجباتها بمهنية تامة وحرص عال يبين مدى تحلي هذه القوات بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية تجاه المتظاهرين السلميين الكرام، مستندة على توجيه القائد العام للقوات المسلحة وأوامره الواضحة في هذا الإطار والمرتكزة على حماية أمن وسلامة المتظاهرين والحفاظ على سلمية التظاهرات ومنع المظاهر المسلحة ورفض استخدام السلاح والحفاظ على المال العام والخاص ونبذ الممارسات غير القانونية التي قد تحرف سير التظاهرات عن مسارها السلمي المرجو منها».

وسط إجراءات أمنية مشددة… والكاظمي وجّه بحمايتهم

ووفقاً للبيان، فإن «القوات الأمنية تحرص أيضا، وفي استراتيجيتها الموضوعة لحماية المتظاهرين إلى فرض أطواق امنية شامل تؤمن حركة المتظاهرين في ساحات التظاهر بالعاصمة بغداد ومختلف محافظات البلاد» مشيرا إلى أن «خطة تأمين التظاهرات شملت التنسيق مع الدوائر المختصة لضمان انسيابية حركة المرور ما يضمن معه عدم توفق مصالح المواطنين والحياة العامة اليومية».
وتابع: «في الجانب الإنساني حرصت القوات المشتركة على تأمين مفارز طبية في القواطع الأمنية في بغداد والمحافظات مع توفير المياه والعلاج لكل المتظاهرين، وما يحتاج ذلك».
ودعت قيادة العمليات المشتركة، المتظاهرين إلى «أهمية الالتزام بسلمية التظاهرات والتعبير عن حقهم الدستوري بحرية تامة، ما يعكس ثقافتهم والتزامهم ووطنيتهم» مؤكدة أن «القوات الأمنية العراقية المشتركة ستحرص على حماية سلمية التظاهرات وأمن المتظاهرين وتقديم الدعم الكامل لهم».

«انتهاك» حرية الصحافيين

دانت جمعية الدفاع عن الصحافيين (حقوقية) منع القوات الأمنية بعض وسائل الإعلام من تغطيتها.
ونقلت الجمعية في بيان عن مراسل قناة «أسيا» المحلّية، لؤي الحسن، قوله، أن «عناصر من القوات الأمنية في ساحة التحرير قامت بمنعه والمصور المرافق له لؤي شاكر والزملاء العاملين في قنوات (الجزيرة، والبغدادية، وآي نيوز، وعراق 24) من التغطية المباشرة للاحتجاجات التي انطلقت صباح اليوم (أمس) للمطالبة بإنهاء الفساد وحماية المحتجين». وفي ساحة النسور أيضا «منعت عناصر أخرى من الشرطة الاتحادية مراسل قناة أسيا محمد الفريد وطواقم قناتي (السومرية، وروداو) من التغطية، وطالبتهم بمغادرة الساحة على الفور».
وعبرت الجمعية عن «إدانتها منع وسائل الإعلام من أداء مهامهم» عادة ذلك «انتهاكا لحرية العمل الصحافي ومخالفة دستورية فاضحة».
وطالبت الجمعية الأجهزة الأمنية كافة بـ«الكف عن استخدام أساليب التضييق والمنع على وسائل الإعلام، وفسح المجال لهم لأداء واجباتهم الصحافية، ونقل ما يجري من أحداث على الساحة، والامتثال للدستور».
وحمل البيان «الحكومة الاتحادية متمثلة بشخص القائد العام للقوات المسلحة مسؤولية هذا الخرق الدستوري».

محاسبة السياسيين

في السياق أيضاً، أطلق مرصد الوعد العراقي (حقوق) ورشةً لكتابة مسودة قانون محاسبة القادة السياسيين والعسكريين المتورطين في أعمال القمع والعنف والخطابات الطائفية والتحريضية والقتل الممنهج.
وخلّفت احتجاجات تشرين الأول- أكتوبر مقتل وإصابة نحو 30 ألفاً من المتظاهرين، فيما لا يزال الناشطون والصحافيون يتعرضون لحملات ملاحقة واغتيالات تطالهم بين الحين والآخر. وقال المرصد في بيان صحافي، «مرّت 600 يوم على بدء القمع والاغتيالات و تصفية الإعلاميين والناشطين، وضمن أحدث تلك الجرائم، تصفية رئيس تنسقية الحراك المدني في كربلاء ايهاب الوزني».
وأضاف أن «ما زال التحقيق في مكانه، ولولا شجاعة بعض صناع الرأي والإعلام والتحقيقات الاستقصائية لما وصلنا لجزء من الحقيقة المخفية عن المتورطين في قتل واستباحة دماء الشباب في الساحات، والتي تثبت وتبين تورط المنظومة السياسية وتآمر المحققين والحكومات المحلية لمنع تحقيق العدالة».
وزاد «مضى 20 شهراً على التداخلات السياسية لتغطية وإخفاء القتلة وتبرئة ملفاتهم وتغييب الأدلة، من كاميرات مراقبة واعترافات الحية وتغيير مجرى التحقيقات، لشهود اثبتوا تورط هؤلاء في القتل، لتصل الوقاحة بالحكومة والمنظومة إلى درجة التنصل عن كل التعهدات التي تقدمت بها من الكشف عن قتلة المتظاهرين متجاهلين مطالب الحركة الاحتجاجية».
ولفت إلى أن «لأشهر وأيام احترف الساسة التهرب من الحقيقة، والاختباء خلف لوبيات وسياسات لتبرير اعمال القتلة التي تورطوا بارتكابها، مطلقين كل التهم تجاه الشهداء من الشباب الفاعلين والمؤثرين والمشاركين».
المرصد أشار إلى أن «انطلاقاً من مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، والذي يتبناه كيان الوعد العراقي في مساره لدعم لحقوق والحريات؛ يطلق (الوعد العراقي) ورشةً لكتابة مسودة قانون محاسبة القادة السياسيين والعسكريين المتورطين في اعمال القمع والعنف والخطابات الطائفية والتحريضية والقتل الممنهج».
ودعا «جماعات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والمختصين في القانون الجنائي والدولي وحقوق الإنسان، إلى المشاركة في كتابة قانون المساءلة لتحقيق العدالة العقابية ولمحاسبة كل من سفك الدم العراقي ودون وجه حق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية