مانشيني يخلع جلباب الكاتيناتشيو ويصحح مسيرة المنتخب الإيطالي

 ظافر الغربي
حجم الخط
0

تونس -«القدس العربي»: حين زرع الساحر هيلينيو هيريرا بذور الكاتيناتشيو في بستان الانتر في الستينات، كان الحصاد سريعا، فالنيراتزوري لم يتأخروا في جني الثمار محليا وقاريا وعالميا بين 1960 و1968، إنه المدرب الذي كان أشهر من لاعبيه.
شغل هيريرا العالم باستراتيجية جديدة لم تخطر على بال، أساسها تحصين الدفاع وسد المنافذ برقابة لصيقة مع التركيز على سرعة الحركة وشن الهجمات المرتدة التي قصمت ظهور المنافسين. الأمر لم يقتصر على نمط كروي حديث على عيون الفنيين والجماهير والاعلاميين فحسب، بل ظل الكاتيناتشيو لسنوات طويلة هوية الكرة الايطالية بأنديتها ومنتخباتها. وبعد أكثر من عقدين اكتشف الكالشيو ساحرا آخر، قادما من “فوزينيانو”، يشبه هيريرا في كونه لاعبا مغمورا، لكن يختلف عنه في توجهاته الفنية ونظرته لأسلوب اللعب. طل أريغو ساكي برؤية جعلته من أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم، فِكْرُه قاده الى صياغة مجد جديد في عاصمة الموضة مع الجار اللدود للإنتر، ميلان، فاستعاد الروزونيري هيبته، وبين 1987 و1991 كتبوا بقيادة ساكي فصولا رائعة مفرداتها تحكي عن أسلوب هجومي مذهل يستند على دفاع المنطقة الذي ألغى فيه ساكي دور الليبرو ليعتمد على قلبيْ دفاع وانتهاج الضغط بأعلى قدر ممكن. فِكْرُ “ساحر فوزينيانو” كان في اتجاه مغاير تماما لما عرفته المدرسة الايطالية التقليدية، رغم وصف الدوري الايطالي بالأقوى في التسعينات، إضافة الى توهج بعض أنديته أوروبيا، فإن المنتخب لم يخلع ثوب الكاتيناتشيو نهائيا، ولم يتخلص من تفاصيل المدرسة القديمة، وحتى فوزه بمونديال 2006 وهو الرابع في تاريخه، لاقى نقدا كبيرا وأعتبر في نظر الكثيرين مشوها لما اقترن به من أحداث مستفزة. ومنذ ذلك التاريخ لم يصعد لاعبو المنتخب الى منصة تتويج، وطال الأمد بهم قاريا وعالميا لدرجة غاب فيها الآزوري عن مونديال 2018 وهي المرة الاولى منذ 1958.
كانت نهاية جيل، ولكن كيف كيف ستنتهي الكوابيس؟ في مايو 2018 قرر الاتحاد الايطالي التعاقد مع الأنيق شكلا ولعبا روبرتو مانشيني، هو ليس مصنفا ضمن كبار المدربين، لكن من بقي من الكبار الذين لم يتعاقد معهم الاتحاد الايطالي؟ جرب معظمهم، منهم “الاستاذ” كونتي ولكن الاجماع كان حول أحد رموز الجيل الجديد. ومانشيني الذي كانت له تجارب مع أندية الانتر والمان سيتي وغلطة سراي وزينت يجد نفسه اليوم مكلفا بمهمة إعادة بناء منتخب كان لامعا، فتاه وانطفأ بريقه في ظلمات الخيبات المتتالية. مهمة صعبة بدون شك، لكن ها هو الأنيق يضيء شمعة في نهاية النفق، ليعلن نهاية الكوابيس مع إطلالة يورو 2020، فاللاعب المهاجم والهداف يدرك جيدا انه لن يجد ضالته في العودة الى مقاعد المدرسة القديمة، بل القطع معها يبقى الأسلوب الأفضل، فنجح في إعادة نشوة اللعب لكتيبته بانتهاجه أسلوب نزعته هجومية و زرع روح الجماعة فيها كأفضل سلاح في غياب نجوم كبار.
هكذا كان المشهد في الجولة الأولى من اليورو ولم يجد مانشيني في بداية هذه البطولة أفضل من أن تمنحه القرعة فرصة خوض المباريات الثلاث الاولى في روما، فاستغلها بثلاثة انتصارات وسبعة أهداف وشباك نظيفة لترتفع حصيلة السلسلة الوردية الى ثلاثين مباراة متتالية بدون خسارة وهو إنجاز لم يكرره المنتخب الايطالي منذ جيل الاسطورة جوسيبي مياتزا حيث حققوا الرقم نفسه (30) من المباريات بين نوفمبر 1935 ويوليو 1939. بداية شكلت خير حافز لمانشيني ولاعبيه ليرسلوا إشارات اطمئنان لجماهيرهم التي تضاعف رصيد الثقة لديها مع استمرار العروض المقنعة في ستينية اليورو. هي عروض قد لا تضمن اهداء ايطاليا تاجها الاوروبي الثاني، لكنها أعادت المنتخب للأضواء وهو يعلن التغيير بعد ما تخلص مانشيني من جلباب الكاتيناتشيو.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية