القاهرة ـ «القدس العربي»: دشن عدد من الأحزاب المصرية، أمس الإثنين، الجبهة الشعبية للحفاظ على نهر النيل، ورفعت 7 مطالب قالت إن على السلطات المصرية التمسك بها للحفاظ على حقوق مصر في النهر.
وتضمنت قائمة الأحزاب المشاركة في تدشين الجبهة كلا من تيار الكرامة والدستور والتحالف الشعبي الاشتراكي، والمحافظين، والعيش والحرية تحت التأسيس والاشتراكي المصري والشيوعي المصري والناصري.
وقالت الأحزاب في بيان تدشين الجبهة: تواجه مصر خلال السنوات الأخيرة أصعب أزمة على مدى تاريخها، تتمثل في قضية مصيرية تتعلق بالحفاظ على حقوقها التاريخية في مياه نهر النيل، ومحاولة إثيوبيا ومن ورائها قوى دولية، وخاصة العدو الصهيوني، تهديد وجود وسيادة مصر عبر السيطرة على شريان الحياة للمصريين والتحكم في ما يصل إلينا من مياه سواء خلال سنوات الملء، أو ما بعدها، في الوقت الذي تعيش فيه مصر بالفعل تحت خطر الفقر المائي بكثير.
تحويل المياه لسلعة
وأضاف: تيقن المصريون من ذلك عبر تصريحات المسؤولين الإثيوبيين التي تؤكد نيتهم تحويل تلك المياه إلى سلعة تسيطر عليها إثيوبيا، ويجوز لها أن تبيعها أو لا تبيعها لنا، وبالتالي فهي تعمل على ارتهان مياه النيل الأزرق (التي تشكل 85٪ من المياه الواردة إلينا) بيد دولة واحدة، تمنعها وتمنحها وقتما شاءت على نحو متناسب أو غير متناسب مع حاجاتنا، وطاقة وقدرة سدودنا وقناطرنا، بما يتيح لإثيوبيا التحكم في النهر من المنبع وإقامة مشروعات عليه دون موافقة دولتي المصب مصر والسودان في الوقت الذي لا تعاني فيه إثيوبيا من أي فقر مائي بل تهدر عشرات المليارات من الأمتار المكعبة من المياه دون استخدام، كما ترفض في الوقت نفسه بدائل التنمية المشتركة لصالح جميع شعوب دول حوض نهر النيل.
ولفت البيان إلى إن الإصرار على زيادة سعة سد النهضة الذي أقيم ضد قواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية الجماعية والثنائية الخاصة بنهر النيل عن 14 مليار متر مكعب، وهي السعة الكافية لإنتاج الكهرباء التي تدعي إثيوبيا حاجتها إليها التي قدمت مصر بدائل توفيرها، لهو برهان أكيد على قصد الإضرار بحقوق مصر التاريخية ومصالحها المائية إلى الحد الذي يهدد وجودها، إذ تعتبر مصر واحدة من أكثر الدول جفافا في العالم ويؤمن نهر النيل 98٪ من احتياجاتها المائية.
وتابع البيان أن المصريين يرون بعين اليقين أن استكمال بناء هذا السد وزيادة سعته إلى 74 مليار متر مكعب يشكل خطرا داهما على الوجود الحضاري والبشري لمصر ذاتها، كما يمتد لجعل المياه أداة تهديد وضغط استراتيجية على الاستقلال الوطني للدولة المصرية، كما يؤدي إلى انتقاص السيادة الوطنية وارتهان القرار الوطني المصري فضلا عن كونه تهديدا لحقوق الشعب المصري في الحياة.
وأوضح أن تكوين الجبهة الشعبية للحفاظ على نهر النيل يهدف لأن تكون مصر الدولة (حكومة وشعبا) متشاركين في الدفاع عن حقنا في المياه، إذ توجب هذه الأزمة التوافق الوطني العام لصد هذا الخطر، إيمانا أن الحقوق تنتزع، وأن الجماهير الشعبية طرف أصيل ويجب أن تكون على دراية بكل ما يجري وليست مجرد متفرج أمام قضية تخص مصيرها، وستكون في المقدمة فاعلا رئيسيا داعما لكل جهود مناصرة الحق الوطني.
أكدت على ضرورة التمسك بـ7 مطالب في مفاوضات سدّ النهضة
وزاد: تدشين هذه الجبهة جاء للتأكيد على دور القوى الشعبية والوطنية ولتنظيم وتنسيق جهودها، واتخاذ المواقف والتحركات الواجبة إزاء هذه القضية، والتمسك بحق مصر في استخدام كافة السبل القانونية والدبلوماسية، وصولا إلى أي إجراءات قادرة على وقف استمرار إثيوبيا في تعنتها وعدوانها علي حق مصر والأجيال المقبلة في مياه النيل، بما في ذلك الاستخدام المشروع للقوة المسلحة في إطار الدفاع الشرعي عن النفس.
وشدد البيان على ضرورة التمسك بعدد من الحقوق والمطالب التي لا ينبغي المساس بها، وهي توقيع إثيوبيا على كافة التعهدات الخاصة بالالتزام بالقانون الدولي والاتفاقيات التاريخية الخاصة بنهر النيل وعدم إقامة أي مشروعات مستقبلية على نهر النيل إلا بعد موافقة دولتي المصب مصر والسودان، إضافة إلى الاتفاق على وقف أي تعلية أو زيادة ـ الآن ومستقبلاً ـ في سعة سد النهضة (غير الشرعي) عن 14 مليار متر مكعب.
كما طالبت الأحزاب السلطات المصرية بالتمسك بتوقيع اتفاق ملزم بين مصر والسودان وإثيوبيا على شروط ملء السد والإدارة المشتركة له بعد أن تكتفي بسعة تخزينية لا تتجاوز 14 مليار متر مكعب.
وأكدت على ضرورة الوقف الفوري لأي إجراءات ملء حالية تقوم بها إثيوبيا، خاصة أن أي اتفاقات بعد الملء الثاني للسد بسعته المخططة حاليا وهي 74 مليار متر مكعب ستكون عديمة الجدوى وسيصبح السد حينها محصنا ضد أي مساس، ما سيخل بالتوازن الاستراتيجي التاريخي بين دول المنبع والمصب ويضيع حقوق مصر وإرادتها وسيادتها.
ورفضت أي اتفاقيات مؤقتة، وطالبت بالعمل على الوصول لاتفاق دولي ملزم يتضمن كافة الأمور الفنية المتعلقة بسلامة السد بعد الاطلاع على كافة التصميمات وعملية التنفيذ، والنص القاطع على تجريم بيع المياه وتحويلها إلى سلعة كما تخطط إثيوبيا، والالتزام التام من قبل الدول الثلاث بعدم توصيل مياه نهر النيل مطلقا وفي أي وقت ولا بأية كمية خارج حدود دول الحوض، وعلى وجه التحديد لإسرائيل.
صف واحد
ودعا الموقعون على البيان كل القوى الوطنية والأحزاب والنقابات والشخصيات العامة للتعاون والعمل معا في الجبهة الشعبية للحفاظ على نهر النيل، ليشكلوا صفا واحدا يحمي وجود مصر وحاضرها ومستقبلها وسيادتها وحقها في الحياة.
واختتم البيان: جميعا ومعنا كل مكونات الشعب المصري ندرك ما يواجه الوطن من خطر وجودي، ونحتشد وندعم كافة الجهود والخطوات والإجراءات التي تُتخذ للحفاظ على حقوقنا المشروعة، وتوحيد كل الجهود الحكومية والشعبية للدفاع عن حقوقنا في الحياة والمياه ومستقبل الأجيال المقبلة، متفقين أن نهر النيل خط أحمر، ومتكاتفين لمنع الاعتداء على حقوقنا المائية ودرء الخطر الذي يستهدف وجودنا.
وتتعثر مفاوضات سد النهضة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، لا سيما في ظل إصرار إثيوبيا على المضي قدما في الملء الثاني للسد خلال يوليو/ تموز وأغسطس/آب المقبلي،. بينما تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي يحافظ على منشآتهما المائية ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، و18.5 مليار متر مكعب، على الترتيب.