بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت المفوضية العليا للانتخابات في العراق، الأحد، أن ورقة الاقتراع في مرحلة التنفيذ الأخيرة، مشددة على أنّ يوم العاشر من شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل هو «موعد حتمي لإجراء الانتخابات» فيما حذّرت من التدخل في عملها أو الطعن في استقلاليتها، نتيجة التغييرات التي أجرتها مؤخراً في مكتب نينوى، وتشكيك قوى سياسية فاعلة بتلك الإجراءات.
موعد حتمي
وذكرت المفوضية في بيانها الأسبوعي أنها، «تسعى سعيًا حثيثًا للالتزام بالتوقيتات الزمنية المحددة في الجدول العملياتي لإجراء الانتخابات في موعدها المقرر، إذ يؤكّد مجلس المفوّضين أنّ يوم العاشر من شهر تشرين الأول /أكتوبر المقبل موعد حتمي للاقتراع العام، ولذا شرعت المفوضية بعملية طباعة أوراق الاقتراع للتصويت العامّ والخاصّ، وهي حاليًا في مرحلة الإنجاز الأخيرة، فضلًا عن طباعة بوسترات تعريفية للتصويت العام والدليل الإرشادي للتصويت الخاصّ واللاتي تحتوي على بيانات ورقة الاقتراع المتضمنة جميع المرشّحين المصدّق على أسمائهم وأرقامهم الانتخابية التسلسلية والشعار أو الصورة الخاصّة بهم؛ ليتمكّن الناخب بموجبها الاستدلال على اسم مرشحه للانتخابات النيابية ورقمه».
وأضافت، أن «ضمن الخطّة الاستراتيجية التنظيمية للعملية الانتخابية تسلّمت مفوّضية الانتخابات (2.300.000) بطاقة بايومترية للناخبين الذين أجروا عملية التحديث خلال مرحلة التحديث المنصرمة، ومن ضمنهم المواليد الجُدد (2001/2002/2003) إذ وُزِّعت على جميع مكاتب المحافظات الانتخابية بالتنسيق مع اللجنة الأمنية العليا للانتخابات بعد إجراء عملية الفحص والتدقيق على جميع البطاقات؛ للتأكّد من سلامتها ومطابقتها للمواصفات الفنية من اللجان المختصّة استعدادًا لتوزيعها على مراكز التسجيل و الفرق الجوّالة التابعة إليها لتسليمها للناخبين. وعليه تدعو المفوّضية الناخبين جميعًا التوجّه إلى مراكز التسجيل القريبة من محلّ سكنهم؛ لغرض تسلّم بطاقاتهم البايومترية ابتداءً من تاريخ 5/8/2021».
وتابعت: «انسجاما مع الاستعدادات الانتخابية ومواكبة للعمل الانتخابي وحسب توجيهات رئيس مجلس المفوّضين القاضي جليل عدنان خلف المتمثّلة بمتابعة عمل مكاتب المحافظات الانتخابية ومراكز التسجيل والمخازن التابعة لها؛ للتأكّد من سير العمل وفقًا للخطط الموضوعة، يستمرّ أعضاء مجلس المفوّضين والمديرون العامون واللجان المختصّة بجولاتهم التفقدية؛ للوقوف على الواقع الفعلي وتقديم المعالجات في حال تطلب الأمر ذلك».
وأشارت إلى أن «في إطار التطوير المؤسساتي وانسجامًا مع رؤية ورسالة وأهداف مفوضية الانتخابات في إعداد مشروع لوضع اللبنة الأولى لتعهد المفوضية بالعمل وفق نظام ومعايير إدارة الجودة الشاملة بأحدث الأساليب والمعايير الدولية، فقد سعى الأمين العام لمجلس المفوضين، بتوجيه من قبل رئيس مجلس المفوضين، في تهيئة موظفي قسم الجودة في مفوضية الانتخابات لتطوير مهاراتهم العملية من خلال إشراكهم في عدة ورش ودورات تدريبية عقدت بالتنسيق مع الأمانة لمجلس الوزراء والمركز الوطني في وزارة التخطيط».
تغيرات مكتب نينوى
يأتي ذلك بعد ساعات من إصدار المفوضية توضيحاً بشأن التغييرات التي حصلت بمكتب نينوى، فيما أشارت إلى أنها إجراءات إدارية يعود تقديرها للقضاء المستقلين بمجلس المفوضين.
وقالت المفوضية في بيان، إنها «أصدرت الأمر الوزاري رقم (59) والذي تضمن إنهاء تكليف بعض موظفي مكتب انتخابات نينوى من المهام الموكلة إليهم وتكليف موظفين آخرين بإكمال تنفيذ تلك المهام، لكن بعض الجهات السياسي قامت بإبداء اعتراضها على هذا الأمر دون أي مبرر قانوني ودستوري، بل ونسبت تلك التغييرات الى تأثيرات سياسية على المفوضية».
وفي الوقت، الذي أكدت فيه المفوضية «استقلاليتها التامة» فإنها نفت «وجود مثل تلك التأثيرات، وتشدد على إن إجراء التغييرات الإدارية وإنهاء تكليف موظفين وتكليف آخرين هي من صلاحياتها الحصرية استنادًا الى قانون الخدمة المدنية العراقي رقم 24 لسنة 1960 المعدل وقانون المفوضية».
سابقة خطيرة
وعدت «اعتراض أو تدخل بعض الجهات في عملها الإداري والإجرائي يعد سابقة خطيرة تتعارض مع القانون ومبادئ استقلالية المفوضية وخصوصية عملها وتعرض هذه الممارسات مرتكبيها للمساءلة القانونية».
أكدت أن ورقة الاقتراع في مرحلة التنفيذ الأخيرة
وأشارت إلى أنها «سبق وأن أصدرت أوامر وزارية على غرار الأمر الوزاري المشار إليه في محافظات أربيل وكركوك وواسط والديوانية، وإن مثل تلك التغييرات هي إجراءات إدارية يعود تقديرها إلى القضاة المستقلين والمهنيين في مجلس المفوضين بما يخدم مصلحة العمل والمصلحة العامة، وإن جميع موظفي المفوضية هم تحت التجربة من خلال الأعمال الموكلة إليهم ويخضعون للتقييم بشكل دوري وفي ضوء ذلك يتم اختيار الاكفأ أو تكليفه بمهام أخرى».
وختمت المفوضية بيانها،: «كان الأجدر بتلك الجهات المعترضة أن تنأى بنفسها عن التدخل بهذه الطريقة في عمل المفوضية والطعن باستقلاليتها، بل أن تقوم بمساندتها في إجراء الإصلاحات المطلوبة بما يخدم العملية الانتخابية، وإن مجلس المفوضين في المفوضية ممثلاً برئيسه له الولاية المطلقة على جميع مكاتب المفوضية بما منحه القانون من صلاحيات تمكنه من تقويم وتطوير الأداء المؤسساتي للمفوضية وجميع مكاتبها في عموم العراق».
وردّاً على بيان المفوضية، دعا حزب «للعراق متحدون» رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إلى التدخل ضد قرار مفوضية الانتخابات، بتغيير رئيسها وموظفيها بمحافظة نينوى.
وقال الحزب، في بيان، إنه «خرجت علينا مفوضية الانتخابات المستقلة لتسوغ إجراءها المستغرب بإعفاء مسؤولي مكتب المفوضية في محافظة نينوى، وذكرت بأن السبب هو الإخفاقات الادارية وعدم الالتزام بساعات الدوام الرسمي».
وأضاف: «هنا نود الإشارة إلى أن المتعارف عليه وفق السياقات الإدارية أن يتم تشكيل لجان تحقيق وتوجيه عقوبات منصوص عليها بالقانون ضد الموظفين المقصرين، فكيف تجاوزت المفوضية هذه السياقات وبادرت لاستبدال جميع مسؤولي مكتب نينوى دون اجراء التحقيق اولا، ثم كيف يتم اختيار أحد هؤلاء المقصرين وتكليفه بإدارة المكتب الجديد، وكيف يتولى مسؤول المكتب السابق الذي ثبت تقصيره حسب تصريح المفوضية مسؤولية الرقابة والتدقيق في الإدارة الجديدة ؟».
وتابع، أن «مجموع هذه التناقضات يثبت بما لا يقبل الشك أحد أمرين، فإما أن هناك تدخلًا سافرًا لجهة متنفذة في شؤون المفوضية تملي عليها القرارات، أو إن المفوضية تعاني من فوضى وتخبط في الاجراءات لا يؤهلها لإدارة انتخابات حرة ونزيهة».
وأكد أن «على المفوضية التي يديرها قضاة لا نشكك بنزاهتهم ومهنيتهم ان تراجع قرارها وتتمسك بالاستقلالية والحرفية لكي تنال دعم وتضامن الجميع وتكون سبباً في نجاح الانتخابات وليس فشلها، لأن هذه الانتخابات يفترض بها أن ترسي معالم نظام سياسي جديد، لكن المعطيات الحالية للأسف الشديد لا توحي بذلك مطلقًا وستتكرر تجربة المفوضية السابقة سيئة الصيت».
وأردف أن «هذا ما يدفعنا للتوجه إلى رئيس الجمهورية بصفته حاميًا للدستور ورئيس مجلس الوزراء بصفته رئيس السلطة التنفيذية للتدخل الفوري والمباشر لايقاف هذا التخبط وتوجيه المفوضية بممارسة عملها بعيداً عن التدخلات والإملاءات وتصويب قرارها ولا تدفع الكتل السياسية لمقاطعة الانتخابات، ونأمل من بعثة الامم المتحدة المكلفة اممياً بمراقبة الانتخابات القادمة والاشراف عليها أن تتدخل هي الاخرى لمنع حدوث مثل هذه الخروقات ومراقبة اداء المفوضية والتأكد من صحة اجراءاتها وعدم اجبار الكتل السياسية لاتخاذ موقف موحد يحرج الجميع».