القاهرة ـ «القدس العربي»: من آن لآخر تخرج دعوات ومطالبات في مصر للإفراج عن نشطاء سياسيين، قضوا نصف مدة العقوبة، وكان آخرها مطالبة شخصيات عامة في بيان بالإفراج عن الناشط والشاعر أحمد دومة الذي يقضي حكما بالمؤبد على خلفية القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث مجلس الوزراء» إلا أن هذه الدعوات تواجه رفضا قانونيا، سيما إذا كان المعتقلون ينتمون لـ «الإخوان المسلمين» إذ أن المحكمة الإدارية العليا، أصدرت، أمس الأربعاء، حكمين بتأييد قرارات وزير الداخلية برفض الإفراج الشرطي للمحكوم عليهم من المنتمين لجماعة «الإخوان المسلمين».
طلبات
وكان العديد من المنتمين لجماعة «الإخوان» تقدموا بطلبات للإدارة العقابية في السجون في وزارة الداخلية لتأمر بالإفراج عنهم بعد انقضاء ثلاثة أرباع مدة الحبس. وفي حكمها الأخير، بررت المحكمة رفضها بالحديث عن « 7 مفاهيم لأغوار الفكر الإرهابي لاستغلال الدين في السياسة». وقالت إن المتهمين «يعادون الجيش والشرطة ويحرضون بالعنف ضد مؤسسات الدولة، ويعشقون إشاعة الفوضى وينتهجون إحداث الرعب بين المواطنين ويقطعون الطرق ويحملون الأسلحة البيضاء والعصب والشوم، وإن خطة التنظيم السري لجماعة الإخوان تهدف إلى تعطيل القوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها لتحقيق مكاسب سياسية بحجة إقامة دولة الخلافة الإسلامية، ويرتكبون الجرائم الخطيرة التي نالت وتنال من الاستقرار المأمول للبلاد، والدولة المصرية عازمة على تحقيق التنمية والتقدم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي».
وتابعت: «الإفراج الشرطي محظور للمحكوم عليهم في الجرائم المضرة بأمن البلاد في الداخل والخارج، وكذلك المحكوم عليهم في جرائم التزييف والبلطجة وتهريب النقد والاتجار في المخدرات، وأن الإفراج الشرطي للمحكوم عليهم حسني السلوك وهي أمور مفتقرة ومفتقدة في الجماعة الإرهابية التي اتخذت من العنف وسيلة للوصول إلى السلطة باستغلال الدين في غير مقاصده، وأن فكرة التأهيل والإصلاح لا تستقيم مع جماعات الضلال والإرهاب الذين يصمون اَذانهم بالفكر المنحرف الذى ينكر وجود الأوطان».
وأكدت أن «من واجب المواطنة على المواطنين ألا يُلْغُوا عقولهم عند كل كلام وشائعة، وألا يُجانِبوا تفكيرهم عند كل ذَائعة، وَلا ينساقوا وراء كل ناعقٍ مارق، ولا يُصَدِّقُوا كل دَاعٍ للفتنة غاسق، ومثير للتسخط زاهِق».
«خطر على الأمن العام»
وقالت المحكمة «إذا كانت أحكام المادة (52) من قانون السجون تقضي بجواز الإفراج الشرطي عن كل محكوم عليه نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية، فإنها اشترطت في عجزها ألا يكون في الإفراج عن المحكوم عليه خطر على الأمن العام، وهذا الخطر قد يكون مصدره المحكوم عليه نفسه وهو ما لا يتحقق إلا إذا قطعت الإدارة بعدم استجابته للمعاملة العقابية، كما يكون مصدر هذا الخطر عوامل خارجية تتطلب عدم الإفراج عن المحكوم عليه صيانة للمصلحة العامة. ومن هذه العوامل ما تمثله الجريمة التي ارتكبها المسجون وخطورتها على الأمن العام ومساسها باستقرار البلاد».
وأضافت أنه «لا يجوز الإفراج تحت شرط عن المحكوم عليهم في جرائم الإرهاب للمنتمين للجماعات المتطرفة والإرهابية، وهي على قمة الجرائم المضرة بأمن البلاد في الداخل والخارج، المنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، وكذا المحكوم عليهم بالمؤبد أو السجن في جرائم القتل العمد المنصوص عليها في المادة 234 فقرة ثانية من قانون العقوبات وجرائم التزييف والبلطجة والسرقة وتهريب النقد وجرائم المخدرات عدا جرائم التعاطي والإحراز بغير قصد الاتجار، إلا بعد أخذ رأي جهات الأمن المختصة».
وأشارت إلى أن «الحق المقرر للمحكوم عليهم في الإفراج الشرطي، هو نظام يقوم على إطلاق سراح المحكوم عليهم قبل الأجل المحدد لانقضاء العقوبة مع خضوعهم للرقابة خلال مدة لاحقة، وهي فكرة نشأت في منتصف القرن الثامن عشر لإصلاح المحكوم عليه بتأهيله للحياة الاجتماعية وتطورت مع تطور السياسة العقابية التي لم تعد قاصرة فقط على الردع واقتضاء حق المجتمع من مرتكب الفعل المؤثم بجزاء بدنى موقع عليه، وإنما امتد هدفها إلى تأهيل المحكوم عليه وإصلاحه، وأن فكرة التأهيل والإصلاح لا تستقيم مع جماعات الضلال والإرهاب الذين يصمون اَذانهم بالفكر المنحرف الذي ينكر وجود الأوطان».
شروط الإفراج الشرطي
وأوضحت أن «قانون السجون حدد شروط الإفراج الشرطي، والتي تتمثل في أن يكون المحكوم عليه قد أمضى فترة معينة من عقوبته قدرها ثلاثة أرباع المدة، وهي مدة كافية لتحقيق برامج التأهيل له داخل محبسه، وأن يكون المحكوم عليه قد أوفى بالتزاماته المالية المحكوم بها عليه، إن كان ذلك في استطاعته، وهذا الوفاء يفصح عن ندم المحكوم عليه، وأن يكون المحكوم عليه حسن السلوك داخل المؤسسة العقابية وهو شرط يستفاد ويستنبط من الملاحظة والجدية للمحكوم عليه وإقدامه على برامج التأهيل وحسن علاقته بزملائه والمشرفين على المؤسسة العقابية، وهي أمور مفتقرة ومفتقدة في الجماعة الإرهابية التي اتخذت من العنف وسيلة للوصول إلى السلطة باستغلال الدين في غير مقاصده».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أصدر في 18 مارس/ آذار 2020 القانون رقم 19 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 396 لسنة 1956 بشأن تنظيم السجون، بما يستوجب عدم سريان الإفراج الشرطي على المحكوم عليهم استنادا لقانون التجمهر أو قانون مكافحة الإرهاب.
ويتلقى «المجلس القومي لحقوق الإنسان» من خلال مكتب الشكاوى التابع له، طلبات العفو الرئاسي التي تندرج ضمن اختصاصات لجنة العفو المشكلة من قبل رئيس الجمهورية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 أثناء المؤتمر الوطني الأول للشباب في شرم الشيخ.
وأكد المجلس أن القرار بتشكيل لجنة وطنية صدر بإشراف مباشر من رئاسة الجمهورية، تقوم بإجراء فحص شامل ومراجعة لموقف الشباب المحبوسين على ذمة قضايا، والحالات الصادر بحقها أحكام قضائية نهائية في القضايا المتعلقة بحرية الرأي مثل التظاهر والتجمهر والنشر والرأي والتعبير.
وأشار إلى تلقيه «الطلبات الخاصة بالإفراج الشرطي والتي تحكمها المادة 52 من قانون السجون وتعديلاتها، والتي تنص على أنه يجوز الإفراج تحت شرط عن كل محكوم عليه نهائياً بعقوبة مقيدة للحرية إذا أمضى في السجن نصف مدة العقوبة وكان سلوكه أثناء وجوده في السجن يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه وذلك ما لم يكن في الإفراج عنه خطر على الأمن العام، ولا يجوز أن تقل المدة التي تقضى في السجن عن ستة أشهر على أية حال، وإذا كانت العقوبة هي الأشغال الشاقة المؤبدة فلا يجوز الإفراج إلا إذا قضى المحكوم عليه في السجن عشرين سنة على الأقل».
وأوضح أن «أحكام الإفراج تحت شرط المنصوص عليها في هذا القانون لا تسري على المحكوم عليهم لارتكابهم أيا من الجرائم المنصوص عليها في القوانين أرقام ( 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر، و182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها، عدا الجناية المنصوص عليها بالمادة 37 منه والمادة 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال و94 لسنة 2015 بإصدار قانون مكافحة الإرهاب».
وأكد أن «من ضمن الشروط أيضا ما جاء في المادة 56 من قانون تنظيم السجون والتي تنص على أنه لا يجوز منح الإفراج تحت شرط إلا إذا أوفى المحكوم عليه بالالتزامات المالية المحكوم بها عليه في أحكام الصادر بشأنه في الجريمة المدان بها، وذلك ما لم يكن من المستحيل عليه الوفاء بها».
وأوضح أن «جهوده تأتي في إطار الحرص على تفعيل اختصاصاته بشأن تطوير آلية الشكاوى بما يسمح لأصحابها التعرف على نوعية تلك الشكاوى وإجراءات التعامل معها، وهو الأمر الذى يصب في نشر وحماية وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان بما يخدم المواطن المصري».
نية مبيّتة
ويبدو أن قرارات المحكمة الإدارية العليا أمس، تعكس نية السلطات المبيتة في ضمان استبعاد معظم سجناء الرأي القابعين في السجون بسبب احتجاجهم السلمي على السياسات الرسمية من العفو الرئاسي أو الإفراج الشرطي، فضلاً عن هؤلاء المقيدة حريتهم من صحافيين ومحميين وحقوقيين وسياسيين على خلفية اتهامات مختلقة انطلقت معظمها من التعريفات الفضفاضة غير المنضبطة لقانون مكافحة الإرهاب، والذي سبق وحذرت مرارًا منظمات حقوقية محلية ودولية من توظيفه المتعمد في الانتقام السياسي ومصادرة الحق في حرية التعبير تحت مزاعم «الحرب على الإرهاب».
وتنتقد منظمات حقوقية،\ قانون السجن، وتعتبر أن أي مُدان بجريمة التجمهر ممكن الإفراج عنه قبل انقضاء مدة العقوبة المحكوم بها عليه كاملة.