بغداد ـ «القدس العربي»: استهدف هجوم صاروخي، الخميس، مبنى السفارة الأمريكية، في المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، وسط العاصمة العراقية، بغداد، متسبباً بأضرارٍ مادية في أحد الأحياء السكنية الراقية، المحاذية للمنطقة الدولية، في هجوم يأتي عقب ساعات من إعلان ما يُطلق عليها «الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية» عدم قناعتها بمخرجات الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، خصوصاً الفقرة المتضمنة انسحاب «القوات القتالية» الأمريكية من العراق نهاية العام الحالي. مصادر أمنية وصحافية، أفادت بأن، صاروخاً نوع «كاتيوشا» استهدف محيط السفارة الأمريكية، الأمر الذي دفع منظومة الدفاع الجوي الأمريكية إلى ردّع الهجوم.
تحقيق
وأعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) في بيان صحافي، أن «القوات الأمنية تفتح تحقيقاً بحادثة سقوط صاروخ نوع كاتيوشا، خلف جامع الرحمن في منطقة المنصور في بغداد، دون خسائر تذكر».
وأضاف البيان، «تبين أن انطلاق الصاروخ كان في الساعة 4:20 من منطقة شارع فلسطين، حيث يشكل هذا الفعل الخارج عن القانون تهديدا للمواطنين داخل الأحياء السكنية الآمنة».
وأظهر مقطع مصور آثار الصاروخ الذي سقط بين منازل للمدنيين في شارع الأميرات.
في الأثناء، تعرض رتلان للدعم اللوجستي للقوات الأمريكية أرى استهداف بعبوتين ناسفتين على طريق المرور السريع جنوب مدينة الناصرية.
مصدر أمني، أفاد أن، الانفجارين، تتسببا بإحداث أضرار مادية في عجلتين، فيما لم تسجل أي خسائر بشرية، مشيرا إلى استمرار مسير الرتل بعد إصلاح الأضرار في العجلتين، حسب موقع «المربد» البصري.
وغالباً ما تتبنى فصائل شيعية مسلحة الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية في العراق.
وجاء الهجوم الأخير عقب ساعات قليلة من نشر «الفصائل» بياناً صحافياً تعليقاً على نتائج الجولة الرابعة من الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن.
وذكرت الهيئة إن «على الرغم من أن نتيجة الحوار المنعقد بين الحكومة الحالية والإدارة الأمريكيّة والتي خرجت ببيان حمّال وجوهٍ، وغيرَ صريحٍ، بل يحمل كثيراً من الإبهام والتدليس، ولا توجد فيه مفردة الانسحاب إطلاقاً، فقد تابعنا عن كَثَبٍ كلَّ المقدِّماتِ والمُخرجات لهذا الحوار، ولدينا قناعةٌ كبيرة بوجود تلاعب بالمصطلحات والعناوين فقط للمماطلة وإطالة أمد الهيمنة والوجود الأمريكيّ الذي فقد شرعيّة وجوده أصلاً بعد قرار مجلس النواب العراقي التاريخي عام 2020، والذي كان تنفيذه من أول تعهدات الحكومة؛ لذلك، فإن كان المقصود انسحاباً حقيقياً فلا بد من أن يشمل جميع القوات الأجنبيّة، وتحويل كل المعسكرات الواقعة تحت سلطة الاحتلال بالكامل إلى سلطة العراقيّين مع كل التجهيزات القتالية الموجودة في هذه القواعد، وإنهاء وجود جميع الطيران العسكريّ الأجنبيّ في الأجواء العراقيّة بصنوفه كافة؛ وبأي شكل من الأشكال».
وأكدت أن «مطاليب المقاومة العراقية ثابتة وواضحة لتحقيق السيادة، وتحرير العراق من الاحتلال تحريراً كاملاً، ورفض كل الذرائع للتغطية على هزيمته وإبقائه بصورة أخرى، وكذلك نؤكد تأكيداً قاطعاً عدم حاجة العراق إلى أيّ قوات أجنبيّة باي شكل من الأشكال».
وأشارت إلى أن «ينبغي أن نشير لأبناء شعبنا العزيز بمختلف شرائحه إلى وجود الثغرات الآتية في البيان الذي صدر عن الخارجيّتَينِ العراقيّة والأمريكيّة».
إعلان «مخادع»
ومن بين جمّلة الملاحظات التي أوردها بيان الفصائل، إن «ما ذكر في البيان في عبارة: (إن العلاقة الأمنية ستنتقل بالكامل إلى المشورة والتدريب والتعاون الاستخباريّ) تعني بوضوحٍ أن الموضوع لا يتعدى الإعلان المخادع لإبقاء الاحتلال، ولكن بتغيير عنوانه فقط، وفي هذه الحال، لن يتغير موقف المقاومة الرافض لوجود أي نوع من أنواع الاحتلال بأشكاله كافة، ولاسيّما أننا أثبتنا في بياننا السابق عدم حاجة قواتنا الأمنيّة لهم، وأنها قادرة وقوية، وأن وجود مستشارين أمريكيّين ضرر ليس معه نفع».
الفصائل تحذّر واشنطن من الانسحاب الشكّلي: الطيران الأجنبي في الأجواء العراقيّة سيعدّ معادياً
وأضافت: «أغفلت مخرجات الحوار سهواً أو عمداً أي حديث عن احتلال الولايات المتحدة للأجواء العراقية وانتهاك سيادته مراراً وتكراراً، مع ملاحظة أن جميع جرائم الاحتلال الأمريكي منذ 2014 حتى الآن تمت عن طريق الجوّ، فإذا ما ظلت الأجواء العراقية خاضعة للهيمنة الأمريكية، وبقي الطيران الأمريكي يسرح فيها ويمرح من دون رقيب، فلا معنى للإعلان عن سحب القوّات مع بقائهم محتلّين لأجواء العراق».
وتابعت: «نحن ومنذ عام 2014 وبدايات الحرب على تنظيم داعش كنا نسمع من الطرفين الأمريكي والعراقي، أن القوات الأمريكية في العراق ليست قتالية؛ بل هي للاستشارة والتدريب حصراً، ليتفاجأ الجميع – ما عدانا – بالإعلان بعد سبع سنوات أن هذه القوات كانت قتالية، ويعتزم تحويل مهامها إلى استشارية لاحقاً، فإذا كان الجانب الأمريكي يكذب – كعادته – طوال سبع سنوات فلماذا نصدّقه الآن؟ وإذا كانت بعض الجهات تغطي على الوجود القتالي بحجة أنه وجود استشاري سابقاً فما الذي سيمنعها من تكرار ذلك الآن؟».
«اختراق وتجسس»
وأشارت إلى أن «في حال تم الإعلان الرسمي في نهاية العام عن رحيل جميع القوّات الأجنبية من الأراضي العراقية وإخلاء جميع القواعد منها، فمن الذي سيثبت أن هذا الإخلاء والانسحاب قد تحقق فعلياً؟ وهل سيسمح لِلِجانٍ برلمانيّةٍ نزيهةٍ أن تدخل إلى هذه القواعد من دون إنذار مسبق لتفتيشها وإثبات خلوها من القوّات الأمريكيّة؟ أو ستظل هذه القواعد مغلقة ومحميّة بما يثير القلق والاستغراب؟». وتساءلت: «ماذا قدّم المستشارون الأمريكيّون غير اختراق الأجهزة الأمنية للتخابر والتجسّس على البلد؛ ومن ثم استهداف قطعات القوّات الأمنيّة العراقيّة؟».
وختمت الهيئة التنسيقية، بيانها بالتأكيد، على أن «المقاومة ستبقى على جهوزيتها الكاملة لحين الانسحاب الحقيقيّ، وسيكون لها إجراؤها وموقفها الذي لن تتردد فيه إذا كان انسحاباً شكليّاً، وأن أي طيران أجنبي في الأجواء العراقيّة سيعدّ معادياً؛ وسيتم التعامل معه بما يجعل الندم على بقائهم أقلّ ما ينتابهم على كذبهم وخداعهم».
في موازاة، نشّر البيان، أفصحت قيادات في الفصائل الشيعية المسلحة، عن رأيها في مخرجات الحوار الاستراتيجي، إذ أكد الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» المنضوية في «الحشد الشعبي» أبو آلاء الولائي، أن عمليات المقاومة ستبقى مستمرة «لحين إرغام المحتل على الخروج صاغراً ذليلاً».
وقال الولائي في «تغريدة» على «تويتر» أمس، بمناسبة «عيد الغدير» إنه «لا يليق بشعب علي (عليه السلام) ونحن نحيي غديره المبارك، الا (الكرامة والسيادة)». وأضاف أن «المفاوضات الكارتونية ببيت المؤامرات الأسود لن تخدع مقاومتنا التي تستمد وعيها من شهدائها شركاء التحرير» مؤكداً أن «عمليات المقاومة مستمرة حتى ارغام المحتل على الخروج صاغراً ذليلاً».
واختتم قائلاً: «إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً».
كذلك، أكد الأمين العام لحركة «النجباء» أكرم الكعبي، أن تحويل عنوان القوات القتالية الأجنبية المحتلة إلى استشارية ما هو إلا خدعة، فيما أشار إلى أن موقف المقاومة ثابت لغاية التحرير الكامل.
وذكر في «تغريدة» على «تويتر»: «نبارك للأمة الإسلامية حلول عيد الغدير الأغر، عيد الحق والثبات على النهج المحمدي الأصيل، وتزامناً مع هذه المناسبة، نؤكد أن أمريكا ممتهنة الكذب والخداع لن ينفع معها إلا منطق القوة».
وأضاف: «لا قيمة للبيان المشترك بين الخارجية العراقية والأمريكية الذي لم يتضمن بشكل واضح وصريح الانسحاب الفعلي من كل العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ومن أرضه إلى سمائه، وما تحويل عنوان القوات القتالية الأجنبية المحتلة إلى استشارية إلا خدعة ومكر باطل لا يحيق إلا بأهله، لن تنطوي على أهل البصيرة والمعرفة ولن يقبل بها العراقي المحب لوطنه». وأكد: «يبقى موقفنا ثابتاً ومقاومتنا حتى التحرير الكامل لوطننا الحبيب واستعادة السيادة المنهوبة وإقامة عرس النصر الكبير».