القاهرة ـ «القدس العربي»: وافق مجلس النواب المصري الإثنين، من حيث المبدأ، على مشروع القانون المعروف إعلاميا بـ«قانون فصل الإخوان» وإحالته إلى مجلس الدولة، رغم الانتقادات التي وجهتها منظمات حقوقية وأحزاب معارضة وشخصيات عامة للقانون منذ بدء الحديث عنه قبل أشهر.
وكان النائب علي بدر و10 أعضاء من مجلس النواب، تقدموا بتعديل لبعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 1973 بشأن الفصل بغير الطريق التأديبي، بهدف فصل الموظفين الإخوان والعناصر «الإرهابية» من الجهاز الإداري للدولة، حسب مشروع القانون المقدم.
ونصت المادة الأولى من مشروع القانون على أنه مع عدم الإخلال بالضمانات الدستورية المقررة لبعض الفئات في مواجهة العزل من الوظيفة، تسري أحكام هذا القانون على العاملين في وحدات الجهاز الإداري في الدولة من وزارات ومصالح وأجهزة حكومية ووحدات الإدارة من غير المحلية والهيئات العامة، وغيرها من الأجهزة التي موازناتها خاصة، والعاملين الذين تنظم شؤون توظيفهم قوانين أو لوائح خاصة، والعاملين بشركات القطاع العام، وشركات قطاع الأعمال العام.
وبينت المادة الثانية الحالات التي يجوز فيها فصل الموظف بغير الطريق التأديبي، ونصت على أنه لا يجوز فصل العاملين بالجهات المشار إليها بالمادة السابقة بغير الطريق التأديبي، إلا إذا أخلّ بواجباته الوظيفية بما من شأنه الإضرار الجسيم بمرفق عام بالدولة أو بمصالحها الاقتصادية، أو حال قيام بشأنه قرائن جدية على ما يمس الأمن القومي للبلاد وسلامتها، ويعد إدراج العامل على قائمة الإرهابيين وفقا لأحكام القانون رقم 8 لسنة 2010 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين قرينة جدية، أو فقد الثقة والاعتبار.
رئيس مجلس النواب المصري، المستشار حنفي الجبالي، نفى في كلمته خلال الجلسة العامة أمس، أن يكون مشروع تعديل قانون الفصل غير التأديبي رقم 10 لسنة 1973 يتعارض مع نصوص الدستور.
وقال إن المادة 14 من الدستور المصري أفردت حق المواطنين في الوظائف العامة على أساس الكفاءة، ودون محاباة أو وساطة، وتكليف للقائمين بها لخدمة الشعب، وتكفل الدولة حقوقهم وحمايتهم، وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب، ولا يجوز فصلهم بغير الطريق التأديبي، إلا في الأحوال التي يحددها القانون. وذكر أن الفصل يجد سندا دستوريا، لا سيما أن مشروع القانون هدفه إبعاد الموظف الخطر عن الوظيفة دون المساس بحقوقه القانونية سواء حقة في المعاش أو مكافأة نهاية الخدمة.
وزاد: هذه الأمور معروفة في كل دول العالم، وهي عدم إهدار حقوق العامل ومنحه مكافأته المالية ومعاشه.
وتختص محكمة القضاء الإداري دون غيرها، بالفصل في الطلبات التي يقدمها العاملون، طعنا في القرارات النهائية الصادرة بالفصل بغير الطريق التأديبي طبقا لهذا القانون، ويجوز للمحكمة أن تحكم بالتعويض بدلا من الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه، للأسباب التي ترى أن المصلحة العامة تقتضيها.
وقال النائب علي بدر، أمين سر اللجنة التشريعية والدستورية في مجلس النواب، ومقدم تعديلات قانون الفصل بغير الطريق التأديبي إن «الدولة تحارب الإرهاب في كل وقت ومكان، وإن القانون توافق مع نداءات جميع الفئات الشعبية والأجهزة التي تعاني من الإرهاب في الدولة، وإن لا أحد يتحمل بكاء طفل فقد والده أو أخاه أو أحد أفراد أسرته»
وأضاف: «القانون يتسق مع جهود الدولة لتطوير الجهاز الإداري، وأن هناك من يبثون أفكارا مسمومة في الجهاز الإداري للدولة» لافتا إلى أنه يقدر تخوفات النواب من بعض الجزئيات في القانون، إلا أن بنوده كفلت الرد على أية ملاحظات تتعلق بالدستورية أو الكيدية وغيرها، وأن القانون موجود ومتعارف عليه منذ عقود وليس جديدا، وأنه موجود منذ الستينيات».
وتابع: «لن يكون هناك استخدام للكيدية، وهناك لجوء للقضاء لرفع أية قرارات كيدية، وفي النهاية يجب أن نضع أمامنا أنه لن نحتمل إزهاق روح بسبب موظف له انتماءات تضر مصالح الدولة، وأنه في النهاية هناك ضمانات دستورية وقانونية الهدف منها الحفاظ على أمن وسلامة الشعب المصري».
وأشار إلى أنه «في ألمانيا تم فصل 30 جنديا احتفلوا بعيد ميلاد هتلر، كما تم فصل مذيعة أشادت بالنظام النازي».
وقال: «هكذا تتعامل الدول مع الفكر الإرهابي» مشيرا إلى أن «المجموعة التي نطالب بفصلها بينها متهمون بتفجير محطات الكهرباء».
ولم يعترض على القانون خلال الجلس سوى نواب الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» الذين وصفوا القانون بـ«المعيب» الذي يسهل استخدامه في مؤسسات الدولة لتصفية الحسابات.
وقالت مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن «المصري الديمقراطي الاجتماعي» إن «الفصل بغير الطريق التأديبي من مؤسسات الدولة ليس به أي ضمانات كي لا يتحول إلى سيف وأداة للانتقام في أيدي الرؤساء ضد مرؤوسيهم». ولفتت في الجلسة العامة للمجلس إلى أن القانون «سيتحول إلى أداء ضد أي معارض أو رافض لتصرفات الرؤساء بالمؤسسات الحكومية».
ووصفت النائبة القانون بـ«سيىء السمعة» الذي يضر بسمعة مصر، مؤكدة أن «هناك خوفا من استخدامه كأداة ضد المرؤوسين، في حين أن الدستور يكفل حرية الرأي والتعبير، وأن هناك توسعا شديدا في الفئات المخاطبة من صغار الموظفين وكبار الموظفين، دون وجود تدرج في توقيع العقوبة».
وتابعت «لا توجد ضمانة على أن من سيطبق عليهم القانون هم إرهابيون بالدليل القاطع» متسائلة: «ما الذي سيمنع أن يكون القانون سيفا في يد الرؤساء لتطبيقه على المرؤوسين؟».
وواجه مشروع القانون منذ الإعلان عنه قبل أشهر انتقادات من أحزاب ومنظمات حقوقية وشخصيات عامة، اعتبرته قانونا يعارض الدستور ويفتح باب الانتقام والكيدية في مؤسسات الدولة.