بغداد ـ «القدس العربي»: ثمّن رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، الخميس، دور بعثة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، مشدداً على أهمية استمرار التعاون مع دول الحلف في استدامة التدريب والعمل على رفع جاهزية قدرات العراق العسكرية والأمنية، وفيما جدد دعوته لتجنيب العراق أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية أو الدولية، أكد رفض، استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على جيرانه.
ونشر المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أهم ما جاء في كلمة الكاظمي خلال اجتماعه بالممثلين الدائمين لدول حلف شمال الأطلسي في بروكسل.
وقال الكاظمي، حسب البيان، «يقدر العراق عاليًا التعاون مع منظمة حلف شمال الاطلسي الناتو والدول الأعضاء فيها، من أجل دعم إعادة بناء مؤسساتنا العسكرية وتعزيز قدرات قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية في مواجهة الإرهاب، وتحدونا رغبة جادة في تطوير هذا التعاون المشترك».
اضطراب سياسي وأمني
وأضاف أن «العراق عانى من الاضطراب السياسي والأمني لأكثر من اربعة عقود، وآخرها هجمة الإرهاب عبر خوارج العصر، تنظيم داعش الإرهابي، الذي لم تشهد المنطقة والعالم مثيلاً لجرائمه في القتل الجماعي وتشريد المدنيين وتدمير المعالم الحضارية والبنى التحتية».
وثمن، «الدور الذي لعبه حلف شمال الأطلسي، فقد كان شريكاً في توفير الدعم لجهود العراق في دحر تنظيم داعش الإرهابي، ولن ننسى بالتأكيد التضحيات الجسام التي قدمها أبناء القوات الأمنية العراقية من الجيش والشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والبيشمركه والمتطوعين من أبناء العشائر في مختلف مناطق العراق».
وأشار إلى أن «العراق كان، ولايزال هو الخط الأول في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي، وقد أكسبت هذه الحرب، بغض النظر عن ضراوتها، قواتنا الأمنية خبرة لا يستهان بها على المستوى الإقليمي والدولي».
وبين أن «رغم التحديات الأمنية الضخمة، تمكنت قواتنا خلال الفترات الممتدة لما بعد دحر معاقل التنظيم من توجيه ضربات قاصمة وموجعة لحواضنه وملاذاته الآمنة الواحدة تلو الأخرى، ونجحنا في تفكيك شبكاته وخلاياه النائمة المنتشرة في مناطق مختلفة من البلاد».
وأكد أن «ما أحرزناه من تقدم على الصعيد الأمني، يدفعنا من خلال الحوار الاستراتيجي الذي بدأناه عام 2020 مع التحالف الدولي إلى إيجاد آليات زمنية وفنية لسحب القوات القتالية للتحالف، واستمرار التعاون في كل المجالات خصوصاً التسليح والتأهيل والتدريب والدعم الاستخباري»، مضيفاً: «إننا نسعى إلى التعاون مع دول الحلف في استدامة التدريب والعمل وبشكل مستمر على رفع جاهزية قدراتنا العسكرية والأمنية».
وتابع: «نتطلع إلى استمرار دول حلف الناتو في تدريب وتأهيل وتجهيز قواتنا المسلحة ودعم الكلّيات العسكرية وتوسيع برامج تدريب الشرطة وتدريب المهارات المتخصصة والفنيين في صنوف الأسلحة الجوية والبحرية لتمكينها من مواجهة الإرهاب».
وعبر عن «أمله من خلال هذه المساعي الحصول على الخبرات اللازمة لبناء المؤسسات العسكرية بما يساعد في رفع مستوى مهنيتها وكفاءتها مع ضرورة تجهيزها بالمعدات العسكرية اللازمة الحديثة والمتطورة، آملين أن نعزز من جهود إصلاح المنظومة الأمنية وبما يساهم في حفظ امن العراق واستقراره».
دور بنّاء
ومضى يقول: «إننا في العراق نعتز بالتنوع الديني والمذهبي والقومي لمكونات الشعب العراقي، وقد نجح العراق بلعب دور بناء في تحقيق الأمن والاستقرار ضمن محيطه الإقليمي والدولي، فقد علمتنا الحروب والظروف الصعبة أن الحلول السلمية هي الأساس الذي ممكن أن نؤسس عليه علاقات استراتيجية وايجابية سواء مع دول الجوار، الدول الإقليمية، ودول العالم».
ووجه رئيس الوزراء، «دعوة إلى الدول الأعضاء في الحلف والمجتمع الدولي، إلى استخدام الموارد الأمنية والعسكرية خدمة لتعزيز السلم والاستقرار، وإسناد ايصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة جراء الصراعات والحروب، أن الأزمات والحروب لن تخدم السلم والأمن الدوليين».
جدد رفض استخدام أراضي بلاده للاعتداء على جيرانه
وأكد «سعي الحكومة إلى تقديم ورقة إصلاحات اقتصادية سميت بالورقة البيضاء، هي خريطة طريق شاملة تهدف إلى إصلاح الاقتصاد العراقي ومعالجة التحديات الخطيرة التي تواجهه».
وأضاف: «لقد تراكمت التحديات أمام الاقتصاد العراقي على مدى السنوات الماضية بسب السياسات الخاطئة وسوء الإدارة والفساد وغياب التخطيط، بالإضافة إلى الاعتماد شبه الكلّي على النفط كمصدر أساسي لإيرادات الدولة».
ولفت إلى أن «ورقة الإصلاح البيضاء، تهدف إلى إعادة التوازن للاقتصاد العراقي، ووضعه على مسار يسمح للدولة باتخاذ الخطوات المناسبة في المستقبل لتطويره إلى اقتصاد متنوّع يخلق الفرص للمواطنين لعيش حياة كريمة».
وبين أن «الإصلاحات الاقتصادية لا يمكن تحقيقها دون تحقيق نمو اقتصادي، وأن العراق ساعٍ إلى تشجيع المجتمع الدولي على تعزيز فرص الاستثمار في العراق وبما يضمن تحقيق تنمية مستدامة تساهم في دعم الإصلاح الاقتصادي». وأشار إلى أن «التعهد الذي قطعناه بداية تسنمي لمنصب رئيس الوزراء بإجراء الانتخابات التشريعية، ونؤكد التزامنا وعبر نقاشات مع جميع القوى السياسية والقوى الشعبية على ضرورة ضمان انتخابات حرّة ونزيهة وعادلة».
وشدد على: «إننا نبذل كل الجهود لضمان الأمن الانتخابي عبر خططٍ عسكرية وأمنية نعد لها منذ أشهر، وعبر تدريبات وممارسات تقوم بها المؤسسات الأمنية استعداداً ليوم الانتخابات، الهدف منها حماية المقترعين والمراقبين الدوليين والصحافيين».
وقال إن «الحكومة تبنّت قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وسعينا إلى إقرار موازنة للمفوضية، كما رحبنا بقرار مجلس الأمن الدولي الداعم للانتخابات في العراق، بالإضافة إلى دور بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق من خلال تنسيق وجود المراقبين الدوليين لمراقبة الانتخابات، ووجهنا بتذليل كافة العقبات التي من الممكن أن تواجهها عملية التصويت والمرحلة التي تليها، وحددنا العاشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات».
وأفاد أن «الإرهاب الذي يدمر المساجد والكنائس والمستشفيات ويقتل الأبرياء في مدن العراق هو ذاته الذي يضرب مدن العالم، لذا، يتعين علينا السعي إلى تجنيب العراق أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية من جهة أو الدولية من جهة أخرى».
التقيد بالشرعية الدولية
وشدد على أن «أمن العراق واستقراره يتأثر بأمن المنطقة، كما أن أمن المنطقة لا يتحقق إلا بالالتزام بالقرارات الدولية التي تدعو جميع أطراف النزاع إلى التقيد بالشرعية الدولية واحترام حقوق الإنسان وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول وتجنب شن أي عدوان عابر للحدود لأي دولة ذات استقلال وسيادة. مشيرين بهذا الصدد إلى رفض العراق بشكل قاطع لاستخدام أراضيه للاعتداء على جيرانه».
وجدد «شكره وتقديره، كما ثمن عالياً المواقف الداعمة للعراق وشعبه ومؤسساته وتجربته الديمقراطية، ونتطلع قدماً أن يستمر التعاون في المجالات الحيوية والتدريب العسكري وتدريب الشرطة العسكرية في العراق وبالتشاور مع الحكومة العراقية».
وختم بالقول: «نقدر ونثمن مساعدة دول الحلف للعراق في دعم مشاريع البناء والإعمار وتحقيق التنمية الاقتصادية التي تتطلب توفير أمن واستقرار بشكل يضمن للخبراء والفنيين والشركات الشروع باستثماراتهم ضمن ظروف أمنية مثلى، والتي بالتالي سوف تخدم أمن وسلامة واستقرار ومصالح شعوبنا المتطلعة للبناء والإعمار والرخاء والتقدم».