رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري
بيروت- “القدس العربي”: بعد التزامه الصمت لفترة غير قصيرة منذ اعتذار الرئيس المكلّف سعد الحريري وتكليف الرئيس نجيب ميقاتي، يغتنم رئيس مجلس النواب نبيه بري فرصة الذكرى السنوية الـ43 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه ليتوجّه بكلمة إلى اللبنانيين، مساء الثلاثاء، يتناول فيها الملفات الداخلية والوضع الإقليمي.
وتأتي إطلالة الرئيس بري في ظل الأزمة الصامتة بينه وبين قصر بعبدا والتعثر في ملف تأليف الحكومة والنزاع على الصلاحيات وتسمية عدد من الوزراء المسيحيين وفي ظل التجاذب حول عمل المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت وما يُحكى عن عدالة انتقائية، إضافة إلى أزمة المحروقات الخانقة التي ترخي بثقلها على اللبنانيين وتتسبّب بإشكالات آخرها ما وقع في بلدة مغدوشة المسيحية مع شبان شيعة أصرّوا على تعبئة الوقود من إحدى المحطات، وأسفر الأمر عن توتر على مدى يومين قبل أن تفلح جهود الرئيس بري وقيادات روحية وشخصيات بلدتي مغدوشة وعنقون في تهدئة الوضع واحتواء التشنج الذي كاد يأخذ طابعاً طائفياً حاداً.
ومع انتشار الجيش بين البلدتين والحديث عن توقيف متورطين بالإشكال، بادر شبان من بلدة عنقون إلى إصلاح الأضرار بأحد المزارات الدينية عند مدخل مغدوشة استكمالاً للجهود الحميدة. ومن المتوقع أن يتكلم الرئيس بري عن الحادث ويشدّد على أهمية صون الوحدة الوطنية والعيش المشترك الذي هو قوة للبنان، مستعيداً مبادىء الإمام الصدر وتشديده على العيش الواحد.
وفي إطار مساعي التهدئة، أجرى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك، يوسف العبسي، اتصالاً بالرئيس بري واطّلع من خلاله على المعالجات الجارية في بلدة مغدوشة، وسمع منه ما يؤكّد بأنّ مغدوشة هي بلدته الثانية وأن ما يحصل عليها إنما يحصل على كل لبنان. كذلك أجرى اتصالات بالمرجعيات الروحية واطلع منها على الوضع الميداني. ودعا البطريرك العبسي “العقلاء إلى تحكيم لغة العقل والمنطق والمحافظة على الخطاب العقلاني وإلى تعميم ثقافة الاحترام المتبادل”، محذراً “من التأخّر أكثر في تشكيل الحكومة خصوصّا بعد أن أخذت تبرز بوادر تفكّك الدولة وانهيار مقوّمات الحياة المجتمعية”، معتبراً أن” ما حصل في مغدوشة معرّض للأسف أن يتكرّر في أماكن أخرى إذا لم تعالج الأسباب بشكل جذري”.
وفي الإطار عينه، اجتمع مطارنة صيدا ودير القمر للموارنة والروم الكاثوليك والروم الأورثوذكس مارون العمار وإيلي بشارة الحداد والياس كفوري، وأثنوا في بيان على “الجهود المبذولة من الأفرقاء كافة لتلافي تفاقم الأحداث المؤلمة، لاسيما موقف الرئيس نبيه بري وموفده الرسمي المفتي حسن عبدالله، الذي التقى النائب ميشال موسى وفاعليات مغدوشة وعنقون، وأعطى توجيهات واضحة لجهة تطبيق القانون علي كل من افتعل أعمالاً عنفية، إذ لا شيء يعلو فوق القانون”.
وأعلن المطارنة الثلاثة “تمسكهم بالعيش المشترك، كشعار نهائي لا حياد عنه في لبنان”، داعين كل الافرقاء “ألا يقعوا في فخ فوضى الفقر والعوز الذي يعيشه اللبنانيون كافة، بل وجوب تنظيم حياتنا على ضوء الحاجات الملحة الطارئة وتجنب المشاكل”، وألمحوا إلى أن “هذه المشادات التي تحصل لا تمت بصلة إلى أبعاد طائفية، إذ إن أبناء البلدة الواحدة والمذهب الواحد، نراهم يتقاتلون لتأمين لقمة العيش”. وشددوا على “وجوب التنبه لتجنب الأعمال العنفية، البعيدة جداً من حضارة اللبنانيين وتضرب العيش المشترك وتعقد قضية الفقير، بل وتحرمه من الأمن الغذائي كملاذ وحيد باق في لبنان، والانكباب على تنظيم الأمور خصوصاً في الحصول على الوقود فالمسألة تنظيمية بامتياز”.
وأخيراً، شكر المطارنة “الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، للسهر على أمن كل مواطن على الأراضي اللبنانية كافة، لاسيما في منطقة مغدوشة-عنقون”، مؤكدين “على ضرورة تشكيل الحكومة في أقرب فرصة ممكنة، إذ إن العقبات في التأليف لا تضاهي الأخطار المحدقة بالمجتمع اللبناني وسلامته”.
بدوره، لفت النائب ميشال موسى إلى “أن الوضع جيد في مغدوشة حالياً ومستتب، والجيش موجود وهذا مطمئن ونأمل ان تتوقف التداعيات كلياً”.
وكان مجلس الأمن الفرعي انعقد في سرايا صيدا برئاسة محافظ لبنان الجنوبي منصور ضو وحضور قادة الأجهزة الامنية والعسكرية والقضائية في المحافظة، وتمحور البحث حول التطورات الأمنية والمعيشية على مستوى الجنوب عموماً ومدينة صيدا خصوصاً.
حكومياً، نفى الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ما يتم تداوله “من أنباء حول عزمه السفر الى إحدى الدول العربية لاستشراف آفاق المرحلة المقبلة، على أن يتخذ بعد عودته قراره النهائي”. وأكد مكتبه الإعلامي في بيان “أن هذا الكلام عار من الصحة جملة وتفصيلاً وهو باق في لبنان ويواصل مساعيه لتشكيل الحكومة”.
من جهته، أشاد رئيس الجمهورية ميشال عون في الذكرى الرابعة لانتصار الجيش في معركة “فجر الجرود” “بالنصر الذي حققه الجيش بالقضاء على الإرهابيين”. ورأى أن “هذا الانتصار ما كان ليتحقق لولا دماء الشهداء الذين سقطوا في سبيل حماية الشعب اللبناني وأرضه وروح الاعتدال ورسالة لبنان ولولا التنسيق الأمني بين جميع المؤسسات الأمنية اللبنانية والذي ساهم في الكشف عن الشبكات والخلايا الإرهابية والقضاء عليها في جميع أرجاء الوطن”. ودعا عون الجيش وسائر القوى الأمنية، إلى “التنبه الدائم لأي نشاط أو مخطط إرهابي يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في لبنان، واستغلال الظروف والتحديات الاقتصادية الصعبة التي تواجهها البلاد، لخلق مزيد من الارباك والفوضى تحقيقاً لمآرب وأهداف خارجية”.