بغداد ـ «القدس العربي»: جدد السفير الأمريكي لدى العراق، ماثيو تولر، الإثنين، تأكيد بلاده تحويل مهام القوات الأمريكية العاملة في العراق من «القتالية» إلى «الاستشارية» نهاية العام الحالي، وفيما كشف عن سعي واشنطن العودة إلى الاتفاقية الأمنية العراقية ـ الأمريكية الموقّعة عام 2008، أشار إلى أن الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية في العراق، تقف خلفها أجندات «سياسية خارجية طائفية».
وقال ممثل الدبلوماسية الأمريكية في العراق، في تصريحات لعدد من وسائل الإعلام المحلّية، إن «القوات الأمريكية التي تقود التحالف الدولي بطلب ودعوة من الحكومة العراقية سنة 2014، وبقيت هناك بطلب ودعوة من العراق».
وبين، أن «خلال الحوار الاستراتيجي (الأسبوع الماضي) تمت مناقشة موضوع تواجد القوات الأمريكية وتم نقل هذا الملف إلى خبراء أمنيين لوضع خطط لحاجة التدريب والاستشارة في أمور المعلومات القتالية، والقوات العراقية هي وحدها من ستكون القوات القتالية نهاية السنة الحالية، والقوات الأمريكية القتالية في العراق ليس هناك حاجة لبقائها في العراق».
وأوضح أن «على مدى السنتين الماضيتين رأينا قدرة القوات الأمنية العراقية والبيشمركه أنها قادرة على قتال داعش».
ومضى يقول: «طيران القوة الجوية العراقي أيضاً قادر على متابعة تحركات داعش وأماكن تواجدهم» مبينا: «نحن نساهم في تقديم المعلومات والتدريب للقوات العراقية وهي من تقوم بتنفيذها على أرض الواقع».
وبين: «ذكرنا في البيان الختامي أننا سنقوم بتغيير وتشكيل القوات الأمريكية في العراق، وهذا لا يعني مغادرتها، ولكن تحويل مهامها من القتالية إلى استشارية تدريبة» لافتاً إلى أن «سيبقى جزء من القوات الأمريكية في العراق لتقديم الدعم الاستخباراتي وتدريب القوات العراقية وتقديم المشورة لهم».
ووفقاً للسفير الأمريكي في بغداد، فإن «هناك حوارات مستمرة بين القادة في العلميات المشتركة العراقية والجانب الأمريكي لتحديد العمل بدقة في مقاتلة داعش، ونناقش أيضاً ما هو التهديد وماهي الأمور التي يمكن تقديمها لمساعدة العراق بالخلاص من داعش».
وأشار إلى أن «بعد اتفاقية عام 2008 وبسبب الأحداث الداخلية التي وقعت بعد عام 2019 جعلتنا نعيد النظر وتقوية الأساس مع العراق» مضيفاً: «نشعر الآن أننا في حاجة إلى العودة لخارطة الاتفاق عام 2008 ونعتقد بأن العلاقات ستكون بتقدم كبير بين البلدين».
وفي 2008 أبرمت الحكومة العراقية، بزعامة نوري المالكي حينها، اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة، تضمنت تحديد «الأحكام والمتطلبات الرئيسة التي تنظم الوجود المؤقت للقوات العسكرية الأمريكية في العراق وأنشطتها فيه وانسحابها من العراق».
وبخصوص الهجمات التي تتعرض لها القوات الأمريكية في العراق، أفاد تولر بأن «المجاميع المسلحة تدعي أنها تقاتل الاحتلال الأمريكي، وهذا الاحتلال غير موجود» مؤكداً: «بالطبع أن لديهم أجندات سياسية خارجية طائفية والعراقيون يعرفون ذلك، أما نحن فنحتفظ بالدفاع عن النفس عند الضرورة، لكننا نتطلع إلى العمل الحكومي في ردع هذه المجاميع وإيقاف تلك الهجمات».
علاقات طيبة
وحذّر من أن «بعض جيران العراق يعتبرون أن الدولة العراقية هي دولة ضعيفة، لذا يحاولون التدخل وفرض إرادتهم وأجندتهم فيها» مشيرا إلى أن «بعض المجاميع المسلحة التي تسمي نفسها مقاومة هي مؤدلجة وممولة من الجارة إيران، وفي الشمال أيضاً هناك (ب ك ك) لو كانت هناك دولة قوية لقاتلتها ومنعتها من التواجد في الأراضي العراقية».
وأكد أن «الولايات المتحدة تريد للعراق علاقات طيبة مع جيرانه، لكن علاقات دولة لدولة، وليست تدخلات في الشؤون الداخلية للبلاد».
قال إن لا حاجة لبقاء قوات بلاده القتالية… واتهم إيران بتمويل مجموعات عسكرية
وتحدث قائلاً: «ما يقاومونه هو فكرة وجود دولة ذات سيادة قوية وهذه ذكرت في الدستور، وما يقاومونه هو عراق يحكم على أساس القانون بعيداً عن الطائفية والعرقية».
وقال أيضاً: «لقد أغلقنا القنصلية الأمريكية في البصرة بسبب أمور متعلقة بالكلفة والأمور الأمنية، وقد تكون لدينا رؤية أخرى بإعادة العمل فيها».
وفي سياقٍ آخر، أضاف تولر: «نسمع غالباً من المسؤولين العراقيين في الحكومة من وجود معرقلات بتنفيذ المشاريع التي تخدم مصالح المواطنين بسبب وجود الفساد وعناصر لا تريد رزدهار البلد».
ورأى أن «لو تم استغلال موارد العراق الطبيعية لأصبح الوضع العراقي بشكل أفضل، لذا، على الحكومة العراقية العمل بشكل حقيقي على استغلال تلك الموارد لتوفير متطلبات الشعب العراقي» منوها إلى ترحيب بلاده بـ«جهود الحكومة العراقية وايضاً رئيس الجمهورية في العمل على إعادة الأموال المهربة، وبالتأكيد من خلال وكالات إنفاذ القانون ووكالات الأموال سنتعاون على إعادة تلك الأموال» عاداً «هذا الجانب هو أحد الجوانب التي يمكن أن نعمل عليها عندما تكون هناك دولة قوية مستقرة».
وتابع: «هذا الجانب هو أحد الجوانب التي يمكن أن نعمل عليها عندما تكون هناك دولة قوية مستقرة».
وبشأن ملف الافلات من العقاب، أوضح: «قضية الإفلات من العقاب كانت واحدة من الحوارات بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والرئيس الأمريكي جو بايدن، في واشنطن».
وتابع: «بينت الولايات المتحدة أنها تنظر إلى الحكومة العراقية بعد تسام الكاظمي بشأن محاسبة مرتكبي تلك الجرائم، والجانب العراقي أكد أنه قادر على محاسبة المتسببين بالاغتيالات والقتل ومتسببي العنف، ونحن نرحب بهذا القرار وندعمه».
ووفقاً للسفير الأمريكي فإن «المجاميع المسلحة مسؤولة عن جرائم القتل والقمع للناشطين الذين يعبرون عن رؤيتهم بعراق ناجح».
تقوية العلاقات
وتحدث عن جوانب دعم بلاده للحكومة العراقية قائلاً: «واشنطن وبغداد اتفقتا على الشراكة بين البلدين وتقوية العلاقات فيما بينهم» مؤكداً أن «العراق بلد عظيم وله حدود استراتيجية مع جيران مهمين».
وبيّن أن «الدولة العراقية ذات سيادة قوية، ليس فقط لمواطنيه بل للمنطقة بشكل كامل، ورذا كانت الدولة ضعيفة أو بسبب تدخلات خارجية وانتشار الفساد هذا سيتسبب بمشكلات كبيرة ولا يصب بمصلحة العلاقات بين بغداد وواشنطن».
وأردف: «قمنا بانتاج ورقة بعد الحوار الاستراتيجي نشرح فيها نتائج الجولة بمجالات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها» مبيناً أن «بعد اللقاءات في واشنطن منحنا 155 مليون دولار للمناطق المحررة والنازحين والمساعدات الأخرى، كما خصصنا 500 ألف جرعة لقاح ضد فيروس كورونا، فيما تم تخصيص 60 مليون دولار للقطاع الصحي للتعامل مع هذا الوباء».
وحول ملف الانتخابات العراقية، قال إن «استجابة لطلب الحكومة العراقية لنجاح الانتخابات المقبلة، قدمنا مساهمة قدرها 10 ملايين دولار لبعثة يونامي لمتابعة إنجاح الانتخابات المقبلة، وكذلك مساهمة 5 ملايين دولار لتوفير مراقبين وخبراء في الانتخابات» مؤكداً: «نحن جاهزون لتقديم أي مساعدة يطلبها العراق لانجاح الانتخابات».
بخصوص ملف النازحين، أشار إلى أن «الولايات المتحدة ساهمت بأكثر من ملياري دولار لمساعدة النازحين وتوفير الخدمات بالمناطق المحررة، وتمت مساعدة أكثر من مليوني عراقي على الحصول على الماء الصالح للشرب، وكذلك نساهم في إصلاح ماء البصرة، كما وفرنا تمويلاً لوزارة الصحة فيما يتعلق بالمختبرات وغيرها لمواجهة وباء كورونا».
وحول الملف الاقتصادي، لفت إلى أن «من خلال الشركات الأمريكية، نساهم في استغلال الغاز العراقي لانتاج الطاقة بدلاً من حرقه الذي يتسبب في تلوث البيئة والمناخ» مبيناً: «نسمع غالباً من المسؤولين العراقيين في الحكومة وجود معرقلات بتنفيذ المشاريع التي تخدم مصالح المواطنين بسبب الفساد وعناصر لا تريد إزدهار البلد».