لبنان: مشاورات غير علنية حول التشكيلة الحكومية.. واعتراضات على إقفال الطرق

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: بعد ارتفاع منسوب التوترات في الشارع وفي محاولة لاستباق أي ردود فعل سلبية نتيجة رفع أسعار المحروقات، دعا رئيس الجمهورية ميشال عون المجلس الأعلى للدفاع إلى اجتماع في قصر بعبدا لإعطاء التوجيهات للقوى الأمنية بمنع أي فوضى بدأت طلائعها تظهر وتهدد الاستقرار ومن بينها اقتحام المصرف اللبناني السويسري وإجبار موظفيه على تحويل 170 ألف دولار إلى تركيا.

وجاء انعقاد المجلس الأعلى متزامنا مع صدور جدول جديد لأسعار المشتقات النفطية من دون أن يحل الأزمة خصوصا وأن خطأ رافق التسعيرة في الجدول بحيث سُعرت صفيحة البنزين خطأ بحدود 62 ألفا والمازوت بـ46 ألفا والغاز بـ37 ألفا، وتم الإعلان عن إعداد جدول جديد سترتفع بموجبه الأسعار بما بين 6 و10 آلاف ليرة. وهكذا وضع المواطن بين خيارين: إما الاستمرار في “طوابير الذل” أمام محطات المحروقات أو القبول برفع الأسعار وفق سعر صرف 3900 ليرة بدلا من 1500.

وقد تقرر في الاجتماع الطلب إلى الأجهزة العسكرية والأمنية الإبقاء على الجهوزية اللازمة لعدم السماح لبعض المخلين بالأمن زعزعة الوضع الأمني بسبب الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية، خاصة في ما يتعلق بإقفال الطرق العامة أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة”.

رفع أسعار المحروقات لم ينه “طوابير الذل” أمام محطات البنزين بسبب خطأ في الجدول

وفي ما يشبه التباكي على معاناة المواطنين والتنصل من تحمل المسؤولية، لفت الرئيس عون إلى أن “ما حصل في الأيام الماضية أمام محطات المحروقات غير مقبول، وإذلال المواطنين مرفوض تحت أي اعتبار، وعلى جميع المعنيين العمل على منع تكرار هذه الممارسات سيما وأن جدولا جديدا لأسعار المحروقات صدر، ومن شأنه أن يخفف الأزمة”، ورأى أن “إقفال الطرقات أمام المواطنين يتسبب بمعاناة كبيرة لهم تُضاف إلى ما يعانونه نتيجة الأوضاع المالية والاقتصادية الصعبة”، معتبرا أن “التعبير عن الرأي مؤمن للجميع ولكن لا يجوز أن يتحول إلى فوضى وأعمال شغب، وعلى الجهات الأمنية عدم التهاون في التعاطي معها حفاظا على سلامة المواطنين والاستقرار العام”. وتوقع عون أن “يكون الموسم السياحي واعدا مع مجيء اللبنانيين المنتشرين في الخارج مع حلول فصل الصيف”.

من جهته، توجه رئيس حكومة تصريف الأعمال إلى القوى الأمنية في الاجتماع قائلا “أدرك الضغوط التي تتعرضون لها خلال هذه الفترة الصعبة، وأتفهم وضع العسكري الذي يُطلَب منه مواجهة الذين يرفعون شعارات الاعتراض على الأوضاع المعيشية والاجتماعية والمالية”، ورأى أن “هناك فرقا بين الاعتراض وبين الاعتداء على الناس وعلى أملاكهم وأرزاقهم”، مشيرا إلى أن “قطع الطرقات لا يعبر عن الناس، قطع الطرقات يحصل ضد الناس، والفوضى وتكسير السيارات والاعتداء على الجيش ليسوا تعبيرا عن حالة اعتراض”.

حكوميا، لم يُسجل أي تحرك علني باستثناء ما أفيد عن مشاورات تجري على خط التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل للتوافق على تسمية الوزيرين المسيحيين والبحث في إمكانية منح “تكتل لبنان القوي” الثقة للحكومة الجديدة.

وترأس رئيس مجلس النواب نبيه بري اجتماعا لكتلة “التنمية والتحرير” جرى في خلاله بحث “المستجدات السياسية المتصلة بالأزمة الحكومية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية والانهيار المريع للعملة الوطنية وفقدان اللبنانيين لأبسط مقومات العيش الكريم من كهرباء ودواء ومحروقات وحليب للأطفال وحتى للمياه وجعل اللبنانيين أسرى لطوابير الذل والقهر أمام بؤر المحتكرين لهذه المواد الأساسية والحيوية”.

ودعت الكتلة “المعنيين بتأليف وتشكيل الحكومة وقبل أي شيء إلى ضرورة الإنصات لوجع الناس قبل الإنصات أو الانقياد وراء المصالح الشخصية الضيقة أو مصالح الأفراد ومطامحهم أو مصالح المذاهب والقوى والتيارات السياسية وإلى ضرورة أن يكون المعيار الوحيد في التشكيل والتأليف هو المعيار الذي يحفظ كرامة اللبنانيين ويضمن حياتهم وأمنهم واستقرارهم وسمعتهم في الداخل والخارج وبالتأكيد بما يراعي التوازن والمناصفة والميثاقية وفقا لما نص عليها الدستور”، مؤكدة أنه “آن الأوان كي يترجل الجميع عن صهوة المكابرة والإنكار والكيد ويتنازل من أجل حفظ الوطن من الانهيار أو الزوال والذي يستحق حكومة اختصاصيين لا أثلاث ولا أرباع معطلة فيها لأي طرف من الأطراف، حكومة وفقا لما نصت عليه المبادرة الفرنسية. نعم إن الحكومة هي المدخل الإلزامي لوقف الانهيار الشامل وقبل فوات الأوان”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية