أذهل مانشستر يونايتد عالم كرة القدم باستعادة أسطورته السابقة البرتغالي كريستيانو رونالدو، بعدما كان الاعتقاد السائد ان مسألة انتقاله من يوفنتوس الى الجار مانشستر سيتي مسألة وقت لا أكثر.
وعاش مشجعو مانشستر يونايتد أوقاتاً عصيبة ليلة الخميس، بل نعت كثير منهم نجمهم السابق رونالدو بـ»الخائن» و»عديم الأخلاق» و»ناكر الجميل» كونه سينتقل الى الجار السيتي الذي يهدد موسمهم بالفشل كل سنة، بل كانوا سيرضون بأي ناد من أندية الدوري الانكليزي الا السيتي، لكن بعدها بساعات قليلة تغيرت هذه العواطف الكارهة والغاضبة، الى عواطف جياشة تفيح برائحة الورود والذكريات الجميلة التي تركها الدون ما بين 2003 و2009 في «أولد ترافورد»، بل أجبر عددا من الصحفيين، وخصوصا التابعين ليونايتد، على تغيير قصصهم التي كانت تسرد حالات «خيانة» مشابهة، بانتقال لاعبين من يونايتد الى الجيران أو الاعداء.
طبعاً جماهير يونايتد ما زالت لا تصدق ما حصل، خصوصاً مع الانتقالات الرائعة للنادي هذا الموسم على غير العادة، فناديها تحت الادارة الامريكية لعائلة غليزر، من النادر ان تنجز صفقات من العيار الثقيل الا بشق الأنفس وبعد «طلوع الروح»، لكن في هذا الموسم نجحت في حسم صفقة انتقال النجم الشاب الصاعد جادون سانشو من بوروسيا دورتموند بـ75 مليون جنيه استرليني، بعد نحو عامين من التفاوض مع النادي الالماني من دون نجاح او حسم، وايضا ضم قلب الدفاع الفرنسي رافايل فاران من ريال مدريد بدون تردد او مشاكل، قبل ان يستعيد جوهرته الثمينة يوم الجمعة.
جماهير مانشستر يونايتد احتفلت ليس لأنها ضمت رونالدو ابن الـ36 عاماً، بل ابتهجت لان صورة اسطورتها لن تتلطخ بانتقاله الى عدوها اللدود، وستبقى دائما تتغني باسمه، رغم علمها انه لم يعد ذلك الهداف العشريني المتوهج الذي كان عليه قبل أكثر من عقد، والذي ساهم في احراز يونايتد 3 ألقاب دوري بين 2007 و2009، علما ان الفريق لم يحرز اللقب منذ رحيله قبل 12 عاماً سوى مرتين، في 2011 و2013، خلال نهاية الحقبة الذهبية للمدرب الاسطوري السير أليكس فيرغسون.
ماذا سينتظر منه عشاق يونايتد تحديداً، وعشاق البريميرليغ عموماً، هو المزيد من الاهداف، خصوصاً انه سجل 118 هدفاً في 292 مباراة في السنوات الست التي أمضاها تحت ادارة فيرغسون، لكن موهبته التهديفية تفجرت أكثر منذ رحيله، فخلال 13 موسماً بعيداً عن «اولد ترافورد» أمضاها في ريال مدريد ويوفنتوس، سجل 551 هدفاً في 572، واضاف 4 ألقاب دوري أبطال الى اللقب الذي أحرزه مع يونايتد. ورغم ان الجميع يدرك ان عامل السن سيلعب دوره في أشرس دوري في العالم، الا ان رونالدو أبقى على لياقته مرتفعة كلاعب في منتصف العشرينات، والمثير انه في حين يعتبر أنصار تشلسي انهم حصلوا على أفضل مهاجم هداف في العالم، بضم البلجيكي روميلو لوكاكو، فان رونالدو نجح في التفوق عليه في سباق الهدافين في الموسمين اللذين أمضاهما معاً في الدوري الايطالي، عندما كان لوكاكو نجما مع الانتر، بل نجح رونالدو في ترك يوفنتوس وفي جعبته 101 هدف في 134 مباراة، وبمعدل 34 هدفاً في كل موسم في كل المسابقات، في دوري يعتبر الأكثر تطبيقا للعقلية الدفاعية بين فرقه. في الواقع بتسجيله 29 في الدوري الموسم الماضي، فانه اعتلى الهدافين بفارق 5 أهداف عن أقرب منافسيه، وفي كل أوروبا لم يتفوق عليه سوى نجم برشلونة السابق ليونيل ميسي (30 هدفاً) وهداف بايرن ميونيخ روبرت ليفاندوسكي (41 هدفاً).
رونالدو هذه المرة سيلعب في مركز رأس الحربة الصريح مع يونايتد عوض مركزه كجناح في حقبته السابقة مع الفريق، وسيكون محاطاً بشباب موهوبين وواعدين أمثال جادون سانشو وماركوس راشفورد ومايسون غرينوود، وخلفه صانع العاب رائع وهو مواطنه برونو فيرنانديش الذي يعتبر صاحب أعلى عدد أهداف بالتسجيل والصنع منذ انتقاله الى الفريق في فبراير 2020، متفوقاً حتى على هاري كاين ومحمد صلاح، بمجموع الاهداف المسجلة والمصنوعة، حيث سجل 29 هدفاً وصنع 19 هدفاً، بالاضافة الى وجود النجم الفرنسي المتأرجح المستوى، لكن المتألق في الآونة الاخيرة، بول بوغبا. لكن الصراع الحقيقي سيكون على مركز رأس الحربة وعلى الفانلة رقم (7) مع النجم الاوروغواني ادينسون كافاني، الذي جدد عقده لسنة مع الفريق، ويعتبر رأس حربته الرئيسي.
المدرب أولي غونار سولشاير سيملك هذا الصداع الجميل في اختيار أفضل تشكيلة هجومية للفريق، رغم انه سيرزح تحت ضغوط هائلة للمطالبة باحراز لقب هذا الموسم، خصوصا أن كثيرين يعتبرون انه الحلقة الأضعف في الفريق، الذي يجب ان يدار بقيادة مدرب مخضرم أكثر حنكة ودهاء، لكن في هذه اللحظة لا يسع جماهير مانشستر يونايتد سوى الترحيب بنجمها السابق رونالدو في «مسرح الأحلام».