بيروت- “القدس العربي”:
بعد ساعات على بيان رؤساء الحكومات السابقين الذي رفض التعرض لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب بعد إصدار المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت مذكرة إحضار بحقه، دخل مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على الخط، وبعث برسالة حازمة إلى المعنيين بأن “موقع رئاسة الحكومة لا يقل أهمية وقدرا عن أي موقع رئاسي آخر في لبنان”، وقال “احترام الموقع واجب، ونحن حرصاء على أن يبقى هذا الموقع مصانا، حفاظا على التوازن بين مواقع الرئاسات الثلاث”، مؤكدا أن “التصويب على رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب، أمر مستهجن، وغريب عن أصول التعامل والتخاطب مع رئاسة الحكومة”. وتوجه المفتي دريان إلى عون قائلا: “حاول أن تنقذ ما تبقى من عهدك وإلا فنحن ذاهبون إلى الأسوأ وإلى أبعد من جهنم إلى قعر جهنم كما بشرتنا”.
واللافت أن مفتي الجمهورية كان يخطب في مسجد محمد البساتنة في مستديرة شاتيلا – بيروت في حضور رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والرئيس المكلف نجيب ميقاتي ووزراء ونواب حاليين وسابقين والعديد من الشخصيات السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية والتربوية والعسكرية والإعلامية ورجال الأعمال وأعضاء المجلس الشرعي ومحافظين ورؤساء بلديات ومخاتير.
ومما جاء في خطبة الجمعة “نشارك بإيجاب في المحافظة على الوطن واستقراره، ولا نشارك في خلق الاضطرابات، أو نوقع الضرر بالاستقرار، ولا بمقتضيات العيش المشترك الحرصاء عليه، ومع هذا، فإن مناخ الإحباط السائد في البلد، سببه عدم تشكيل حكومة ترعى مصالح الناس حتى الآن، فالوقت الذي هو من عمر اللبنانيين، يضيع بين مشاورات ولقاءات، فيها الكثير من التعنت والتصلب ومحاولة إلغاء الآخر، والوطن على شفا جرف هار، وهم لا يزالون يبحثون عن مكتسباتهم التي لا قيمة لها إذا خسرنا الوطن”.
وجه المفتي رسالة حازمة إلى عون: حاول إنقاذ ما تبقى من عهدك وإلا ذاهبون إلى قعر جهنم كما بشرتنا
ولفت إلى أن “التخبط السياسي والاجتماعي والمعيشي الذي نعيشه مؤلم، وأوجع كل الناس، وأرهق كاهل المواطن الذي يعاني الأمرين وهو صابر، ونخشى بعد هذا الوقت الطويل أن ينفد صبر اللبنانيين، ونقع جميعا في أتون الفوضى الشاملة، التي بدأنا نرى مظاهرها في شتى المجالات، ولا نرضى أن نكون شهود زور على ما يحصل في بلدنا، فالأمر يحتاج إلى معالجة جدية وفورية، والترقيع لا ينفع، فما جرى من انفجار مرفأ بيروت، وانفجار صهريج المازوت في عكار، والاشتباكات المتنقلة في بعض المناطق اللبنانية، سببها هذا الترقيع، فلنقلع عما نحن فيه من تخبط، وإلا فإنا ذاهبون فعلا إلى الأسوأ وإلى الانهيار الشامل”.
وتطرق المفتي دريان إلى إصدار مذكرة الإحضار بحق رئيس حكومة تصريف الأعمال فقال “إن الإصرار على هذا النهج من قبل البعض في السلطة القضائية – التي لا نتدخل في عملها – يسيء إلى أصول مفهوم التعامل مع الرئاسة الثالثة، في قضية انفجار مرفأ بيروت، فلترفع كل الحصانات بإصدار قانون من المجلس النيابي بهذا الخصوص، ولتأخذ العدالة مجراها أصولا على الجميع بعيدا عن الانتقائية والاستنسابية والكيدية. علينا أن نترفع عن الترهات التي ترافق كل تكليف، كما ترافق تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، الذي جاء بناء لرغبة النواب الذين سموه، وبتزكية من رؤساء الحكومة السابقين، ومباركة من دار الفتوى، التي لا تميز بين أبنائها، بل هي ترجو الخير للجميع، نحن في بلد التعايش الإسلامي المسيحي، نرفض أن نميز بين لبناني وآخر، وما يحكى اليوم عن أن المسلم يسمي المسلم، والمسيحي يسمي المسيحي في الحكومة العتيدة، هو أمر خطير، وينبغي تداركه، ولا نرضى أن تساس الأمور هكذا، وكأننا نعيش في جزر داخل جزر، لا في دولة واحدة، ومعاييرنا وطنية بامتياز، وليست معايير طائفية. فلنترفع عن هذا المنطق الأعوج، ولننظر بمنظار الحكمة التي تؤيد هذا المنطق، وإلا فسوف يمزق الوطن أكثر مما هو ممزق، خصوصا وأن شبابه ومثقفيه، أمل المستقبل، يهاجرون، فمهلا يا شباب لبنان، وطنكم بحاجة إليكم، وأنتم مطالبون بالوقوف إلى جانبه في محنته، والأوطان في الأزمات، لا ينقذها ولا ينهض بها إلا شبابها، وكذلك شيبها، فإذا هاجرتم اتسعت رقعة الفراغ التي سيستغلها المتربصون بالوطن، والمستغلون ضعفه في أزماته، فماذا أنتم فاعلون؟”.
وكانت الأمانة العامة لمجلس النواب وبإيعاز من الرئيس نبيه بري وجهت كتابا إلى النيابة العامة التمييزية وذلك تعقيبا على ورقة الإحضار الصادرة عن القاضي طارق بيطار بحق رئيس حكومة تصريف الأعمال، للتأكيد أن ملاحقة رئيس الحكومة ليست من اختصاص القضاء العدلي بل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وجاء في الكتاب: “لما كان قد أبلغنا دولة رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب أن المحقق العدلي السيد طارق بيطار قد أبلغه ورقة إحضار أمامه بتاريخ ٢٦ – ٨- ٢٠٢١، ولما كان هذا الإجراء لا يعود اختصاصه إلى القضاء العدلي وفقا للمواد ٧٠ – ٧١- ٨٠ من الدستور وفقا للقانون ١٣/٩٠ وهذا الأمر موضوع ملاحقة أمام المجلس النيابي تمهيدا للسير بالإجراءات اللازمة. ووفقا لما سبق نعلمكم لاتخاذ الإجراء المقتضى”.
في سياق آخر، حذر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أهالي جبل العرب في سوريا “من المخططات الخارجية المشبوهة التي تعبث بأمن الجبل وتهدد مستقبل أبنائه”، ودعا “العقلاء إلى تجاوز هذه المحنة وتكثيف العمل من أجل مواجهة هذه المشاريع الغريبة عن تاريخ جبل العرب الوطني العروبي المشرف”.
ورأى الزعيم الدرزي أن “الأحداث المؤسفة التي جرت في اليومين الماضيين وما رافقها من تصرفات خارجة عن كل الأعراف والتقاليد من قبل بعض العابثين، لا تمثل أهل الجبل المتمسكين بعاداتهم المعروفية الأصيلة المتوارثة عن الأجداد والتي لطالما تميزوا بها منذ القدم”.
ودعا “أهالي جبل العرب بمختلف مكوناتهم وأطيافهم إلى الحذر من الانزلاق إلى الاقتتال، وإلى التمسك بالوحدة ونبذ الفتنة ومحاولات زرع الشقاق في ما بينهم”.