رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الشيخ عبد الأمير قبلان- (تويتر)
بيروت-“القدس العربي”: لم يُسجّل الثلاثاء أي حراك على خط تأليف الحكومة على الرغم من الأجواء الإيجابية التي أشيعت أخيراً من قصر بعبدا حول الاتصالات التي يتولاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في مقابل أجواء من الحذر تعبّر عنها أوساط الرئيس المكلف نجيب ميقاتي التي تربط زيارته القصر الجمهوري للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون بالاتفاق على إصدار مراسيم تشكيل الحكومة.
وترافقت المراوحة في الاتصالات مع اقتراب موعد رفع الدعم التام عن المحروقات خلال أيام من قبل مصرف لبنان في ظل معارضة العهد ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب والتيار الوطني الحر لهذا الإجراء، وفي ظل غياب أي خطة بديلة وعدم وجود بواخر قريبة في البحر لتعويض الكميات من البنزين والمازوت التي تكفي لمدة أسبوع فقط.
وأوضح عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس “أن الاتجاه هو نحو خيارين: إما رفع الدعم فيبقى الموضوع بيد مصرف لبنان لجهة الموافقة على استيراد المحروقات ولكن على سعر السوق، وإما تحرير الاستيراد فيصبح الموضوع بيد الشركات المستوردة”. وترافق ذلك مع تلويح بأزمة خبز من قبل نقابة أصحاب الأفران في الشمال التي هدّدت بالإقفال قبل أن يأتي وعد من رئاسة الحكومة بتزويدها بالمازوت.
ولعلّ الحداد الرسمي في يوم تشييع رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان أرخى بطلّه على الحركة السياسية والحكومية. وقد شارك رئيس مجلس النواب نبيه بري في مراسم التشييع في مقر المجلس إلى جانب ممثل رئيس الجمهورية ميشال عون وزير الصحة حمد حسن، وممثل رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وزير الصناعة عماد حب الله، وممثل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله السيد هاشم صفي الدين، والشيخ محمد حسن اختري على رأس وفد يمثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وممثل المرجع الديني السيد علي السيستاني في لبنان حامد الخفاف.
وقلّد الرئيس بري الراحل بإسم رئيس الجمهورية وسام الأرز الوطني من رتبة الوشاح الأكبر، تقديراً لجهوده وعطاءاته في خدمة الوطن.
وخلال مراسم التشييع، ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان كلمة رثى فيها والده وصفاته قائلاً” هو قائد في ميدان هو خطيب على منبر وطن هو حمل أشلاء ودماء، هو كافل ثكالى وأيتام، هو شجاع بشدة لحماية لبنان من الفتنة والتقسيم ومذابح الحرب الأهلية. هو ابن بيت أول ما علّمه جدي الشيخ محمد علي أن الفتنة أكبر من القتل وأن الحرب الأهلية طاعون الأوطان. هو مفتي المقاومين، هو شيخ المجاهدين الأوائل، هو ذاكرة أرض، هو خنادق ومعسكرات هو حدود ملتهبة منذ اليوم الأول للاحتلال، هو صاحب الفقراء في برج البراجنة، في الرمل العالي، في حي السلم، في الضاحية والمصيطبة والخندق الغميق، هو بعلبك الهرمل والجنوب وعكار وكافة مناطق المحرومين والمعذبين في هذا البلد المظلوم. هو رفيق الإمام الصدر أخوه وشريكه في أخطر اللحظات التي كانت تحيط بالبلد والمنطقة وهو القائل إن العيش المشترك والسلم الأهلي ومشروع الدولة الواحد بمثابة المسجد للمسلم والكنيسة للمسيحي، وأن من يطعن العيش المشترك إنما يطعن بمواثيق الله”.
وأضاف قبلان: “كان مطمئناً على الطائفة وكان يراهن على أمر واحد هو شراكة وأخوة ومحبة دولة الرئيس بري والسيد حسن نصرالله، وقال فيهم حماية الشراكة بين الرئيس بري والسيد حسن ليس بالضرورة للشيعة فقط بل هي ضرورة لحماية لبنان من العواصف الآتية، وما أكثر العواصف التي تضرب لبنان”. وختم” العهد يا أبي، أن نبقى على الأمانة التي حمّلتنا إياها، العهد لك يا من حمل وجع لبنان، يا من حمل دموع الفقراء والمظلومين والمحرومين، وها انت تغادرنا الآن إلى حيث مقرك الأبدي، أن أكون عند حسن ظنك، أن أكون أنا وإخوتي وأهلي وأحبتي عند حسن ظنك، خادماً للفقراء، عوناً للمساكين والأيتام والمظلومين والمحرومين، نصيراً للحق، متفانياً بالدفاع عن هذا البلد، وفياً للمحرومين وعذاباتهم، شريكاً للمقاومة، وأن أحفظ هذا البلد وشراكته وسلمه الأهلي ووحدته الوطنية والإسلامية بكل جروحي، وأن أخدم قضايا المسيحيين قبل المسلمين وأن أصلي بالكنيسة والجامع، وكفى بذلك وعداً وعهداً أمام الله”.
وبعد كلمة تأبينية لنائب رئيس المجلس الشيخ علي الخطيب وتلاوة مجلس عزاء حسيني، انطلق موكب التشييع الرسمي والشعبي من مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سيراً، وحُمِل النعش على الأكف في مسيرة حاشدة ليوارى الجثمان الطاهر الثرى في روضة الشهيدين في الغبيري.