العراق: قتلى من «الحشد الشعبي» بضربات أمريكية على الحدود مع سوريا

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: لوّحت ما يسمى «فصائل المقاومة» الشيعية المسلّحة، الإثنين، بـ«الثأر» من القوات الأمريكية المتواجدة في العراق، ردّاً على مقتل أربعة من قوات «الحشد الشعبي» وإصابة آخرين، إثر استهداف طائرات أمريكية لمواقع عسكرية يتمركز فيها «الحشد» عند الحدود العراقية ـ السورية.
ونشرت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» أمس، مقاطع فيديو وصور تُظهر الضربات التي استهدفت مواقع «الحشد» قرب الحدود السورية.
وقال مسؤولون أن الجيش الأمريكي شن الهجمات بطائرات إف ـ 15 وإف ـ 16، وقالوا إن الطيارين نفذوا هذه الهجمات.
وقال أحد المسؤولين لـ«رويترز»: «نقدر أن كل ضربة أصابت الأهداف المقصودة».
وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، في وقت سابق، أن قواتها الجوية قصفت «منشآت تخزين سلاح لميليشيات موالية لإيران» في موقع في العراق وآخر في سوريا.
وقالت في بيان إن القصف «يأتي ردا على هجمات بطائرات مسيرة شنتها تلك الفصائل على أفراد ومنشآت أمريكية في العراق».
وأضاف أن «هجمات هذا المساء (الأحد/ الاثنين) تظهر أن الرئيس بايدن واضح في أنه سيتحرك لحماية الأمريكيين».
وأشارت مصادر، استندت إليها وسائل إعلام عالمية، إلى أن «القصف على الحدود استهدف مواقع كانت تستخدم من قبل كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء» المنضوية في «الحشد الشعبي» ولها نشاطات مسلحة في سوريا أيضاً.
وتابع بيان «البنتاغون» أن «المواقع التي تم استهدافها كانت تستخدم من قبل فصائل مسلحة».
وكشف أن «الرئيس بايدن وجه بمزيد من العمل العسكري لتعطيل وردع هجمات جماعات مدعومة إيرانيا ضد مصالحنا في العراق».
وأشار إلى أن «قواتنا موجودة في العراق بدعوة من الحكومة من أجل المساعدة في هزيمة تنظيم داعش».
كما أكد أن «الغارات قرب الحدود العراقية السورية، كانت محدودة النطاق بشكل مناسب وضرورية لمواجهة التهديد».

منشآت ومخازن أسلحة

المتحدث باسم «البنتاغون» جون كيربي، أوضح في تصريحات، لوسائل إعلام أمريكية إن «الضربات كانت دقيقة ضد منشآت ومخازن أسلحة تستخدمها الفصائل المدعومة من إيران في موقعين في سوريا وآخر في العراق».
وأضاف أن «الضربة استهدفت مواقع لكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا».
في السياق، ذكرت متحدثة باسم «البنتاغون» جيسيكا ماكنولتي، لموقع «الحرّة» الأمريكي، أن «التقديرات تفيد أن كل ضربة أصابت الأهداف المقصودة ونقوم حالياً بتقييم آثار العملية».
وتابعت أن «الضربات كانت إجراءً ضروريًا ومناسبًا ومدروسًا للحد من مخاطر التصعيد».
وأشارت بالقول: «نريد أن نوضح لإيران عواقب دعم (الميليشيات)».
وأضافت أن «القضاء على تلك الفصائل سيعطل ويضعف القدرة العملياتية للمجموعات المسلحة ويردع الهجمات الإضافية».
ونفى مسؤول كبير في «البنتاغون» وجود مخاوف من ردود أفعال بعد الضربة العسكرية التي وجهتها قواته الجوية لفصائل مدعومة من إيران في العراق وسوريا.
وقال مسؤول دفاعي أمريكي وصف بـ«المطلع على الضربات» لشبكة «فوكس نيوز» إن «طائرات F ـ 15 وF ـ 16 التابعة للقوات الجوية الأمريكية نفذت عمليات القصف وعادت لقواعدها».

الكاظمي يرفض تحول البلاد ساحة لتصفية الحسابات… وطهران تندد بزعزعة أمن المنطقة

وأضاف المسؤول، أن «منشأة واحدة على الأقل تستخدمها الفصائل الإيرانية لإطلاق الطائرات المسيرة، تم تدميرها».
وقال إنه لا يتوقع «سقوط الكثير من الضحايا من القوات المدعومة من إيران بسبب توقيت الضربة».
وتابع أن «جميع الطائرات الأمريكية عادت إلى قواعدها دون مشاكل».
عراقيا، نعت «كتائب سيد الشهداء» بزعامة أبو آلاء الولائي، أربعة مقاتلين قضوا إثر القصف الأمريكي الذي استهدف مواقعا على الحدود العراقية السورية.
وعزّت الكتائب، في بيان النعي ذوي مقاتليها الأربعة وهم كل من «حسين علي عبد الحسين صالح البيضاني، وكرار سعد حمدان جلوب المحمداوي، وكرار عبدالعزيز زينل الشبكي، ومحمد رومي ماجد محاسن الفرطوسي».
غير أن «المرصد السوري» كشف عن ارتفاع عدد قتلى الضربة الأمريكية إلى 7 عناصر من «الحشد الشعبي».
وأشار إلى أن «الاستهداف تسبب بتدمير مستودع للذخيرة والسلاح، بالإضافة لتدمير نقطة عسكرية أخرى للميليشيات، وعدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود جرحى بعضهم في حالات خطرة».

«لن نسكت»

في الموازاة، هدّدت «تنسيقية المقاومة العراقية» التي تضم الفصائل الشيعية المسلّحة، بـ«الانتقام» من القوات الأمريكية.
ووفقاً لبيان صحافي، أشارت «التنسيقية» إلى أن «لقد قلنا من قبل أننا لن نسكت على استمرار وجود قوات الاحتلال الأمريكي المخالف للدستور، وقرار البرلمان، وإرادة الشعب العراقي، وها هي قوات الاحتلال تتمادى في إجرامها بتكرار اعتدائها على المقاتلين العراقيين المرابطين على الحدود مع سوريا، هؤلاء الثلة المدافعون عن أمن بلدهم وشعبهم استُشهدوا اليوم بأيد أمريكية في قاطع القائم».
وأضاف: «نحن في تنسيقية المقاومة العراقية سنثأر لدماء شهدائنا الأبرار من مرتكبي هذه الجريمة النكراء، وبعونه تعالى سنذيق العدو مرارة الانتقام، ولن يرى ما يسره إذا حاول تكرار اعتدائه، والله غالب على أمره».
كذلك، قالت «هيئة الحشد الشعبي» في بيان صحافي، تعليقاً على القصف الأمريكي، إن «في الساعة الثانية من فجر اليوم الإثنين (أمس) قام الطيران الأمريكي باستهداف ثلاث نقاط مرابطة لقوات الحشد الشعبي (اللواءان 14 و46) بمسافة 13 كم داخل الحدود العراقية في قضاء القائم غربي محافظة الأنبار».
وأضاف أن «هذا الاعتداء أسفر عن ارتقاء 4 شهداء كانوا يؤدون واجبهم الاعتيادي لمنع تسلل عناصر داعش الإرهابي من سوريا إلى العراق ضمن الواجب الرسمي لقوات الحشد الشعبي تحت قيادة العمليات المشتركة وغير منخرطين بأي نشاط ضد التواجد الأجنبي في العراق والذي سبق لهيئة الحشد الشعبي ان أوضحت موقفها منه مرارا وتكرارا».
وتابع، أن «نقاط الحشد الشعبي التي تعرضت للقصف لا تضم أي مخازن أو ما شابه خلافا للإدعاءات الأمريكية التي سردتها من أجل تبرير جريمة استهداف مقاتلي الحشد الشعبي».
وزاد: «نستنكر وندين بأشد عبارات الاستنكار والإدانة هذا الاعتداء الآثم على قواتنا، فأننا نتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى ذوي الشهداء الأعزاء، ونؤكد احتفاظنا بالحق القانوني للرد على هذه الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها على الأراضي العراقية».
وذكر أن «هذا الاعتداء يأتي في إطار إضعاف العراق وقواته الأمنية والحشد الشعبي الذين شهدت لهم أمريكا وبقية دول العالم بدحر الإرهاب وإبعاد خطره وشروره عن كل العالم، كما ويصب في صالح تقوية الجماعات الإرهابية».

«استهداف سيادة العراق»

وأكمل البيان، «هذا الاعتداء يمثل استهدافا لسيادة العراق، خصوصا أنه يتزامن مع النجاحات الكبيرة التي تمثلت بالاستعراض الكبير للحشد الشعبي لمناسبة تأسيسه الذي رعاه القائد العام للقوات المسلحة وانعقاد القمة الثلاثية في العاصمة بغداد يوم أمس (الأول)».
واختتم بالقول: «نشيد بهذا الصدد بمواقف الحكومة العراقية وحرصها على حسم ملف إخراج القوات الأجنبية من العراق بما يحقق للبلد سيادته الكاملة على أراضيه وأجوائه».
في الموازاة، أدان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة يحيى رسول، الهجوم الأمريكي. وذكر في بيان صحافي، «ندين الهجوم الجوي الأمريكي الذي استهدف ليلة أمس موقعاً على الحدود العراقية السورية وبما يمثل انتهاكا سافرا ومرفوضاً للسيادة العراقية وللامن الوطني العراقي وفق جميع المواثيق الدولية».
وأضاف أن «العراق يجدد رفضه ان يكون ساحة لتصفية الحسابات ويتمسك بحقه في السيادة على أراضيه ومنع استخدامها كساحة لردود الفعل والاعتداءات».
وتابع: «ندعو إلى التهدئة وتجنب التصعيد بكل أشكاله، مؤكدين أن العراق سيقوم بالتحقيقات والإجراءات والاتصالات اللازمة على مختلف المستويات لمنع حصول مثل هكذا انتهاكات».
رسمياً أيضاً، أدانت وزارة الخارجية، الهجوم فيما أشارت إلى أن الحكومة ماضية بإجراءاتها التحقيقية.
وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد الصحاف في بيان، أن «وزارة الخارجيّة تدين الهجومَ الجويّ ليلة أمس والذي طالَ موقعاً على الحدودِ العراقيّةِ السوريّة» مبينا أن «الوزارةَ تُجَدّدُ رفضها التام أن يكونَ العراقُ طرفاً في أي صراعٍ أو مواجهةٍ لتصفيةِ الحسابات على أراضيه وبما يُعَدُّ اعتداء وانتهاكا للسيادة الوطنيّة وخروجاً صريحاً عن الأعرافِ والمواثيقِ الدوليّة».
وأضاف: «نؤَكِّدُ تمسُّكنا بسيادة العراق ووحدته وبالارتكان لكلِّ ما من شأنه تعزيز ذلك، عبرَ استدامة التنسيق والتواصل مع مختلف الأطراف ومن خلال المبادرات والمساعي الدبلوماسيّة التي تضمن عدم تكرار مثل هذه الأعمال العِدائيّةِ المرفوضة والمُدانة» موضحا أن «الحكومةَ العراقيّةَ ماضيّةٌ بإجراءاتها التحقيقيّة وبما يكفل الحق السيادي في ذلك، منعاً لأي تصعيدٍ نراهُ يخلّ بأمن العراق واستقراره».
كذلك، علقت وزارة الخارجية الإيرانية، على قصف مواقع في سوريا والعراق، من قبل القوات الأمريكية، ووجهت نصيحة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة بـ«تغيير مسارها».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، إن «إثارة التوتر في المنطقة ليس من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية» مشددة على أن الولايات المتحدة «تسير في طريق خاطئ، وأن الضربات في سوريا والعراق جزء من غطرستها».
وتوجه لواشنطن قائلا: «ننصح الإدارة الأمريكية الجديدة في الولايات المتحدة بتغيير مسارها بدلاً من خلق أزمة وخلق مشاكل لشعوب المنطقة، وأن تترك لشعوب المنطقة تقرير مصيرهم دون تدخلاتها» مشيرا إلى أنه «يتعين على واشنطن تصحيح أخطائها وإيقاف تدخلاتها في المنطقة».
وأضاف: «أفعال أمريكا تزعزع أمن المنطقة وهذا لن يصب في صالحها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية