القاهرة ـ «القدس العربي»: مع مرور الوقت واقتراب موعد الملء الثاني لسد النهضة في موسم الفيضان في شهري يوليو/ تموز، وأغسطس/ آب المقلبين دون التوصل لاتفاق ملزم مع دولتي المصب، تزداد مخاوف المصريين من تأثير الملء الثاني على تدفق المياه إلى مصر خلال الفترة المقبلة، وتأثير السد بشكل عام على حصة مصر من المياه، في ظل رفض أديس أبابا الاعتراف بالاتفاقيات التاريخية التي حددت حصتي مصر والسودان. والمخاوف دفعت سياسيين مصريين إلى الخروج والحديث عن الأزمة، وإعلان رفضهم الصمت على التعنت الإثيوبي.
مصر في خطر
حمدين صباحي، المرشح الرئاسي المصري الأسبق، قال إن مصر في خطر والنيل في خطر بسبب سد النهضة الإثيوبي.
وأضاف في فيديو حمل عنوان «رسائل النيل» بثه على صفحته الرسمية على فيسبوك: إذا احتشدنا نقول كنا رجال ووقفنا كرجال، لكن لا قدر الله لو فرطنا أو صمتنا أو تعامينا عن الخطر أو آثرنا السلامة، سيكون على مصر والمصريين السلام.
وتابع: لا شرعية لسلطة ولا قيمة لمعارضة ولا كرامة لشعب ولا استقلال أو مستقبل لمصر.
وزاد: هذه طبيعة المعركة، وهذا هو التحدي الذي يواجهه هذا الشعب العظيم الآن.
وتابع: الرسالة الثانية تتمثل في ضرورة تحديد معيار واضح قابل بالعقل قياس هذا الخطر، فهذا الخطر حال وماثل، يهدد حياتنا الآن، وإذا خرجت مصر من دائرة السيادة على النيل فقدت استقلالها، وإذا حجز سد النهضة خلفه كمية من المياه تزيد عن مخططه الأول الذي كان من المفترض أن يحجز 14 مليار متر مكعب من المياه، وفجأة أصبح المخطط يحجز 74 مليار متر مكعب من المياه.
وأوضح أنه في حدود الـ 14 مليار متر مكعب من المياه يمكن لمصر أن تتعامل مع هذا الخطر، وتهنأ به إثيوبيا وتستخدمه في التنمية، ما زاد عن ذلك تصبح مصر رهينة وتفقد قرارها، وتعطي لسواها حق تقرير مصيرها، لأن 74 مليار متر مكعب من المياه معناه قنبلة مائية مثل الذرية، إذا انفجرت غرق كل السودان ويصل الخطر لمصر، وإذا بقيت تحولت مصر من شريك في السيادة على النهر، إلى زبون يأخذ المياه ممن معه المفتاح، يحسن علينا بها أو يبيعها لنا، ويكون مصيرنا ليس بيدنا.
وتابع: لذا يجب أن يكون لدينا وضوح جاد، أن هذا السد إذا احتجز أقل من 20 مليار متر مكعب يمكن لمصر أن تقبله بشرط أن تكون شريكا في السيادة والإدارة وفق اتفاق شامل ملزم، لكن إذا زاد عن ذلك فلا ضمان لمستقبل هذا البلد، ولا إمكانية لصاحب ضمير في مصر يقبل بهذا الأمر سواء باتفاق ملزم أو غير ملزم.
واكد أنه حال القبول بذلك، فكأن المفاوض المصري أعطى الطرف الآخر سلاحا في يده خلال التفاوض.
وتابع: الرسالة الثالثة تتعلق بهدف مصر الآن، والهدف الوطني المصري هو درء الخطر، من خلال منع تخزين أي كمية مياه خلف هذا السد فوق مخططه الأول أو بحد أقصى 20 مليار متر مكعب، وحماية نيلنا وحقنا في الحياة واستقلالنا.
صباحي يؤكد: من حقنا الدفاع عن حقنا في الحياة
وتابع: الرسالة الرابعة، كيف نحقق هذا الهدف من خلال كل السبل، جربنا التفاوض بحسن نية لمدة 10 سنوات ووصلنا إلى خسارة في الأيام الباقية، وسيف الوقت على رقابنا ليس أمامنا سوى حلين، إما الاستسلام أو رد العدوان، ومصر لن تستسلم وقادرة على رد العدوان، نحن مددنا يدنا بالسلام لكل شعوب قارتنا في أفريقيا، ودور مصر نفخر به على مدى سنوات في التحرر والتنمية، ومن حقنا الآن الدفاع عن أنفسنا كمصريين، وأن نطلب لأنفسنا ما أعطينا لسنوات طويلة، من حق الحياة والتقدم والنمو والسلام.
وزاد: إلا أنه إذا كان مخطط السد هو إنتاج 6 ميغاوات ونصف الميغا من الكهرباء، فنحن على استعداد، لبناء مصادر لتمويل الكهرباء بنفس القدر للشعب الإثيوبي، فيحصل الإثيوبيون على التنمية، ونحن نحتفظ بحقنا في الحياة، لكن لا أن تكون تنمية إثيوبيا على حساب حياتنا، نريد سلاما قائما على احترام الحقوق وليس اغتصابها، على ضمان الحياة وليس الإبادة الجماعية، وعلى السيادة المشتركة، وليس أن تصبح مصر تابعا ذليلا.
وتابع: إذا لم يستجب لنا، كتب عليكم القتال وهو كره لكم، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، مصر لم تكن بحضارتها العظيمة معتدية، نحن لسنا بلد أو شعب أو حضارة عدوان، نحن حضارة رد العدوان والدفاع عن النفس، حضارة حماية حق الحياة، إذا اضطررنا سندافع عن حقنا في الحياة، إذا اضطررنا للحرب فهو الدفاع الشرعي الواجب عن النفس ونحن لها.
واختتم برسالته الخامسة: هذا واجب وشرف كل المصريين، لا هي حرب سلطة ولا جيش ولا شعب ولا معارضة، وأمام هذا الواجب يتضاءل كل خلاف، ولا عتاب نحن في وقت مواجهة الخطر على قلب رجل واحد يحمي مصر في معركة الوجود، ومصر قادرة على أن تتوحد وحدة وطنية جادة بناءة تحمي مصر ونيلها واستقلالها.
عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، تحدث كذلك عن فرص التدخل العسكري المباشر من جانب مصر بمفردها أو مصر والسودان معا لتوجيه ضربة لسد النهضة، للحيلولة دون استكماله أو تشغيله في حال استمرار جمود المفاوضات.
وأضاف في تصريحات متلفزة: آخر الدواء الكي، ومصر دولة نامية ونرغب في توجيه كل مواردنا للتنمية وليس للحرب، وحسابات الحرب وآثارها يجب أن تكون محسوبة بدقة قبل اتخاذ القرار.
وتابع: نحن دولة كبيرة في أفريقيا وكل خطوة يجب أن تكون مبررة ومفهومة، وإعلامنا الداخلي الذي يتناول السياسات المصرية ضعيف للغاية كونه (غير ممكن) والتمكين هنا يعني الاطلاع على المستجدات.
وزاد: مصر تمتلك العديد من الأوراق في قضية سد النهضة، ومصر لا تُفلس أبدا، والتعويل على الدعم الدولي لحلحلة القضية أمر غير مُجد، لافتا إلى أن نقاش الدولة عن سد النهضة إبان حكم الإخوان كان هزليا وغير جدي للتعامل مع هذا التحدي الخطير.
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، مساء الإثنين، رفضها لما جاء في تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حول نية إثيوبيا بناء عدد من السدود في مناطق مختلفة من البلاد.
ردّ على إثيوبيا
وقال السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن هذا التصريح يكشف مجدداً عن سوء نية إثيوبيا وتعاملها مع نهر النيل وغيره من الأنهار الدولية التي تتشاركها مع دول الجوار وكأنها أنهار داخلية تخضع لسيادتها ومُسَخرة لخدمة مصالحها.
وأضاف أن مصر لطالما أقرت بحق جميع دول حوض النيل في إقامة مشروعات مائية واستغلال موارد نهر النيل من أجل تحقيق التنمية لشعوبها الشقيقة، إلا أن هذه المشروعات والمنشآت المائية يجب أن تقام بعد التنسيق والتشاور والاتفاق مع الدول التي قد تتأثر بها، وفي مقدمتها دول المصب.
وأكد أن تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي ما هي إلا استمرار للنهج الإثيوبي المؤسف الذي يضرب عرض الحائط بقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق والتي تنظم الانتفاع من الأنهار الدولية والتي تفرض على إثيوبيا احترام حقوق الدول الأخرى المُشاطئة لهذه الأنهار وعدم الإضرار بمصالحها.
وكان أحمد قد قال الإثنين إن بلاده ستبني أكثر من 100 سد صغير ومتوسط في مناطق إقليمية مختلفة من البلاد في السنة المالية المقبلة، في وقت تشهد علاقات بلاده مع مصر والسودان توترا على خلفية سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا فوق النيل الأزرق.
ولم يوضح أماكن السدود المزمع إنشاؤها، وعلى أي أنهار ستقام، علما أنه تمر في أراضي إثيوبيا 9 أنهار كبيرة.
وأضاف «لتحقيق الخطة المعلنة يجب على الإثيوبيين من جميع اطياف المجتمع أن يتكاتفوا لتحقيق مثل هذه الطموحات الحاسمة وغيرها من البرامج التنموية» مشددا على أن أمر الوحدة بالغ الأهمية.
في الموازاة، دعا المجمع المقدس لكنيسة التوحيد الإثيوبية الأرثوذكسية في بيان بعض الدول إلى وقف التدخل في إثيوبيا.
وأضاف البيان: على بعض الدول التوقف عن التدخل في تنميتنا الوطنية، ويجب على شعوب العالم أن تفهم أن إثيوبيا تحافظ على وحدتها.
ودعا الإثيوبيين إلى مواصلة دعمهم لسد النهضة الذي أوشك على الاكتمال.
وتتعثر مفاوضات سد النهضة بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، لا سيما في ظل إصرار إثيوبيا على المضي قدما في الملء الثاني للسد خلال يوليو/ تموز وأغسطس/آب المقبلي،. بينما تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي يحافظ على منشآتهما المائية ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، و18.5 مليار متر مكعب، على الترتيب.