كأس أمم أوروبا: الصدفة والألم يلهمان الدنمارك والحلم والأمل يحفزان إنكلترا في نصف النهائي الأنكلو ساكسوني!

 ظافر الغربي 
حجم الخط
0

 تونس-«القدس العربي»: في يورو 1992 التقى منتخبا إنكلترا والدنمارك في مرحلة المجموعات وتعادلا سلباً، وسرعان ما أقصيت إنكلترا وتوجت الدنمارك بطلة في واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ البطولة، لكن التعادل اليوم سيكون ممنوعاً في “ويمبلي” في نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية، إذ لا بد لأحدهما أن يلعب الدور النهائي وهو ما يطمح إليه الفريقان، لكن الإخفاق فيه سيكون أعسر هضماً على الإنكليز لأسباب عدة واللعب لبقية البطولة في “ويمبلي” أحدها.
في 1992 لم يكن المنتخب الدنماركي بين المتأهلين إلى النهائيات، لكن حرب التقسيم اليوغوسلافية مزقت منتخبها إلى أشلاء، ما اضطر الاتحاد الأوروبي لاستدعاء وصيفه في التصفيات المنتخب الدنماركي قبل أسابيع قليلة من موعد النهائيات، وقطع اللاعبون إجازاتهم لأداء هذه المهمة التي ظن الكثيرون أنها مستحيلة وأنها ستنتهي مع نهاية الدور الأول، لكن الصدفة التي فتحت باب المشاركة غير المنتظرة حملت في طياتها بعض الألم الذي التف حوله اللاعبون الدنماركيون ولعبوا من أجله علاوة على اللعب لأجل بلادهم وأنفسهم، فقد جاء نجمهم وقتها كيم فيلفورت وترك ابنته الصغيرة برعاية والدتها في المستشفى وهي تعاني سرطان الدم (توفيت الطفلة بعد البطولة بفترة وجيزة) لكن الديناميت الدنماركي سرعان ما انفجر في وجوه منافسيه. فبعد الخسارة بهدف أمام السويد الجارة المستضيفة والتعادل السلبي مع إنكلترا جاء الفوز على فرنسا 2-1 كافياً لينقل الأحمر والأبيض إلى نصف النهائي، حيث تحققت مفاجأة الفوز على هولندا حاملة اللقب بركلات الترجيح بعد التعادل 2-2، ثم جاء الفوز بالنهائي على ألمانيا بطلة العالم وقتذاك بهدفين نظيفين، ليكمل فرحة الدنماركيين ويحقق للحارس شمايكل الأب وأولسن ولاودروب والبقية أهم إنجاز في تاريخ بلادهم، وهذه المرة تكرر الألم والصدفة مع الدنماركيين. الألم من خلال الأزمة القلبية التي أصابت نجمهم كريستيان إريكسن في المباراة الأولى وجعلت رفاقه يلتفون حوله ويقسمون على اللعب بأقصى جهدهم من أجله بعدما تمّ إنقاذ حياته، وكما قال مدربهم كاسبر هيولماند فهم يلعبون يداً واحدة وجسداً واحداً من أجل الدنمارك وإريكسن.
أما الصدفة فهي أن الفريق الدنماركي الذي خسر أول مباراتين بهدف فنلندي وهدفين بلجيكيين مقابل هدف استطاع أن يصبح أول منتخب في تاريخ البطولة يتأهل كوصيف بعد خسارتين، بفضل فوزه العريض على روسيا 4-1 مستفيداً من فوز روسيا قبل ذلك على فنلندا بهدف يتيم، ثم مضى رفاق إريكسن في طريقهم كالإعصار، فاجتاحوا ويلز برباعية نظيفة، ثم تخطوا تشيكيا 2-1 وضربوا موعداً مع إنكلترا في نصف النهائي، فهل يكررونها هذه المرة بأن يأتوا زائرين ويعودوا متوجين أم أنهم سيكتفون من الغنيمة بالإيابِ؟
ومن جانبه ما زال المنتخب الإنكليزي منذ فوزه بكأس العالم 1966 وهو يحلم بأن يضيف لقباً كبيراً آخر إلى سجلاته، وفي كل بطولة كبيرة يشارك فيها دأبت الصحافة الإنكليزية على وضعه في مكان المرشح لإحراز اللقب حتى لو لم يكن مؤهلاً لاجتياز الدور الأول، وفي هذه المرة يقترن الحلم الإنكليزي بأمل جدي مع تزايد عدد النجوم الإنكليز المميزين في جميع المراكز ومع النضج الذي باتت تتمتع به هذه المجموعة من اللاعبين مع مدربهم غاريث ساوثغيت والذي أوصلهم في روسيا 2018 إلى نصف نهائي كأس العالم، وها هو يوصلهم إلى نصف نهائي آخر وهو ما لم يتحقق لمدرب إنكليزي آخر غير السير آلف رامزي الذي توج بمونديال 1966 وبلغ نصف نهائي أمم أوروبا 1968، واقتران الأمل بالحلم الإنكليزي الذي زاد عمره على نصف قرن يبدو أنه بات منطقياً هذه المرة، ففريق الأسود الثلاثة فاز على كرواتيا وصيف بطل العالم بهدف وحيد، وبعد تعادله السلبي في الدربي البريطاني مع جارته اسكتلندا فاز على التشيك بهدف واحد أيضاً وتصدر مجموعته، ثم انتصر على ألمانيا بطلة العالم السابقة والفائزة القياسية باليورو (بالتساوي مع إسبانيا بثلاثة ألقاب لكل منهما) بهدفين دون رد، ثم حقق أعلى فوز له في تاريخ المسابقة وأنزل أقسى هزيمة بأوكرانيا في تاريخ مواجهاتهما بأربعة أهداف بدون مقابل في ربع النهائي، ليصبح المنتخب الوحيد في نصف النهائي الذي لم يتوج بلقب البطولة من قبل مقارنة بإسبانيا بطلة 1964 و2008 2012، وإيطاليا بطلة 1968، والدنمارك بطلة 1992، والمواجهة مع الدنمارك هي مفتاح الباب الأخير لمباراة الكأس، وقد ترجح فيها كفة إنكلترا لسببين، الاول الحصانة الدفاعية، فالفريق لا يزال نظيف الشباك بعد خمس مباريات في البطولة، والسبب الآخر إقامة الدورين نصف النهائي والنهائي في “ويمبلي” معقل الكرة الإنكليزية، وإذا كانت الدنمارك سجلت خلال ثلاثة انتصارات وخسارتين أحد عشر هدفاً مقابل أربعة في مرماها ما جعلها تمتلك أحد أقوى خطوط الهجوم في البطولة (بالتساوي مع إيطاليا وبعد إسبانيا صاحبة الـ12 هدفاً)  فإن إنكلترا التي سجلت ثمانية أهداف مقابل صفر في أربعة انتصارات وتعادل، تزهو بفاعلية ثنائيها الهجومي الخطير المكون من هاري كاين ورحيم ستيرلنغ واللذين سجل كل منهما ثلاثة أهداف حتى الآن. ستكون مواجهة صعبة على الفريقين وقوية ومتكافئة، ولكنها لم تكن لتستحق كونها مباراة نصف النهائي إن لم تكن كذلك، وإذا كان الألم والصدفة تحفزان الدنمارك وتشحذان همتها، فإن الحلم والأمل ومعهما الأرض والجمهور يعاضدان منتخب إنكلترا، الذي اعتبره المدرب الفرنسي الخبير آرسين فينغر المرشح الاستثنائي لإحراز لقب البطولة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية