كأس دوري الأبطال حائرة بين طموح «أندية الدول» وعراقة «زعماء» أوروبا!

 ظافر الغربي
حجم الخط
0

تونس- «القدس العربي»: لن يتوقف الحديث عن جائحة كورونا وما تركته من آثار سلبية على مختلف مناحي الحياة، وكان من البديهي أن تتأثر اللعبة الشعبية الأولى بهذه الجائحة، فكرة القدم تحولت في عصرنا الحالي الى “صناعة ثقيلة” في دنيا الاقتصاد من هول الأرقام الفلكية التي يتم تداولها في البيع والشراء والرواتب الخيالية والتسويق والاستثمار.
وتراجعت ميزانيات الأندية الكبيرة تحت وطأة أزمة اقتصادية غير مسبوقة، ما أدى لميركاتو متوحش، كانت الأندية الكبيرة تسعى وبشكل مكشوف للتخلص من نجومها وكأنهم حمل ثقيل يجب أن يُرمى من السفينة قبل أن تغرق. لكن وسط هذه الأجواء بقي باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي متماسكين، حيث خاضا الميركاتو بثقة مثيرة للاستغراب، وشاركهما (لكن بحجم أقل) تشلسي ومانشستر يونايتد. المفارقة أن هذه الأندية الأربعة مملوكة للأجانب، ما فتح باب التساؤلات والانتقادات عن مدى نجاعة مشاريع بيع الأندية للملّاك الأجانب. ويبدو أن المتضررين من أندية الصفوة الأوروبية أرادوا أن يداروا خيباتهم وفشل سياساتهم الاقتصادية وتعاقداتهم الفاشلة بالهجوم على سان جيرمان والسيتي، وأطلقوا عليهما اسم “أندية الدول”، في إشارة إلى المال الخليجي الوفير الذي يقف خلف هذين الناديين. ونذكر هنا تغريدة لاذعة لرئيس رابطة الدوري الاسباني خافير تيباس قال فيها: “اذا لم يتحرك الاتحاد الأوروبي فسينتهي الأمر بكرة القدم مع عشرين ثرياً عربيا يديرون عشرين ناديا أوروبيا”! نقد لا يخفي حسرة ومرارة المحامي ورئيس رابطة الليغا تيباس بعدما فقد الدوري الاسباني الكثير من بريقه برحيل كريستيانو رونالدو ثم ليونيل ميسي هذا الموسم، وهو يعلم كغيره من ملايين عشاق كرة القدم، ان احتضان الليغا للاعبين من طينة الاسطورتين البرتغالية والارجنتينية لن يتحقق في موعد معلوم، ولا أحد يدري متى ستستقطب الليغا من يضيء سماء كلاسيكو الأرض ويثري أحداث مختلف مبارياتها!
وفي الأثناء سيبقى الحديث مستمرا عن المال العربي الوفير لدى السيتي وسان جيرمان، وكيف استطاعا أن يعقدا صفقات مهمة، مستفيدين من أزمات النجوم المالية مع أنديتهم، فكانت الانتدابات بأرقام شبه معقولة، وما حدث يبرر للفريقين الانكليزي والفرنسي ما يفعلان في سوق الانتقالات لانهما بحاجة للظفر بالكأس ذات الاذنين الكبيرتين الغائبة عن خزائنهما لأنهما يدركان أن الألقاب المحلية مهما كثرت تبقى كاللوحة الناقصة بدون لقب التشامبيونزليغ الثمين. وهنا تبرز صراحة جملة تساؤلات: هل المال وحده يمنح الأندية البطولات والألقاب الكبيرة؟ هل تستطيع “أندية الدول” بأموالها تجاوز عراقة وتاريخ الأندية الكبيرة في أوروبا؟ هل يصبح البريق الأوروبي في متناول “أندية الدول” أم تبقى حدودها البطولات المحلية؟ ما يفعله سان جيرمان هو نسخة ببريق أقل من نسخة “غالاكتيكوس” ريال مدريد عبر تكديس النجوم والأسماء الكبيرة في تشكيلة الفريق، لكن ما يبدو قد غاب عن تفكير ادارة النادي الباريسي أن النجوم الكبار بحاجة لمن ينظم أدوارهم في تشكيلة الفريق وعلى ما يبدو حتى الان ان خبرة المدرب بوتشيتينو أقل وأصغر من حجم و تاريخ هذه الاسماء الكبيرة، وهذا ما ظهر في الاطلالة الاولى هذا الموسم في التشامبيونزليغ ضد بروج البلجيكي فكان الثلاثي ميسي–مبابي–نيمار بعيدين كل البعد عن التفاهم وعن التوظيف لمصلحة الفريق فكانت النتيجة مخيبة للآمال.
الألقاب الأوروبية الثمينة تحتاج لأكثر من المال وتكديس النجوم في فريق واحد، وتحتاج للخبرة والحنكة والنفس الطويل في مواسم أوروبية باتت ثقيلة الحمل على اللاعبين والمدربين الذين يحتاجون لدكة بدلاء قوية للاستمرار في المنافسة، ويُخشى أن تبقى السطوة للسيتيزنز والباريسي هذا الموسم أيضاً في الإطار المحلي ليس إلا! وعبر تاريخهما الطويل فإن سان جيرمان والسيتي كانا يتابعان بكثير من الحسرة الألقاب الأوروبية تنهال على خصومهما وربما الاندية التي يتقاسمون الشعبية فيها في نفس المدينة لذلك كان الهدف من جذب المستثمر الخليجي اللقب الأوروبي، وجرت كل الخطط والتعاقدات والاهتمامات لتحقيق هذا الهدف. وسبق للناديين أن اقتربا من اللقب ولامساه لكن ابتعد عنهما في المحطة الأخيرة.
من هنا يبدو الأمر منطقياً عدم تفريط سان جيرمان ببيع هدافه مبابي بمبلغ خيالي تجاوز 180 مليون يورو رغم انه سينتقل مجاناً الصيف المقبل، فإدارة النادي تريد الحفاظ على تماسك وقوة تشكيلتها بعد انضمام ميسي، ففي باريس يرون ان هذا الموسم هو الفرصة السانحة لتحقيق اللقب الاوروبي الحلم، وبالمقابل فإن انتقال قوة هجومية ضاربة مثل مبابي للريال المتمرس في البطولات الاوروبية سيشكل اضافة للميرينغي وقد يشكل صداعاً في رأس فريق العاصمة في مرحلة من مراحل التشامبيونزليغ.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية