بغداد ـ «القدس العربي»: تتواصل الهجمات التي تستهدف أبراج نقل الطاقة الكهربائية في العراق، وفيما كانت تتركز تلك الهجمات في المحافظات الشمالية والغربية للبلاد، وصلت أخيراً إلى العاصمة العراقية بغداد، إذ تعرض، أمس الإثنين، خط يغذّي مشروع لإنتاج مياه الشرب، في حين تُنفّذ قوات الأمن عملية أمنية لحماية أبراج نقل الطاقة في محافظة نينوى.
وأعلنت وزارة الكهربائية، استهداف «خط قدس ـ نصر 132 ك.ف» المغذي لمشروع ماء الكرخ بـ«عمل تخريبي» جديد بهدف قطع مياه الشرب عن المواطنين.
بيان للوزارة أوضح أن «يستمر العنف المسلح في التأثير سلباً على البنى التحتية والمدنية لقطاع الكهرباء وتعريضها لخسائر كبيرة في المورد الحيوي بحرمان المواطنين من الطاقة وعزل المناطق والمحافظات بعضها عن بعض، من خلال تفجير أبراج وخطوط نقل الطاقة، فضلاً عن الخسائر المادية والحد من إمكانية الحصول على الخدمات الإنسانية الأساسية وإيقاف عجلة التنمية الاقتصادية عبر الاستهداف المتعمد والعشوائي والانتهاكات الخطيرة ضد خطوط وأبراج الطاقة الكهربائية في عموم العراق».
وأضافت أن «خط قدس ـ نصر 132 ك.ف، تعرض إلى حادث إرهابي تسبب بتفجير البرج رقم (21) من محطة نصر بعبوات ناسفة ليلا في الساعة الحادية عشرة، في منطقة الطارمية قرية زملة حمدي (شمالي العاصمة) وعلى الفور توجهت ملاكاتنا الهندسية والفنية لتأهيل وصيانة الخط بغية إعادته إلى العمل بأسرع وقت ممكن».
«أيديولوجيات التخريب»
وأوضحت أن «الجماعات المدفوعة بأيديولوجيات التخريب ذات الهجمات الخرقاء وتوظيف التكتيكات الإرهابية تستهدف حرمان العراقيين تعسفياً من حقوقهم الأساسية في خدمة عامة مقبولة ونمط الحياة الرغيدة التي يستحقونها، وأن الوزارة تسعى للإيفاء بنيةٍ صادقةٍ نحو الالتزامات التي قطعتها على نفسها أمام العراقيين في تعزيز التنمية المستدامة في مجال الطاقة وتوفيرها».
وأشار بيان الوزارة إلى أن «الحكومة مستمرة في اتخاذ التدابير الرامية إلى حرمان الإرهابيين من الوصول إلى الوسائل التي تمكنهم من شن اعتداءاتهم وبلوغ أهدافهم ومنع الأثر المتوخى منها، إلى جانب تحسين وحماية وتوفير الخدمات التي تليق بالمواطن برغم التحديات التي تواجه البلاد».
ووصل وفد أمني رفيع، أمس، إلى محافظة نينوى للاطلاع على الخطة الخاصة بحماية أبراج الطاقة الكهربائية.
وترأس الوفد نائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير الشمري وضم قائد القوات البرية ومدير الاستخبارات العسكرية ومدير عمليات «الحشد الشعبي» وكبار قادة الأجهزة الأمنية.
وحسب خلية الإعلام الأمني الحكومية، فقد «عقد الوفد وفور وصوله اجتماعاً موسعا مع القيادات الأمنية كافة في المحافظة، لمناقشة التحديات الأمنية ومراجعة الخطط التي من شأنها تعزيز الأمن لحماية خطوط وأبراج الطاقة الكهربائية والأهداف الحيوية».
إلى ذلك، نفذت قوة مشتركة من «الحشد الشعبي» والجيش والشرطة التابعة لقيادة عمليات نينوى، أمس، عملية أمنية واسعة من ثمانية محاور لملاحقة تنظيم «الدولة الإسلامية» والمطلوبين في المحافظة وتأمين خطوط نقل الطاقة.
وذكر إعلام «الحشد» في بيان صحافي، أن «العملية انطلقت بمشاركة اللواء (21 و33) والأقسام التابعة لقيادة العمليات بإسناد من (مكافحة المتفجرات والهندسة العسكرية ومقاومة الدروع والطبابة) التابعة لهيئة الحشد الشعبي وقطعات الجيش العراقي متمثلة بـ(اللواء 92 واللواء 75 ) وقطعات من (فوج سوات نينوى والفوج التكتيكي لشرطة نينوى)».
وتشمل العملية أجراء بحث وتفتيش وتدقيق أمني في القرى المحيطة لـ(الطريق العام موصل ـ تلعفر والطريق العام موصل محلبية) وتأمين خطوط نقل الطاقة الكهربائية في المنطقة من العمليات التخريبية «للمجاميع الإرهابية».
وتوزعت القوة المشتركة على ثمانية محاور رئيسة، حسب البيان، لـ«إتمام الواجب المناط بها لتجفيف مصادر الإرهاب الداعشي والبحث عن مطلوبين قضائياً».
كما، أصدرت وزارة الداخلية العراقية عدة توجيهات صارمة لحماية أبراج الطاقة الكهربائية من الاستهداف.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده وزير الداخلية في مقر عمليات الوزارة، بحضور نائب وكيل الوزارة لشؤون الأمن الاتحادي ومدير عام شرطة الطاقة ومدير مكتب الوزير ومدير العمليات عبر الفيديو مع مدراء شرطة الطاقة والكهرباء في جميع المحافظات.
وخلال الاجتماع جرى مناقشة الخطة الخاصة بحماية منشآت الطاقة والكهرباء والأبراج وأهمية حماية أبراج الطاقة الكهربائية والخروقات الأخيرة.
كما تم التأكيد حسب تصريحات رسمية «عدم السماح بأي خرق في هذه الأبراج، لكونها تعتبر عنصراً حيوياً ومهماً في البنى التحتية للبلاد، وعلى وزارة الداخلية حمايتها بالتنسيق مع جميع التشكيلات وقيادة العمليات المشتركة، حيث أوصى بعدد من التوجيهات التي من شأنها تعزيز حماية هذه المؤسسات الحكومية والعمل على بذل المزيد من الجهود لتوفير الأمن فيها».
فيما قال رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، خلال اجتماع لخلية الأزمة الطارئة لمعالجة وضع الكهرباء، تضمن مناقشة «حماية أبراج الطاقة الكهربائية من استهدافات المخربين والإرهابيين، حيث قدمت قيادة العمليات المشتركة تقريراً عن اجراءاتها لحماية الأبراج الكهربائية» مشدداً «على بذل اقصى الجهود لتعزيز الحماية لأبراج الطاقة».
وزارة الكهرباء تؤكد أن العنف المسلح يعزل المحافظات والبنى التحتية تتعرض لخسائر
وأمر رئيس الوزراء العراقي، في وقت سابق، بإقالة مدير عام الشركة العامة لنقل الطاقة الكهربائية/ الفرات الأوسط وكالة، «لإهماله في أداء أعماله وواجباته، ما تسبب بسقوط خطوط نقل الطاقة، وحدوث اطفاء التيار الكهربائي في عموم المحافظات» وأمر بفتح تحقيق بحالات التقصير والإهمال في بعض مفاصل الوزارة.
وخرج الاجتماع بعدد من التوصيات العاجلة التي انطوت على معالجات فنية آنية.
ومن بين التوصيات إنه «لغرض حل مشاكل انخفاض مستويات الجهد في المنطقة الجنوبية، ضرورة تجهيز القدرة عبر خطوط الربط مع الجانب الإيراني ( حل سريع للصيف الحالي)» مشدداً على «قيام الشركات العامة لنقل الطاقة الكهربائية بالفحص الحراري المستمر لخطوط الضغط الفائق. ومن بين المعالجات «تحويل مسؤولية شبكات النقل داخل محطات التوليد من شركات الإنتاج الى شركات النقل كل حسب منطقته» فضلاً عن «المباشرة فورا بقيام شركات النقل بنصب متسعات على مجاميع القوى للمحطات لرفع مستويات الجهد».
وشدد المجتمعون على أهمية «إلزام دوائر التوزيع في المحافظات بتحسين معامل القدرة على شبكاتهم»
وتعهدت إيران بتجهيز محافظة البصرة الجنوبية بـ«200 ميغاواط» خلال اليومين المقبلين، بهدف معالجة أزمة تجهيز الطاقة في المحافظة الغنيّة بالنفط.
وباشر القنصل الإيراني الجديد علي عابدي، أمس، مهام عمله في محافظة البصرة، فيما لفتت الحكومة المحلية إلى أنها ستبحث مع عدة ملفات، بينها ما يتعلق بالكهرباء والماء.
وقال المحافظ أسعد العيداني في مقطع صوتي، إنه سيناقش مع القنصل الجديد، عدة ملفات ساخنة لغرض العمل على حلها من بينها ملف الكهرباء، لافتا إلى أن إيران ستعمل على تزويد البصرة بـ200 ميغاواط خلال اليومين المقبلين قابلة للزيادة، كما سيتم العمل سوية لحل ملف المياه، منوها إلى إمكانية مناقشة ملف الحدود مع الجانب الإيراني من قبل الحكومة الاتحادية.
عابدي، أوضح أن أول ملف سيتولى العمل لحله في البصرة هو ملف الطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أن، كان من المقرر أن «يشهد اليوم (أمس) وصول الطاقة الكهربائية للمحافظة من إيران إلا أنه تم تاجيل ذلك إلى الغد أو بعده حيث ستصل 200 ميغاواط».
كما أكد أنه، سيتابع جميع المشاكل الخاصة في البصرة مع السلطات الإيرانية وحلها بمساعدة الحكومة المحلية للمحافظة.
تعويض المواطنين
في الأثناء، طالبت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، الحكومة العراقية بتعويض المواطنين ماديا ومعنويا عما لحقهم من ضرر جراء إنقطاع التيار الكهربائي.
وقال عضو المفوضية، فاضل الغراوي، في بيان إن «الكهرباء تعتبر من الخدمات الأساسية للمواطن وإن التلكؤ في تجهيزها من قبل وزارة الكهرباء يعد انتهاكا صارخا لحقوق المواطن الأساسية».
وأضاف، أن «ملايين المواطنين والعوائل تأثروا كثيرا بسبب انقطاع الكهرباء وكذلك الحاق خسائر بالمليارات لمهن اعتمدت على الكهرباء، إضافة إلى تأثر الطلبة والأطفال وكبار السن بهذا الانقطاع الذي يتزامن مع ارتفاع هائل لدرجات الحرارة».
وطالب الغراوي، الحكومة «بتعويض كافة المواطنين ماديا ومعنويا عما لحقهم من أضرار بسبب انقطاع الكهرباء».
ولاحقاً، دعا النائب المستقل منصور البعيجي الحكومة إلى التعاقد مع الشركات العالمية الرصينة من أجل إنهاء ازمة الكهرباء التي يمر بها البلد سنويا «وأصبحت مشكلة عظمى» أهدرت عليها ملايين الدولارات بسبب الفساد، ولكن لم نصل إلى حل يتم من خلاله إنهاء هذه المشكلة. وأشار، في بيان إلى أن «جميع محافظات العراق تعاني من أزمة الكهرباء التي أصبحت معضلة عظمى ولم تتمكن أي حكومة أن تنهيها طيلة الفترة السابقة، وإلى يومنا هذا نعاني من هذه الأزمة بسبب عدم وجود إرادة حقيقية من قبل جميع الحكومات التي أدارت البلد لإنهاء هذه المشكلة وتوفير الكهرباء أسوة بجميع البلدان المجاورة».
إحباط وعدم مصداقية
ورأى أن «عدم إيجاد حل دائم لإنهاء أزمة الكهرباء قد أوصل أبناء الشعب العراقي جميعا إلى إحباط وعدم مصداقية بأي حكومة تستلم إدارة البلد بسبب تكرر هذه المشكلة، ولا يوجد، حل غير التصريحات الإعلامية والحلول الترقيعية التي لا طائل منها غير الدفع بالأزمة إلى تجاوز الصيف والحر اللاهب من أجل امتصاص غضب الشارع». وأشار إلى أن «الطاقة الكهربائية هي شريان الحياة في البلد، وإذا كانت هنالك مصداقية لدى الحكومة فعليها أن تتوجه سريعا إلى جلب الشركات العالمية لبناء منظومة جديدة للطاقة الكهربائية المتهالكة في العراق، وهذا الأمر لا يتطلب جهدا وإجراءات معقدة أن كانت هنالك نية جادة لدى الحكومة لإنهاء معاناة الشعب الذي عانى الكثير ولا يمكن لهذا الأمر أن يستمر أكثر».