بيروت- “القدس العربي”: على الرغم من مرور يومين على لقاء بعبدا الطارئ الذي خرج بصيغة حل لأزمة المحروقات، إلا أن أي انفراج لم يبصر النور، خصوصاً أن وزارة الطاقة التي كانت أصدرت جدولاً جديداً بالأسعار، لفتت في بيان جديد إلى ضرورة بيع المشتقات النفطية على السعر القديم حتى نفاد المخزون الذي تمّ شراؤه على سعر 3900 ليرة لبنانية للدولار، ما دفع بشركات استيراد النفط وغالبية محطات البنزين إلى الإقفال والتوقف عن العمل.
عندها سُجّلت حركة احتجاج في صفوف المواطنين الذين كانوا ينتظرون ضمن الطوابير لتعبئة خزانات سياراتهم، فقطع العديد منهم الطرقات في أكثر من منطقة على طول الأوتوستراد الساحلي من طرابلس إلى شكا فالذوق وجونية والدورة والجية، قبل أن يعود الجيش اللبناني أو المحتجون ليفتحوها بعد وقوع إشكالات.
واللافت في هذا السياق، هو الانتقاد القاسي من قبل رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب لأداء وزارة الطاقة، حيث غرّد قائلاً: “هذه الوزارة الغبية.. وزارة الطاقة بقرارها اليوم رفعت أسعار السوق السوداء ونشّفت السوق من المحروقات”، وأضاف “حتى الحمرنة إلها أصول”.
وفيما كان الرئيس اللبناني ميشال عون يأمل في “أن تحمل الأيام المقبلة تطورات إيجابية على صعيد تشكيل الحكومة لإطلاق ورشة التعافي على مختلف المستويات”، كان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع يردّ على الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله حول موضوع استيراد النفط من إيران.
وقال جعجع في بيان: “في ما يتعلق بباخرة السيد حسن الموعودة، فهذه لا تعدو كونها مزحة صغيرة وسمجة في خضم المأساة التي نعيشها، إذ لو أن استيراد المحروقات من إيران يحلّ مشكلة لكانت إيران حلّت مشكلة سوريا منذ سنوات، لأننا جميعنا نعرف ان إيران ملتزمة التزاماً كاملاً لا لبس فيه ببقاء الأسد ومصيره، ومرفأ بانياس موجود، ومرافئ سورية أخرى موجودة، فضلاً عن المرافئ الإيرانية، وعلى ذمة الراوي البنزين الإيراني موجود، فلماذا لم تحلّ إيران مشكلة حليفها بالدرجة الأولى لو أن لديها حلاً لأزمة المحروقات؟”.
ورأى “أن دخول النفط الإيراني إلى سوريا ليس أمامه أي عقبات، فهو يجري بالتواطؤ مع دولة الأسد التي تخضع أصلاً لعقوبات قيصر، فما همّ الغريق من البلل؟ وبالتالي لماذا لم يحل النفط الإيراني مشكلة الأسد؟ والجدير ذكره في هذا السياق هو أن أزمة سوريا في المحروقات هي التي ضاعفت مرات ومرات أزمة لبنان في المحروقات من خلال التهريب الممنهج الحاصل”.
واقترح جعجع على نصر الله أن “تعمد إيران إلى حل مشكلة سوريا بالمحروقات فتحل فوراً نصف مشكلة لبنان”، وقال: “أخيراً لا حل لأزمة المحروقات فعلياً إلا بتحرير السوق، ولا حل لأزمة لبنان إلا بتحرير الدولة ممن هم في مواقع السلطة في الوقت الحاضر”، معتبراً “أن اجتماع بعبدا الأخير يوم السبت الماضي أتى ليزيد الطين بلّة، وأكبر دليل على ذلك عدم حدوث اي انفراجات في أزمة المحروقات””، وحمّل “رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الطاقة سوية مسؤولية استمرار الأزمة، ولا سيما أن الحل موجود ومتوافر ويعطي نتائج فورية ألا وهو تحرير السوق فوراً”.
وكانت طهران علّقت على تصريحات نصرالله، وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة: “لا نستطيع الاكتفاء بمشاهدة معاناة الشعب اللبناني.. هذا الشعب متمكن وثري، ومن الطبيعي إرسال الوقود لمَن يشتريه منا”، وأضاف: “نحن مستعدّون لمساعدة لبنان بهذا الخصوص، إن طلبت الحكومة اللبنانية ذلك”.