بغداد ـ «القدس العربي»: أفرجت السلطات القضائية العراقية، أمس الأربعاء، عن قائد «الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار، قاسم مصلح، بعد ضغطٍ قادة «الحشد» على رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، لإخلاء سبيله، ونظراً لـ«عدم كفاية الأدلة» بالتهم الموجّهة له.
ووثقت مقاطع فيديو وصور، سرعان ما انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية محلية، اللحظات الأولى للإفراج عن القيادي في «الحشد» في العاصمة بغداد، وأيضاً في محافظة كربلاء، المدينة التي يقيم فيها.
وظهر مصلح وحوله مجموعة من عناصر «الحشد» وسط بغداد، وهم يرحبون بإطلاق سراحه. فيما وثّقت مقاطع فيديو أخرى لحظة استقبال جمّعٍ غفير، لمصلح وهو يدخل مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) في مدينة كربلاء، وسط هتافات تمجّد بـ«الحشد» والزعيم الشيعي البارز علي السيستاني، بالإضافة إلى هتافات دينية أيضاً.
وأكد في أول تصريح صحافي له بعد أيام على اعتقاله، أن الاتهامات التي وجهت له كانت متوقعة، مشيدا بـ«أهمية دور الحشد في تثبيت الدولة وإقامتها».
وزاد: «كنا نتوقع أن قيادات الحشد الشعبي سوف تحال إليها التهم بالمادة (4) إرهاب، والإرهابيين يتحولون إلى شهداء».
ودعا، أن «يسعى الأعداء سواء كانوا في الداخل أو الخارج، والضغوطات الخارجية على السياسيين الموجودين في الداخل، لتوجيه التهم للحشد وإلصاقها بهم».
وزاد: «لا ننكر دور الحشد الشعبي بتثبيت الدولة وإقامتها ودفع أي خطر عن ما يحدث في العراق» موضحا أن «الحشد الشعبي سيكون الرادع للتجاوزات والهجمات التي تقوم بها دول الجوار، لأنه الساند والمدافع عن الحدود العراقية».
وأصدر مجلس القضاء الأعلى، الأربعاء، بيانا بشأن قضية مصلح، موضحا أن محكمة التحقيق لم تجد أي دليل يثبت تورط مصلح باغتيال الناشط إيهاب الوزني.
وذكر المركز الإعلامي للمجلس في بيان إن «القضاء يتعامل مع أي قضية تعرض على المحاكم وفق الأدلة المتحصلة فيها والمنصوص عليها في القانون وهناك فرق بين إجراءات التحقيق الأولية، وبين ما يليها، إذ قد يصدر القضاء مذكرة قبض أو استقدام بحق شخص معين وفق معلومات تقدمها جهات التحقيق الأمنية التابعة للسلطة التنفيذية وبعد تنفيذ مذكرة القبض يجري القضاء بالتعاون مع الأجهزة الأمنية التحقيق في الجريمة المنسوبة لمن صدرت بحقه مذكرة القبض فإذا توفرت أدلة توجب إحالته على المحكمة لإجراء محاكمته عن الجريمة يتخذ قاضي التحقيق القرار بالإحالة وإذا لم تقدم الجهات التحقيقية أدلة كافية ضد المتهم يتم غلق التحقيق بحقه ويطلق سراحه».
وأضاف : «بعد الاستيضاح من القضاة المختصين بالتحقيق تبين أن قاسم مصلح تم اتهامه بقتل الناشط إيهاب الوزني لكن لم يقدم أي دليل ضده خاصة أنه أثناء حضوره أمام القضاة وتدوين أقواله أثبت بموجب معلومات جواز السفر أنه كان خارج العراق عند اغتيال الوزني، وأنكر ارتكابه أو اشتراكه بهذه الجريمة، ولم تجد محكمة التحقيق أي دليل يثبت تورطه في تلك الجريمة بشكل مباشر أو غير مباشر سواء بالتحريض أو غيره».
وأوضح: «لذلك، تم اتخاذ القرار بالإفراج عنه بعد أن أودع التوقيف 12 يوم تم خلالها بذل الجهود الاستثنائية للوصول إلى أي دليل يتعلق بتلك الجريمة، لكن لم تتمكن جهات التحقيق من تقديم دليل خاصة وأن عائلة الوزني أثناء تدوين أقوالهم لم يقدموا أي دليل بخصوص ذلك، حسب القانون»
القضاء العراقي أكد عدم وجود دليل على اتهامه باغتيال الناشط إيهاب الوزني
ونوه البيان، إلى أن «جريمة اغتيال الناشط الوزني تعتبر من الجرائم الإرهابية التي يعاقب القانون مرتكبها بالإعدام وإزاء هذه العقوبة الشديدة لم يتوفر دليل كافي لإجراء محاكمة المصلح عنها وفرض هذه العقوبة الشديدة مع عدم توفر الأدلة».
ضغط كبير
الباحث الاستراتيجي العراقي، مستشار اتحاد الخبراء (منظمة غير حكومية) علي فضل الله، قال لـ«القدس العربي» إن إطلاق سراح مصلح، جاء بعد «ضغطٍ كبير لقيادات الحشد الشعبي على الكاظمي» مبيناً أن الأخير «كان محرجاً ما بين ضغط الأمريكان واستهتارهم على حكومته، والذين كانوا وراء عملية الاعتقال».
ووفقاً للمصدر، فإن ضلوع الأمريكان باعتقال مصلح كان بسبب «الضربات الأخيرة التي وجهت لقاعدة عين الأسد، ولأنه (قاسم مصلح) قائد عمليات الأنبار للحشد، وجهوا التهمة إليه، لكن ليس من أدلة على ذلك». وأضاف: «كذلك، قيادة الحشد ضغطت لأنها متأكدة من زيف التهم التي وجهت اليه» مشيراً إلى أن «تم الإفراج عنه (قاسم مصلح) لبراءته من التهم وجهت اليه».
وكان مصدر أمني أبلغ «فرانس برس» أن الاعتقال حصل بتهمة اغتيال الناشط إيهاب الوزني رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء، والذي كان لسنوات عدة يحذر من هيمنة الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وأردي برصاص مسلحين أمام منزله، وناشط آخر هو فاهم الطائي من كربلاء أيضا.
كما نقلت «رويترز» عن مصدرين أمنيين مطلعين قولهما إن مصلح اعتقل في بغداد لضلوعه في عدة هجمات، منها هجمات في الآونة الأخيرة على قاعدة عين الأسد الجوية التي تستضيف قوات أمريكية وقوات دولية أخرى، في محافظة الانبار الغربية.
وقرر قاضي التحقيق في قضية مصلح، الإفراج عنه، بعد اعتقاله مؤخراً من قبل لجنة مكافحة الفساد الحكومية برئاسة أحمد أبو رغيف، ووضعه قيد التحقيق من قبل لجنة رباعية مشتركة.
ونقلت مواقع إخبارية محلّية عن علي مصلح، شقيق القيادي في «الحشد الشعبي» قاسم مصلح قوله تعليقاً على الافراج عن شقيقه، بأن الأخير أخبره بإخلاء سبيله لـ«عدم كفاية الأدلة وفق قرار قاضي التحقيق» الذي وصفه بـ«الواضح والصريح». حسب موقع «المربد» البصري.
استقبال في كربلاء
إلى ذلك، اعتبر أحمد نصر الله، نائب قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، أن «العدالة والقانون أنصفت مصلح» وفيما أكد إطلاق سراحه لعدم كفاية الأدلة.
لفت إلى أن «هناك استقبالا في محافظة كربلاء لمصلح، والذي سيتوجه إليها بعد أن اكتملت إجراءات اخلاء سبيله» لافتا إلى أن «الاستقبال سيكون جماهيرياً، وليس عسكرياً».
وكان مصلح، قد اعتقل في 26 أيار/ مايو الماضي، على يد قوة بقيادة أحمد أبو رغيف رئيس لجنة مكافحة الفساد الحكومية.
وحينها عدّ أحمد نصر الله أن قضية مصلح «خططت لها أكثر من جهة للتغطية على أحداث قمع المتظاهرين التي جرت في الـ25 من أيار (مايو)».
ووصفت قيادات بـ«الحشد» وبعض النواب اعتقال مصلح بـ«المخالف للقوانين والسياقات العسكريةـ كونه قيادي بالحشد».
وأحيل مصلح إلى لجنة رباعية مشتركة من الجهات الأمنية و«الحشد» للتحقيق معه، والتي جرت اخر جلساتها الاثنين الماضي، للتحقيق بشأن الاتهامات الموجهة له بخصوص الضلوع باغتيال الناشط ايهاب الوزني، على خلفية دعوى قدمتها والدة الوزني بهذا الشأن، لينتهي التحقيق بتبرئته بقرار من قاضي التحقيق واخلاء سبيله. على حدّ المصدر.
وخلّف الحراك الاحتجاجي في العراق مقتل أكثر من 600 متظاهر، وإصابة أكثر من 25 ألفاً ـ حسب إحصاءات أممية، يقابل ذلك استمرار مسلسل استهداف الناشطين والمحتجين، من دون اتخاذ إجراءات حكومية «صارمة» تحدّ من «الإفلات من العقاب».
«عصابات الإرهاب»
في هذا الشأن، أكد رئيس ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، ضرورة تمسك العراق بالمحكمة الجنائية الدولية، معتبرا أن عكس ذلك سيكون دعما لـ«عصابات الإرهاب والسلاح المنفلت».
وقال في «تدوينة» له، إنه «من مصلحة العراق والدول الأخرى اليوم عدم الاستغناء عن المحكمة الجنائية الدولية ودعم دورها في إعمال مبدأ المحاسبة للمتورطين بجرائم الاغتيال».
وأضاف، أنه «بغير ذلك، فان الرادع لعصابات الإرهاب والسلاح المنفلت سيبقى غائباً وستزداد وتكبُر سطوة تلك العصابات على حساب أمن واستقرار العراق والدول الاخرى».
في الطرف المقابل، كشف التقرير السنوي للأداء الحكومي، عما وصفها «منجزات الحكومة» في ملف تظاهرات تشرين ومحاسبة القتلة، مشيرا الى أن نسبة الانجاز كانت 74 في المائة.
وحسب التقرير، فإنه «تم تشكيل لجان تحقيقية من مختصين لجمع المعلومات والأدلة بشأن المتورطين بقمع المتظاهرين لتقديمهم للعدالة، كما تم تسجيل ضحايا المظاهرات في مؤسسة الشهداء وتأمين حقوقهم جميعاً، فضلا عن إطلاق مشروع مصالحة مجتمعية عبر لقاءات وحوارات بين الحكومة والمتظاهرين، وإطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين الأبرياء كون التظاهرات حقاً مكفولا دستورياً».
وأضاف أن «تم تدريب قوات جديدة (قوات حفظ النظام) للتعامل مع الاحتجاجات بالطرق التي تراعي حقوق الإنسان، وتغيير نمط التعامل مع المحتجين وفتح أبواب الحوار معهم عبر العشرات من اللقاءات للوصول إلى الحلول».
وبين أن «تم انجاز 74 في المئة من فقرات هذا الملف».