ميقاتي يستعجل خطى التأليف ويزور عون حاملا تصوّرا حكوميا بعد مشاوراته النيابية

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت- “القدس العربي”: بعد ساعات على تكليفه بتشكيل الحكومة، بدا الرئيس نجيب ميقاتي مستعجلاً الخطى واغتنام الفرصة المتاحة لتأليف حكومة تساعد على وقف تمدّد الحريق والحد من الانهيار، وهو بعد إنهاء مشاوراته مع الكتل النيابية سارع إلى زيارة قصر بعبدا لاطلاع رئيس الجمهورية ميشال عون على نتائجها والتداول في تصوّره للتشكيلة الحكومية التي كما علم ستكون من 24 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين وذلك ضمن مهلة زمنية محددة. وأكد ميقاتي بعد الاجتماع على “أهمية تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن”، ولفت إلى أن “التفاصيل متطابقة بيننا بنسبة كبيرة وستكون لدينا اجتماعات متتالية في الأيام المقبلة”.

وفي يوم الاستشارات النيابية التي أجرها ميقاتي في ساحة النجمة، أجمعت الكتل والنواب المستقلون على ضرورة استعجال تأليف الحكومة للحد من الانهيار في البلد، واذا كانت الكتل أعلنت ظاهرياً تعفّفها عن المطالب الخاصة في الحقائب، إلا أن معظمها يرغب في أن يتمثّل في الحكومة العتيدة، في وقت برز موقف رئيس”التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الذي وإن أكد الاستعداد لتقديم كل التسهيلات اللازمة للتأليف، غير أن كلامه بدا غير مقنع وأعاد إلى الأذهان ما سمعه الناس لدى تكليف الرئيس سعد الحريري لجهة عدم المشاركة في الحكومة. أكثر من ذلك حاول باسيل تمييز نفسه عن الأغلبية الحاكمة المغضوب عليها من خلال قوله إن لا تأثير لتكتله الذي يُعدّ أكبر تكتل نيابي في مجرى الأحداث بدليل “تكليف الرئيس ميقاتي من دون موافقتنا ومن دون تسميتنا، وهذا دليل إضافي على اننا لسنا الأكثرية في المجلس النيابي، ولم نكن يوماً وحتى لو أننا جزء من الأكثرية الموجودة في المجلس النيابي أو في أي حكومة أنشئت، وهذا واحد من أمثلة كثيرة”.

واضاف باسيل “أما وقد تكلف دولة الرئيس ميقاتي، فمن الطبيعي اليوم أن نكون قد أصبحنا في الموقع المساعد، فنحن لا نمارس الحرد ولا النكد السياسي”، وتابع “أبدينا لدولة الرئيس ميقاتي رغبتنا بعدم المشاركة في الحكومة، لا بل قرارنا واضح في هذا الموضوع، ويعني عدم تدخلنا في عملية التأليف، وهذا يمكن أن يكون عنصراً مساعداً وهو يؤمن عندما كنا معاً في الحكومة بفكرة الشريك الدستوري الكامل وهذا يكفينا. وان شاء الله تنتهي عملية التأليف على خير وبسرعة وننتقل الى المرحلة الثالثة في ضوء التشكيلة والبرنامج، وعندها يحدّد التكتل موقفه من الثقة”.

واللافت أن الرد على باسيل جاء من حليفهم السابق نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الذي يقرأ الأفكار العونية جيداً، حيث قال إن لجبران باسيل وهو رئيس كتلة نيابية الحق في ان يتصرف كما يشاء بالاشتراك في الحكومة أو عدمه أو بإعطاء الثقة من عدمها، إنما المهم ألا يكون ختم الرئاسة مرتبطاً بما يقوله”.

2021-07-27_16-29-04_660341

جبران باسيل

تزامناً، بدا أن عدم تسمية التيار ولا القوات اللبنانية في الاستشارات الرئيس ميقاتي وامتناعهما عن المشاركة في الحكومة، طرح مجدداً علامة استفهام حول حصول اصطفاف مسيحي ممتنع عن التسمية مقابل اصطفاف إسلامي عريض بعد اعتذار الحريري الذي لم تسمّه ايضاً الكتلتان المسيحيتان الوازنتان.

وقد تنبّه لهذا الأمر “التكتل الوطني” الذي يضم نواب “تيار المردة” حيث أكد النائب فريد هيكل الخازن أن” ليس هكذا يُبنى البلد”، وسأل “كيف ننتخب رئيساً للجمهورية عند الاستحقاق الرئاسي اذا رفض الفريق السني تسمية الرئيس؟”. وأبدى الخازن تخوّفه الكبير من عدم التأليف “لأن التجارب السابقة لا تشجّع، من مصطفى اديب الى سعد الحريري واليوم نجيب ميقاتي، ثالث رئيس حكومة مكلف لتشكيل الحكومة”، مؤكداً “الله يعينه لأن المهمة صعبة، والتعامل مع العهد ورئيس الجمهورية أصعب من الوضع”.

غير أن عضو “تكتل الجمهورية القوية” النائب جورج عدوان ميّز بين اسباب عدم تسمية القوات لميقاتي وعدم المشارك في حكومته وبين اسباب عدم تسمية التيار له وعدم مشاركته. وقال “القوات اللبنانية لا تريد أن تقوم بمعارضة شعبوية بل بمعارضة بناءة، وأكيد لا تريد موالاة سلطوية”، موضحاً رداً على الخازن “أن المعركة اليوم ليست معركة مسيحية ولا إسلامية، بل معركة بين سلطة متسلطة أوصلت البلاد إلى ما هي عليه وبين قوة تغيير نحن حاملون علمها ونسير بها، ونحن اليوم قلنا إنه بهذه الأكثرية المتسلطة لا ينفع أن نطرح بديلاً لأنه مهما فعل ستبقى هذه الأكثرية المتسلطة مهيمنة على القرار. نحن والتيار لدينا اليوم موقف ينطلق من أمرين مختلفين وليس من نفس المبدأ والمعايير، فالتيار يخوض معركة سلطوية ونحن نخوض معركة تغييرية في وجه التسلّط. اليوم المعركة هي بين من يريد أن يبني دولة ويريد أن يكون للبنان قراره بيده وتكون هناك حكومة هي تقرّر وليس هناك حزب مسيطر يقرّر معها”.

وكان برنامج الاستشارات شمل رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيسين سعد الحريري وتمام سلام و”كتلة التنمية والتحرير”، وكتلة “المستقبل” التي تمنت على الرئيس المكلّف “الإسراع في التأليف قدر الإمكان لأن البلد لم يعد يحتمل التأخير، ولأننا نؤمن ان خلاص البلد يبدأ مع تأليف حكومة قادرة”، وأوضح النائب سمير الجسر “أن الكتلة لم تطالب الرئيس ميقاتي لا بحكومة من 24 ولا 12 ولا بوزارة الداخلية، فهو من يشكّل الحكومة”.

ودعا رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد بعد لقاء ميقاتي إلى “طمأنة اللبنانيين في عيشهم وأمنهم الاجتماعي وعدم تركهم فريسة للمافيات وأثرياء وتجار الأزمات، لا في الغذاء ولا في الدواء ولا في المازوت ولا في البنزين”. وقال ” ثلاثة هموم متلازمة، يجب على الحكومة ان تعالجها: أولاً، اختيار الوزراء وخصوصاً في مواقع المال والاقتصاد والتربية والوزارات التي تدرّ واردات على البلد. ثانياً، العناية الفائقة والرعاية الاستثنائية للشأن الاجتماعي والخدماتي الملح للمواطنين. ثالثاً، تسريع انقاذ القوانين الاصلاحية التي اقرّها المجلس النيابي والتي سيقرّها والتي تكبح جماح الاحتكارات وتحقق الشفافية والنزاهة في الشراء العام وتتيح المحاسبة والمحاكمة من دون عوائق”.

وبعد انتهاء الاستشارات التي شارك فيها الأمير طلال ارسلان والنائب نهاد المشنوق بعد تغيّبهما عن استشارات بعبدا، أمل الرئيس ميقاتي “ان نستعيد دور الدولة الغائبة منذ فترة طويلة”، واعتبر “أن وجود الدولة هو لطمأنة المواطن لكي يشعر بوجود مسؤول يرعاه ويسأل عنه، بخاصة في هذه الظروف الصعبة التي تحوّلت فيها الحقوق البديهية اولوية مطالب المواطن وهي العيش الكريم والحصول على الكهرباء والمحروقات والدواء ورغيف الخبز، وهذا ما نسعى لتأمينه باذن الله اذا تشكّلت الحكومة”. وأضاف “بعد هذا اليوم الطويل مع النواب والكتل، سأطلع فخامة رئيس الجمهورية على النتائج والضرورة القصوى في الاستعجال بتشكيل الحكومة، وسأتردّد باستمرار الى القصر الجمهوري لتبادل الرأي مع فخامته، لكي نصل الى تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية