أخيراً انطلقت منافسات كأس الامم الاوروبية ليلة الجمعة الماضي بانتصار كبير لايطاليا عن نظيره التركي، معلنا بدء المنافسات الممتدة حتى 11 من الشهر المقبل، مع توقعات بمعارك كروية مثيرة في أشهر مسابقة قارية للمنتخبات، لكن في النهاية من هو المرشح الأبرز للقب اليورو؟
قبل الاجابة عن هذا السؤال علينا أن نتذكر أولاً ان البطولة تقام في ظروف استثنائية بسبب أزمة وباء كورونا، ما قاد الى تأجيلها عاماً، والاهم انها تأتي على خلفية موسم مضغوط ومنهك للاعبين، بعدما بدأ متأخراً 6 او 7 أسابيع عن موعده المعتاد، اضافة الى أن غالبية نجوم البطولة لم يحظون بفترة استعدادية مثالية او معتادة كالسابق مع أنديتهم، بسبب بدأ الموسم المنصرم مباشرة عقب انتهاء الموسم السابق له، ما جعل المباريات متلاحقة ومنهكة، اضافة الى أن مباريات البطولة موزعة على 11 مدينة، وليست هناك أفضلية مطلقة للمضيف، وكلها عوامل سانحة لتكون أرضاً خصبة لتحقيق مفاجأة على غرار 1992 (الدنمارك) واليونان (2004)، ولهذا يمكن تقسيم المرشحين الى أربعة فئات.
الأولى وهي القوى التقليدية، التي تتكون من منتخبي ايطاليا وألمانيا، وهما مهما كانت قدراتهما الحالية وحالتهما الاستعدادية، كمعاناة المانشافت في الآونة الاخيرة مع المدرب يواكيم لوف، الذي منذ خيبة الحلول في قاع مجموعته في الدور الاول من مونديال 2018 لم يتعاف بصورة صحيحة، بل تعرض لهزيمتين خلال الشهور الأخيرة من الأكثر ذلاً في تاريخه، بخسارته امام اسبانيا 0-6 في دوري الأمم، وأمام المغمور مقدونيا الشمالية 1-2 في تصفيات كأس العالم، ومع ذلك يظل مع الآزوري الذي غاب عن مونديال 2018 لاخفاقه في التأهل، من القوى العالمية التقليدية الى جانب البرازيل والأرجنتين، ولا يمكن تهميشها في أي بطولة تشارك فيها.
الفئة الثانية وهم الابطال السابقون، التي تشمل منتخبات فرنسا والبرتغال وهولندا واسبانيا، وطبعا سنستثني اليونان كونها لم تتأهل، والدنمارك كون انجازها في 1992 كان استثنائيا وغير متوقع، وأيضا الاتحاد السوفيتي (1960) وتشيكوسلوفاكيا (1976) بسبب تفككهما.
فرنسا حامل لقب بطل العالم، والمرشح الأبرز للقب، تملك ربما الفريق الاكثر توازنا في خطوطه وعمقه، وأيضا نجوماً من الأبرز في مراكزهم كلاعب الارتكاز نغولو كانتي وبول بوغبا والمهاجمين كيليان مبابي وكريم بنزيمة، في حين البرتغال حامل لقب كأس الامم الأوروبية يملك واحداً من أفضل لاعبين اثنين في العالم في الـ15 سنة الماضية، كريستيانو رونالدو الذي سيلعب بدافع شخصي لتحطيم المزيد من الأرقام القياسية وأيضا بدافع وطني، علماً أن الفريق الحالي أفضل بكثير من الفريق الذي أحرز اللقب قبل 5 سنوات والذي حقق أول فوز في تلك البطلولة خلال الدقائق التسعين في الدور نصف النهائي، بظهور جيل ذهبي من المواهب يتقدمهم روبن دياش وبرونو فيرنانديش وبيرناردو سيلفا وجواو فيليكس، الى درجة أن بعض الاصوات داخل البرتغال اعتبرت ان الفريق يلعب أفضل بدون الهداف التاريخي رونالدو ابن الـ36 عاماً. في حين أن منتخب اسبانيا بات يودع ما تبقى من جيله الذهبي الذي قاده للقبي يورو 2008 و2012 بالاضافة الى مونديال 2010، بابتعاد سيرخيو راموس وبوسكيتش، ليستعد مدربه لويس انريكي في تجهيز جيل جديد من الشبان الموهوبين على غرار فيران توريس وايريك غارسيا وبيدري، وأيضاً المنتخب الهولندي بطل 1988 الذي عانى بغيابه عن آخر بطولتين كبيرتين، يورو 2016 ومونديال 2018، بسبب شح النجوم، نجح مدرب برشلونة الحالي رونالد كومان باعادة الهيبة له والنتائج الايجابية، قبل ان يتسلمه «المذعور» فرانك دي بور، الذي قد يسيء استغلال مواهب مثل ديباي وفينالدوم ودي ليخت ودي يونغ بسوء تقديره وتخطيطه.
والفئة الثالثة، هي الموهوبون، وتشمل منتخبي بلجيكا وانكلترا، اللذين لم يسبق لهما احراز اللقب، لكنهما يملكان ما يكفي من المواهب الرائعة لتحقيق اللقب، حيث يسعى مدرب بلجيكا روبرتو مارتينز الى استغلال المرحلة الأخيرة من عمر الجيل الذهبي الحالي، بوجود ألمع المواهب كالحارس كورتوا وقلوب الدفاع الدرفيرلد وفيرتونخن وفيرمالين ونجوم الوسط دي بروين وفيتسل وايدين هازارد والمهاجم الفذ لوكاكو، بعدما كان قريبا في المونديال الأخير عندما حل ثالثا. أمام غاريث ساوثغيت فيعلم انه يملك جيلاً ذهبياً خارقاً من المواهب الانكليزية الهجومية، يتقدمهم هاري كاين ومعه ستيرلينغ وفودن وغريليتش وراشفورد وسانشو وماونت، ولو نجح في ايجاد الخطة المناسبة والتوازن مع الخط الخلفي فانه سيحصل على فريق يصعب صده.
وأخيراً الفئة الرابعة وهي الاحصنة السود، التي دائما تبرز في الظروف غير الطبيعية، وهي منتخبات تركيا وكرواتيا وأوكرانيا وبولندا والدنمارك والسويد، التي اما تعتمد على نجم كبير مثل ليفاندوسكي مع بولندا، أو على روح الفريق القتالية مثل الفريقين الاسكندنافيين، مع وجود مجموعة من المواهب الجيدة والمعروفة.
عموماً في 11 من الشهر المقبل سنتعرف على هوية البطل الجديد في ملعب «ويمبلي» الاسطوري، والذي سيكون ملائما للاحتفال بمرور 61 عاماً على انطلاق البطولة.