بيروت- “القدس العربي”:
تعقد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الجديدة أولى جلساتها غدا الاثنين في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون حيث سيتم تشكيل لجنة وزارية لصياغة البيان الوزاري وذلك بعد التقاط الصورة التذكارية بمشاركة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أعرب عن تفاؤله بما ستحمله المرحلة المقبلة، معتبرا “أن الحكومة ستنطلق إلى العمل ونأمل أن توفق لما فيه خير اللبنانيين”.
غير أن كثيرا من اللبنانيين لم يؤيدوا الرئيس بري في تفاؤله بعدما بدأوا يتعرفون إلى هويات بعض الوزراء الجدد وإلى سيرهم الذاتية وبينها ما حُكي عن أن وزير الطاقة وليد فياض المعين من حصة رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر متهم من قبل شركة الاستشارات الأمريكية في مجال الإدارة وتكنولوجيا المعلومات Booz Allen Hamilton باستغلال منصبه كنائب الرئيس التنفيذي والتورط بإفشاء معلومات سرية لشركة منافسة إضافة إلى إقناع عمال في الشركة بالعمل لدى شركة منافسة، ما جعله يتعرض لدعوى من قبل الشركة.
ولم يقتصر الأمر على وزير الطاقة بل إن وزير الشؤون الاجتماعية الجديد هيكتور الحجار المعين أيضا من قبل رئيس الجمهورية والتيار بات منذ تعيينه عرضة لحملة ساخرة بعد نشر فيديو له يستهجن استخدام اللبنانيين “الحفاضات ومحارم الكلينكس” وينصح بالتخلي عنها لصالح “الفوط” القابلة للغسيل ما يخفف من كلفة الاستهلاك.
وزير الطاقة مدعى عليه بتهمة إفشاء معلومات.. ووزير الشؤون ينصح اللبنانيين بالتخلي عن المحارم
أكثر من ذلك لم يكن وزير الإعلام الجديد جورج قرداحي بعيدا عن الانتقاد بعد تصريحه الأول من مطار بيروت فور عودته حيث انتقد من سماهم “بعض الجهابذة والمحللين الذين ظهروا عبر شاشات الوسائل الإعلامية خلال اليومين الماضيين وحللوا تشكيل الحكومة والمحاصصة”، وقال: “فلسيمحوا لنا وليهدأوا قليلا”، متمنيا على وسائل الإعلام “عدم استضافتهم لأن الحكومة حديثة الولادة”. وأضاف: “كما قال دولة الرئيس نجيب ميقاتي إننا في طائرة تهبط اضطراريا، وعلينا جميعا التعاون حتى نبعث نفحة من الأمل إلى الناس الذين أقول لهم إننا سنحاول القيام بكل ما هو إيجابي، وليهدأ الذين يريدون الذهاب بنا إلى الجحيم، لأننا لا نريد ذلك ومن يريد ذلك فليذهب وحده”.
واسترجع ناشطون على مواقع التواصل مواقف سابقة لقرداحي تشيد ببشار الأسد وبالأمين العام لحزب الله وتعتبره وديعة لـ”القرداحة” داخل الحكومة. أما الوزيرة السابقة مي شدياق فغردت على حسابها عبر “تويتر”: “وزير الإعلام الجديد جورج قرداحي أول دخوله شمعة طوله! نصب نفسه وصيا على الإعلام، من يستقبل أو لا! أكيد، فمن يعتبر بشار الأسد قاتل شعبه بالكيماوي رجل العام من الصعب أن يفقه معنى حرية التعبير! أستاذ جورج، لبنان سمير قصير وجبران تويني وشهداء الحرية لا يدجن بهذه السهولة!”.
ولكن على الرغم من كل الانطباعات حول بعض الوزراء والحقائب الأساسية التي ذهبت إلى بعض الأحزاب على غرار الأشغال والنقل المعنية بمراقبة المرافئ العامة من المطار والمرفأ والحدود والتي آلت إلى حزب الله، فإن اللبنانيين يأملون أن تتغلب الأصداء الإيجابية للحكومة الجديدة على الأصداء السلبية وأن تحمل إليهم إصلاحات جيدة ومكافحة للهدر ومعالجة “لطوابير الذل” أمام محطات المحروقات وعودة للكهرباء وتخفيفا للكلفة المعيشية والاجتماعية، وأن تكون حكومة مهمة كما أرادها بداية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل أن تتحول إلى حكومة محاصصة سياسية.
ومن المقرر أن تبدأ اعتبارا من الثلاثاء عمليات التسليم والتسلم في الوزارات بين الوزراء القدامى والجدد على أن تخضع الحكومة فور إنجاز بيانها الوزاري لامتحان الثقة أمام مجلس النواب، وهي ثقة مضمونة بعد التعهد الذي حصل عليه الرئيس ميقاتي بتصويت “تكتل لبنان القوي” برئاسة النائب جبران باسيل إلى جانبها. ولا يتوقع أن تتسم نقاشات البيان الوزاري بخلاف بين أفرقاء الحكومة بل ستركز على النواحي الاقتصادية والمالية والانفتاح على العالم العربي بعيدا عن السياسات الاستراتيجية المتعلقة بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة.
وكانت الهيئة السياسية في “التيار الوطني الحر” ربطت نظريا موقفها من إعطاء الثقة للحكومة ببيانها الوزاري، واعتبرت “أن الحكومة الجديدة أسقطت بولادتها كل الافتراءات والممارسات والأكاذيب التي استهدفت على مدى سنة كاملة تعطيل المؤسسات لضرب العهد وكسر التوازنات والأعراف والأصول وضرب الدستور بمحاولة الاعتداء على صلاحيات رئيس الجمهورية واختلاق سيناريوهات وافتعال الأزمات والمبررات لمنع تشكيل الحكومة، إلى أن صح الصحيح وتشكلت حكومة بحسب الدستور والميثاق”.
أما رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع فلفت إلى أن “تكتل الجمهورية القوية” سيدرس “تركيبة الحكومة وسيجتمع ويناقش البيان الوزاري علما أن ليس ما يشجع على الثقة ما دامت المنظومة السيئة ذاتها كان لها اليد الطولى في إنتاج هذه الحكومة”. واعتبر “أن التأليف بذاته ليس إلا حبة بانادول”.