العراق: محاكاة أخيرة للانتخابات بإشراف الكاظمي… ومخاوف من اندثار تمثيل الأقليات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: أجرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، الأربعاء، المحاكاة الثالثة والأخيرة لعملية الاقتراع المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، بإشراف رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، وفيما أكد المفوضية، أن إعلان نتائج الانتخابات «الأولية» ستكون بعد 24 ساعة من انتهاء التصويت، عبّرت الأقليات، عن قلقها من «اندثار» تمثيلها في البرلمان والحكومة الجديدين.
وذكر المكتب الإعلامي، لرئيس مجلس الوزراء، في بيان صحافي، أن «الكاظمي أطلع على سير تنفيذ عملية المحاكاة الثالثة والأخيرة للعملية الانتخابية، التي جرت في مقر المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» مشيرة إلى «تقديم عرض تفصيلي وشرح شامل لجميع فقرات تنفيذ العملية الانتخابية التي ستجري في العاشر من شهر تشرين الأول /أكتوبر المقبل».

«مستقبل أفضل»

وأكد الكاظمي، أن «الهدف من هذه المحاكاة هو الخروج بانتخابات نزيهة، تعكس تطلع العراقيين إلى مستقبل أفضل، وأن تعبر نتائجها بشكل حقيقي عن إرادة الشعب العراقي».
وأشاد بعملية المحاكاة التي قال أنها «ظهرت بمستوى ناجح ومطمئن» مؤكداً أن «هذا النجاح سيكون رسالة مهمة للمواطنين والسياسيين، مع حرصنا على تلافي أي نسبة خطأ مهما كانت صغيرة».
وبين، أن «الجهاز الحكومي أتم توفير جميع متطلبات إنجاح الانتخابات، سواء من الجانب الأمني أو تقديم الدعم اللوجستي، وغيرها من الأمور التي طلبتها مفوضية الانتخابات».
وقدم رئيس مفوضية الانتخابات، جليل عدنان خلف، شكرها لرئيس مجلس الوزراء، عمّا بذلته الأجهزة الحكومية من جهود مضنية وتسهيلات؛ لإنجاح الانتخابات وإجرائها في موعدها وتهيئة سبل نجاحها.
ويقول عضو إعلام مفوضية الانتخابات، عماد جميل في تصريحات لمواقع إخبارية محلّية، إن «محاكاة اليوم (أمس) جرت في 2197 محطة، وكانت شبيهة جداً بالانتخابات العامة سواء للتصويت العام أو الخاص أو النازحين».
وبين أن «التجربة شهدت آلية اقتراع شبيه ليوم التصويت العام والخاص» مبيناً أن «موظفي الاقتراع من الأساتذة والطلبة الخريجين وغيرهم هم من نفذوها وبحضور من فرق المراقبة الأممية».
ولفت جميل إلى أن «الأجهزة افتتحت عملها من الساعة 10 صباحا إلى 12 ظهرا (بالتوقيت المحلي) وكانت مبرمجة لذلك وبدأت بإرسال النتائج ووصلت منها حتى هذه اللحظة (وقت إعداد التقرير) من 1079 محطة وستصل تباعا نتائج باقي المحطات».
ومن المقرر، أن يتم اعلان النتائج الأولية للفائزين بالانتخابات البرلمانية المقبلة، بعد 24 ساعة من إجرائها بشقيها (الخاص والعام).
وقالت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، لإعلام نقابة الصحافيين العراقيين، إن «التصويت الخاص للقوات الأمنية والنازحين ونزلاء السجون سيجري يوم 8 تشرين الأول /أكتوبر المقبل، ونتائجه ستعلن بعد إجراء التصويت العام بـ24 ساعة. مجتمعة، وليس كل على حدة».
وأوضحت أن «التصويت يوم الاقتراع سيبدأ الساعة السابعة صباحا، ويغلق الساعة السادسة مساء الكترونيا، ولا مجال للتمديد».
وأشارت إلى أن «الربط بين أجهزة التحقق وأجهزة تسريع النتائج وأجهزة أر تي إس، داخل المحطة الواحدة سيكون عن طريق الكيبل، في حين سيكون نقل النتائج من المحطات والمراكز الانتخابية إلى المركز الوطني في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عبر جهاز الثريا» لافتة إلى أن «نقل صناديق الاقتراع، ستكون من مسؤولية اللجنة الأمنية العليا للانتخابات».
في السياق أيضاً، حددت مفوضية الانتخابات، التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر، موعداً نهائياً للسماح للمرشحين بالدعاية الانتخابية.

المفوضية تؤكد إعلان النتائج الأولية ليوم الاقتراع بعد إجرائه بـ24 ساعة

بيان للمفوضية أفاد أن «مجلس المفوضين قرر السماح للمرشحين المصادق على أسمائهم لانتخابات مجلس النواب العراقي 2021 بالدعاية الانتخابية لغاية الساعة السادسة من صباح يوم السبت الموافق (9 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل) استنادًا إلى أحكام المادة (22) من قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 التي نصت على أن (الدعاية الانتخابية الحرة حق مكفول للمرشح بموجب أحكام هذا القانون تبدأ من تاريخ المصادقة على قوائم المرشحين من قبل المفوضية وتنتهي قبل (24) ساعة من بدء الاقتراع)». سياسياً، دعا رئيس قيادة تحالف «قوى الدولة الوطنية» حيدر العبادي، لمشاركة انتخابية واسعة.
وذكر المكتب الإعلامي للتحالف في بيان، أن «لضمان الإصلاح والتغيير، وتعزيزاً لمصداقية العملية السياسية، دعا رئيس قيادة تحالف قوى الدولة الوطنية حيدر العبادي في لقائه بأعضاء من الفريق الانتخابي، الشعب إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة.
وأكد أهمية «تثقيف الجمهور على المشاركة في الانتخابات، فالمشاركة الأوسع للناخبين تضمن إنتاج عملية سياسية ذات مصداقية حقيقية تمثل رأي وتطلعات الجمهور».
وشدد في الاجتماع على ضرورة «التنسيق وتكامل عمل ائتلاف النصر داخل أُطر وفاعليات تحالف قوى الدولة الوطنية، وعلى أهمية توزيع وتكامل المهام والفاعليات والتحشيد الجماهيري ودعم المرشحين لخدمة المواطنين في المرحلة المقبلة». ورغم أن قانون الانتخابات الجديد خصص مقاعد «كوتا» للأقليات الدينية والقومية في العراق، إلا أن ثمة «خشية» من اندثار التمثيل السياسي والحكومي لها خلال المرحلة المقبلة.
وحسب قانون الانتخابات، من مجموع 329 مقعداً، خُصصت تسعة فقط للمكونات، (خمسة مقاعد للمسيحيين، ومقعد واحد لكل من المكون الإيزيدي والشبكي والصابئي والكردي الفيلي).
وعبّر مواطنون مسيحيون وإيزيديون وأتباع ديانات وقوميات أخرى، عن «قلق يعتري أغلب الأقليات الدينية والقومية في العراق من مصير مجهول في ظل تصاعد الصراعات الحزبية على مناصب الدولة» حسب موقع «أرفع صوتك» الأمريكي. يقول سام محمود (43 عاماً) وهو إيزيدي يعمل في بغداد: «في كل انتخابات ومع تبدل الحكومات، لا نصادف اهتماماً واقعياً بوضع الإيزيديين، خصوصاً بعد ما تعرضت له نساؤنا ورجالنا وأطفالنا، وهم بالآلاف، على يد تنظيم داعش الإرهابي، فالتحالفات تتشكل بعد الانتخابات من أجل ضمان مصالح أصحاب النفوذ والزعامات السياسية».

تمثيل «حقيقي»

وحصل الإيزيديون في أول انتخابات نيابية أجريت في العراق عام 2005 على مقعد كوتا في البرلمان، ويسعون أيضا للحصول على تمثيل «حقيقي» لهم في برلمان إقليم كردستان.
ويرى محمود «ضرورة وجود مراقبة أممية جادة للانتخابات، لأن هناك خوفا لدى الإيزيديين من ضياع أصواتهم وتزويرها، وبالتالي ضياع الأمل مجدداً بأن يكون هناك صوت حقيقي يمثلهم تحت قبة البرلمان الجديد».
وفي شارع حيفا وسط العاصمة، تتوزع لافتات مرشحين من الديانة المسيحية تحت عناوين وأسماء مختلفة، ليعلق كنعان مجيد بالقول: «في عمارات شارع حيفا السكنية يوجد الكثير من المسيحيين الذين لم يقرروا الهجرة إلى خارج العراق، والمرشحون من الديانة المسيحية ينشرون دعاياتهم الانتخابية بين أزقة الشارع».
ويمضي مجيد (60 عاماً) بالقول: «نحن المسيحيون ظلمنا في العهد السابق، مثلما ظلمنا الآن، فكل من مثلنا في البرلمان وكل من وصل بأصواتنا إلى المناصب الوزارية والإدارية، لم يحقق أي تغيير يذكر على واقع المسيحيين في العراق». وزاد: «هجرة المسيحيين في ازدياد، وأعدادهم في العراق تتناقص يوماً بعد آخر، وكل مسيحي يعيش في بغداد أو نينوى وحتى في كردستان، ينتظر الفرصة والوضع المناسبين له ولعائلته لكي يتخذ من دول أوروبا أو أمريكا محطة أخيرة في حياته، سأكون صريحا معكم، هذا ما نفكر فيه، نحن الذين نلقب بملح أرض الرافدين، نُجبر على ترك ديارنا بسبب ما نتعرض له منذ عقود».
وفي العراق، كان المسيحيون يشكلون 8 في المئة من مجموع السكان خلال تسعينيات القرن الماضي، بمجموع بلغ نحو مليون ونصف المليون نسمة، لكن أعدادهم تناقصت شيئاً فشيئاً بعد 2003 ليصل عددهم الحالي، وفق الإحصائيات الرسمية، إلى نحو 500 ألف فقط. أما الصابئي المندائي، أشرف حارث، فيقول: «لا بأس من الإصرار ومواجهة ما نتعرض له، نرجو من مرشحي الصابئة وغيرها من الأقليات أن يكونوا على قدر المسؤولية فما نواجهه شيئا كبيرا، نحن نتعرض للقتل والتهميش والازدراء منذ 2003 ولم يستطع أحد إيقاف ذلك». ويضيف حارث، الذي يعمل بإحدى المطابع في منطقة البتاوين التجارية، وسط بغداد: «عبر موقعكم أريد توجيه ندائي لمن يسمعني، الأقليات الدينية والقومية في العراق تواجه خطر الاندثار، على المسؤولين أن يعوا ذلك جيداً، وعلى الأمم المتحدة أن تأخذ دورها ومراقبة السلوك الحكومي والمجتمعي تجاهنا، وإيجاد متسع من الحرية لكي نعبر عن أنفسنا سواء في الانتخابات، أو حتى في حياتنا العامة».

غبن وتهميش

ومن كركوك، يقول الكاكائي، سيروان ارجمن، إن «الكاكائيين وخلال الدورات البرلمانية السابقة تعرضوا لغبن وتهميش كبيرين، نتيجة هيمنة بقيت المكونات والأقليات على (الكوتا)».
ويضيف: «مرشحونا ينضوون داخل الأحزاب الكردية القومية التي ننتمي لها ونعتز بها، لكن الزعامات الكردية، حالت دون أن يكون هناك صوت يعبر عنا داخل قبة البرلمان».
ويلفت أرجمن إلى آماله «أن تكون الدورة البرلمانية المقبلة أكثر إنصافاً للكاكائيين الذين تعرضوا لشتى أنواع القتل والتكفير والتهجير من قبل جهات متطرفة، ولم نزل إلى اليوم نبحث عمن يوصل صوتنا إلى المسؤولين للنظر في مظلومية عشائرنا التي تتوزع في مناطق كركوك وديالى ونينوى وكردستان».
أما الشبكي، فاهم قدو، فيقول إن «تشتت أصوات الشبكيين بين من يؤيد الأحزاب الكردية وبين من يؤيد الأحزاب العربية، هو الأساس في عدم وجود قيادة واحدة للشبكيين في مناطقهم التي تعرضت للدمار والخراب والتهميش».
ويضيف: «نتمنى وحدة الكلمة بين الشبكيين، والتوجه نحو إيجاد صوت حقيقي يمثلهم داخل البرلمان، وإلا فمثل كل دورة انتخابية، ستهيمن الجهات المتنفذة على الأصوات، ويصعد من يوالي زعاماته السياسية أكثر من مواطنيه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية