إثيوبيا تتمسك ببناء السدود… وحزب مصري يطالب الأطراف الدولية بالتصدي لتعنت أديس أبابا

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تمسكت إثيوبيا، أمس الأربعاء، بموقفها حول بناء مئة سد خلال العام المقبل، ما يشكل صبّ الزيت على النار المشتعلة أصلاِ بين أديس أبابا من جهة، والقاهرة والخرطوم من جهة أخرى، بسبب اقتراب موعد الملء الثاني لسد النهضة دون توصل الأطراف الثلاثة لاتفاق ملزم بشأن السد.
السفير دينا مفتي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، علق أمس الأربعاء، على القلق الذي أعربت عنه مصر والسودان بشأن التصريحات الإثيوبية التي قالها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، التي أكد خلالها عزم بلاده على إقامة 100 سد صغير ومتوسط جديد.
وقال مفتي في إحاطة صحافية نصف شهرية، إنه «طالما أن بلاده ملتزمة بالقانون الدولي، فما المشكلة إذا قال صاحب السيادة على أراضيه إننا سنبني 100 أو 1000 سد جديد» في تصريح يبدو تحدياً واضحا لمصر والسودان خاصة في ظل أزمة بناء أديس أبابا لسد النهضة على نهر النيل الأزرق الذي يعد الرافد الأكبر للمياه التي تصل إلى دولتي المصب مصر والسودان.

قاعدة عسكرية

وأضاف أن بلاده تسعى لإقامة قاعدة عسكرية على البحر الأحمر، لافتا إلى أن الكثير من الدول الأخرى تسعى لإنفاق الأموال وشراء الأسلحة وإقامة القواعد العسكرية على البحر الأحمر.
وأكد أن بلاده لا ترغب في قطع العلاقات مع الولايات المتحدة على الرغم من فرض واشنطن عقوبات على أديس أبابا.
وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي فرض عقوبات على إثيوبيا بسبب الأزمة الإنسانية المروعة الجارية في الوقت الحالي في إقليم تيغراي.
وأضاف مفتي أن قيود التأشيرات التي فرضتها الولايات المتحدة على إثيوبيا في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات ديمقراطية ونزيهة، غير مقبولة وغير عادلة.
كما حث المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، على النظر في علاقاتها الوثيقة التي استمرت 120 عامًا مع إثيوبيا وإعادة تقييم القرار الذي اتخذته بفرض قيود على التأشيرة.
ونفى الأنباء المتداولة بشأن اعتزام إثيوبيا إنهاء علاقتها مع الولايات المتحدة وتقوية العلاقات مع الصين وروسيا فقط، مشيرا إلى أن إثيوبيا تعمل على تعزيز العلاقات مع أي دولة وليست لديها نية لمقارنة دولة بأخرى من حيث موقفها الدبلوماسي، مختتما تصريحاته قائلا «إثيوبيا حريصة على تعميق العلاقات مع أي دولة تحترم مصالحها الوطنية وسيادتها».
وبدأت الحملة العسكرية على إقليم تيغراي في مستهل تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وتسببت في نزوح أكثر من 63 ألف إثيوبي إلى ولاية القضارف السودانية المتاخمة للحدود الإثيوبية، بسبب انتشار أعمال القتل والاغتصاب والاعتداء الجنسي من الجيش الإثيوبي الذي استعان بالجيش الإريتري لاجتياح إقليم تيغراي.

جولة افريقية

مريم الصادق المهدي، وزيرة خارجية السودان، قالت إن بلادها تضررت ضرراً بالغا من الملء الأول لسد النهضة الإثيوبي.
جاء ذلك أثناء لقائها الرئيس محمد بازوم، رئيس جمهورية النيجر، في آخر محطاتها في جولة أفريقية زارت خلالها عدة دول، وقدمت شرحاً مفصلاً عن قضية سد النهضة والتطورات الأخيرة وإصرار إثيوبيا على الملء الثاني دون التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول الملء والتشغيل.

وزيرة الخارجية السودانية تطرح في جولتها الأفريقية مسألة تضرر بلادها من الملء الأول

وقالت إن السودان تحلى بالإرادة السياسية في سبيل الوصول لاتفاق بين الأطراف، وإنه تضرر ضرراً بالغا من الملء الأول، مما أحدث شرخاً في جدار الثقة، الأمر الذي يتطلب الوصول لاتفاق تحت رعاية الاتحاد الأفريقي مع وجود الشركاء الدوليين كضامنين للاتفاق.
في الموازاة، تواصلت ردود الفعل في مصر حول أزمة سد النهضة، وأعلن حزب الدستور المصري تمسكه بحقوق مصر القانونية والتاريخية في مياه نهر النيل، خاصة أمام الأفعال والخطوات الإثيوبية المؤدية للإضرار بها وتجاوزها، ومحاولة السيطرة الكاملة على المياه في إطار توجه عدائي نحو المصريين يهدد وجودهم ومستقبلهم.
وقال الحزب، الذي أسسه محمد البرادعي، نائب الرئيس الأسبق، في بيان، أمس، إنه يرفض ويدين كافة محاولات المراوغة والتلاعب الهادفة لإرهاق الجانب المصري واستغلال المفاوضات كمضيعة للوقت لفرض أمر واقع بملء السد بتصرف أحادي دون الوصول لاتفاق مع الجانبين المصري والسوداني، مما يدل على توافر سوء النية منذ بداية تلك المفاوضات، والهدف الواضح بالإضرار بمصالح ومستقبل دولتي المصب ومحاولة استغلال النهر لأهداف أخرى، غير تلك التي تم الإعلان عنها والخاصة بالتنمية وتوليد الكهرباء.
وزاد الحزب: لطالما التزمت مصر منذ اليوم الأول للمفاوضات بإعلان حسن نواياها واحترامها لحق إثيوبيا ودول حوض النيل في التنمية، ولكن بما لا يضر بحقوق مصر أو أي دول أخرى، بل وقدمت مصر عددا من المقترحات والمشاريع للجانب الإثيوبي لدعم هذه التنمية وتوفير البدائل وإقامة المشاريع المشتركة، لكن تجاهلها/رفضها شأن رفض إثيوبيا الوصول لاتفاق ملزم بخصوص السد وإدارته قبل استكمال الملء، دليل على أن التنمية وتوليد الكهرباء ليستا الهدف الوحيد أو الرئيسي لهذا السد.
وتابع: حرصت مصر على أن ترسي التعاون بدلا من الانفرادية كمنهج للتعامل مع أزمة السد، وتمسكت بالتفاوض، ورحبت بجميع الوساطات، حرصا منها على التوصل لاتفاق يرتكز إلى مبدأ السيادة المتساوية على مياه نهر النيل وعلى مبادئ الاستخدام المنصف، وعدم الإضرار بالغير، لكن واقع التعنت الإثيوبي حتى اللحظة وخطوات تصعيد التوتر بإعلان تنفيذ الملء الثاني دون اتفاق، إضافة للتصريحات الإثيوبية المعلنة عن النوايا المشبوهة بفرض السيطرة الكاملة على مياه النهر والتلويح برغبات بإنشاء عشرات السدود أو بيع وتسليع مياه النيل، هو أمر يضع الجميع أمام واقع جديد من العدائية التي لا تُقبل، ويضع مصر أمام موقف لا تملك فيه سوى الدفاع عن حياة شعبها وأمنه، والتصدي لمحاولة رهن سيادتها وسياساتها وقراراتها بالحصول المشروط على المياه.
وزاد الحزب: هذا لا يتعارض مع إعلان الحزب المستمر دعمه للنهج المصري المتمسك بالمفاوضات حتى الأشواط الأخيرة، ومحاولة حل الأزمة بطريقة دبلوماسية وقانونية، تحقق للجميع أهدافه وتحمي الحقوق المشتركة وتجنب تهديد السلم والأمان في المنطقة بين دول حوض النيل، بل وتحقق التعاون والتنمية بين جميع بلدان وشعوب أفريقيا كهدف دائم واستراتيجية رئيسية، عوضا عن الصراعات والحروب بين الدول النامية، وفي هذا الإطار يرحب الحزب بجميع التحركات المصرية الأخيرة الساعية لتعزيز الثقة والتعاون المشترك مع محيطنا وامتدادنا الأفريقي.
وأكد أن لمصر حقا وجوديا في مياه النيل، وموقفا عادلا في رفضها لادعاء إثيوبيا سيادتها المطلقة على النيل (النيل الأزرق) وعدم التزامها بقواعد الاستخدام العادل أو أي التزامات أو اتفاقيات دولية حوله، ويحق لنا أن نطالب جميع الأطراف الدولية بإيقاف التعنت والتلاعب الإثيوبي، ودعم الموقف المصري – السوداني.
وأكد الحزب على التمسك بالحق في استخدام كل الوسائل والقدرات للحفاظ على حق شعوب البلدين في ماء النيل، بما في ذلك الحق في الأعمال التصعيدية والخشنة باعتبارها خيارا واردا واضطراريا تفرضه التهديدات الوجودية لأمن مصر المائي، في حالة استمرار هذا التعنت ومحاولة ملء السد دون التوصل إلى اتفاق حول نظام الملء وقواعد الإدارة والتشغيل مع دولتي المصب، إضافة إلى تعهد إثيوبيا بالالتزام بالقانون الدولي والاتفاقيات الدولية والتاريخية الخاصة بنهر النيل، وعدم إقامة أي مشروعات مستقبلية علي مجرى النهر إلا بعد موافقة دولتي المصب.

تطورات جديدة

في السياق، رأى محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، أن الأيام المقبلة قد تشهد تطورات جديدة فيما يخص ملف سد النهضة الإثيوبي، متوقعا طرح حلول عملية تحقق توازنا ما بين المصالح الدولية والمحددات المصرية السودانية.
وغرد علام عبر موقع تويتر: الناس قلقة حول أزمة السد الإثيوبي لكن لا داعي للخوف، الدولة لم تقصر، الاستعداد قوي والتحركات متعددة والرسائل اللغوية والمادية مثل الشمس. وأتوقع قريبا جدا طرح حلول عملية تحقق توازنا ما بين المصالح الدولية والمحددات المصرية السودانية والقرار لنا وللسودان أولا وأخيرا.
وفي تغريدة أخرى، لفت وزير الري الأسبق إلى احتمالية عودة المفاوضات مرة ثانية حول أزمة السد برعاية أمريكية، وكتب: شهادة القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكي عن إثيوبيا لمجلس الشيوخ كانت عن سوء الوضع الداخلي وخطورة الصراعات القبلية، والفقرة الأخيرة عن أزمة سد النهضة ومشاكل الحدود مع السودان والتوصية باستبعاد العمل العسكري وبدء مفاوضات جادة.
وتتعثر مفاوضات سد «النهضة» بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، لا سيما في ظل إصرار إثيوبيا على المضي قدما في الملء الثاني للسد خلال يوليو/ تموز وأغسطس/آب المقبلين. بينما تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي يحافظ على منشآتهما المائية ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل‎، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، و18.5 مليار متر مكعب، على الترتيب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية