بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: استبقت الولايات المتحدة الأمريكية، إنطلاق الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي، بين واشنطن وبغداد، المقررة هذا الأسبوع، بتجدد تأكيدها على أن وجود قواتها في العراق يأتي بطلبٍ من الحكومة العراقية، وفيما أشارت إلى طلب رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، استمرار الدعم اللوجستي والاستخباري الأمريكي، اتفق الطرفان على مواصلة الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» لحين هزيمته في هذا البلد، الذي يعاني من جمّلة أزمات.
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، رجّح أن يناقش الحوار الاستراتيجي الأمريكي ـ العراقي، المقرر أن يُعقد في مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق.
ونقل موقع «الحرّة» الأمريكي عن بريس، بشأن المعلومات التي تحدثت عن أن الجانبين الأمريكي والعراقي سيحددان في الحوار الاستراتيجي نهاية العام الحالي موعدا لخروج القوات الأمريكية القتالية من العراق: «أتصور ومن دون استباق الحوار وزيارة رئيس الوزراء العراقي لواشنطن أن تكون الجهود الجماعية والمشتركة للتأكد من هزيمة داعش على جدول الأعمال، والعراق شريكنا وقواتنا العسكرية موجودة في العراق بناء على دعوة الحكومة العراقية ونعمل معهم كشركاء ضد هذه التحديات المشتركة».
وأضاف أن «موضوع الوجود العسكري الأمريكي في العراق هو في إطار المساعي الجماعية للتأكد من هزيمة داعش بشكل دائم ونحن في العراق بناء على دعوة الحكومة العراقية، لكي نعزز، بالتحديد، القوات الأمنية العراقية، بينما تقود القتال ضد داعش».
تهديدات مستمرة
كذلك، أعلن البيت الأبيض، أن بغداد، طلبت من واشنطن استمرار الدعم اللوجستي، لـ«التحالف الدولي» المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية».
وقالت جين ساكي، المتحدثة باسم البيت الابيض، إن «رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، طلب استمرار الدعم اللوجستي والاستخباري للولايات المتحدة والتحالف الدولي المناهض لداعش». وأضافت، في مؤتمر صحافي، أن «الكاظمي طلب استمرار الدعم اللوجستي، وإبقاء القوات يرتبط بطلب من الحكومة العراقية» مشيرة إلى أن «الجانبين سيبحثان ملفات مهمة خلال لقاء الكاظمي وبايدن يوم الإثنين المقبل».
وبينت، أن «تهديدات داعش مازالت مستمرة في العراق».
ورجّح المحلل الامني غانم العيفان أن يبحث الجانبان «ملفات مهمة، في إطار تفعيل الاتفاقيات المشتركة» موضحا: «واشنطن ستتخذ قرارا هاما بشأن العراق»» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأضاف: «القوات الأمريكية، ربما ستبقى حتى نهاية العام الحالي، وفق سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة».
تنسيق الجهود
فيما قال المحلل الأمني والسياسي أحمد الخضر أن «لقاء الكاظمي وبايدن يهدف إلى تنسيق الجهود المشتركة مع الحكومة العراقية حول جدول انسحاب قوات التحالف الدولي، وربما حلول قوات بديلة من الناتو أو غيرها».
بغداد وواشنطن تتفقان على مواصلة الحرب ضد تنظيم «الدولة»
وأضاف: «الجانبان سيبحثان ملف تدريب القوات العراقية والإرهاب وعمليات التحالف الدولي، كما سيتناول الحوار الاستراتيجي أطر العلاقات المستقبلية بين بغداد وواشنطن».
وكان وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، قال في تصريحات له، إن بلاده ستطرح مسألة جدولة انسحاب القوات القتالية الأمريكية من العراق، خلال الجولة الرابعة من المباحثات الاستراتيجية بين بغداد وواشنطن، لافتا في الوقت ذاته إلى أن بغداد لا تزال في حاجة لبقاء قوات من «التحالف الدولي» لأغراض الدعم والتدريب.
وبين أن العراق سيطرح «مسألة استمرارية العمل المشترك لمحاربة داعش، ولكن القوات القتالية يجب أن تنسحب، وسنطرح مسألة جدولة الانسحاب في الاجتماع المقبل».
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، عن مسؤولين أمريكيين وعراقيين، قولهم، أن بيانا وشيكا سيصدر بسحب القوات الأمريكية المقاتلة من العراق.
وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين المذكورين أكدوا أن البيان سيدعو لسحب القوات الأمريكية المقاتلة نهاية العام الحالي.
وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن «الوجود الأمريكي بالعراق سيركز على مساعدة القوات الحكومية».
ولفتت إلى أن «البيان المشترك سيؤكد على أهمية الوجود الأمريكي في محاربة تنظيم داعش».
وأول أمس، أوضحت قيادة العمليات المشتركة، تفاصيل الاجتماع الذي عقد في وزارة الدفاع الأمريكية «بنتاغون» بشأن محادثات الحوار الاستراتيجي، وذلك قبل الزيارة المرتقبة التي سيجريها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إلى واشنطن، هذا الأسبوع.
وقالت قيادة العمليات في بيان صحافي إنه «عقدت اللجنة العسكريةُ الفنيةُ العراقيةُ ونظيرتُها الأمريكيةُ، في العاصمةِ الأمريكيةِ واشنطن، اجتماعها الثاني وذلك في إطارِ المحادثاتِ الفنيةِ العسكريةِ الثنائيةِ، ومتابعةِ ما تم مناقشتُهُ في الجلسةِ الأولى لهذهِ اللجنة على ضوءِ نتائجِ الحوارِ الاستراتيجيِّ العراقي ـ الأمريكي في مرحلتِه الثالثةِ والذي تم عقدُه في العاصمةِ العراقيةِ بغداد في الخامسِ من حزيران /يونيو 2021».
وأضافت: «جدد الطرفانِ التزامهما بالعملِ على محاربةِ عصاباتِ داعش الإرهابيةِ، كما ناقشا مستقبل العلاقات الأمنيةِ الاستراتيجيةِ بين البلدين».
وحسب البيان فقد «حضر الاجتماع من الجانبِ العراقي مستشارُ الأمنِ القوميِّ قاسمُ الأعرجي ونائبُ قائدِ العملياتِ المشتركةِ الفريق أول ركن عبد الأمير الشمري، كما حضره من الجانبِ الأمريكي وزيرُ الدفاعِ الأمريكي لويد اوستن، ونائبُ وكيلِ وزيرِ الدفاعِ مارا كارلن».
وقبل ساعات من البيان، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية «بنتاغون» جون كيربي، إن «الوزارة تستضيف، الخميس، اجتماعا مع مسؤولين عسكريين عراقيين في إطار الحوار الاستراتيجي المشترك بين البلدين» سيتناول «الشق التقني» للعلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة والعراق.
وأضاف أن الاجتماع سيبحث شراكة التعاون الأمني المباشر طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والعراق، ومجالات للتعاون «تتجاوز مكافحة الإرهاب».
وأكد، أن الاجتماع سيناقش أيضا مجموعة من «القضايا والتهديدات الأمنية» مجدداً التأكيد على «استعداد الرئيس بايدن لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمريكيين» مضيفا أن الرئيس «يحتفظ بهذا الحق كقائد أعلى للقوات الأمريكية وأن الشركاء العراقيين يتفهمون ذلك».
وأشار إلى أن اللقاء سيشمل أيضا مناقشة «الوجود العسكري الأمريكي في العراق» مشددا على أن «القوات الأمريكية موجودة في العراق بدعوة من الحكومة العراقية لمحاربة داعش، وأنه سيأتي الوقت الذي لن يكون هناك حاجة للقوات المقاتلة هناك، وأن هذا الأمر سيتم تقريره بالتنسيق مع العراقيين».
مشاركة كردستان
وفي جانبٍ آخر من المباحثات العراقية ـ الأمريكية، استبعد بشير الحداد النائب، الثاني لرئيس مجلس النواب، نجاح الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق، بدون مشاركة وفد إقليم كردستان.
وقال إن «وفد اقليم كردستان سيشارك في الحوار الاستراتيجي بين واشنطن وبغداد، نهاية الشهر الجاري» موضحا أن «الاستعدادات مستمرة لإنجاح المفاوضات بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي». وأضاف: «لإقليم كردستان مكانة مهمة في العراق والمنطقة كما يشكل عاملا مهما لاستقرار» مستبعدا نجاح أي «مباحثات مصيرية بدون مشاركة الكرد» مشيرا إلى أن «جهود الكرد تنصب نحو معالجة المشاكل وتنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين الجانبين».
وأكد أن «نجاح بغداد وواشنطن في الاتفاق بشأن القضايا المصيرية ينعكس ايجابا على الاستقرار في العراق وإقليم كردستان، ما يعجل حل المشاكل بين بغداد وإقليم كردستان».