القاهرة ـ «القدس العربي»: قال سامح شكري، وزير الخارجية المصري، الأربعاء، إنه أجرى عددا كبيرا من المباحثات مع أعضاء مجلس الأمن والدول الأفريقية الأعضاء والدول الدائمة العضوية أو غير الدائمة العضوية، وذلك «في إطار شرح الموقف للتأكيد على ما نسعى من الوصول لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة. «
وأضاف، في تصريحات متلفزة، أن «مصر تسعى لتعزيز مسار المفاوضات تحت رعاية الرئاسة الأفريقية للتوصل لاتفاق بالتعاون مع الأمم المتحدة»، مؤكدا أن «مصر تسعى لحلول سلمية لهذه الأزمة تؤدي من خلال التفاوض تحقيق مصلحة الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، ونزع فتيل أي توتر وتصعيد».
وتأتي لقاءات شكري الموجود في نيويورك، قبيل الاجتماع الذي سيعقده مجلس الأمن الدولي اليوم لمناقشة ملف سد النهضة.
لقاءات شكري
والتقى الوزير المصري حتى الآن المندوبيّن الدائميّن لكل من روسيا والصين، فضلاً عن المندوبين الدائمين للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لدى الأمم المتحدة، وكذلك مجموعة ترويكا الاتحاد الأفريقي المكوّنة من الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا والسنغال.
وقال المُتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير أحمد حافظ، إن شكري «استعرض خلال هذه اللقاءات أبعاد الموقف المصري تجاه قضية سد النهضة، حيث أبرز انخراط مصر بجدية في المفاوضات على مدار عقد كامل بهدف التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد يراعي مصالح الدول الثلاث»، مشدداً على ما تمثله قضية سد النهضة من أهمية قصوى في ضوء مساسها بمقدرات الشعب المصري.
وأضاف أن «وزير الخارجية المصري أكد خلال المقابلات على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسؤولياته في هذا الصدد، ومساندة جهود حلحلة المفاوضات المتعثرة، والدفع من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً يحقق مصالح الدول الثلاث».
تكاتف ومساندة
في السياق، جدد شيخ الأزهر الشريف، أحمد الطيب، أمس، دعمه للحقوق المائية لمصر والسودان، وطالب المجتمع الدولي والعربي بمساندة الدولتين.
وطالب المجتمع الدولي والأفريقي والعربي والإسلامي، بتحمل مسؤولياتهم والتكاتف ومساندة مصر والسودان في الحفاظ على حقوقهما المائية في نهر النيل، والتصدي لادعاء البعض ملكية النهر، والاستبداد بالتصرف فيه بما يضر بحياة شعوب البلدين.
شيخ الأزهر يطالب المجتمعين الدولي والعربي بمساندة دولتي المصب
وأكد أن مساندة القيادة المصرية في مساعيها واجب لا يحتمل الجدل ولا يقبل التهاون.
وشدد على أن الأديان كافة تتفق على أن مِلْكية الموارد الضرورية لحياة الناس، كالأنهار هي ملكية عامة، ولا يصح بحال من الأحوال، وتحت أي ظرف من الظروف، أن تترك هذه الموارد ملْكا لفرد، أو أفراد، أو دولة تتفرد بالتصرف فيها دون سائر الدول المشاركة لها في هذا المورد العام أو ذاك.
وأكد أن الماء بمفهومه الشامل الذي يبدأُ من الجُرعة الصغيرة وينتهي بالأنهار والبحار، يأتي في مُقدِّمة الموارد الضروريَّة التي تنصُّ شرائع الأديان على وجوبِ أن تكون ملكيتها ملكيةً جماعيةً مشتركة، ومَنْع أن يستبدَّ بها فرد أو أناس أو دولة دون دولٍ أخرى.
وشدد على أن هذا المنع أو الحجر أو التضييق على الآخرين، إنما هو سلْب لحق من حقوقِ الله تعالى، وتصرف من المانعِ فيما لا يَمْلِك، وأنَّ مَن يستبيح ذلك ظالم ومعتد، ويجب على الجهات المسؤولة محليًّا وإقليميا ودوليا أن تأخذ على يديه، وتحمي حقوق الناس من تغوله وإفساده في الأرض.
وكان شيخ الأزهر قد غرد في وقت سابق على موقعي التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و»تويتر»، قائلا: «نهر النيل هو شريان الحياة لمصر التي كانت دائما ولا تزال داعية سلام واستقرار للجميع؛ لذلك فإن دفاعها عن حقوق شعبها في الحصول على حصته المائية واجب لا يحتمل الجدل ولا يقبل التهاون، وإذا كان معلوما أن أحدا لا يستطيع أن يصادر حق إثيوبيا في التنمية والاستفادة من النهر، فإن أحدا أيضا لا يستطيع أن يصادر حق الشعب المصري التاريخي في مياه هذا النيل».
حلّ سلمي
وطالب المجتمع العربي والأفريقي والدولي بالوقوف إلى جوار مصر للوصول إلى حل سلمي مناسب يضمن حقوقها المائية كاملة، متابعا: «على المجتمع العربي والأفريقي أولًا والدولي ثانيا أن يبادر ودون إبطاء إلى الوقوف إلى جوار مصر ومساندتها للوصول إلى حل سلمي مناسب يضمن حقوق مصر المائية كاملة في هذه القضية المصيرية، ليبقي نهر النيل دائما شريان خير وسلام».
في الموازاة، أعربت وزارة الخارجية الكويتية عن استمرار دعم دولة الكويت وتأييدها للحقوق المائية المشروعة لجمهورية مصر العربية وجمهورية السودان .
وأشادت الوزارة في بيان الأربعاء بـ «الجهود التي تبذلها جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان لاحتواء الأزمة ومطالبتهما بحلها وفق قواعد القانون الدولي»، مؤكدة دعم دولة الكويت للجهود الدولية الهادفة لإيجاد حل لهذه المسألة المهمة والحساسة وإنهائها.
وشددت على «ضرورة أن يكثف المجتمع الدولي جهوده بالتوافق مع الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لمباشرة التفاوض بين مصر والسودان وإثيوبيا بما يمكن من الوصول إلى حل يتوافق مع مبادئ القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، وبما يحفظ مصالح وحقوق الدول الثلاث ودول حوض النيل ويحقق طموح شعوب المنطقة من خلال الوصول إلى حل دائم وشامل».