بغداد ـ «القدس العربي»: أقرّت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، في العراق، الثلاثاء، بتسجيلها نحو 100 مخالفة انتخابية، مُنذّ بدء الحملة الدعائية للمرشحين المشاركين في خوض السباق الانتخابي، مشيرة إلى أنها لم تعاقب المرشحين أو الكيانات السياسية على تلك المخالفات، بكونهم يبادرون إلى إزالتها، قبل تبليغهم.
حالات بسيطة
وقال مدير دائرة الإعلام والاتصال الجماهيري في المفوضية، حسن سلمان، إن «معظم المخالفات التي ارتكبها المرشحون بسيطة ولا تصل إلى مستوى العقوبات القاطعة» مشيراً إلى أن «أغلبها يتمثل بوضع الدعايات الانتخابية في غير أماكنها».
وأضاف، للصحيفة الرسمية، أن «ما يحصل في وسائل التواصل الاجتماعي من مخالفات، ترصد وترسل إلى المفوضية، ولكنها تعتمد على الشكوى والرصد» مؤكداً أن «أغلبها حالات بسيطة، إلا أنها ترسل للجهات المعنية».
واشار إلى أن «المفوضية لم تعاقب لغاية الآن، أي كيان أو مرشح كونهم يزيلون المخالفة قبل ثلاثة أيام من تبليغهم بها» مرجّحاً في الوقت عيّنه «احتدام المنافسة والدعايات الانتخابية مع قرب موعد التصويت مما يزيد من مسألة المخالفات».
وتابع أن «هناك تطوراً لمسته المفوضية باحترام النظام أو ربما بسبب تعدد الدوائر الانتخابية وقلة التقاطعات والتنافس بين المرشحين».
في الموازاة، نشرت مواقع إخبارية محلّية، معومات حول إقدام مرشحين على شراء بطاقات الناخبين، بمبالغ مالية تصل إلى نحو 200 دولار، الأمر الذي عدّته المفوضية أنه «غير مجدٍ» كون تلك البطاقات لا تعمل من دون وجود الناخب.
وقال عضو الفريق الإعلامي للمفوضية، عماد جميل، «ألقينا القبض على واحدة من المرشحات بهذا الأمر (شراء بطاقات انتخابية) وتم عزلها» مؤكداً أن ظاهرة بيع البطاقات الانتخابية «موجودة» بالفعل، لكنه قلل من الأسعار المتداولة (200 دولار أو أكثر).
وأضاف، لمواقع إخبارية محلّية، إن «المرشحين عندما فهموا القضية من عدم الاستفادة من البطاقة الانتخابية الالكترونية، قلت هذه العملية، فتوجهوا لشراء البطاقات البايومترية (المحدّثة)».
وأوضح «البطاقة البايومترية فيها 3 بصمات (الناخب، والشريحة الذكيّة، وجهاز التحقق) لأنه يتم فيها تطابق ثلاثي، وبعدها يتم تمرير البطاقة وورقة الاقتراع».
وأشار إلى أن «في حال تم العبور دون هذه الإجراءات، فإن ورقة الاقتراع لا تدخل في الجهاز ولا يستقبلها لأن هناك توأمة بين جهاز التحقق وجهاز العد والفرز الذي تدخل فيه ورقة الاقتراع».
وقرر مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في 15 أيلول/ سبتمبر الجاري، إلغاء المصادقة على المرشحة عن تحالف «عزم» أشواق فهد عبود الغريري.
حجب أصوات
وذكر بيان للمفوضية، أن مجلس المفوضية، قرر أيضاً «حجب الأصوات التي تحصل عليها الغريري يوم الاقتراع، وذلك لوجود دعوى جزائية ضدها عن قيامها بشراء بطاقات ناخبين».
كذلك، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، إلغاء المصادقة على مرشحين آخرين وحجب أصواتهما الانتخابية.
المفوضية تؤكد أن لا جدوى من شراء بطاقات الاقتراع
وذكرت المفوضية في بيان أن «مجلس المفوضية قام بإلغاء المصادقة على المرشحين كلا من (محمد مهدي عبد العامري وصلاح مجبل طاهر السويدي) من السباق الانتخابي، وحجب الأصوات التي يحصلا عليها في يوم الاقتراع العام، بسبب تهجمهما على السلطة القضائية وما تضمنه من عبارات الاساءة والقذف بحق السادة القضاة دون تقديم أي دليل على ذلك».
عبث وتمزيق
ومن بين جمّلة المخالفات التي تسبق موعد إجراء الانتخابات المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، هو تعرّض صور المرشحين إلى العبثّ والتمزيق.
وجاء في بيان لوزارة الداخلية، أمس، إن «تمكنت قوة من اللواء الخامس الفرقة الثانية شرطة اتحادية من إلقاء القبض على متهمين اثنين يستقلان دراجة نوع (تك تك) أثناء تمزيقهما لعدد من الإعلانات الدعائية لبعض المرشحين في منطقة (الشعلة) شمال غرب بغداد».
وكانت خلية الإعلام الأمني الحكومية، قد ذكرت في وقتٍ سابق أن «قوة من اللواء الخامس شرطة اتحادية وبالتنسيق مع وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، تمكنت من إلقاء القبض على متهمين اثنين أثناء تمزيقهما لعدد من الإعلانات الدعائية لبعض المرشحين، في جانب الكرخ» مشيرة إلى «إحالتهما على الجهات المختصة لينالا جزاءهما وفق القانون».
واستعداداً ليوم الاقتراع العام، تجري مفوضية الانتخابات، اليوم الأربعاء، المحاكاة الثالثة والأخيرة قبل الانتخابات النيابية المبكرة.
ودعت المفوضية، في بيان صحافي، أمس، «جميع المهتمين بالشأن الانتخابي ووسائل الإعلام المختلفة لتغطية عملية المحاكاة التجريبية المركزية التي ستجرى يوم غد الأربعاء (اليوم) في عموم مراكز التسجيل ومكاتب المحافظات الانتخابية». وبينت أن المحاكاة وهي الثالثة من نوعها التي تجريها المفوضية «ستبدأ من الساعة 10 صباحاً إلى 12:30 ظهراً».
كما سلمت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الوجبة الأولى من «المواد الحساسة» وغيرها المتضمنة أوراق الاقتراع واستمارة إدخال النتائج والحبر وعدّة المراكز والمحطات إلى مكاتبها بالمحافظات.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، إن «المواد تم حفظها في مخازن مشددة الحراسة من قبل اللجنة العليا للانتخابات».
وبشأن أعداد المراقبين الدوليين، أضافت الغلاي، أنها «وصلت إلى 254 مراقباً سوف ينتشرون في عموم البلاد ولهم حرية الاختيار بمراقبة أي مركز أو محطة بأي محافظة».
في السياق، أعلنت وزارة النقل، تسيير 200 نقلة خلال شهر أيلول/ سبتمبر الجاري لمواد انتخابية مختلفة، لصالح المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تنفيذاً لبنود العقد المبرم بينهما.
وقال مدير عام الشركة، مرتضى كريم الشحماني، في بيان إن «وفقاً لتوجيهات وزير النقل ناصر حسين بندر الشبلي بتفعيل العمل مع كافة مؤسسات الدولة لتعظيم الواردات وخدمة للصالح العام».
وأضاف أن «مع موعد اقتراب الانتخابات كرست ملاكاتنا جهودها من أجل نقل المواد الانتخابية من مخازن الدباش إلى مركز تجميعها في معرض بغداد الدولي وبعدها إلى مختلف محافظات العراق، في حين توجه أسطول من شاحناتنا من مطبعة الإعلام إلى مخازن الكرخ والرصافة، ومن ثم إلى مختلف المحافظات».
توجيهات للأمن الوطني بعدم التدخل في الشأن الانتخابي
حذّر رئيس جهاز الأمن الوطني في العراق، عبد الغني الأسدي، الثلاثاء، منتسبي الجهاز بعدم التدخل في الشأن الانتخابي، حاثّاً على أهمية الوقوف بمسافة واحدة مع جميع المرشحين، وسط مخاوف من اضطراب الوضع الأمني بعد الانتخابات.
وقال الأسدي، في ختام زيارته إلى محافظة نينوى، إن «زيارتنا لكم تأتي ضمن جولاتنا الميدانية في المحافظات التي أشرافنا فيها على الخطة الأمنية للجهاز والخاصة بتأمين مراكز الاقتراع» مشدداً على «أهمية الوقوف بمسافة واحدة من جميع المرشحين للانتخابات».
ووجّه، بـ«منع ضباط ومنتسبي الجهاز من التدخل في الشأن السياسي والانتخابي، فضابط الأمن يجب أن يعمل للعراق فقط بعيداً عن أي انتماءات».
وأشار إلى «تكثيف الجهد الاستخباري والنزول إلى الشارع لبحث ورصد المعلومات الاستباقية» معتبراً ذلك الأجراء بأنه «يسهم في سد الثغرات الأمنية التي يحاول العدو استغلالها».
وأضاف: «عصابات داعش الإرهابية تحاول استغلال المناطق الرخوة للتأثير على الوضع الأمني، إلا أن حسابتنا دقيقة بهذا الجانب ووضعنا اللمسات الأخيرة لأمن الانتخابات».
وتابع: «مطلوب منا كجهاز أمني أن نعمل بجهد مضاعف، وأن نتحمل المسؤولية بأعلى مستوياتها» لافتاً إلى أن «من السهولة الوصول إلى القمة لكن من الصعوبة الحفاظ على البقاء فيها، لذا فحافظوا على مستواكم الجيد وفكروا بما هو أفضل».
في الأثناء، أكد الخبير الاستراتيجي، أحمد الشريفي، قدرة القوات الأمنية على إدارة الوضع الأمني خلال إجراء الانتخابات المبكرة، لكنّه حذّر في الوقت ذاته مما وصفه «التحدي الأبرز» وهو مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات.
وقال الشريفي، إن «الخطة الأمنية الموضوعة ستؤمن الانتشار الأمني، وهذا ضامن لجعل انسيابية حركة السكان طبيعية» مشيرا إلى أن «هناك فرض إرادة وسيطرة في المرحلة التي تسبق الانتخابات ومرحلة إجرائها، لكن هناك تحدٍ كامن في مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأوضح أن «التحدي يكمن، في ماذا لو كانت النتائج بخلاف توقعات الكتل السياسية التي تمتلك اجنحة مسلحة؟، وهل ستقتنع بهذا الأمر أو توعزه إلى تلاعب وحتى تدخل وتخلق أزمة» مشددا على أن «التحدي لا يتواجد في فترة ما قبل الانتخابات وأثناء إجرائها إنما التحدي الأمني الأكثر تعقيدا هو في المرحلة التي تلي الانتخابات، وبالتحديد في اليوم الذي تظهر فيه النتائج».