عون يغسل يديه من المسؤولية: قرار حاكم مصرف لبنان خرب الوضع

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: استناداً إلى الاجتماع الذي انعقد في قصر بعبدا وإلى الموافقة الاستثنائية من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بحضور وزير المالية غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووزير الطاقة والمياه ريمون غجر الذي تمّ في خلاله التوافق على اعتماد سعر صرف الدولار 8000 ليرة لبنانية لشراء المحروقات وتخصيص دعم بقيمة 225 مليون دولار لغاية آخر أيلول/ سبتمبر على أن يتم تسديد هذه الفروقات بموجب اعتماد في موازنة العام 2022، فقد أصبحت أسعار المحروقات بحسب المديرية العامة للنفط على الشكل الآتي:

بنزين 98 اوكتان 133200 ل. ل أي حوالى 7 دولار

بنزين 95 اوكتان 129000 ل. ل.

ديزل أويل أو مازوت 101500 ل. ل أي حوالى 5 دولار ونصف

قارورة غاز منزلي 90400 ل. ل اي حوالى 4.7 دولار

غير أن ما خرج به اجتماع بعبدا بقي محور انتقادات كونه لا يحلّ أزمة طوابير الذل أمام المحطات ويبقي على التهريب والاحتكار.

علاج تخديري للمحروقات لا يلغي طوابير الذلّ أمام المحطات ولا يوقف التهريب والاحتكار

وحاول الرئيس اللبناني غسل يديه من الأزمة بتحميل حاكم مصرف لبنان المسؤولية عن الأزمة وتداعياتها، وتوجّه بكلمة متلفزة إلى “أحبائه” قائلاً “ليس هناك أسهل من المزايدات والخطابات الشعبوية. وليس هناك أسهل أيضاً من توزيع الاتهامات يميناً وشمالاً، حتى تتزوّر الحقائق ويتغطّى المذنبون الحقيقيون”.

وأضاف “منذ بدأت أزمة المحروقات، وأنا أدعو إلى حل عملي وسريع، كي لا نصل إلى ما وصلنا إليه، ويتبهدل المواطنون أمام محطات البنزين، وتنقطع الكهرباء، وتتوقّف المولدات. وكنا قررنا في اجتماع انعقد هنا في القصر الجمهوري أن يستمر الدعم على المحروقات حتى نهاية شهر أيلول المقبل، كي يتزامن رفع الدعم التدريجي مع صدور البطاقة التمويلية. ولم نترك وسيلة إلا وعملنا عليها، بما فيها الاتفاق الذي حصل مع العراق لاستيراد المحروقات، والذي من المفترض أن يبدأ تنفيذه خلال الشهر المقبل. لكن الذي خرب الوضع، وجعل الأزمة تتفاقم هو القرار الذي أخذه حاكم مصرف لبنان بوقف الدعم من دون العودة إلى الحكومة، وقبل صدور البطاقة التمويلية. مع الأسف، فإن هذا القرار جعل أزمة المحروقات تتفاقم أكثر فأكثر مع إصرار الحاكم على موقفه، ومطالبته بإصدار تشريع يغطي الصرف من الاحتياط الإلزامي”.

وتابع عون “بعد قرار الحاكم، طلبت عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لدرس الوضع واتخاذ القرار وإيجاد حل شامل، فيتحمّل كل وزير مسؤوليته ضمن اختصاصه. لكن رئيس الحكومة اعتبر أن مجلس الوزراء لا يجتمع في فترة تصريف الأعمال. ولأن الدستور حصر دعوة مجلس الوزراء برئيسه، أو بموافقته في حال ارتأى رئيس الجمهورية ضرورة الدعوة إلى جلسة استثنائية، لم ينعقد المجلس بالتالي ولم نتمكن من اتخاذ القرار المناسب. إذ ذاك، لم يعد أمامي إلا أن أطلب من مجلس النواب أن يتخذ المبادرة في معالجة هذه المسألة، فوجّهت إليه رسالة شرحت فيها كل الوقائع، وطلبت مناقشتها واتخاذ القرار أو الموقف المناسب. ولكن، مع الأسف، أتى موقف مجلس النواب بصورة عمومية من دون أي خطوات عملية تنفيذية. وهو اكتفى بالدعوة إلى تشكيل حكومة وإصدار البطاقة التمويلية، وبعد ذلك رفع الدعم”.

وختم “مرة جديدة، لم نصل إلى نتيجة عملية، وقد استخدمت كل صلاحياتي الدستورية. وأخيراً، أريد أن أطمئنكم أنني سأظل أعمل حتى نبلغ الحلول، ولن أتأثر بالمزايدات ولا بالحملات الإعلامية، كما ولن أتخلّى عن واجباتي ومسؤولياتي. للأسف، تعطلت كل أجهزة الدولة المفروض فيها أن تتخذ القرارات، فأخذت أنا المبادرة لحل الأزمات الضاغطة والمشاكل الطارئة. أحبائي، الوضع صعب لكن بتضامننا نحن قادرون أن نصل تدريجياً إلى النتائج المرجوة”.

تزامناً، واظب البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي على مواقفه المنتقدة للطبقة السياسية، فقال في عظة الأحد “يا لتعاسة شعب، المسؤولون السياسيون عنه يهملون إهمالًا كاملًا سماع كلام الله، ولا يصغون إلا إلى مصالحهم وحساباتهم. هؤلاء يقول عنهم القديس بولس الرسول: “بطونهم آلهتهم”. هنا تكمن مأساة شعب لبنان وانهيار أخلاق المسؤولين والدولة. فبعد سنة وشهر بات واضحاً للجميع -رغم الوعود الفارغة- أن المسؤولين في لبنان لا يريدون حكومة، تاركين الشعب يتدبّر أمره بيده. وهو يفعل ذلك ولو بالإذلال، ويحافظ على ما لم يحافظوا هم عليه. وإذا سألتهم: لماذا؟ فلا يعرفون! ولذا، يتبادلون التهم ليلاً ونهاراً. إن كلمة الله تصرخ بكم، أيها المسؤولون: أوقفوا التلاعب بمشاعر الشعب وتعذيبه. أوقفوا العبث بمصير الوطن والدولة، واستنزاف تشكيلة وزارية بعد تشكيلة، واختلاق شروط جديدة كلما حلّت شروط قديمة”.

الراعي للمسؤولين السياسيين: أنتم جزء من الانقلاب على الشرعية والدولة

وأضاف الراعي “ضعوا حدا لنهج التعطيل والسلبية ودرب الانتحار. إننا ندين التزامكم تصفية الدولة اللبنانية بنظامها وميثاقها ودورها التاريخي ورسالتها الإنسانية والحضارية. لقد بات واضحاً أنكم جزء من الانقلاب على الشرعية والدولة، وأنكم لا تريدون لبنان الذي بناه الآباء والأجداد أرض لقاء وحوار، وأنكم لا تريدون حكومة مركزية بل تتقصدون دفع الشعب عنوة ورغما عنه إلى إدارة شؤونه بنفسه، وإلى خيارات ينأى عنها منذ خمسين سنة”.

وطالب الراعي بضرورة عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة من أجل إنقاذ لبنان بتطبيق قرارات مجلس الأمن غير المطبقة إلى الآن، وتنفيذ اتفاق الطائف بروحه وكامل نصوصه، وإعلان حياد لبنان وفقاً لهويته الأساسية، وتنظيم عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وتابع “المطلوب الواحد منكم أيها المسؤولون السياسيون، إلى جانب سماع كلام الله، أن تحبوا لبنان وشعبه، وتحفظوا الولاء له، دون سواه، وتضحوا بمصالحكم الخاصة في سبيله”.

وختم “إن شعب لبنان، وإن جريح، سينتفض ويقاوم هذه النزعة التدميرية، ويستعيد كرامته وكرامة وطنه كما فعل كل مرة. ولن يدع الشعب أي طرف مهما كان، ومهما استقوى واستبد، أن يبدّد تضحيات الأجيال ويطعن بأرواح الشهداء”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية