الحريري ينفي شائعة توقيفه في الإمارات ويرفض التجاوب مع تشكيلتيْ الرئيس عون

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: في وقت يُنتظر أن يعود الرئيس المكلّف سعد الحريري من الخارج إلى بيروت بين ساعة وأخرى، لتنطلق من جديد المشاورات حول تأليف الحكومة بناء لمبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري وبعد تفويض الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وما يعنيه هذا التفويض من سحب لغطاء الحزب عن شروط رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل تسهيلاً لعملية التشكيل، فإن كل الاستعدادات باتت جاهزة لمحاولة قد تكون الأخيرة قبل لجوء أطراف إلى تنفيذ تلويحها بقلب الطاولة على غرار ما أعلنه باسيل عن احتمال تقديم نواب “تكتل لبنان القوي” استقالتهم لنزع التكليف من يد الحريري، في وقت ذهب رئيس حزب التوحيد وئام وهّاب إلى القول إنه “لا يمكن لسنّي تأليف حكومة في لبنان من دون رضى السعودية وإلا لن يحظى بدعمها”، مقترحاً “استبدال سعد الحريري بشقيقه بهاء”.

واللافت في هذا الإطار، هو الشائعة التي تعرّض لها الحريري على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل مناصري التيار العوني وتفيد عن توقيفه في دولة الإمارات. وقد نفى الحريري هذه الشائعة من خلال تغريدة غير اعتيادية صباح الأحد عبر ” تويتر” جاء فيها: “يسعد صباحكم بالخير. كيفكم اليوم”.

وجاءت تغريدة الرئيس المكلّف بعد قول مصدر مقرّب منه لقناة “الجديد” إن الحريري “يراقب الشائعات على وسائل التواصل عن توقيفه في الإمارات، ويستغرب خفّة مطلقيها معروفي المصدر والانتماء والذين يساهمون في زيادة الاحتقان من خلال نشر الأخبار الكاذبة وتعكير العلاقات مع الدول”. وردّ جمهور “تيار المستقبل” على هذه الشائعة بنشر صور الحريري على مواقع التواصل مرفقة بتعليق: “معك يا سعد الدين إلى يوم الدين”. وأطلق بعضهم هاشتاغ “بعودتك يعود الأمل”.

تأتي هذه الوقائع بعد تسريب معلومات عن إرسال رئيس الجمهورية ميشال عون تشكيلتين حكوميتين إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وزّع فيهما الحقائب على الأحزاب، ويحصل كل طرف فيها على حصة من 8 وزراء مع إبقاء الوزيرين المسيحيين الإضافيين من دون مرجعية. وقد أبقت إحدى الصيغ وزارة الطاقة من حصة رئيس الجمهورية، فيما لوحظ أن الصيغة الثانية تمّ فيها التخلي عن الطاقة لصالح وزارة الاتصالات، فيما الوزيران المسيحيان ينال أحدهما الإعلام، والثاني وزارة السياحة أو الزراعة. ولكن أفيد أن الحريري رفض الصيغتين على اعتبار أنه هو من يؤلّف الحكومة وليس رئيس الجمهورية ولن يتخلّى عن صلاحيات الرئاسة الثالثة لأحد.

وجاء توزيع الحصص في الصيغة الأولى على الشكل الآتي: وزارات الداخلية، الدفاع، الطاقة، التربية، الاقتصاد والشؤون الاجتماعية، بالإضافة إلى الصناعة لـ”الديمقراطي اللبناني”، والشباب والرياضة للطاشناق من حصة رئيس الجمهورية. أما التوزيع في الصيغة الثانية فجاء كما يلي: وزارات: الداخلية، الدفاع، الاتصالات، الصحة، الاقتصاد، والشؤون الاجتماعية، بالاضافة الى الصناعة لـ”الديمقراطي”، والشباب والرياضة للطاشناق.

أما حصة رئيس الحكومة في التشكيلة الأولى فهي: رئاسة الحكومة، العدل، الصحة، البيئة، الزراعة، وفي التشكيلة الثانية: رئيس الحكومة، الخارجية، الطاقة، البيئة، السياحة.

وبالنسبة إلى حصة الثنائي الشيعي فهي في الصيغتين كما يلي: مالية (أمل)، أشغال (حزب الله)، عمل (حزب الله)، ثقافة (أمل، حزب الله)، تنمية إدارية (أمل).

ولتيار المردة في الصيغة الأولى: نائب رئيس حكومة (روم) واتصالات (ماروني). أما في الثانية فيحصل على نائب رئيس حكومة (روم)، وتربية (ماروني).

تزامناً مع ذلك، وجّه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي رسالة قاسية إلى الجماعة السياسية في عظة الأحد حيث قال: “لو أدركت الجماعة السياسيّة عندنا رسالة لبنان وقيمتها في الأسرتين العربيّة والدوليّة! ولو أدركوا خصوصيّته وهويّته! لحافظوا عليه وقطعوا الطريق عن الساعين إلى تشويهه”. وأضاف: “إنّنا نحيّي القوى الجديدة المنتفضة على المحاصصة والفساد والمحسوبيّات والخيارات الخاطئة والتقصير في تحمّل المسؤوليّة، على هذه القوى الجديدة يُبنى لبنان، لا على جماعة سياسيّة غير قادرة على تأليف حكومة، ولا حتى على تأمين دواء ورغيف وكهرباء ومحروقات، فأعلنت هي بنفسها فشلها”.

وتابع الراعي: “نعرف الصعوبات ونُقدِّرُها، غير أن هناكَ جزءًا من الأزمةِ مفتعَلٌ بسببِ الجشَعِ والاحتكارِ. لقد حان الوقتُ لترشيدِ الدعمِ من دون المسُّ بالمالِ الاحتياطيِّ في مصرف لبنان الذي هو مالُ المودعين. وهو خصوصًا مالُ الطبقتَين الوسطى والفقيرة لأنَّ الباقين حوّلوا أموالهم إلى الخارج، على ما يبدو. ولكنْ، بين تأخيرِ التمويلِ وهو كافٍ لحاجةِ السوقِ اللبنانيّة، وبين تخزينِ الأدويةِ المستورَدةِ وتكديسِها في المخازن من دونِ توزيعِها رغبةً بالكسبِ بعدَ رفعِ الدَعم، وبين فِقدانِ رقابةِ وزارةِ الصِحّةِ والأجهزةِ القضائيّةِ والأمنيّة على هذهِ المخازن والصيدلياّت، وبين التهريبِ والتلاعبِ في قواعد التوزيع، بين كل ذلك، يَدفعُ المواطنون اللبنانيّون ثمنَ هذا الاستهتارِ بالحياة” مشدداً على أن “من واجبات الأجهزة الأمنيّة والقضائيّة ومؤسّسات الرقابة، القيام بدهم المستودعات ووقف الإحتكار، وإغلاق معابر التهريب”، متسائلاً: “ما هذا التقصير العام؟ هل أضربت جميع مؤسّسات الدولة؟ أنحن أمام دولة متواطئة بكاملها على شعبها بكامله؟”.

وختم: “من الناحية الإنسانيّة، إذ نَتفَّهمُ الموقفَ السياسيَّ للدولِ الشقيقة والصديقةِ التي تَربُطُ مساعدةَ دولةِ لبنان بتأليفِ حكومةٍ تقوم بإصلاحاتٍ جِديّة، فإن الوضعَ المأسَوي الذي بَلغه الشعبُ اللبنانيُّ يدفعنا لنستحثّ هذه الدول على مساعدةِ هذا الشعب قبلَ فواتِ الأوان. فالشعبُ بريءٌ من دولتِه، ومن خِياراتِها، ومن حكومتِه، ومن الجماعةِ السياسيّةِ عمومًا. إنَّ شعبَ لبنان يَستحق المساعدة لأنّه يَستحقُّ الحياةَ، وأنتم تعرفونه”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية