الرباط – «القدس العربي»: بعد اقتراحه من طرف مكتبها التنفيذي، صادق المجلس الإداري لمؤسسة مهرجان السينما الإفريقية، في مدينة خريبكة، على تزكية الدكتور الحبيب المالكي، رئيسا جديدا للمؤسسة السينمائية، خلفا للراحل نور الدين الصايل.
وأشار الحبيب المالكي، في كلمة ألقاها في المناسبة، قائلا: «إنه لشرف كبير لي أن أكون رئيسا لموقع سينمائي في المغرب، بعد أن شغله الراحل نور الدين الصايل، الذي بصم الحقل السينمائي في المغرب بتفكيره وخطابه النقدي والنظري، بمبادراته الوطنية والكونية، بجرأته الجمالية والفلسفية والتعبيرية، وبكل روحه وكيانه وأفقه الإنساني الرحب».
وتابع الأكاديمي المغربي، متعهدا:»سأعمل على صون هذه الذاكرة الخصبة، التي كانت فكرة للمرحوم الصايل سنة 1977، عندما كان رئيسا للجامعة الوطنية للأندية السينمائية في المغرب، التي أسسها سنة 1973».
ولم يفت المثقف والمنظر الاقتصادي المغربي الإشارة إلى أن «خطواته تقاطعت مع خطوات الراحل نور الدين الصايل في منتصف الستينيات، حيث كان يومها من الشغوفين بالثقافة السينمائية، وبمتابعة وقراءة المجلات السينمائية الفرنسية».
وأردف ابن مدنية أبي الجعد (1946): «كان طموحي في مرحلة من مراحل تكويني أن أتابع دراساتي العليا في السينما، وأن أكون مخرجا سينمائيا».
وعن سبب عدم تحقق حلمه، أسر الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب المغربي، إلى بعض الحاضرين «أن والدته، رحمها الله، كانت وراء ثنيه على متابعة دراساته السينمائية».
وأكد أن «السياق الراهن، السياسي والثقافي والاجتماعي، لا يمكنه إلا أن يعطي لفكرة المهرجان وللمهرجان ذاته وظائف جديدة من المنتظر أن ينهض بها، خصوصا بعد قرارالعاهل المغربي القاضي بعودة بلادنا إلى الاتحاد الإفريقي».
وأشار المالكي إلى أن «العودة إلى الاتحاد الإفريقي أرادها ملك المغرب قوية بالأفكار، بالمبادرات، بالمقترحات، بالمشاريع، وبالتوجهات الجريئة التي تقتحم الفضاء الإفريقي، وتعيد مد الجسور وتجديد العلاقات، وبناء صداقات مثمرة في الثقافة والفكر والاقتصاد بل وفي مختلف الآفاق الاستراتيجية والجيوسياسية والإنسانية».
ولم يفت الحاضرين تذكر كل من ساهم في مسيرة المهرجان واستمراه، بعد أن ظن الكل اندثاره، خاصة الراحل عياش المدني، رئيس المجلس البلدي السابق في مدينة خريبكة، والذي لعب دورا أساسيا في انبعاث جديد للحدث السينمائي، بعد توقفه الاضطراري لسنوات، ونقله من مجرد ملتقى إلى مهرجان، يسيره السينمائيون أنفسهم، إلى جانب الراحل محمد اعريوس، الرئيس السابق للجامعة الوطنية للأندية السينمائية.
يرى بعض المتتبعين أن المهرجان راكم تقاليد مهمة في التأطير الفني والعلاقات مع السينمائيين الأفارقة وفي التسيير والتدبير الإداري، وإن ما ينتظر الرئيس الجديد برفقة المكتب التنفيذي هو العمل على أن تتحول مؤسسة المهرجان إلى مؤسسة وطنية قائمة الذات، لها موارد قارة غير خاضعة للابتزاز الذي تقوم به بعض المؤسسات المانحة عندما تتغير ألوانها السياسية وأمزجة مسيريها، بالإضافة إلى تحديد موعد ثابت لتنظيم المهرجان حتى يتسنى التهيؤ في ظروف مريحة ومنافسة لباقي المهرجانات ذات نفس الاختصاص، وكذلك الاشتغال على محاور كبرى موازية مرتبطة بالتنمية الإفريقية وعلاقتها بالسينما وعقد شراكات مع مهرجانات دولية والمساهمة في الإنتاج السينمائي المشترك الإفريقي.
كما على الرئيس الجديد أن يساهم في تجسير العلاقات ما بين القائمين على شؤون السينما في المغرب ومؤسسة المهرجان التي تمت معاقبته لأسباب شخصية أثرت على مسيرته.
وطيلة تاريخه، شكل مهرجان السينما الإفريقية، أقدم مهرجان سينمائي في المغرب، واجهة للصورة الثقافية للمغرب في إفريقيا ووجها للديبلوماسية الناعمة التي ستتعزز بعد تزكية أحد المثقفين والدبلوماسيين المغاربة على رأس إدارتها والذي أكد قائلا: «سأنفتح على كافة الكفاءات الوطنية في المغرب وخارجه، فضلا عن الفعاليات من القارة الإفريقية وخارجها، وأيضا الانفتاح على الكفاءات الخيرة في إقليم خريبكة والجهة ككل».