العراق: انتقادات سياسية للحكومة ووزارة الزراعة لمنع استيراد الطماطم

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وجّه سياسيون عراقيون انتقادات لاذعة إلى الحكومة ووزارة الزراعة الاتحادية، على خلفية ارتفاع أسعار الخضروات الأساسية في عموم الاسواق المحلية، نتيجة إيقاف استيرادها من دول الجوار، وتحديداً إيران، فيما اتهموا السلطات بـ«محاباة» كردستان، وعدم اتخاذ إجراء مماثل في منافذ الإقليم.
النائب عن محافظة البصرة، خلف عبد الصمد، قال في بيان صحافي، إن «وزير الزراعة من خلال قراره بإغلاق منفذ الشلامجة الحدودي (مع إيران) بوجه الخضروات التي هي مصدر القوت اليومي للمواطنين، قد ساهم في الارتفاع الكبير في أسعار بعض المواد الغذائية، ليكون المواطن هو الضحية بعد أن وقع ضحية رفع سعر الدولار فيما مضى».
وأوضح، حسب البيان، أن «على وزير الزراعة الإيعاز فورا بفتح منفذ الشلامجة أمام الخضروات الأساسية، فلم يعد المواطن قادرا على تحمل شرائها بأسعار باهظة».
ورأى أن «من المفترض أن تقوم وزارة الزراعة بإجراء تقييم مستمر للعرض والطلب في السوق العراقية، وترى مدى قدرة المنتج الوطني على تغطية الاحتياحات، ولو فعلت الوزارة ذلك، لما وصل سعر كيلو الطماطم إلى ألفي دينار (نحو دولار ونصف)» لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «الاستمرار بغلق منفذ الشلامجة بالتزامن مع فتح منافذ أخرى، يضع علامات الاستفهام ويضع الحكومة على المحك في تعاملها مع البصرة».
كذلك، عدّ النائب عن المحافظة الجنوبية الغنيّة بالنفط، فالح الخزعلي، منع دخول المواد الغذائية من منافذ الوسط والجنوب، بأنه «إجراء تعسّفي».
ونقل إعلام النائب عن الأخير قوله: «إجراءات وزير الزراعة بمنع دخول المواد الغذائية من منافذ الوسط والجنوب تعسفية ويستحق الإقالة عليها».
وأضاف: «وزير الزراعة يبحث عن السيادة في الجنوب ويتغافل ويغض النظر عن المنافذ في إقليم كردستان، التي هي خارج إدارة السلطة الاتحادية».
وطالب الخزعلي، رئيس الوزراء الاتحادي مصطفى الكاظمي، بأن «يكون رجل دولة ويزور المنافذ في الجنوب والشمال ويرى حجم الفساد فيها، واتحداه أن يصل إلى المنافذ الشمالية التي دمرت المنتج الوطني» حلى حدّ وصفه.
وختم النائب بالقول: «ندعم كل الجهود التي تعزز من خدمة المواطنين وخاصةً فتح المنافذ الجنوبية».
في السياق ذاته، أكد النائب، عدي عواد، عن كتلة «صادقون» بزعامة قيس الخزعلي، أن أغلب المنافذ الحدودية في محافظة البصرة، «مغلقة بسبب فساد وزارة الزراعة والمتنفذين فيها».
وقال، لوسائل إعلام مملوكة للخزعلي، أن «أغلب منافذ البصرة مغلقة بسبب فساد وزارة الزراعة وبعض المتنفذين فيها» مبينا أن «السبب الرئيسي لغلقها هو لفتح المجال أمام الإقليم».
وأضاف: «تحدينا رئيس الوزراء والمسؤولين في وزارة الزراعة زيارة منافذ الإقليم التي تستنزف أموال الشعب العراقي، إلا أن العضلات والقوة تبرز على أهالي البصرة وعلى منافذها التي تدر أموالا كبيرة على الموازنة الاتحادية».

سياسيون استغربوا غضّ النظر عن المنافذ الحدودية في كردستان

وتابع النائب عن كتلة «صادقون» المنضوية في تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، أن «التاجر الكردي (سامال) اشترى خمسين ألف طن وبعقد حصري من وزارة الزراعة لتجهيز الطماطم من منفذ الشلامجة برشوة، وهناك مفاوضات لمنح عشرة آلاف طن لمن يدفع أكثر» مبينا أن «هناك ردا شعبيا من أهالي البصرة بشأن غلق المنفذ ووضع حد لهذه السياسات».
وأوضح أن «جزءاً كبيراً من المسؤولية يقع على عاتق الحكومة المركزية، ونحن أمام ردة فعل شعبية في البصرة بضرورة أن يتم اتخاذ قرارات سريعة بشأن فتح المنافذ».

عدم التعامل بإزدواجية

موجة الامتعاض من القرار الحكومي، لم تقف عند الطبقة السياسية، بل تعدت ذلك إلى مسؤولين حكوميين، إذ طالبت الإدارة المحلية لناحية سفوان جنوب غرب البصرة، الحكومة الاتحادية ووزارة الزراعة، بعدم التعامل بإزدواجية بمسألة فتح الحدود أمام محصول الطماطم.
وقال مدير الناحية، طالب الحصونة، لموقع «المربد» البصري، إن «على الحكومة الاتحادية ووزارة الزراعة، حماية المزارع والمنتج المحلي أثناء جني محصول الطماطم، من خلال غلق المنافذ الشمالية في إقليم كردستان العراق وليس غلق منافذ البصرة فقط» فيما أشار إلى أن «ما يحصل حاليا هو غلق منافذ الجنوب فقط مع عدم توفر إنتاج محلي، بينما تستمر عملية استيراد المحصول من الشمال، ما يخلق إزدواجية في القرارات الاتحادية وبالتالي ينعكس ذلك سلبا على الفلاح والمنتج المحلي».

الوزارة تنفي علاقتها

ومع تزايد حدّة الانتقادات لها، نفت وزارة الزراعة الاتحادية، صلتها بمنع دخول الطماطم من منفذ الشلامجة الحدودي.
المتحدث باسم الوزارة، حميد النايف، قال في بيان صحافي إن «ما ظهر من صور لعجلات محملة بمحصول الطماطم في الجانب الآخر من منذ الشلامجة كانت بدون اجازة استيراد رسمية» مشيرا إلى أن «وزير الزراعة ليس له علاقة بعمل المنافذ وإنما هي تقوم بتطبيق القانون وحسب الروزنامة الزراعية والتي سمحت قبل أيام باستيراد 5 محاصيل زراعية ومنها محصول الطماطم وحددت أربعة منافذ جنوبية للسماح بدخولها حصرا وهي الشلامجة والشيب وزرباطية والمنذرية، ولم يسمح بدخولها من المنافذ الشمالية كونها خارجة سيطرة هيئة المنافذ الحدودية».
بين أن «الوزارة وجهت كتباً رسمية لتحديث الروزنامة الزراعية للأجهزة الامنية كافة للقيام بمهامها، وتؤكد أن أي استيراد يجب أن يكون بإجازة رسمية أما غير ذلك فيعد تهريبا».
وحذر من أن «سياسة الاستيراد العشوائية ستؤدي إلى إغراق السوق وتؤثر على المنتج المحلي» مؤكدا أن «سياسة الوزارة هي حماية الفلاحين من جهة وحماية المستهلك من جهة ثانية».

11 عجلة

وفي تطورٍ لاحق، أعلنت هيئة المنافذ الحدودية، دخول 11 عجلة محملة بمحصول الطماطم عبر منفذ الشلامجة.
وذكر بيان للهيئة، الجمعة، بأن «تم تسهيل إجراءات دخول (11) عجلة الى البلاد محملة بمادة (الطماطم) عبر منفذ الشلامجة الحدودي».
وأضاف أن «تمت المباشرة بالإجراءات الرسمية داخل المنفذ من قبل الدوائر العاملة بإشراف مباشر من هيئة المنافذ الحدودية، حسب التعليمات الصادرة خدمة للصالح العام».
وسبق للهيئة، أن أعلنت السماح بدخول الطماطم عبر منفذ الشلامجة.
وذكرت الهيئة، في بيان مُقتضب أن «استناداً لتوجيهات رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي تقرر السماح بدخول الطماطم عبر منفذ الشلامجة الحدودي».
وفي بيان لاحق، نفت هيئة المنافذ الحدودية، صلتها بإغلاق أو فتح الاستيراد.
وقالت في بيانها، إنها «جهة رقابة وإشراف على عمل الدوائر المتواجدة داخل المنافذ الحدودية وتتابع مدى تطبيق الاجراءات الواجب توافرها في عمل هذه الدوائر».
وأضاف البيان، أن «الهيئة لا علاقة لها بموضوع فتح أو غلق الاستيراد لكون ذلك من مسؤولية وزارة الزراعة حصرا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية