رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب
بيروت-“القدس العربي”: في وجه من وجوه انحلال الدولة ومؤسساتها، انقطع التيار الكهربائي في مبنى وزارة الخارجية والمغتربين بسبب نفاد مادة المازوت من مولّداتها ما أدّى إلى توقف موظفي الوزارة عن العمل وإلى تعطّل معاملات المواطنين الذين احتشدوا أمام الوزارة في انتظار إنجاز معاملاتهم.
ويأتي هذا المشهد المُحزِن في وقت رفعت فيه وزارة الطاقة أسعار مبيع المحروقات السائلة المقطوعة أصلاً من السوق والتي تسبّب زحمة سير للسيارات أمام محطات البنزين طمعاً بليترات قليلة من الوقود. وبلغ سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان: 45200 ليرة أي ما يوازي ثلاثين دولاراً على السعر الرسمي المحدّد بـ 1500 ليرة، وصفيحة البنزين 98 أوكتان: 46600 ليرة، والمازوت: 33300 ليرة، والغاز: 28400 ليرة، فيما يُنتظر أن ترتفع أسعار المحروقات في حال تخفيض الدعم ليصبح سعر صفيحة البنزين حوالي 190 ألفاً والمازوت حوالي 175 ألفاً والغاز حوالي 125 ألفاً أي ما يوازي حوالي 130 دولاراً على السعر الرسمي وحوالي 15 دولاراً على سعر السوق السوداء.
واحتجاجاً على هذا الواقع الاقتصادي والمعيشي المتردّي، قطع مواطنون العديد من الطرق في مدينة طرابلس وجوارها بالأتربة والحجارة، وتحوّلت حركة السير إلى الطريق البحرية مما تسبّب بزحمة سير خانقة، وسط حضور كثيف لعناصر الجيش. فيما توقفت معظم الحافلات عن العمل ونقل الركاب بسبب فقدان مادتي البنزين والمازوت.
تزامناً، بدأت اللجان النيابية المشتركة مناقشة مشروع البطاقة التمويلية بهدف إقرارها لشريحة من العائلات اللبنانية التي لا تستفيد من قرض البنك الدولي لمساعدتها على مواجهة تداعيات قرار خفض الدعم عن استيراد البنزين والمازوت والغاز والأدوية بنسب متفاوتة. وستنال العائلة دعماً بمقدار 100 دولار تقريباً في الشهر، أما العائلة التي تملك حساباً مصرفياً يزيد عن ألف دولار وما دون الخمسين ألفاً فهناك نقاش حول استفادتها من قانون يُلزم المصارف بدفع مبلغ 100 دولار لها شهرياً مع العلم أن مصرف لبنان كان طلب في تعميم من المصارف صرف مبلغ 400 دولار شهرياً لمن يملك حساباً بالدولار قبل انتفاضة 17 تشرين/أكتوبر وما يوازيها بالليرة اللبنانية.
وبعد الانتقادات الكثيرة لحكومة تصريف الأعمال من قبل حلفاء ومعارضين الذين يحمّلونها مسؤولية وطنية تجاه الأزمات والتحديات الاقتصادية والمعيشية، ردّت رئاسة الحكومة للمرة الثانية في غضون أيام مؤكدة أنه “من المعيب فعلاً أن تنقلب المعايير وأن تتغيّر المفاهيم وأن تُطمَس الحقائق”، ولفتت في بيان إلى أنه “إذا كنا نعمل بصمت، ونحرص على عدم الدخول في سجالات مع أحد، وخصوصاً في ظل الأزمة الحادة التي يمرّ بها الوطن، فذلك لا يعني أن نسكت عن التزوير الذي يحاول رمي المسؤوليات وتحميل هذه الحكومة عبء الممارسات السياسية والكيدية والشخصية والميليشياوية التي تسبّبت أو ساهمت بهذا الانهيار الذي يدفع اللبنانيون ثمنه اليوم”. وأضاف البيان “لقد قامت هذه الحكومة بواجباتها كاملة قبل استقالتها، ووضعت الخطط العلمية التي عرقلتها الحسابات والمصالح، على الرغم من تأكيد الجهات المالية الدولية أهميتها وموضوعيتها وصوابيتها، وكان يمكن لها أن تضع لبنان على سكة الإنقاذ. كما أن هذه الحكومة تواصل عملها بجهد وهي في حالة تصريف الأعمال التي يفترض المنطق أن لا يستمر تصريف الأعمال ما يقارب 11 شهراً. وكنا نتمنى على المتشدّقين المنظّرين أن يتحمّلوا مسؤولياتهم الوطنية، لكن الطبع يغلب التطبّع في الممارسة السياسية التي ما تزال أفكار الماضي تتحكم بها”.
وختم البيان “إن الحكومة، قبل وبعد الاستقالة، تلملم الركام الذي تركته السياسات المالية التي شاركتم فيها لسنوات طويلة، ولا يشفع لكم أنكم تحاولون التبرؤ منها بعد أن كنتم جزءاً منها. والمحاسبة يجب أن تكون على الذين شاركوا في التسبّب بهذا الانهيار المالي، واللبنانيون لن يمنحوكم صك براءة من هدم الحجر والبشر سابقاً ثم هدم الاقتصاد ولقمة العيش اليوم”.
وتأتي هذه السجالات في وقت لا تزال الأزمة الحكومية تراوح مكانها مع تسجيل اجتماع انعقد بين رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا بعد مناشدة الأول للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بالتدخّل. وأفيد أن نتيجة الاجتماع لم تكن مشجعة بالنسبة إلى التيار البرتقالي الذي يلوّح بخلط أوراق في حال بقي يشعر بانحياز رئيس مجلس النواب نبيه بري الى الرئيس المكلف سعد الحريري.