الرئيس الجزائري «متفائل» بخصوص مبادرة بلاده حول سدّ النهضة

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من ثقة الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في نجاح بلاده في لعب دور الوساطة في أزمة سد النهضة الإثيوبي، بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم، إلا إن الأمر لا يبدو سهلا في ظل التصريحات والاتهامات المتبادلة بين الدول الثلاث.
وقال تبون، مساء الأحد «سننجح في وساطتنا» معبرا عن ثقته في إمكانية بلاده حل الأزمة المستمرة منذ عشر سنوات.
وزاد: «توجد مبادرة جزائرية 100٪ بخصوص سد النهضة» موضحا أن «هناك تجاوبا كبيرا من مصر والسودان وإثيوبيا».
وأضاف خلال لقائه الدوري مع الصحافة الجزائرية،: «وزير خارجيتنا لمس تقبلا كبيرا من الدول الثلاث بشأن المبادرة الجزائرية، ومتأكد أننا سننجح في وساطتنا بشأن سد النهضة» وتابع: «طالبنا بعدم وصول الأشقاء بسبب نزاع سد النهضة إلى أمور ساخنة».
مبادرة الوساطة التي لم تعلن الجزائر حتى الآن تفاصيلها، مكتفية بالتأكيد على العودة لطاولة المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي، كان السودان أعلن قبولها، فيما التزمت مصر الصمت حيالها، مؤكدة على لسان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة، تمسك القاهرة بالحفاظ على كل نقطة مياه من حصتها في نهر النيل.

وساطة أو اتفاق

وأكدت مصادر مطلعة على آخر مستجدات ملف سد النهضة، أن مفاوضات سد النهضة متوقفة بشكل نهائي، وأن توجيهات السيسي حول إعادة المفاوضات سوف تكون عبر وساطة دولية أو باتفاق قانوني ملزم لكل الأطراف.
وتابعت: القاهرة رحَّبت بمشاركة الجزائر كمبادرة للتهدئة بين الأطراف المتنازعة وليس كمبادرة تضع حلولا لنقاط الخلاف، وتم بالفعل لقاء المسؤولين بالجزائر وشرح نقاط الخلاف والتخوفات من استمرار أعمال البناء والملء بشكل أحادي.
ونوهت بأن الخلاف يكمن في محاولة إثيوبيا الانفراد بإدارة السد، مشددة على وجوب الوصول إلى اتفاق ملزم معها.
وختمت: مشكلة السد الأساسية ستكون في فترة الجفاف
إلى ذلك، بيّن محمد عبد العاطي، وزير الري والموارد المائي، أنه بالمتابعة المستمرة على مدار الساعة، تبين تزايد معدلات سقوط مياه الأمطار بمنابع النيل، وتزايد كميات المياه الواصلة لبحيرة السد العالي.

وزير الري المصري يعلن تزايد كميات المياه الواصلة لبحيرة السد العالي

وأشار في بيان إلى أنه «جرى إطلاق كميات مياه إضافية من المياه بنهر النيل لغسيل مجرى النهر وتحسين نوعية المياه خلال شهري أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول». جاء ذلك خلال الاجتماع الدوري للجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل، برئاسة وزير الموارد المائية والري، وبحضور القيادات التنفيذية في الوزارة والمركز القومي لبحوث المياه.

إجراءات

واستعرض وزير الري، خلال الاجتماع، الإجراءات المتبعة لمواجهة الأمطار الغزيرة والسيول، موجها بضرورة المرور والمتابعة المستمرة لمنشآت الحماية من أخطار السيول القائمة، ومتابعة موقف تنفيذ مشروعات الحماية الجاري تنفيذها حاليا، تبعا للبيان.
وقد اتخذت وزارة الري «جميع الاستعدادات والتدابير اللازمة لمواجهة أخطار الأمطار الغزيرة التي يشهدها بعض المحافظات، بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة، ورفع حالة الاستنفار العام بكل أجهزة وقطاعات الوزارة من خلال خطة تشمل التنسيق التام بين الأجهزة المعنية لمتابعة حالة الأمطار بشكل دائم»
كما استعرض الوزير «الإجراءات التي تقوم بها الوزارة لإدارة فترة أقصى الاحتياجات بأعلى درجة من الكفاءة، بهدف تلبية الاحتياجات المائية للموسم الزراعي الحالي وجميع احتياجات المنتفعين».
وشدد على «ضرورة المرور والمتابعة المستمرة للتأكد من جاهزية قطاعات وجسور الترع والمصارف لمجابهة أي طارئ، وجاهزية المحطات وخطوط التغذية الكهربائية المغذية لها، ووحدات الطوارئ النقالي عند المواقع الساخنة، مع الحفاظ على المناسيب الآمنة بالترع والمصارف لمواجهة أي ازدحامات في المجاري المائية».
ووجه بـ«مواصلة رصد أشكال التعديات على نهر النيل والترع والمصارف، والتصدي الفوري والحاسم لمثل هذه التعديات وإزالتها في مهدها، بالتنسيق مع أجهزة الدولة المختلفة، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة وتحويل المتعدي للجهة المختصة، للحفاظ على المجاري المائية وحماية أملاك الدولة على المجاري المائية، بما يضمن حسن إدارة وتشغيل وصيانة المنظومة المائية».
كما طالب بـ«ضرورة أن تكون اللجنة في حالة انعقاد مستمر لاتخاذ ما يلزم من إجراءات للتعامل مع إيراد النهر ومتابعة الموقف المائي والتعامل مع الأمطار الغزيرة والسيول».
ورجح خبير المياه المصري عباس شراقي أن تزيد حصة مصر من المياه خلال هذا العام، رغم تخزين إثيوبيا للمياه في إطار الملء الثاني لسد النهضة.
وفي تصريح لقناة «الحدث اليوم» المصرية، قال إن «التخزين الثاني (لسد النهضة) توقف في 18 تموز/ يوليو نتيجة الفيضان، وإثيوبيا خزنت 3 مليارات وبقية الشهر 3 مليارات أخرى، وهناك مليار متر مرت من خلال فتحة السد، وبالتالي يكون الإجمالي 7 مليارات».
واعتبر أن «الأمر مثّل أيضا رسالة من أديس أبابا إلى المجتمع الدولي للإيحاء بأن التخزين تم دون أن تشعر مصر والسودان، وبالتالي أي تخزين قادم لن يؤثر على البلدين». وأشار إلى أن «شهر أغسطس/ آب الجاري شهد زيادة في معدل الأمطار بنسبة 40 في المئة» مؤكدا أن «من المتوقع زيادة حجم الأمطار خلال بقية الشهر بسبب تسارع الفيضانات في هذا التوقيت من العام».
وخاضت الدول الثلاث مفاوضات مضنية على مدار 10 سنوات بعضها برعاية أمريكية وبعضها تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، فشلت خلالها في التوصل لاتفاق حول ملء وتشغيل السد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية