مصر: الإجراءات الأحادية بخصوص سدّ النهضة ستزيد الوضع تعقيداً

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قال محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري المصري، الأربعاء، إن بلاده «انخرطت في جولات التفاوض بخصوص سد النهضة، بحُسن نية؛ سعيا منها لاستكشاف كل السبل المتاحة للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية ملء وتشغيل السد، بعيدا عن أي منهج أُحادي يسعى لفرض الأمر الواقع وتجاهل الحقوق الأساسية للشعوب في دولتَي المصب، وبما يؤمن لإثيوبيا تحقيق أهدافها التنموية».
جاء ذلك في كلمته في جلسة عامة بعنوان «التعاون في المياه الدولية والمشتركة» ضمن فعاليات اليوم الثاني من المنتدى العربي الخامس للمياه.
ولفت وزير الري إلى أن «الإجراءات الأحادية والمعلومات المغلوطة حول سد النهضة من شأنها زيادة الوضع تعقيدا». وأكد أن «أبرز التحديات التي يواجهها قطاع المياه في مصر هو سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق؛ الذي شرعت إثيوبيا في تنفيذ عملية الملء بصورة أحادية دون التوصل إلى اتفاق مع دول المصب، على الرغم من طول أمد المفاوضات على مدار ما يقرب من عقد كامل».

أكثر الدول جفافا

ولفت عبد العاطي، في كلمته أثناء الجلسة، إلى أن مصر تعتبر من أكثر دول العالم جفافًا، وأنه من المنتظر أن «تقل كمية المياه المتاحة للزراعة في المستقبل نتيجة زيادة السكان مع ثبات الموارد؛ ما سيؤثر سلبا على الفجوة الغذائية والعائد من الزراعة في الناتج القومي ونقص معدلات العمالة في مجال الزراعة».
وزاد: «تُمثل التغيرات المناخية تحدياً آخر لما تسببه من ارتفاع منسوب سطح البحر وزيادة موجات الحرارة العالية وتزايد موجات الأمطار والجفاف، وما ينتج عن ارتفاع منسوب سطح البحر بالسواحل الشمالية لمصر من زيادة في ملوحة المياه الجوفية، كما أن ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى زيادة الاحتياجات المائية لكل القطاعات المستهلكة للمياه وبالتالي سيؤدي إلى زيادة اتساع الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية؛ مما ستكون له تداعيات عديدة على الأراضي الزراعية وفرص العمل وزيادة معدلات الهجرة».
وتابع: «وضع مصر الجغرافي كدولة مصب في حوض نهر النيل؛ يجعلها أكثر تأثراً بالتغيرات المناخية؛ حيث تتوقع بعض السيناريوهات أن تؤدي التغيرات المناخية إلى انخفاض الجريان السطحي لنهر النيل بنسبة 15٪ بحلول عام 2090، كما أن من المتوقع انخفاض معدل الأمطار في دول شمال أفريقيا والوطن العربي بنسبة 20٪».

دعم فني

وأكد أن «التعاون يعد أهم ركائز استدامة مصادر المياه، وأن تعزيز التعاون المائي يعد إحدى أولويات الدولة المصرية في إدارة مواردها المائية من خلال التعاون الثنائي والإقليمي مع دول حوض نهر النيل والذي يحظى بأولوية متقدمة لدى القيادة السياسية، فعلى المستوى الثنائي تحرص مصر على توفير الدعم الفني لدول حوض النيل من خلال تنفيذ مشروعات تنموية تعود بالنفع المباشر على مواطني دول الحوض؛ كحفر آبار المياه الجوفية، وإزالة الحشائش من المجاري المائية، وإعداد مراكز للتنبؤ بالأمطار،، وتأهيل الموانئ النهرية، وإنشاء سدود حصاد مياه الأمطار، وتدريب العديد من الكوادر الفنية بهذه الدول».
وأضاف أن مصر «تدعم ريادة مشروع تعاون وتكامل إقليمي تحت مظلة المبادرة الرئاسية لتنمية البنية التحتية بإفريقيا لإنشاء خط ملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، والذي يحظى باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث يهدف المشروع إلى دعم التكامل الاقتصادي في حوض النيل من خلال رفع مستوى التبادل التجاري والسياحي ونقل البضائع والأفراد بوسيلة نقل رخيصة نسبيّا وآمنة».

استقرار المنطقة

وكان الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قد حذر، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس الأول، من تهديد واسع لأمن واستقرار المنطقة في ظل ما آلت إليه المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة.
وأضاف: «تعلمون جميعا، ما آلت إليه المفاوضات جراء تعنت معلوم، ورفض غير مبرر، للتعاطى بإيجابية مع العملية التفاوضية في مراحلها المتعاقبة واختيار للمنهج الأحادي وسياسة فرض الأمر الواقع».
وأكد على أن «نهر النيل هو شريان الوجود الوحيد لمصر عبر التاريخ» مضيفا أن «هذا هو تفسير قلق المواطن المصري إزاء سد النهضة» حسب بيان لمكتب الرئاسة.
وقال إنه «رغم الاعتراف بحقوق الأشقاء الأفارقة في التنمية، فإن مصر تواجه أزمة الفقر المائي، وتعد من أكثر الدول جفافا، لهذا تتمسك مصر بالتوصل لاتفاق شامل ومتوازن وملزم قانونا حول ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي حفاظا على وجود 150 مليون مواطن مصري وسوداني».
يأتي هذا بعد أيام من دعوة مجلس الأمن الدولي لاستئناف المفاوضات، بين الدول الثلاث، برعاية الاتحاد الأفريقي.
وتقول إثيوبيا إن السد على نهر النيل الأزرق، ضروري لتنمية اقتصادها ولتوفير الطاقة. لكن مصر تعتبره تهديدا خطيرا لإمدادات مياه النيل التي تعتمد عليها بالكامل تقريبا. وتطالب بما تراه حقا تاريخيا في ضرورة الموافقة على مشاريع مائية على طول النهر وفقا لمعاهدة 1929 بين مصر والسودان والتي تُخصص نحو 66 في المئة من تدفق مياه النهر لمصر، و22 في المئة للسودان.

تبادل اتهامات

وتتبادل مصر والسودان مع إثيوبيا اتهامات بالمسؤولية عن تعثر مفاوضات السد، يرعاها الاتحاد الأفريقي منذ شهور، ضمن مسار تفاوضي بدأ قبل نحو 10 سنوات، بسبب خلافات حول التشييد والتشغيل والملء.
وتقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح دولتي مصب نهر النيل، مصر والسودان، بل توليد الكهرباء من السد لأغراض التنمية، فيما تدعو القاهرة والخرطوم إلى إبرام اتفاق ثلاثي ملزم قانونا، للحفاظ على منشآتهما المائية، واستمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه النيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية