سدّ النهضة: حراك دبلوماسي للخرطوم والقاهرة وبرلمان مصر يتهم إثيوبيا بـ«التعنت»

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: حمل وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الأحد، أوراق ملف سد النهضة، خلال زيارة إلى بروكسل، في محاولة لحشد رأي أوروبي لموقف مصر في الأزمة المتصاعدة بين بلده والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة ثانية. وحسب بيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد حافظ، فإن «شكري توجه على رأس وفد إلى العاصمة البلجيكية في زيارة يلتقي خلالها مسؤولين أوروبيين تستهدف التعاون واستعراض آخر تطورات ملف السد الإثيوبي».
ومن المقرر أن «يقوم شكري خلال الزيارة بتسليم رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى رئيس المجلس الأوروبي. كما سيعقد لقاءً مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي واجتماعات ثنائية مع عدد من نظرائه الأوروبيين وكبار المسؤولين في المفوضية الأوروبية لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك».
وتأتي زيارة شكري إلى بروكسل بعد أيام من الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الدولي لمناقشة ملف سد النهضة، وجاءت نتائجها أقل من المتوقع لكلا من مصر والسودان، حيث حثّ أعضاء المجلس الدول الثلاث على العودة إلى المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي دون إدانة إقدام إثيوبيا على الملء الثاني لخزان السد بشكل أحادي دون التوصل لاتفاق مع دولتي المصب.

تعنّت غير مبرر

وسيطر ملف سد النهضة على جلسة مجلس النواب المصري، الأحد، حيث اتهم المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، إثيوبيا بالتعنت غير المبرر، ودعا البرلمان الأفريقي إلى تحمل مسؤوليته في الأزمة، والمجتمع الدولي للقيام بدوره بإقرار اتفاق ملزم.
وقال خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس النواب، إن الدولة المصرية تواجه تحديات كبيرة، تتعلق بقيام إثيوبيا بالملء الثاني لسد النهضة على النيل الأزرق، دون التنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان.
وأضاف: نتابع جهود مخلصة يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي في توضيح عدالة الموقف إزاء الحفاظ على حقوقنا المائية، فمصر لم تقف يوميا ضد حق أشقائنا وحقهم في التنمية، ولكنها ترفض المساس بحقوقها المائية.
وأكد أن السلوك الإثيوبي يحمل تعنتا غير مبرر، وهو أمر ترفضه الدولة المصرية لتأثيره السلبي على أمن مصر المائي، لافتا إلى أن مصر لم تدخر جهدا في الدفاع عن حقوقها المائية.
وأشاد بخطاب مصر أمام مجلس الأمن الدولي، والذي ألقاه وزير الخارجية، قائلا إن كلمته جاءت معبرة عن الموقف المصري خلال عرض تلك القضية المصيرية مطالبا المجتمع الدولي باتخاذ موقف ايجابي، بفرض اتفاق ملزم بشأن السد يحافظ على حقوق مصر وأمنها المائي. وطالب جبالي البرلمان الأفريقي بتحمل مسؤولياته، وأن ينخرط بكثافة في تلك القضية دعما للوصول إلى تسوية عادلة تراعي مصلحة الدول الثلاث و تمنع انزلاق المنطقة في صراع.

دعم القيادة السياسية

وتابع: نقف خلف القيادة السياسية ومؤسسات الدولة ودعمنا المطلق لخطواتها للحفاظ على شريان الحياة، ونحن على يقين أن الدولة المصرية قادرة على اجتياز ذلك التحدي بقوة، ونحن على موعد مع نصر جديد يضاف إلى سجل الدولة المصرية بقيادة المخلص الأمين الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وعن تطورات ملف سد النهضة في مجلس الأمن، قال السفير ماجد عبد الفتاح، المندوب الدائم لجامعة الدول العربية في الأمم المتحدة، إن مبدأ عقد جلسة أخرى في مجلس الأمن بشأن سد النهضة الإثيوبي سيتحدد بعد أن نضمن أن مشروع القرار المقدم من تونس سيحصل على الأصوات المطلوبة لإقراره.
وأضاف: استماع مجلس الأمن للوزيرين المصري والسوداني وممثلي الأمم المتحدة وممثل الاتحاد الأفريقي هو إنجاز إجرائي أول، حيث تم الاستماع للقضية من قبل الجهاز الذي نراه الجهاز الأكثر كفاءة وفاعلية على الأرض، وسنعود مرة أخرى لمجلس الأمن بعد أن نضمن أن مشروع القرار سيأخذ الأصوات المطلوبة.

الجامعة العربية تؤكد العودة لمجلس الأمن بعد ضمان تمرير مشروع القرار التونسي

وزاد: الجلسة كانت كاشفة لعدد من الاتجاهات، من بينها الاستعداد الواضح لدعم الاتحاد الأفريقي، وهو ما تم وضعه في مشروع القرار، والكونغو أبدت الاستعداد للعب دور محوري من خلال المسار الأفريقي، والمندوب قال إنه تجري محاولات لصياغة ورقة جديدة ليتم التشاور بها مع الأطراف، ومن المؤكد أن هناك مشاورات مع الأطراف المعنية.
وقال: كانت هناك توقعات بأن تكون هناك إدانة للملء الثاني، ولكن نحن لسنا خبراء في المياه، ولا يمكن أن نجزم أن الملء الثاني قانوني أو غير قانوني، متفق عليه من الأطراف أو غير متفق عليه، ولا يمكن أن نجزم بقانونيته من عدمها أمام مجلس الأمن، ورغم أن الجوابات التي بعثها وزيرا خارجية مصر والسودان وأدانا فيها الملء الثاني والأضرار التي سيلحقها، وصدر بعدها بيان من الاتحاد الأوروبي نفسه أن هذا الملء عمل استفزازي، لم نر أي إدانة من الدول الأعضاء في المجلس للملء الثاني.
وتابع: الذهاب إلى مجلس الأمن كذهابك إلى المحكمة، وأي قضية تعرض لها شق إجرائي وشق موضوعي، والشق الإجرائي هو الاستماع للأطراف المعنية وتفاصيل القضية ودراسة المستندات ويقرر قبول الدعوة، ونحن إلى الآن ما زالت القضية قائمة، ومجلس الأمن لديه حالة من التردد بشأن ملف سد النهضة، وإثيوبيا حجزت كميات كبيرة من المياه عن كينيا من خلال بناء السدود.
وواصل: القرار ما زال مطروحا أمام مجلس الأمن، وستكثف الجامعة العربية اتصالاتها مع الدول الأعضاء في نيويورك، وهناك اجتماعات جديدة ستتم معهم بعد الاستماع لوجهة نظرهم أمس، والسلطات المصرية والسودانية رفعت من مستوى اتصالاتها مع العواصم، وتوجهت وزيرة خارجية السودان إلى موسكو، ومن المؤكد أن نعود مجددا إلى مجلس الأمن بعد أن نضمن أن مشروع القرار سيأخذ الأصوات المطلوبة وسيتم إقراره.
وأضاف: هناك 14 دولة في مجلس الأمن لديها أنهار عابرة للحدود، وموقف روسيا لم يكن مفاجئاً لأنه عند مقابلة اللجنة لوفد روسيا قالوا الكلام نفسه، وقلنا لهم إن هذا الكلام غير صحيح وقمنا بتفنيد الأمور بالحجة، ويجب أن يتم تقديم تقارير بشكل مستمر عن الآثار السلبية للسد الإثيوبي لمجلس الأمن، والجامعة العربية ستظل داعمة لقرار مصر والسودان في هذا الملف.
في الموازاة، وصلت مريم الصادق المهدي، وزيرة الخارجية السودانية، إلى روسيا في زيارة رسمية تمتد لثلاثة أيام، تعقد خلالها مباحثات مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف «حول مسار العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية الملحة».
ووفق وكالة السودان للأنباء «المباحثات ستركز على تطورات قضية سد النهضة، كما ستلتقي اليكساندر كازلوف، وزير الموارد الطبيعية والبيئة، رئيس الجانب الروسي في اللجنة الوزارية السودانية الروسية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي».

مشروع القرار

وكانت تونس قدمت لشركائها الـ14 في مجلس الأمن الدولي مشروع قرار يدعو أديس أبابا إلى التوقّف عن ملء خزانّ سدّ النهضة، المشروع الكهرمائي الضخم الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل الأزرق ويثير نزاعاً بينها وبين دولتي المصبّ مصر والسودان. وينصّ مشروع القرار على أنّ مجلس الأمن يطلب من كلّ من «مصر وإثيوبيا والسودان استئناف مفاوضاتهم بناء على طلب كلّ من رئيس الاتّحاد الأفريقي والأمين العام للأمم المتّحدة، لكي يتوصّلوا، في غضون ستّة أشهر، إلى نصّ اتفاقية ملزمة لملء السدّ وإدارته».
ووفقاً لمشروع القرار فإنّ هذه الاتفاقية الملزمة يجب أن «تضمن قدرة إثيوبيا على إنتاج الطاقة الكهرمائية من سدّ النهضة وفي الوقت نفسه تحول دون إلحاق أضرار كبيرة بالأمن المائي لدولتي المصبّ».
كما يدعو مجلس الأمن في مشروع القرار الدول الثلاث إلى الامتناع عن أي إعلان أو إجراء من المحتمل أن يعرّض عملية التفاوض للخطر» ويحضّ في الوقت نفسه «إثيوبيا على الامتناع عن الاستمرار من جانب واحد في ملء خزان سدّ النهضة.
وتواصل أثيوبيا عملية الملء الثاني لسد النهضة الذي يستهدف حجز 13 مليارا ونصف مليار متر مكعب من المياه، وسط رفض مصري وسوداني.
وخاضت الدول الثلاث مفاوضات مضنية على مدار 10 سنوات فشلت خلالها في التوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل السد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية