رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري
بيروت-” القدس العربي”:” لبنان لم يعد بإمكانه التحمّل وهذا الأسبوع يُفترض أن يكون حاسماً”، هذا ما أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي أمل كما نقل عنه نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزف القصيفي” أن تكون النتائج إيجابية”، كاشفاً ” عن اتصالات حثيثة تجري لتذليل العقبة أو العقبتين المتبقيتين وليس أكثر”.
وجدّد الرئيس بري التأكيد “بأن مشكلة لبنان داخلية مئة في المئة، وأكثر من ذلك يؤسفني القول إن الجو الدولي والعربي والعالم كله رحيم بلبنان أكثر من اللبنانيين أنفسهم، فإذا لم تقدّم المساعدة لنفسك لا تستطيع أن تطلب المساعدة من الغير وأكبر دليل المسعى الفرنسي”، وأضاف” كل الناس راغبة في مساعدة لبنان لكن يبقى على اللبنانيين أن يبدأوا بمساعدة أنفسهم، وهذا الكلام سمعته من وفد البنك الدولي وأسمعه باستمرار من السفراء الذين يزورونني”.
وما ألمح إليه رئيس المجلس عن اتصالات يتمثّل بلقاء جديد يُعقَد بين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ومعاونَي الرئيس بري وأمين عام حزب الله علي حسن خليل وحسين الخليل اللذين سيطلعان باسيل على نيّة الرئيس المكلّف سعد الحريري إعداد تشكيلة حكومية محدّثة من 24 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين وبلا ثلث معطّل تكون حقائبها موزّعة على الطوائف والمناطق، على أن تُعرَض على رئيس الجمهورية ميشال عون.
بحسب إشارة بري إلى العقبة الأساسية التي تتمثّل بالوزيرين المسيحيين ومن يسمّيهما مع أمله بأن تواكب هذه العملية مرونة لدى الطرفين المعنيين بالتشكيل والتوقيع خصوصاً أن باسيل يرفض أن يتولّى الحريري تسميتهما في حال عدم القبول أن تأتي التسمية من عون خشية نيله الثلث المعطّل بتجاوز حصّته أكثر من ثمانية وزراء.
إذاً أيام حاسمة ستحدّد مصير مبادرة الرئيس بري فشلاً أو نجاحاً ، وإذا كانت نتائج حرب البيانات التي رافقت المبادرة في طبعتها الأولى الأسبوع الفائت، أسفرت عن تعادل في تحمّل مسؤوليات الفشل بين الطرفين مع لوم لـ” تيار المستقبل” بسبب تضمين بياناته لغة قاسية ضد رئيس الجمهورية، فإن نتائج المسعى المتجدّد سيحدّد من هو المعرقِل ومَن هو المتجاوِب، وعندها لكل حادث بحسب مصادر مواكبة لعملية التأليف، حيث من المرجّح أن يتخذ الرئيس المكلّف أحد الخيارات التي هي قيد الدرس:فإما الاعتذار وترك العهد يتخبّط بأزماته، وإما الاستمرار في المواجهة واحتجاز التكليف في الجيب، وإما الذهاب في خيار استقالة نواب كتلة المستقبل لفرض انتخابات نيابية مبكّرة بالتوافق مع القوات اللبنانية.
وفي جديد المواقف من الأزمة الحكومية،أكد ” تكتل لبنان القوي” برئاسة النائب باسيل” أن اللبنانيين لايزالون ينتظرون نتائج ايجابية لمسعى رئيس مجلس النواب وتجاوب دولة الرئيس المكلّف معه، أو أن يقوم بما يؤدّي إلى التأليف بحسب الأصول الميثاقية والدستورية وعلى قاعدة المبادرة الفرنسية”.ورأى التكتل أنه” وحيث يستحيل أن تطول حال الانتظار ربطاً بالظروف الضاغطة، على رئيس الحكومة المكلّف حسم قراره بالتأليف أو عدمه، وعلى جميع المعنين تحمّل مسؤولياتهم لناحية اظهار الحقائق دفعاً للتأليف لأن التغاضي عنها أو تحويرها يسمح بمزيد من إضاعة الوقت الثمين”.
أما الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي ظهر بكامل عافيته الصحية في إطلالة تلفزيونية بعد إطلالته الاخيرة التي طُرحت حولها تساؤلات كثيرة حول صحته، فلفت إلى”أننا مع مواصلة السعي لتأليف الحكومة وعدم اليأس وعدم تحديد مهلة أسبوع أو اسبوعين”، وقال” نحن نساعد الرئيس بري في مبادرته، يجب أن يسمع المعنيون بتأليف الحكومة أوجاع الناس وأن يشاهدوا القلق في عيون الناس، وأن يضعوا المشهد الإنساني أولاً قبل اعتبارات”.وأضاف”.في انتظار تشكيل حكومة الأداء الرسمي ضعيف وبدل أن ننتظر اياماً لتأمين المال للفيول كان يمكن الإسراع بذلك.وعندما نيأس من تحمّل الدولة مسؤوليتها فإن حزب الله سيفاوض الحكومة الإيرانية وسيشتري بواخر محروقات منها”، متسائلاً” هل أحد أسباب تأجيل تأليف الحكومة هو انتظار انتهاء الدعم على المواد الأساسية؟”.
ونفى نصرالله اي توجّه لدى حزبه لتأجيل الانتخابات النيابية، وردّ ضمناً على هواجس البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بقوله”هناك من يتحدث عن مخاطر تأجيل إجراء الانتخابات النيابية في موعدها واحتمال التمديد للمجلس النيابي الحالي ،بالنسبة لنا لم يخطر في بالنا موضوع تأجيل الانتخابات ولم نناقش هذا الأمر مع أحد من حلفائنا بل نرى أن هذه الانتخابات يجب أن تحصل”، لكنه أضاف”نحن ضد الانتخابات النيابية المبكرة وهي مضيعة للوقت وستلهي الناس عن الاستحقاقات الاقتصادية ،والذين يدعون إلى انتخابات نيابية مبكرة ليتفضّلوا إلى تشكيل حكومة، فهم يريدون انتخابات نيابية مبكرة لأسباب حزبية ولزيادة نائب أو نائبين وليس لأسباب وطنية”.
تزامناً، وفيما كان يُنتظر أن يغادر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى روسيا في الساعات القليلة الماضية فقد أرجئت هذه الزيارة التي تعقب زيارتين لكل من وفد ” كتلة الوفاء للمقاومة” ورئيس التيار الوطني الحر.وجاء الإعلان عن التأجيل في تغريدة للسفارة الروسية في لبنان، حيث أوردت “بعد القيام بالترتيبات لزيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى موسكو للقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف وبسبب ظرف استثنائي طرأ، فقد تمّ الاتفاق مع جنبلاط على تأجيل الزيارة التي كانت مقررة اليوم إلى موعد لاحق يتمّ الاتفاق عليه”.