بيروت-“القدس العربي”: على الرغم من كل الضغوط الفرنسية وكل الرسائل الدولية التي تدفع في إتجاه تأليف حكومة في لبنان لم يحمل اللقاء الـ 13 بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي أي جديد ولم يتصاعد الدخان الأبيض الموعود بسبب وجود أكثر من عقدة لم يتمّ حلّها بعد تتعلق بمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء وهوية الوزيرين المسيحيين لئلا تشكّل تسميتهما ثلثاً معطلاً مقنّعاً لصالح رئيس الجمهورية إضافة إلى عدم حسم بعض أسماء الوزراء في عدد من الحقائب وفي طليعتها العدل.
وخلافاً للعادة، غادر ميقاتي قصر بعبدا بعد حوالى 40 دقيقة بلا تصريح، مكتفياً بالقول رداً على نتيجة الاجتماع” إن شاء الله خيراً”. ولدى سؤاله عن تقديم مسودة حكومية أجاب ممازحاً “المسودة سوداء “حدا بيقدّم شي أسود؟”.
وسبق زيارة ميقاتي توجيه الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل رسائل إلى كل من رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف ورئيس مجلس النواب نبيه بري تحضّ على “تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، والتنفيذ السريع للإجراءات والاصلاحات اللازمة لإخراج لبنان من أزمته الحالية”. ورأى بوريل في رسالة عاجلة حملها سفير الاتحاد الأوروبي رالف طرّاف أن “لبنان ينهار وخطر الاضطراب الاجتماعي فيه وعدم الاستقرار يزداد”، معتبراً أنه “على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف أن يتفقا على التشكيل بشكل طارئ من أجل مصلحة الشعب اللبناني”.
وقال سفير الاتحاد الأوروبي “نشعر بقلق بالغ حيال التدهور السريع للازمة الاقتصادية والمالية والأمنية والاجتماعية. وتعاني الدولة في قدرتها على تقديم الخدمات والإمدادات الأساسية، كما أن اللبنانيين يعانون. وانفجار عكار مثال آخر على دفع الناس ثمن التقاعس السياسي”. واضاف “بمجرد تشكيل الحكومة، سيعيد الاتحاد الأوروبي إطلاق المفاوضات حول أولويات شراكتنا مع لبنان، وسننظر في حزمة مساعدات مالية، إذا تمّ وضع برنامج عمل مع صندوق النقد الدولي. كما أننا مستعدون لدعم العملية الانتخابية في 2022”.
وأضاف: “يتم التركيز على تشكيل الحكومة، إلا أنها الخطوة الأولى فقط لمواجهة الأزمة الاقتصادية، فالتشكيل قد يخلق بعض الأمل للتعاطي مع الأزمة الاقتصادية، ولكن مواجهة هذه الأزمة يفرض اتخاذ قرارات صعبة جدا قد لا تحسن ظروف معيشة اللبنانيين في الفترة القريبة. من هنا ضرورة الوحدة بين اللبنانيين وقيام حكومة قادرة على العمل وخلق علاقة ثقة تدفع اللبنانيين إلى ان يفهموا أن الأمور ستتحسن من خلال العمل الحكومي. ونحن هنا من أجل دعم هذا المنحى ونريد أن نكون بنائين ومساعدة لبنان، ولسنا هنا فقط من اجل التعبير عن خيبتنا بل أيضا لتقديم الدعم”.
وكان النائب اللواء جميل السيّد غرّد عبر حسابه على “تويتر”: “أمس بلغت الضغوط الخارجية والداخلية ذروتها، ولم يبق إلا بعض التفاصيل، فهل تولد الحكومة اليوم؟”. وأضاف “في كل الأحوال، هي لن تكون حكومة إنقاذ، بل حكومة تلقي مساعدات خارجية لتخفيف التدهور المتزايد، أما الحل الجذري لمآسينا، فلا أحد في الكون يستطيع إنقاذك إذا كنت عدو نفسك”.