مصريات يلجأن للقضاء لمواجهة التمييز في تعيينات القضاء والإقامة في الفنادق

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم مما تعتبرها السلطات المصرية مكتسبات حصلت عليها المرأة في السنوات الماضية، وكان آخرها قرار تعيينها في النيابة ومجلس الدولة، إلا أن المصريات ما زلن يعتبرن أن تمييزا يمارس ضدهن يمنعهن من الحصول على حقوقهن كمواطنات.
وشغلت قضيتان رئيستان المنظمات النسوية في مصر خلال الأيام الماضية، تمثلتا في حقهن في اعتلاء كافة منصات القضاء، ورفضهن القرار الخاص بمنع إقامة السيدات دون الأربعين عاماً بمفردهن في الفنادق. ولجأت مصريات لإقامة دعاوى قضائية للحصول على حقهن.

إقصاء

وقالت مؤسِسة حملة «المنصة حقها» إن أمنية جاد الله عضوة هيئة التدريس في جامعة الأزهر، أقامت دعوى أمام للقضاء الإداري، تطعن فيها على قرار مجلس الدولة الصادر في 14 مارس/ آذار الماضي، بقصر التقديم للدفعة الاستثنائية بمجلس الدولة على أعضاء هيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، ما عنى إقصاء المحاميات وعضوات هيئة التدريس من القرار، وهو الأمر الذي اعتبرته جاد الله مخالفا لقانون مجلس الدولة والدستور، لما فيه من تمييز.
الدعوى التي اختصمت فيها جاد الله كلا من رئيس الجمهورية، ووزير العدل، ورئيس مجلس الدولة، تم قيدها برقم 51786 لسنة 75 قضاء إداري، فيما لم يتم تحديد جلسة لنظرها بعد.
وهذا هو الطعن الخامس الذي تقدمه جاد الله، والدعوى القضائية الثالثة لها ضد مجلس الدولة، في محاولاتها المستمرة للالتحاق بالمجلس منذ تخرجها عام 2013.
وحسب الدعوى، تسعى المتقدمة لـ«التعيين بالطريق الطبيعي، وهو السماح لجميع خريجات الحقوق بالتقديم، أسوة بالخريجين، وهو ما لم تتمكن منه حتى الآن، ولكن حين يتم السماح بالتعيين بـ«طريق قيصري» (تعيين العاملات في قضايا الدولة والنيابة الإدارية) فلماذا لا يتسع هذا للمحاميات ولعضوات هيئة التدريس؟».
كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه في بدايات مارس/ أذار الماضي، بتعيين النساء في «مجلس الدولة» والنيابة العامة، ليعلن رئيس مجلس الدولة في 9 مارس/ أذار الماضي عن فتح باب النقل الوظيفي للراغبات في العمل القضائي في المجلس، من عضوات هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، وذلك في ثاني وثالث درجات السلم الوظيفي في المجلس «مندوب ونائب» بدءا من 27 مارس ولمدة أسبوعين.

تظلم

وحاولت جاد الله في مايو/ أيار الماضي التظلم ضد قرار مجلس الدولة الصادر في مارس/ آذار، وضد امتناع المجلس عن تمكينها من سحب ملف التقديم أسوة بالدفعة الاستثنائية، غير أن مجلس الدولة رفض استلام تظلمها، وحين حاولت إرساله بالبريد تم رفضه وإعادته لها من خلال هيئة البريد، لتقيم دعواها القضائية.
كان المجلس اﻷعلى للهيئات القضائية، برئاسة السيسي، قرر اﻷسبوع الماضي بدء عمل المرأة في مجلس الدولة والنيابة العامة مع بداية العام القضائي الجديد في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، رغم عدم إعلان النيابة العامة فتح باب تعيين النساء، أو اﻵلية التي سيتم بها تعيينهن، فيما يقتصر التقديم للالتحاق في مجلس الدولة على العاملات في هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية.
في الموازاة، قالت وزارة الداخلية إنه لا صحة لما جاء بدعوى قضائية بشأن التعليمات الصادرة للفنادق والمنشآت السياحية بعدم السماح للسيدات المصريات أو مواطنات دول مجلس التعاون الخليجي اللاتي تقل أعمارهن عن (40 عاماً) بالإقامة فيها دون محرم.
وأكدت في بيان عدم وجود تعليمات أو قرارات للفنادق والمنشآت السياحية في هذا الشأن.
وكان المحاميان المصريان هاني سامح وصلاح بخيت طالبا في دعوى قضائية أقامها نيابة عن عدد من المواطنات حملت رقم 48010 لسنة 75 قضائية، السلطات المصرية بإصدار تعليمات للفنادق بكافة أشكالها ودرجاتها بقبول إقامة النساء المصريات دون أي تمييز عن الذكور، وإلغاء كافة العراقيل.

انتهاك

وأوضحت الدعوى أنه قد صدر تنبيه كتابي بمواقع حجوزات الفنادق الإلكترونية عند إتمام الحجوزات بما نصه : «يُرجى الملاحظة أنه لا يُسمح للسيدات المصريات أو مواطنات دول مجلس التعاون الخليجي اللواتي تقل أعمارهن عن 40 سنة بتسجيل الوصول بمفردهن دون أزواجهن».
وأضافت الدعوى أن «تلك الوقائع المرتكبة ضد النساء تشكل انتهاكا للخط الذي تسير عليه الدولة في حماية وإقرار حقوق النساء، وتشكل جرائم لا تسقط بالتقادم، واعتداء على الحقوق الدستورية للمرأة وجرائم تمييز».
واستندت الدعوى في رفض تلك القرارات إلى «مواد الدستور ومنها المادة 11 وبها تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع المجالات دون تمييز بسبب الجنس أو لأي سبب آخر، وأن الدولة تلتزم بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، والمادة 53 وبها حظر التمييز بأشكاله، وأن التمييز جريمة يعاقب عليها القانون، وأنه تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وكذلك المادة 62 وبها حرية التنقل والإقامة لكافة المواطنات».
كما تقدمت النائبة أميرة صابر قنديل، عضوة مجلس النواب عن الحزب المصري «الديمقراطي الاجتماعي» بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء ووزير السياحة بشأن «التضييق على إقامة النساء بالفنادق، وما تم تداوله من شكاوى لسيدات مصريات وغير مصريات بعدم السماح لهن بالإقامة بمفردهن، وهو الأمر المخالف تماماً للدستور والقانون».
وقالت إن «عدم السماح للنساء بالإقامة في الفنادق يعد تمييزا ضد المرأة وحجرا على أهليتها القانونية، وفرض وصاية قبلية تتنافى مع مدنية الدولة المصرية، وهدرا لحقوق المرأة الدستورية كمواطن مكتمل الأهلية؛ كما يعد تناقضا صارخا مع التقدم الذي يشهده ملف تمكين المرأة في كافة المجالات».
وتابعت أنها «تقدمت بطلب الإحاطة للتحقق من وجود مثل تلك التعليمات أو عدمها والمطالبة بإصدار قرارات تعمم على جميع الفنادق تعكس مبادئ المساواة بين الجنسين، وتنص على الحق في الإقامة بالفنادق للجميع دون تمييز وإلزام الشركات المالكة وإدارة الفنادق بالتأكيد على ذلك لنفي أي ادعاءات يتم تداولها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية