بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر رئيس الوزراء الأسبق، زعيم ائتلاف «النصر» حيدر العبادي، الإثنين، من أن المنطقة مقبلة على «انهيارات كبيرة» وفيما كشف عن رفضه تلقي عرضاً خارجياً بمشاركة قوات أجنبية لقتال تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) إبان فترة توليه المنصب (2014-2018) أكد أن تصحيح العلاقات مع الجمهور السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة. وذكر، في كلمة ألقاها خلال مشاركته في فعاليات «ملتقى الرافدين» بأن «المصالح المشتركة على أساس دعم السيادة هي الحل الأمثل للحفاظ على أمن العراق دون الاعتماد على الآخرين» مضيفاً: «عرض علينا إدخال قوات أجنبية على الأرض لمقاتلة داعش ورفضنا ذلك».
وتابع: «دخلت في معركة حقيقية لإنهاء فساد الجيش إبان حرب التحرير، واستطعت الاعتماد على قادة حقيقيين لمحاربة داعش وتغيير المعادلة» لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «هناك أشخاصاً مناسبين في مكان غير مناسب، وأن هناك أشخاصاً غير مناسبين في مكانٍ مناسب في الدولة العراقية».
وبشأن الانتخابات التشريعية المبكّرة، المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، أشار العبادي إلى أنه «كان أول الداعين للانتخابات المبكرة» معتبراً في الوقت عيّنه أن «التصادم مع الجماهير المحتجة في تشرين/اكتوبر أمر خطير نجم عنه المئات من الشهداء».
ومضى العبادي يقول: «لا أدعي أن التعامل مع المتظاهرين في عهدي كان سليما بالكامل، لكن التوجه العام للدولة يصب في حمايتهم، وعلينا الاستماع للرأي الأخر من أجل تصحيح المسار».
«مشاكل الشباب»
أما، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، فقد قال إنه «لا يمكن إخفاء الحراك الشعبي عن الأنظار» فيما أشار إلى أن «هناك ضرورة إلى معالجة مشاكل الشباب».
جاء ذلك خلال أجندة اليوم الأول لـ«ملتقى الرافدين» الذي تنظّمه منظمات مدنية عراقية.
وأضاف أنه «لا يجوز إخفاء حراك تشرين عن الأنظار، وعلينا معالجة مشاكل الشباب العراقي».
وبين أن «الانتخابات النيابية قد تكون أحد الحلول المرحلية المهمة، لكن السؤال هل ستشكل هذه الانتخابات الحل النهائي؟ أم أننا يجب أن ننظر لها على أنها وسيلة ممهدة ومهمة للمرحلة السياسية المقبلة التي ستمنحنا الفرصة للشروع بخطة الإصلاح التي ستتطلب من الجميع تنازلات كبيرة ودونها لن نجد طريقا للحل».
وأوضح أن «مجلس النواب شرع 80 قانوناً من مجمل 100 قانون خلال الدورة الحالية». وأشار إلى أن «النظام الانتخابي الحالي لا يقيّد الفرد، وإذا ما أدلى الناخب بصوته ستكون بداية الخطوات السديدة لمعالجة المشاكل، وعملياً على الناخبين اختيار ممثليهم، بإمكانهم معالجة الأخطاء التي يجب معالجتها».
وشدد، على أهمية أن «يكون هناك مذهب سياسي في البلاد يتفق عليه الجميع» لافتاً إلى أن «القوى السياسية تعي جيداً ضرورة تشكيل عقد سياسي جديد».
وأكد أن «التأثيرات الإقليمية فاعلة في وضع العراق، والبلدان تدافع عن مصالحها، هناك تدخلات إيرانية وتركية وأمريكية في العراق، ولهم حق كونهم يقولون إنهم يحفظون مصالحهم، ونحن كعرب في بعض الأوقات متنازلين عن مصالحنا».
الحلبوسي يؤكد أن الانتخابات أحد الحلول المرحلية… وصالح دعا لعدم التهاون مع الفساد
وقال أيضاً إنه «في فترة من الزمن غاب الدور العربي عن العراق، وفي السنوات الأخيرة لمسنا حراكاً أكثر جدية لدعم العراق، والتأثير الإيجابي في العراق لمصلحة إيران، وتركيا كذلك، فجميع البلدان تعمل وفق مصالحها، ونحن نريد استقرار جميع المناطق بما فيها لبنان واليمن وتركيا وكل بلدان المنطقة، ولكن لا استقرار دون استقرار العراق».
وأضاف: «سوريا ساعدت العراقيين لسنوات متعددة بمن فيهم المعارضة العراقية، وكنت أول الناس الذي كان يتوجه إلى سوريا في حال وجود مشاكل في مناطقنا، ولم يكن لنا موقف إيجابي مع سوريا كما كان لها موقف إيجابي مع العراق والعراقيين».
وتابع: «لا يغيب عن ذهن العراقيين القضية الفلسطينية، العراقيون لن يمدوا يدهم إلى الإسرائيليين أبداً، وجميعنا نتفق على أن فلسطين حرة عربية».
«الكل متضرر»
وضمن فعاليات اليوم ذاته، أكد رئيس الجمهورية برهم صالح، أن النزاعات والحروب في المنطقة، أكدت أن الكل متضرر منها.
وقال، في كلمة خلال افتتاح أعمال «ملتقى الرافدين» إن «المنطقة والعالم تشهد تحولات كبرى» موضحاً أن «في الأمس شهدنا حدثا مهما بانعقاد مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة».
وأضاف أن «العراق عنصر مهم في المنطقة، والنزاعات والتوترات المستحكمة في المنطقة قادت إلى حقيقة واحدة هي أن الكل متضرر ولا أحد فائز فيها».
وأشاد رئيس الجمهورية بـ«جهود رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي في تنظيم اجتماع مؤتمر بغداد» لافتاً إلى أن «اجتماع السبت كان مهما وفيه رسالة بليغة، والمنطقة في حاجة ماسة إلى منظومة عمل جديدة تستند إلى المشتركات».
وأوضح أن «استفحال الفساد وضعف الخدمات أزمات لا يمكن التهاون فيها» مبيناً أن «الانتخابات المقبلة يجب أن تكون نقطة انطلاق نحو الحلول الراهنة».
ورداً على سؤال بشأن عدم دعوة سوريا إلى قمة بغداد، قال صالح: «كانت هناك حوارات معمقة حول سوريا، ومؤتمر يوم السبت كان مهماً أن يعقد في بغداد في هذا التوقيت حتى وأن كان الوضع السوري فيه إشكاليات. هذا الاجتماع سيساعد العراق في معالجة الأزمة السورية».
وبشأن النزاعات داخل حزب الاتحاد الكردستاني، بين رئيس الجمهورية، قائلاً: «أنا كردي وأعتز بكرديتي وواع لمسؤوليتي، أتينا إلى بغداد وارتضينا الدستور فيصلاً، هناك إشكالية في حاجة إلى معالجة والانتخابات فرصة للدخول بحوار وطني لمعالجة هذه الأزمة».
وأضاف أن «القضية ليست مزاجات شخصية، تجاوزنا جزءا كبيرا من المشاكل التي بيننا، الآن الوضع أكثر هدوءاً وهناك حوار. لا بغداد راضية ولا الإقليم راض على العلاقة الحالية، ويجب أن يكون هناك حل للمشاكل».
وأشار إلى أنه «بعد الانتخابات ستكون فرصة مهمة لحلحلة المشاكل».
وحول المشاكل الجارية بين قطبي حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي، قال إنها «مشاكل داخل البيت الواحد، و الحزب الواحد وهي مشاكل مؤسفة ومقلقة».
ولفت إلى أنه «تدخل شخصيا لمنع أي تسقيط، وهناك تراكمات» مؤكداً على «رأب الصدع ومعالجة المشاكل في السليمانية».
ظاهرة خطيرة
وعدّ رئيس الجمهورية، «السلاح المُنفلت» بأنه «ظاهرة خطيرة تمس أمن البلد، وفي العراق قد يخرج عن السيطرة ويؤدي بنا الى نفق مظلم، لذا يجب فرض القانون على الكل» موضحاً أن «تجربة الدولة العراقية كانت فترات فيها من القوة لدرجة البطش وظلم المواطنين، فليس أمام العراق خيار إلا أن يكون له دولة مقتدرة وطنية قادرة على فرض القانون على الكل».
وأوضح أنه «لا يمكن أن تكون أرحم الراحمين مع جماعة وشديد العقاب مع آخرين، أمامنا تحديات وأنا لست ممن يتجاهل المشاكل الموجودة بمنظومة الحكم» لافتاً إلى أن «الانتخابات ستفضي لنتائج معبرة عن إرادة العراقيين وهي دولة وطنية مقتدرة خادمة لشعبها وذات سيادة وهذا لن يكون سهل المنال لكن لا سبيل للعراق غير هذا».