أحزاب معارضة مصرية ترفض زيادة سعر الخبز المدعم

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت أحزاب المعارضة المصرية إعلان رفضها زيادة سعر الخبز المدعم، وذلك بعد إيام على تأكيد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، نيته باتخاذ هذه الخطوة.
ونظم حزب الكرامة، مساء الخميس، مائدة مستديرة لمناقشة «الموقف من الزيادة المنتظرة لسعر رغيف العيش وتأثيرها على الطبقات الفقيرة والأكثر فقراً» شارك فيها عدد من قيادات الأحزاب المعارضة.
إلهامي الميرغني، نائب رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» قال إن «أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي تزيد كل عام، رغم أنها باتت غير مدعومة من الحكومة، وإن هذا مرتبط باتفاق الحكومة مع صندوق النقد الدولي، الذي يقضي بحصول مصر على قرض قيمته 12 مليار دولار مقابل عدد من الإجراءات تحت مسمى الإصلاح الاقتصادي».

ازدياد الفقر

ولفت إلى أن «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء نفسه ذكر بأن الفقر زاد في تقريره عن كورونا، وأن المواطن اضطر لتخفيض الاستهلاك، مثل تخفيض استهلاك الفاكهة».
وأضاف أن «من أسباب زيادة الفقر أزمة جائحة كورونا التي بدأت في مارس/ آذار 2019». وتابع: «المواطن تأثر بكورونا، ما أدى لانخفاض الدخل حسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، تشرين الأول/ أكتوبر 2020، وأن 22 ٪من الأسر اعتمدوا على الطعام الرخيص، و90٪ خفضوا نسبة الاستهلاك العام».
وزاد: «الحكومة تتحدث دائماً أن المواطن يقوم بالاستهلاك بشكل كبير ويوجد صرف كبير للمشتريات والطعام، رغم أن تقارير أخرى تحدثت عن انخفاض استهلاك المواطن في أوجه كثيرة، ما أدى لانتصار أمراض مرتبطة بسوء التغذية مثل التقزم، والوزن الزائد عند الأطفال والسيدات، وانتشار أمراض السمنة».
وأكد أن «الجوع في مصر زاد طبقا لتقرير أوضاع الأمن الغذائي في البلاد، وأن الاستثمار في الزراعة انخفض، وأن أسعار مستلزمات الزراعة ارتفعت بنسب كبيرة» موضحا أن «الحديث عن أن سعر رغيف الخبز يتكلف 65 قرشا أمر غير صحيح، لأن حساب الدولة غير دقيق، وأن أساس الرقم المؤثر في للدعم هو رقم دعم المنتجات البترولية، بجانب أموال التأمينات التي استولت عليها الدولة».
أما محمد حسن خليل، رئيس لجنة الحق في الصحة، ققال إن «الدستور تضمن مطالب الشعب، مثلاً لأن الصحة تحتاج إلى تمويل، وأن تمويل الصحة أقل تمويل في الموازنة في العالم، ويجب أن لا يقل عن 15٪ من الانفاق الحكومي، ويساوي 6٪من الناتج المحلي» مؤكداً أن «الانفاق على الصحة في موازنة العام الحالي هو 1.5٪من الناتج المحلي وهو أقل من الحد الأدنى للصرف على الصحة وهو 3٪من الناتج المحلي».

دور الموازنة

وأكد أنه «يجب أن يحصل كل فقير على التعليم والصحة ودخل يكفي حياته المعيشية، وأن هذا هو دور الموازنة. هذا لا يوجد في ميزانيتنا، وهو أساسي ويعتمد على الضرائب في الموازنة، وأن نسبة تحصيل الضرائب في مصر 25 ٪، وهو أقل من دول كثيرة، لأن الضرائب هي مورد أساسي في أي موازنة».
وتابع: ما يحدث هو تخفيض للدعم، وإعطاء فرصة أكبر للأغنياء وتقليل الإنفاق على الخدمات» مطالبا بـ«ضرورة وجود خدمات اجتماعية مقدمة للمواطن».
وبين أنه «لا توجد مشكلة في رفع الخدمات من مياه وغاز وبترول وكهرباء، إذا زادت معه المرتبات لتصل للعالمية مثل رفع أسعار الخدمات للعالمية» مضيفا أن «الضرائب غير المباشرة زادت بشكل كبير على الفقراء من خلال زيادة الرسوم والخدمات، وهذا كان له تأثير سلبي جدا على المواطن».
وأشار إلى أن «هدفنا موازنة اجتماعية وليست موازنة تقشفية، وزيادة الضرائب على الأغنياء، وليس على الفقراء، ورفض الدعم الوهمي، أو ما يسمى السعر العالمي».
كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة السابق، قال إن 66 مليون مواطن يستفيدون من العيش في مصر، وإن الخطوة الأولى لتقليص الدعم هي مراجعة مستحقي الخبز في مصر، وإن من الممكن أن ينخفض المستفيد من الخبز من 66 مليونا إلى 60 مليونا، من خلال إلغاء بطاقات التموين من اللواءات والقضاة، والمديرين العموم، والمسافرين خارج مصر، وغيرهم من غير المستحقين.

باب للفساد

وتابع: أن نقاط الخبز هي باب للفساد، وإشراك للمواطن في الفساد، وتعطي مكاسب لمصانع القطاع الخاص، وإلغاءها يوفر مليارا و34 مليون جنيه، مطالباً الجهات المسؤولة عن استيراد القمح أن تكون حكومية وليست قطاعا خاصا، لأنه رغم فساد الحكومة ولكنها لن تستورد قمحا مسرطنا أو فاسدا، وأن القطاع الخاص يهدف إلى الربح السريع ويستورد أسوأ قمح في العالم.

انتقدت تقليل الإنفاق على الخدمات لمصلحة الأغنياء

ولفت إلى أن «مطاحن القمح فيها فساد كبير، خاصةً من خلال القطاع الخاص وتهدر أموالا كثيرة تصل إلى 3 مليارات فيما يسمى بالطحن الوهمي، وتوجد طرق لتخسير المطاحن مثل طرق تخسير شركات الحديد والصلب».
وزاد أن «رفع سعر رغيف الخبز المدعم سوف يرفع أسعار الخبر السياحي، وأن سعر الرغيف السياحي 50 قرشا ويحقق أرباحا، لأنه معتمد على سرقة الخبز المدعم» مشيرا إلى أن «الفلسفة الضريبية في مصر هي توسيع قاعدة المجتمع الضريبي لتشمل الفقراء لتوسيع القاعدة الضريبية، لمزيد من الإعفاء لأصحاب الدخول العالية».

ورقة بحثية

في السياق، بيّن شعبان خليفة، أمين العمال في حزب المحافظين، أن رغيف الخبز تم تخفيض وزنه على مراحل، وأن هذا خفّض دعم الخبز كثيرا.
وتابع: 7 ملايين عامل انخفض مرتبهم 50٪ بسبب أزمة كورونا، وأن من يسيطر على مجلس النواب ومفاصل الدولة هم المستفيدون من خفض الدعم.
فيما أوضح محمد بسيوني، الأمين العام السابق لحزب «الكرامة» ان الحزب سوف يصدر ورقه بحثية بشأن ملخص ندوة الحزب، تقدم للشعب المصري والإعلام والمسؤولين عن كيفية الإبقاء على دعم الخبز مع تقليل هذا الدعم وتوفير الميزانية، بحيث يتم صرف الخبز لصالح الفقراء والمحتاجين.
إلى ذلك، تقدم مكرم رضوان، عضو لجنة الصحة في مجلس النواب بمشروع قانون لتعديل الدعم العيني» دعم الخبز» لنقدي مشروط، في دور الانعقاد الأول على أن يدرج على جدول أعمال دور الانعقاد الثاني.
وقال رضوان، في تصريحات صحافية، إن «دعم رغيف الخبز لا يصل للمستهلك بالشكل المطلوب، حيث يهدر ثلث من قيمة الدعم بأبواب خلفية للفساد، فيما يدعم أصحاب الأفران بثلث آخر، ويبقى الثلث الأخير وهو الدعم الحقيقي الذي يصل للمواطنين» مشيرا إلى أن «تحويل الدعم العيني لنقدي مشروط سيسهم في أن يصل الدعم لمستحقيه دون أبواب خلفية للفساد بدلامن أن يهدر بحيث يحصل الفرد على مبلغ مالي من 150 ـ 200 جنيه ويمكن للمواطن شراء احتياجاته من أي محل وهو ما سيجعله يشتري فقط ما يحتاجه».
وأضاف عضو لجنة الصحة في مجلس النواب أن «الأفران ستعمل على إنتاج خبز جيد مثلما يحدث في كل دول العالم لأن سعره سيكون به هامش ربح وسيضطرون في خضم المنافسة لإنتاج متميز ومنافس، وبالتالي تتحسن الخدمة المقدمة للمواطنين».
وكان السيسي أعلن عن نيته لرفع سعر الخبز خلال افتتاح المدينة الصناعية للغذاء قائلًا: «حان الوقت أن يزيد رغيف العيش ثمنه، قائلا» غير معقول ان يكون ثمن 20 رغيفا يساوي ثمن سيجارة».
ولم يتحرك سعر الخبز في مصر منذ عام 1988 وهو العام الذي شهد ارتفاع سعر الرغيف من قرشين إلى 5 قروش.
وحافظت الدولة على استقرار سعر الخبز البلدي المدعم حتى يونيو/ حزيران 1980 عند سعر نصف قرش للرغيف، ليرتفع بعد ذلك إلى قرش واستقر عند هذا السعر حتى سبتمبر/أيلول 1984، ليرتفع مرة أخرى إلى قرشين، واستقر سعره حتى عام 1988، إلى ان ارتفع إلى 5 قروش وظل سعره ثابتا حتى الآن.
وظل سعر الرغيف خطا أحمر لم تجرؤ أي من الحكومات المتعاقبة طوال هذه الفترة على تحريكه، سوى مرة واحدة في عهد السيسي من خلال تخفيض وزن الرغيف وليس رفع السعر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية