رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل
بيروت-“القدس العربي”: ” في حكومة أو ما في؟”، هذا هو السؤال الذي كان الأكثر تداولاً على لسان معظم اللبنانيين بعد حركة المشاورات التي شهدها أولاً مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلّف سعد الحريري، وثانياً منزل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بينه وبين الخليلين المعاونين السياسيين لرئيس المجلس والأمين العام لحزب الله.
وفي ظل الضبابية التي خيّمت على نتيجة المشاورات، فإن إطلالة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بعد ترؤسه اجتماع ” تكتل لبنان القوي” لإطلاق مشروع تمويل البطاقة التمويلية أضاءت بنسبة كبيرة على بعض جوانب المشاورات ونقاط الخلاف ولا سيما كيفية إحتساب الوزيرين المسيحيين الإضافيين.
وأكد باسيل ” أننا لن نترك مجالاً لأي أمر يمكن نقوم به إلا ونقوم به للتسهيل، ولن نترك أي حجة مرتبطة بنا وكما تغاضينا وأطفأنا حجة أنهم لا يريدون التحدث معنا أطفأنا حجة السياسيين بالحكومة بأن لا سياسيين ولا حزبيين فيها ، وكذلك أطفأنا حجة الثلث زائداً واحداً بأن أثبتنا للجميع أن لا زيادة إطلاقاً عن 8 وزراء”. وأضاف” واضح أن هناك فبركة للأعذار والحجج، ورئيس الجمهورية لا يريد وزيراً اضافياً عن الثمانية وهو يؤيّد أي آلية أو وسيلة تؤدي الى تسمية وزراء لا يمتّون إليه وإلى غير بصلة سياسية”، مقترحاً ” أن يتم اختيارهم من المجتمع المدني أو من الإدارة “، كاشفاً عن ” طرح أفكار تؤدي إلى عدم إحتساب الوزيرين على أحد”.
وقال باسيل” أظهرنا عدم تمسكّنا بأي وزارة وخصوصاً وزارة الطاقة إنما يجب توزيع الوزارات بالمناصفة بين الكتل النيابية والطوائف.”، وأضاف” نؤيد مسعى الرئيس بري وحزب الله من أجل الاسراع بتأليف الحكومة ونحن معه ونساعده بكل ما أوتينا،ولن نشكّك بميثاقية الحكومة عند موافقة رئيس الجمهورية عليها، ونحن نريد حكومة اليوم برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري وإذا حصلت مماطلة أبعد من هذا الأسبوع سنطلب من رئيس الجمهورية عقد طاولة حوار ليتحمّل الجميع مسؤوليتهم لأن المكاشفة تؤدي إلى التسريع في ولادة الحكومة من خلال طرح المشاكل كافة، وإذا لم يحضروا سنضطر للذهاب إلى خطوات ضاغطة وملزمة لتشكيل الحكومة”.
بدوره، ردّ ” تيار المستقبل” على إطلالة باسيل، لافتاً إلى أنه لا يترك مناسبة إلا وتحدث فيها بلسان رئيس الجمهورية، دون أن يأتي بجديد، ما يعني أن وجود حالة من التعمد من قبل الرجلين على تعطيل الإرادات الوطنية الرامية لتأليف الحكومة التي طال انتظارها من قبل اللبنانيين، مشككاً في إيلاء باسيل اهتماماً بمعاناة الناس، عادّاً أن تصرفاته السياسية لا تخرج عن إطار محاولات الاستعراض بهدف استعادة ثِقله السياسي بعدما حظى بالعقوبات الأمريكية.
وقال” لم يكتفِ بإفشال عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، بل يمعن في استخدامه أداةً لإعادة تعويم نفسه، من عراضات الدلع التي سبقت التكليف، إلى سياسات التعطيل التي ترافق التأليف، وصولاً إلى دعوته لعقد حوار وطني في قصر بعبدا”، مضيفاً ” لقد فاته أن غالبية اللبنانيين، وبفضله، ينظرون إلى القصر في عهد عون على أنه مؤسسة حزبية تابعة لباسيل، وليس موقعاً للرئاسة الأولى”.
فيما أثار تساؤلات عدة حول العهد الذي يعيشه اللبنانيون اليوم، قائلاً” هل نحن في عهد جبران باسيل أم عهد ميشال عون أم أن الأقدار قد القت باللبنانيين في مستنقع سياسي يديره باسيل ويرعاه عون؟”.
وأضاف”من يستمع لجبران باسيل، يتأكد له المؤكد بأن هذا الشخص يمارس اللعب على حافة الهاوية من حساب رئاسة الجمهورية وعلى حساب كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في لبنان، لقد نجح جبران في استنزاف رئاسة الجمهورية وتعريضها لأبشع التهم والأوصاف وتفخيخها بفريق عمل من المستشارين تتنافس على تنصيب سيّد العهد على عرش اسوأ العهود في تاريخ لبنان”.
مستكملاً حديثه “يتوهّم جبران باسيل، أن استخدامه لولي نعمته السياسي ومبرّر وجوده في الحياة العامة الرئيس عون، سيمكّنه من الانقضاض على رئاسة الحكومة وكسر شوكتها والاستيلاء على صلاحيات التكليف والتأليف وإحكام السيطرة على السلطة التنفيذية، إذ يتعاظم ضباب الأوهام في رأس جبران إلى حدود الاعتقاد بأن من يقدر على تعطيل الدعوة للقاء حواري للكتل النيابية تحت قبة البرلمان وبرعاية رئيس المجلس، بمقدوره إصدار مذكرة جلب للقيادات اللبنانية بالحضور إلى قصر بعبدا تحت مسمّى الحوار الوطني”، محذراً إياه من استمرار المراوغة السياسية.
تزامناً، ترأس الحريري ظهر الثلاثاء في “بيت الوسط” اجتماعاً لكتلة “المستقبل” النيابية وضعها في خلاله في أجواء الاتصالات الجارية بشأن تشكيل الحكومة، كما عرض أمامهم التفاصيل التسهيلات التي قدّمها طيلة هذه الفترة من أجل تشكيل حكومة إنقاذ، ضمن إطار الدستور وشروط المبادرة الفرنسية.
وتأتي هذه الاجتماعات بعد تعمّد البعض إشاعة أجواء إيجابية بعد لقاء عين التينة، فيما لاحظ بعضهم أن هذه الأجواء الايجابية ليست إلا معطيات تعكس رغبة في التسهيل وانفتاحاً على تجاوز عقدة من يسمّي الوزيرين المسيحيين. وإذا صدقت التسريبات حول قول الحريري لبري “إذا لم يرد جبران باسيل منح الثقة للحكومة فيحق لرئيس الجمهورية الحصول على 3 وزراء وليس على 8 “، فهذا يعني أن الأمور مازالت تراوح مكانها، وإذا صدقت التسريبات حول قول باسيل للخليلين ” تمسككم بالحريري هو ما أوصلنا إلى هنا ولذلك هو اليوم يتدلّع” فهذا يعني أن الحسم الحكومي مازال سابقاً لأوانه.
واللافت أن خصوم الحريري لم يتوانوا عن اتهامه بالمناورة واحتجاز التكليف،وقد ركّزوا على أنه غير قادر على تأليف حكومة إنقاذ بعدما بات من دون دعم خارجي وغير قادر على الحصول على مساعدات بعد فشل المبادرة الفرنسية وإقفال أبواب السعودية في وجهه.ومن هنا جاء طرح تشكيل حكومة انتخابات كمخرج وحيد لخروج الرئيس الحريري والتحضير لانتخابات نيابية.