بغداد ـ «القدس العربي»: جددت قوى سياسية عربية وكردية، أمس الأحد، مطالبتها بمغادرة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» الذي تعدّه أنقرة منظمة «إرهابية» الأراضي العراقية، على خلفية تنفيذ مجموعة من مسلحي الحزب، هجوما، ضد قوات البيشمركه الكردية في محافظة دهوك، الأمر الذي تسبب بمقتل وإصابة نحو 10 عناصر من قوات البيشمركه.
وعدّ المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، جوتيار عادل، أمس، هجوم حزب «العمال الكردستاني» على قوات البيشمركه، في جبل متين في محافظة دهوك، اعتداءً على أرض العراق.
وقال، في تصريح أدلى به للصحافيين، إن «مما لا شك فيه أن هذا الاعتداء السافر ليس على قوات البيشمركه فقط، بل على شعب كردستان وعلى السيادة العراقية».
وزاد: «يتعين على هذه القوات أن تغادر أرض إقليم كردستان، وينبغي للحكومة العراقية أن تعمل بجد ضمن هذا الإطار».
أتاوات وتهريب
وأشار إلى زيارة وفد عراقي لمكان الهجوم في دهوك، مؤكدا أن «حزب العمال تسبب بقتل وترحيل العديد من سكان تلك المنطقة، وللأسف بأي حق يقوم بتلك الاعتداءات، إضافة إلى قيامه بفرض أتاوات وبعمليات للتهريب».
وشدد على أن، «يجب أن ينتهي هذا الوضع، ونأمل من الحكومة العراقية أن تقوم بمعالجة هذا الأمر».
وأعلنت وزارة البيشمركه، في وقت سابق، مقتل خمسة عناصر ينتمون لقوات «زيرفاني» وجرح آخرين في هجوم نفذه حزب «العمال الكردستاني» في مدينة العمادية في محافظة دهوك.
وقال نائب وزير البيشمركه، سربست لزكين، في بيان إن «قوة من زيرفاني التابعة للبيشمركه سقطت في كمين لحزب العمال الكردستاني في جبل ماتين، أدى إلى مقتل خمسة عناصر وجرح إثنين».
كما أكدت رئاسة إقليم كردستان، «ضرورة وضع حد لتصرفات حزب العمال الكردستاني (بي كا كا) المعادية لإقليم كردستان والحيلولة دون استمرارها» مبينةً أن مسلحي الحزب «كانوا، وباستمرار، سبباً للمشاكل، فهم لا يبدون أي احترام لإدارة وقوانين إقليم كردستان، ويعرضون بصورة مستمرة أمن واستقرار مواطني بلدنا للتهديد والخطر».
ودانت، الهجوم الذي شنته «الكردستاني» على البيشمركه، وقالت: «ندين بشدة الهجوم الذي شنه مسلحو (بي كا كا) فجر السبت في منطقة متينا التابعة لقضاء آميدي (العمادية) على البيشمركه، والذي أسفر عن استشهاد خمسة من افراد البيشمركه وإصابة عدد آخر منهم. نعزي ذوي الشهداء ونشاركهم أحزانهم، ونرجو الشفاء العاجل للجرحى».
وأكد البيان ضرورة «وضع حد لتصرفات (بي كا كا) المعادية لإقليم كردستان هذه، والحيلولة دون استمرارها غير المبررة التي تمارس منذ ثلاثة عقود ضد شعب إقليم كردستان والتي أسفرت عن مآس مستمرة للمواطنين وتعطيل الإعمار وحالت دون عودة الحياة إلى المئات من قرى وأرياف كردستان».
وتابع: «إنهم (مسلحو الكردستاني) كانوا وباستمرار سبباً للمشاكل، فهم لا يبدون أي احترام لإدارة وقوانين إقليم كردستان، ويعرضون بصورة مستمرة أمن واستقرار مواطني بلدنا للتهديد والخطر».
وحذّرت الرئاسة، في بيانها، من أن «يكون (بي كا كا) مجدداً سبباً للتوتر والفوضى، وأن يبعدوا مسلحيهم عن حدود إقليم كردستان ويحترموا كيان وإدارة وحدود الإقليم، ولا يتخذوا من أراضي إقليم كردستان منطلقاً لهجماتهم على الدول المجاورة، فيزعزعوا الأمن والاستقرار، وفي هذا السياق ينبغي أن تؤدي الحكومة الاتحادية العراقية ما يترتب عليها من واجبات ومسؤوليات».
في الأثناء، أعرب رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، عن إدانته الشديدة، للهجوم، وقال في «تغريدة» على موقع «تويتر»: «أدين بشدّة هجوم مقاتلي حزب العمال (ب ك ك) على قوات البيشمركه، وأعرب عن تعاطفي مع ذوي الشهداء الخمسة، وتمنياتي بالشفاء العاجل للجرحى» داعياً، برلمان إقليم كردستان والأطراف السياسية، إلى «الوقوف معاً في وجه هذا الاعتداء».
«مواصلة التعاون»
كذلك، اتفق زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، مع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، على مواصلة التعاون لحماية الحدود وإرساء الاستقرار في تلك المناطق.
جاء ذلك في اتصال هاتفي بين الجانبين، وفق بيان صادر عن مكتب بارزاني.
وخلال الاتصال، أدان الكاظمي الهجوم ضد البيشمركه، وذكر البيان بأن الجانبين «اتفقا على أهمية مواصلة التعاون والتنسيق بين القوات الاتحادية وقوات البيشمركه من أجل حماية الحدود واستعادة الاستقرار في تلك المناطق ومنع أي تدخل».
وفي وقت سابق من أمس، دانت رئاسة الجمهورية، «الاعتداء» الذي تعرضت له قوات البيشمركه في محافظة دهوك مؤخراً.
وقالت رئاسة الجمهورية في بيان إنه «تُتابع رئاسة الجمهورية التطورات المقلقة في إقليم كردستان، وتدين الهجوم الذي تعرضت له قوةٌ من البيشمركه في محافظة دهوك، والذي راح ضحيتَهُ عددٌ من الشهداء والمصابين».
بغداد وأربيل اعتبرتا الهجوم على البيشمركه تعديا على السيادة
وأكّد الناطق باسم رئاسة الجمهورية، وفق البيان، «ضرورة توقف مثل هذه الاحداث المؤسفة» مشيراً إلى أن «التواجد العسكري لحزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية، بما في ذلك إقليم كردستان، غير قانوني ويجب العمل على وضع حدٍّ لهذه التجاوزات المخلة باستقرار العراق وأمن مواطنيه، حيث أن الدستور العراقي لا يسمح باستخدام الاراضي العراقية منطلقاً لتهديد أمن الجيران».
وتابع البيان: «كما تؤكد رئاسة الجمهورية على تعزيز العلاقات مع الجارة تركيا على أساس المصالح المشتركة وحلّ المشاكل الحدودية والملفات الأمنية عبر التعاون والتنسيق، ورفض الممارسات الأحادية الجانب في معالجة القضايا العالقة، ووجوب احترام السيادة العراقية» مشيراً إلى «رفض العراق المستمر بأن يكون ساحة صراع الآخرين والتعدي على سيادته، كما يرفض ان يكون منطلقاً للعدوان على أي أحد». في بغداد أيضاً، دان اللواء، يحيى رسول، الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة، الاعتداء على البيشمركه.
وقال رسول في بيان: «ندين الاعتداء الإرهابي الجبان الذي تعرضت له وحدة عسكرية عراقية ضمن قوات البيشمركه في الطريق إلى جبل متين في محافظة دهوك على يد مجموعات مسلحة غير عراقية».
وأضاف أن «القوات الأمنية فتحت تحقيقاً في الحادث، وسوف ينال كل معتد على دماء العراقيين وأمنهم الجزاء العادل».
وتابع: «نعزي عوائل الشهداء الخمسة من قوات البيشمركه وندعو بالشفاء العاجل للمصابين في الحادث».
وأكدت، القوات المسلحة العراقية، حسب البيان على «بسط السيادة الوطنية على كامل الأراضي العراقية ومنع أي خرق سواء كان داخليا أو خارجيا، وتشدد على المبدأ الدستوري بعدم السماح أن يكون العراق منطلقا لأي هجوم على جيرانه».
كذلك، أكدت خلية الإعلام الأمني (حكومية) أنها لن تسمح بتكرار الهجوم الذي طال عناصر من قوات البيشمركه.
وأشارت الخلية في بيان إلى»استشهد خمسة أبطال من قواتنا المسلحة في البيشمركه وأصيب خمسة آخرون بجروح في الطريق إلى جبل متين وذلك أثناء تأديتهم الواجب على التراب الوطني».
وأضاف البيان: «أننا في الوقت الذي نشجب ونستنكر هذا الإعتداء فلن نسمح بتكراره وقد تم فتح تحقيق بالحادث الغادر لمعرفة ملابساته».
وأكدت أن «ستبقى قوات البيشمركه برجالها الأبطال قوة وطنية وسندا قويا للقوات المسلحة التي هي درع الوطن الحصين ضد أعدائه».
استقرار العراق
سياسياً، دان ائتلاف «النصر» بزعامة حيدر العبادي، الاعتداء على البيشمركه. ودعا الائتلاف في بيان صحافي سلطات المركز والإقليم «للتعاون المشترك للحفاظ على وحدة وأمن واستقرار العراق وشعبه بجميع قومياته وطوائفه».
وأكد أن «العيش المشترك والعلاقات العادلة والتضامن الوطني، كفيل بتعزيز مصالح جميع العراقيين وأمنهم واستقرارهم وسيادة بلدهم».
في السياق ذاته، دانت السفارة الأمريكية في بغداد، أمس، الهجوم.
وقالت، في بيان إنه «نُدينُ بأشدِ العبارات الهُجومَ الوحشي الذي شنّهُ حزب العمال الكُردستاني بالأمسِ ضد شُركائنا الشُجعان في البيشمركه».
وأضافت: «قلوبنا مع ذوي الجرحى والذين اُزهقتْ أرواحهم، نقِفُ مع أصدقائنا في إقليمِ كُردستان العراق ونُجددُ التأكيد على إلتزامنا بالعملِ معاً بُغية تحقيقِ الأمن في المنطقة».
وعلى صعيد متصل، نفت قوات الدفاع الشعبي، الجناح المسلح لحزب «العمال الكردستاني» خلال بيان، قيام قوات تابعة لها بالهجوم على قوات البيشمركه، مشيرة إلى أن استهداف عجلة للبيشمركه تمت من الجو.
وأكدت، أنها لم تستهدف قوات البيشمركه وأطلقت عيارات نارية نحو السماء لمنع تقدم قوات البيشمركه.
البيشمركه تشترك مع القوات العراقية بعملية عسكرية في طوزخورماتو
وأعلنت خلية الإعلام الأمني، أمس الأحد، انطلاق عملية أمنية واسعة، بمشاركة قوات البيشمركه الكردية، شرق قضاء طوزخورماتو، المشترك بين محافظتي صلاح الدين وكركوك، والذي يعدّ أحد المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وقالت الخلية، في بيان صحافي، إنه «في الساعة 5.00 من اليوم الأحد (أمس) انطلقت عملية أمنية واسعة مشتركة بين جهاز مكافحة الإرهاب وقوات البيشمركة شرق طوز خورماتو» مبينة أن «العملية سبقتها 5 ضربات جوية بطائرات الـ إف 16، على اهداف منتخبة في المناطق ذات الاهتمام الأمني المشترك».
وأضافت أن «العملية أعقبها انزال جوي من قبل قوات مشتركة لجهاز مكافحة الإرهاب مع تقدم قطعات برية من الجهاز والبيشمركة لتفتيش هذه المناطق».
وقالت الخلية في وقت لاحق، إن «من خلال المتابعة الميدانية وتكثيف الجهود الاستخبارية، نفذت قوة من المقر المسيطر لعمليات طوز خورماتو عملية امنية في (وادي الزكة ووادي شاي)».
وأضاف بيان الخلية أن العملية انتهت بـ «تدمير أوكار للعدو والعثور على عجلة ودراجة هوائية وعتاد وورشة لتصليح الاسلحة وانفاق، فضلا عن كمية كبيرة من الوقود، حيث تم تدميرها خلال العملية دون حادث يذكر».
في الموازاة، أعلن نائب رئيس إقليم كردستان، شيخ جعفر شيخ مصطفى، مقتل عدد من عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» وحرق 3 عجلات للتنظيم بعملية مشتركة بين قوات البيشمركه وقوات جهاز مكافحة الإرهاب الاتحادية في كركوك، واصفاً العملية بـ«الهجوم القاتل».
وقال إن «تم صباح اليوم الأحد (أمس) وفي إطار عملية جوية وبرية مشتركة بين قوة لواء كوماندو الخاصة التابعة لقيادة قوات السبعين تحت إمرة نائب رئيس إقليم كردستان شيخ جعفر شيخ مصطفى، وقوات مكافحة الإرهاب العراقية، وبإسناد قوات التحالف الدولي ضد داعش، شن هجوم على أوكار إرهابيي داعش في قريتي بلكانة وقوريجاي التابعة لقضاء الدبس في محافظة كركوك».
وأضاف أن «ضربة قاتلة وُجِهت لإرهابيي داعش من خلال العملية التي أسفرت عن مقتل عدد من الإرهابيين واستهداف ثلاث عجلات وحرقها».
وأشار إلى أن «العملية مستمرة لتمشيط المنطقة وإنهاء وجود داعش» مبيناً أن «قوات البيشمركة تهدف من خلال الخطط التي تضعها مع القوات العراقية إلى إبعاد خطر إرهابيي داعش وإعادة الاستقرار إلى المناطق التي يسعى داعش لزعزعة أمنها».