بيروت- “القدس العربي”: أنهى الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة والأمن جوزف بوريل جولته على القادة اللبنانيين مرددا على مسامعهم ضرورة تشكيل حكومة سريعا تنفذ الإصلاحات المطلوبة دوليا، متوعدا المسؤولين بعواقب وخيمة اقتصاديا وماليا ومعيشيا على البلاد في حال استمرار الأزمة الحكومية، وملوحا بعقوبات بقوله “في الوقت الحالي لم يتم اتخاذ قرار بشأن العقوبات وفي حال تم فرضها فذلك بهدف تحفيز السياسيين لوضع حلول”.
وبعد ساعات على انتهاء هذه الجولة أطل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ليعيد تكرار المواقف ذاتها من الملف الحكومي، معتبرا أن معادلة 888 هي مثالثة مقنعة والمناصفة الحقيقية هي 12-12 يسمونهم بالتوازي مسيحيين ومسلمين. وانتقد باسيل الوقت الضائع على مدى 8 أشهر منذ تكليف الرئيس سعد الحريري، معلنا أن “أزمة التشكيل كشفت أزمات أخطر وأعمق وأن معركة الدفاع عن الحقوق التي نقوم بها ليست من باب المزايدة ولا العرقلة بل من باب حماية وجودنا الحر المرتبط بالدور والخصوصية والشراكة الحقيقية والمناصفة الفعلية”. وقال إن “وجودنا مرتبط بدورنا، وهم يستعملون ضائقة الناس ليكسرونا ويستعينون بالخارج كالمعتاد ويخيروننا بين جوع الناس وخسارة وجودنا السياسي، ونقول لهم يا ويلكم من الناس إذا خسرنا الاثنين”. واعتبر أن “ما نخسره اليوم قد لا نستطيع أن نستعيده غدا ولو أننا نخسر الحكومة اليوم لنربح الإصلاح، نوافق، إنما لا يريدون الإصلاح”.
ورأى باسيل “وجود ناس لم يبلعوا بعد استعادتنا للدور الذي نزعوه منا منذ 1990 لغاية 2005، ويعتبرون أن لديهم فرصة جديدة ليستعيدوا زمن التشليح والتشبيح”. وفي إشارة إلى الحريري وبري قال “أحدهم يستشهد بالبابا والبطريرك وأنه هو أخبرهم عن تمسكه بالمناصفة”، سائلا “المهم الحكي أو الفعل؟ وثان يذكرك أنك أنت لا صوت لك في مجلس الوزراء ولا كلمة في اختيار رئيس الحكومة، ويجب ألا يكون عندك أي وزير! أنت صورة على الحائط ونكسرها عندما يلزم”.
ممثل الاتحاد الأوروبي يتوعد المسؤولين بعقوبات لتحفيزهم على إيجاد حلول
وبعدما هاجم سكوت رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن الحقوق واعتباره المشكلة الحالية صراع مصالح ونفوذ وليست مشكلة صلاحيات بين الرئاسات أو مشكلة طائفية، قال باسيل “كل همكم أن تنسفوا معادلة الرئيس القوي، وألا يعود أحد يجرؤ على التفكير بها”، سائلا “هل تتوقعون أن نبقى ساكتين عندما تقولون لرئيس الجمهورية صاحب أوسع شرعية نيابية وشعبية في تاريخ لبنان، ومعه نحن أكبر كتلة نيابية كلاما من هذا النوع”.
وأضاف “تقولون لنا لا نريد التكلم معكم ولا نريد مشاركتكم ثم بعد ذلك تقولون لنا نريد ثقتكم لتعطونا الشرعية الميثاقية وتغطونا. نقول لكم رئيس الجمهورية سيوقع، ونحن لن نأخذ وزراء وأنتم ستنالون ثقة في المجلس من دوننا، فتجيبون: غصبا عنكم نريد ثقتكم لنغطسكم ونحملكم مسؤولية و”تسبكم” الناس. تقولون لنا، ليس لكم الحق أن تأخذوا الثلث زائدا واحدا، ولو أن هذا الثلث يضم رئيس جمهورية وأكبر كتلة نيابية في المجلس مؤلفة من مستقلين وحزب طاشناق وحزب ديمقراطي وتيار وطني حر. تريدون فرض عرف جديد أنه لا يحق لتحالف طويل عريض مع رئيس جمهورية أن يأخذ هذا الثلث المنصوص عن وظيفته في الدستور، في الوقت الذي قصدت مداولات الطائف أن يأخذ رئيس الجمهورية وحده هذا الثلث تعويضا له عن كل صلاحياته التي خسرها”.
وختم رئيس التيار “أنا اليوم أريد أن أستعين بصديق هو السيد حسن نصر الله، لا بل أكثر، أريده حَكَما وأئتمنه على الموضوع. أنا لا أسلم أمري ومن أمثل إلى السيد حسن بل أئتمنه على الحقوق. هو يعرف أننا مستهدفون، وكل شي هو للنيل منا، وهو يعرف أننا تنازلنا بموضوع الحكومة عن كثير من الأمور”. وتوجه إلى نصر الله بالقول: “يا سيد حسن، أنا اعرف أنك لا تخذل الحق. أنا جبران باسيل، من دون تحميلك أي عبء، أقبل بما تقبل به أنتَ لنفسك. هذا آخر كلام لي بالحكومة”.
وتولت الدائرة الإعلامية في القوات الرد على ما ورد في مؤتمر باسيل، فأكدت أنه “يجسد بالتمام والكمال مفهوم الذمية السياسية”، وسألت “هل من المسموح لرئيس أكبر كتلة مسيحية ولديه رئاسة الجمهورية أن يستعين بالسيد نصر الله ويجعله حَكَما في موضوع الحكومة؟ ما هو المثال الذي يعطيه باسيل؟ هل الحَكَم هو السلاح أم الدستور؟ وأي مسيحي في لبنان يملك العزة والكرامة والشهامة يقبل بأن يكون السيد نصر الله أو غيره مؤتمنا على حقوق المسيحيين؟”.
في المقابل، قلل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من أهمية الدفاع عن الصلاحيات والحقوق في الوقت الراهن، وقال في عظة الأحد “يعطل المسؤولون تشكيل الحكومة بسبب الصلاحيات، على ما يقولون. فنسأل عن أي صلاحيات تتكلمون؟ هل تريدون إطعام الشعب بالصلاحيات؟ وتوفير الدواء بالصلاحيات؟ ورد أموال المودعين بالصلاحيات؟ ووقف الهجرة بالصلاحيات؟ وتأمين المحروقات بالصلاحيات؟ وإيجاد فرص عمل بالصلاحيات؟”. وأضاف “تتحدثون عن صلاحيات وحقوق وجميعكم تتصرفون خارج الدستور وخارج الصلاحيات. تتصرفون كأنكم في حفل تسليم البلاد إلى الفوضى، والدولة إلى اللادولة، والسلطة إلى اللاسلطة”، ليخلص إلى القول “نحن لا نشكو من قلة الصلاحيات، بل من قلة المسؤولية”.
وأكد الراعي أن “الشعب كان ينتظر ولادة حكومة فإذا به يشهد مسرحية تقاذف إعلامي تكشف البعد الشاسع بين الجماعة السياسية والمواطنين”، مشيرا إلى أن “الشعب يبحث عن مصيره والجماعة السياسية تبحث عن مصالحها. الشعب يطالبها بالخبز والدواء وهي تختلق بدعة الصلاحيات. الشباب يبحثون عن مستقبلهم في لبنان وطنهم، والجماعة السياسية تبحث عن مستقبل مغانمها وبقائها في السلطة”.
ورد نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان على باسيل، مؤكدا أن “القوات هي التي تدافع عن الدستور وعن صلاحيات كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف ولا تقبل المس بها، فلا تقبل أن يوقع رئيس الجمهورية على تشكيلة يضعها الرئيس المكلف من دون اتفاق ولا تقبل أن يملأ الرئيس المكلف أوراقا يرسلها إليه رئيس الجمهورية، أما أن تتحول قضية الصلاحيات معارك لشد العصب قبل الانتخابات فليسمحوا لنا”.
وعلى خط آخر، رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن “لا حل في المستقبل القريب، لكون الحل لن يأتي من الخارج”. وأكد أن “الحل يجب أن يأتي من الداخل، والتسوية ليست بعيب في السياسة”، مضيفا “مررنا بظروف أصعب. فبعد أن قتلوا كمال جنبلاط ماذا فعلت حينها؟ ذهبت إلى الشام، وصافحت حافظ الأسد من أجل عروبة لبنان، ومن أجل جماعتي والحركة الوطنية اللبنانية، والخطر على لبنان. شو هالقصة يعني؟ وبقيت 29 عاما حليفا لسوريا. ويا ليت سوريا لا زالت كما كانت، لذلك التسوية ليست خطأ”.
وأضاف “اليوم أكتب تغريدة عن التسوية. أرى الشتائم من جماعة الثورة وغيرها، ولكنها ليست بمشكلة. قل كلمتك وامش. قالها في الماضي كامل مروة الصحافي الكبير، ولا يوجد هناك أمر مستحيل، فالمطلوب تشكيل حكومة توقف الانهيار لكي تستطيع مواجهة البنك الدولي والمؤسسات الدولية من أجل أن نأخذ قروضا مشروطة وليست بالمجان، ولكن ليس أمامنا سوى هذا الحل. منذ الانفجار وزيارة الرئيس إيمانويل ماكرون ونحن نقف مكاننا. نرفض وزيرا بالزائد أو بالناقص. هذا مضحك. كل هذا لأنه لا توجد دولة، وما حدا فاضي للبنان، لأن مشاكل العالم أكبر بكثير من لبنان. ماكرون فقط قام بمجهود شرط أن نساعد أنفسنا”.