بغداد ـ «القدس العربي»: تزور بعثة الاتحاد الأوروبي المكلّفة بمراقبة الانتخابات التشريعية المقرر في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، لمتابعة إجراءات الحكومة الكردية استعداداً ليوم الاقتراع، وفيما أكدت، عدم قدرتها على تأمين جميع المراكز الانتخابية في عموم البلاد، أشارت إلى دورها في منح الناخب الثقة في نزاهة الانتخابات.
وقالت رئيسة البعثة، فيولا فون كرامون، في مؤتمر صحافي عقدته في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، «نحن هنا كاتحاد أوروبي لمراقبة العملية الانتخابية من أجل إعطاء ثقة أكثر للناخب العراقي، وسنقوم بعملية مراقبة وتقييم للعملية الانتخابية».
وأضافت: «سنقوم بتقييم عمل المؤسسات الإعلامية والحملات الانتخابية ويوم التصويت وإعلان النتائج، وأي تداعيات أخرى تتمخض عن العملية الانتخابية في مرحلة ما بعد الانتخابات».
وزادت: «سنقوم في يوم 12 من تشرين الأول /أكتوبر بالكشف عن التقرير الأولى للعملية الانتخابية» مضيفة: «فريقنا للمراقبة بدأ عمله منذ نهاية الشهر الماضي، ومن المؤكد نحن لن نستطيع مراقبة جميع مراكز الانتخابات، ولكن ستكون لنا مراقبة من خلال ما يجري في وسائل الاعلام والمؤسسات الإعلامية عن العملية الانتخابية والمعلومات التي ترد فيها والاستفادة منها».
وفي وقتٍ سابق، من مساء أول أمس، استقبل رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، رئيسة البعثة والوفد المرافق لها. وذكر مكتبه الإعلامي، في بيان صحافي، أن «رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي قدمت نبذة عن عمل البعثة وأنشطتها ومهامها الهادفة إلى مراقبة عملية الاقتراع لانتخابات مجلس النواب العراقي».
وحسب البيان، أشارت كرامون إلى أن «عمل البعثة يقتصر على مراقبة سير العملية الانتخابية وعدم التدخل فيها بأي شكل من الأشكال».
أجواء سلمية
وأبدى رئيس الحكومة الكردية، «تقديره للدور المهم الذي يضطلع به الاتحاد الأوروبي في مراقبة الانتخابات» معربا عن أمله بأن «تُجرى العملية الانتخابية في أجواء سلمية وعادلة وبعيدة عن محاولات التزوير والعنف، ولا سيما في المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم (في إشارة إلى المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل) كذلك أكد استعداد مؤسسات حكومة إقليم كردستان ودوائرها لأيٍ من أشكال التعاون والتنسيق اللازمين مع بعثة الاتحاد الأوروبي».
شكلية
وحسب، الباحث والخبير القانوني العراقي، علي التميمي، فإن رقابة الأمم المحتدة على الانتخابات التشريعية المقبلة شكلية، لافتا إلى أنها تأتي بطلب عراقي ولا تعتبر تدخلا في شؤون الدولة.
وأضاف «إدارة الانتخابات تكون في الدول غير مكتملة السيادة، وتكون بقرار من مجلس الأمن، وقد أدارت الأمم المتحدة الانتخابات في العراق 2003 و2004 وكان هناك الكادر عراقي، قبل أن يصدر قرار مجلس الأمن 1546 لسنة 2004 والذي شكلت على أساسه مفوضية الانتخابات بقرار من بول بريمر (الحاكم المدني الأمريكي) وتم تشريع الدستور العراقي ووجود المؤسسات التي انبثقت عنه» وفقاً لوسائل إعلام حزبية كردية.
وأضاف: «أما الرقابة، فهي تعني مراقبة دون التدخل في العد والفرز، ولا تتواجد الأمم المتحدة في كل المراكز، إنما مراكز منتقاة، وتقدم وصفا إلى الأمم المتحدة مع ملاحظاتها على الانتخابات، وتكون الرقابة بطلب من العراق، وهذا النوع من الرقابة مهم لأنه يطمئن الجميع ولا يعتبر تدخلاً في شؤون الدولة، وهو يحقق الشفافية».
وبين أن، «مفوضية الانتخابات تدار من مجلس المفوضين المكون من 9 قضاة ضمنهم الرئيس، وأيضا الإدارة الانتخابية التي يرأسها أحد أعضاء مجلس المفوضين ويكلف من مجلس المفوضين، وهو أي رئيس الإدارة الانتخابية يقترح هيكلية الإدارة الانتخابية» مؤكدا أن «رقابة الأمم المحتدة شكلية مع وجود المفوضية وقانونها».
وسبق لكرامون، أن أشارت إلى أن البعثة لن تتدخل أو تؤثر على العملية الانتخابية، وإنما ستقوم بتحليل مستقل وشامل للعملية.
وذكرت في بيان بأنّ «رئيسة الراصدين في بعثة الاتحاد الأوروبي فيوال فون كرامون افتتحت اليوم (أول أمس) بعثة الاتحاد الأوروبي لرصد الانتخابات البرلمانية العراقية 2021 في مؤتمر صحافي في بغداد».
علامة فارقة
وقالت كرامون، إن «هذه البعثة تعتبر أول رصد من الاتحاد الأوروبي إلى العراق، ويمكن اعتبارها تاريخية وإنها علامة واضحة على التزام الاتحاد الأوروبي الجاد بدعم انتخابات سلمية وذات مصداقية وشفافة في البلاد».
وأضافت: «سيمثل هذا التصويتُ الهامُّ علامة فارقة أخرى للعراق، والاتحاد الأوروبي ملتزم لقيادة هذه المهمة».
وأعربت عن فخرها بـ«مرافقة شعب العراق طوال العملية».
وأكدت: «أننا لن نتدخل أو نؤثر على العملية بأي شكل من الاشكال. هذه انتخابات الشعب العراقيين ونحن هنا للمتابعة والتحليل».
وأوضحت أن «مهمة الاتحاد تتمثل في إجراء تحليل مستقل وشامل للعملية الانتخابية، وستقوم البعثة أيضا بتقييم مدى توافق العملية مع القانون العراقي والمعايير الدولية والاقليمية للانتخابات الديمقراطية التي وافق عليها العراق».
أكدت عدم مراقبة جميع مراكز الاقتراع ومنح الناخب الثقة في نزاهة عملية التصويت
وبينت أن «راصدي الاتحاد سيركزون على الإطار القانوني، وإدارة الانتخابات والحملات، وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية، والتصويت والعد وإعلان النتائج» مؤكدة: «سيبقى راصدي الاتحاد الأوروبي في البلاد لعدة أسابيع بعد يوم الانتخابات لمراقبة معالجة الاعتراضات الانتخابية المحتملة وغيرها من التطورات اللاحقة للانتخابات».
واشار البيان إلى «وصول الفريق الأساسي المكون من اثني عشر محللا في 28 آب /أغسطس، وفي أوائل أيلول /سبتمبر، انضم إليهم 20 راصدا طويل الأمد، وسيتم تعزيز البعثة براصدين معينين محليًا لفترات قصيرة، من السلك الدبلوماسي ووفد من البرلمان الاوروبي، وبذلك يرتفع عدد راصدي الاتحاد الاوروبي في يوم الاقتراع إلى حوالي 80 راصدا من الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي وكذلك من كندا والنرويج».
كما أكد بيان البعثة، أن «الاتحاد الأوروبي لرصد الانتخابات سيعلن النتائج الأولية في بيان أولي بعد فترة وجيزة من الانتخابات، وهنالك تقرير نهائي مع توصيات الانتخابات المقبلة – سيتم نشره بعد الانتهاء من العملية الانتخابية».
إلى ذلك، تستعد مفوضية الانتخابات، إجراء المحاكاة الثالثة والأخيرة ليوم الاقتراع، فيما قررت عدم السماح للناخبين بحمل الهواتف الذكية يوم التصويت.
وذكرت المفوضية في كلمتها الاسبوعية، أمس، أن «في ضوء التطوّرات المتسارعة لتحضيرات مفوّضية الانتخابات ليوم الاقتراع لانتخاب مجلس النوّاب العراقي في العاشر من شهر تشرين الأوّل /أكتوبر من العام الحالي، تستعد المفوضية لإجراء المحاكاة الثالثة والأخيرة يوم (22 أيلول/ سبتمبر الجاري) في عموم أرجاء العراق بواقع محطتين في كل مركز تسجيل البالغ عددها (1079) والتابعة لمكاتب المحافظات الانتخابية كافة، من ضمنها المحطات في المكتب الوطني والمكاتب الانتخابية للتصويت الخاص، وسيكون ذلك بحضور الشركة الكورية المصنعة للأجهزة الالكترونية الانتخابية والشركة الألمانية الفاحصة ومكتب الأمم المتحدة للمساعدة الانتخابية والوكالة الدولية للنظم الانتخابية (آيفيس) فضلا عن الأمن السبراني».
وأضاف البيان أن «انسجامًا مع هذه الاستعدادات، يواصل فريق الأمم المتحدة للمساعدة الانتخابية، بمتابعة عمل مكاتب المحافظات الانتخابية لتقديم الدعم والمشورة الفنية وزيارة المخازن التابعة لها؛ للإطلاع على آلية خزن المواد اللوجستية من أجهزة الفرز والعد الإلكتروني وأجهزة التحقق وأجهزة الإرسال والصناديق وغيرها، مؤكدين على ضرورة توفير مستلزمات السلامة الوقائية كافة».
وتابع، أن،»مع تسلم المفوضية الوجبة الأولى من المواد الحساسة وغير الحساسة المتضمنة (أوراق الاقتراع واستمارات إدخال النتائج والحبر وعدة المركز وعدة المحطة) والتي تم توزيعها بالكامل على المكاتب الانتخابية، وجّه رئيس مجلس المفوضين القاضي جليل عدنان خلف بتشكيل لجان لمتابعة عمل المكاتب الانتخابية، إذ يتفقد فريق الدعم اللوجستي في المفوضية مكاتب المحافظات الانتخابية للاطلاع على جاهزيتها ولتقييم العمل المنجز فيها ولمتابعة المخازن البديلة بغية استلام مواد الاقتراع المجهزة دوليًا ومحليًا وإكمال جميع الاستعدادات اللوجستية تحضيراً للحدث الانتخابي».
وثيقة السلوك الانتخابي
ولفت البيان إلى أن «رئيس مجلس المفوضين شارك في اجتماع لرئيس الجمهورية ضم رئيس مجلس الوزراء والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، وقادة وممثلي القوى السياسية، للتوقيع على وثيقة السلوك الانتخابي بشأن القواعد الواجب الالتزام بها من قبل الأحزاب السياسية العراقية خلال العملية الانتخابية، إذ أكّدت الوثيقة على احترام الدستور واللوائح القانونية وإيجاد بيئة آمنة ومستقرة للانتخابات وخلق تكافؤ فرصٍ للمرشحين وحمايتهم والالتزام بأنظمة وتعليمات مفوضية الانتخابات ومنع الظواهر السلبية التي تؤثر على قرار الناخب وتجنب الصراعات وزيادة الدعم الجماهيري للممارسة الانتخابية المقبلة».
وأكد أن «الشفافية العملية الانتخابية، تستمر مفوضية الانتخابات من خلال مكاتبها الانتخابية في المحافظات كافة بعملية اعتماد وإصدار الهويات التعريفية لكل من الإعلاميين المحليين الذي بلغ عددهم (164) إعلاميًا والمراقبين المحليين الذي بلغ عددهم (1455) مراقبًا واعتماد وكلاء الأحزاب السياسية اذ بلغ عددهم (42817) وكيلًا، فضلًا عن اعتماد المراقبين الدوليين الذين بلغ عددهم (244) مراقبًا و(133) إعلاميا دوليا في المكتب الوطني لمفوضية الانتخابات». وفي سياق متصل، «شارك نائب رئيس مجلس مفوضية الانتخابات القاضي عمر أحمد محمد، في الندوة الحوارية التي أقامها مجلس مفوضي هيئة الإعلام والاتصالات والتي حضرها مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، الموسومة (الدعاية الانتخابية في وسائل الاعلام العراقية) لإيضاح دور إعلام مفوضية الانتخابية في توعية الناخبين وتثقيفهم بأهمية المشاركة الانتخابية».
وبينت المفوضية أن «حفاظًا على إرادة الناخبين وسرية تصويتهم واختيارهم من يمثلهم في مجلس النواب العراقي، قررت مفوضية الانتخابات عدم السماح للناخبين كافة بحمل الهواتف الذكية عند دخولهم إلى مراكز الاقتراع».
بيئة آمنة
ويسعى مجلس المفوضين، حسب البيان إلى «توفير البيئة الآمنة للناخبين والمرشحين من خلال التواصل والمتابعة مع اللجنة الأمنية العليا للانتخابات التي أجرت ممارسة أمنية متكاملة لتأمين مراكز الاقتراع والمخازن التابعة للمفوضية بالتعاون مع إدارات مكاتب المحافظات الانتخابية ومسؤولي الشعب الأمنية فيها كافة، وبإشراف رئيس اللجنة الأمنية العليا للانتخابات، بهدف الوقوف على جاهزية القوات الأمنية والمفوضية لتأمين العملية الانتخابية المقبلة».
وعلى صعيد آخر، «وافق مجلس المفوضين على إعادة المبالغ المالية المقبوضة كتأمينات مشاركة من المرشحين غير المصادق عليهم في الانتخابات البرلمانية 2021 بسبب الحذف والاستبعاد والانسحاب على أن لا يشمل أجور التحقق من أهلية المرشح».
ولحفظ نزاهة وعدالة العملية الانتخابية، أكد مجلس المفوضين أن «مفوضية الانتخابات ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يخالف شروط الحملات الانتخابية ولا يلتزم بالأنظمة والتعليمات الصادرة عنها».