إشكالية النص والتطبيق: تفاؤل حذر في مصر بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»:  لم تمر أيام على إطلاق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، حتى أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تعليق تسليم 130 مليون دولار من المعونة العسكرية الأمريكية، حتى تتخذ القاهرة خطوات محددة تتعلق بحقوق الإنسان.

وقال مسؤول في الخارجية إن أبرز الشروط التي وضعتها إدارة بايدن للإفراج عن باقي المعونة، يتعلق بإنهاء القضية 173 الخاصة بمحاكمة نشطاء منظمات المجتمع المدني وإسقاط الاتهامات عنهم، وإخلاء سبيل 16 شخصا حددتهم الولايات المتحدة في اجتماعات مع الحكومة المصرية في حزيران/يونيو الماضي، من دون تحديد هوية هؤلاء الأشخاص.
وتواجه السلطة، انتقادات حقوقية واسعة من منظمات محلية ودولية، بشأن ملف أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، تتناول احتجاز آلاف النشطاء السياسيين، وإغلاق كامل للمجال العام.

مزيد من السجون

تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، التي أدلى بها بعد أيام من إطلاق الاستراتيجية، زادت من مخاوف المعارضة، حول وجود نية لإجراء إصلاحات حقيقية في ملف حقوق الإنسان.
السيسي، أعلن أنه سيتم افتتاح أكبر مجمع سجون في مصر خلال أسابيع، ويضم ثمانية سجون في منطقة وادي النطرون.
وأضاف، خلال تصريحات تلفزيونية مع برنامج «التاسعة» على القناة الأولى الحكومية، مساء الأربعاء: «نحن ننفذ نسخة أمريكية كاملة، حتى لو إنسان أذنب لن نعاقبه مرتين، سنعاقبه مرة واحدة بقضاء عقوبة في السجن».
وتابع: «المسجون في المجمع سيقضي عقوبته بشكل آدمي وإنساني، وحركة وإعاشة ورعاية صحية ورعاية إنسانية وثقافية وإصلاحية».
وأكمل: «القضاء سيكون هناك، ولن يكون هناك نقل بسيارة ترحيلات، عملية الإصلاح تتضمن إنشاء منظومة متكاملة».
ويأتي إطلاق الاستراتيجية في وقت يتحدث فيه معارضون على رأسهم محمد أنور السادات، منسق لجنة الحوار الدولي، ورئيس حزب الإصلاح والتنمية، عن انفراجة نسبية يشهدها ملف حقوق الإنسان في مصر، بعد سنوات عانى فيها المصريون من إغلاق تام للمجال العام وحملات اعتقال طالت نشطاء سياسيين وصحافيين وأكاديميين.
وتعد الاستراتيجية «خريطة طريق وطنية طموحة في مجال حقوق الإنسان وأداة هامة للتطوير الذاتي في هذا المجال». ويمتد الأفق الزمني لتنفيذها حتى ايلول/سبتمبر 2026.
وصدرت الاستراتيجية بعد أكثر من 20 شهرا من اجتماعات للجنة الدائمة العليا لحقوق الإنسان، مع جهات مختلفة من الدولة والبرلمان ومؤسسات المجتمع المدني. وهي اللجنة التي تأسست في تشرين الثاني/نوفمبر 2018 بقرار من رئيس الوزراء لإدارة ملف حقوق الإنسان وحدها بدلًا من اللجنة الرئيسية لحقوق الإنسان بوزارة العدل، وكان على رأس اختصاصات اللجنة الدائمة وضع الاستراتيجية وخطط تنفيذها.

مرتكزات ومسارات

حددت الوثيقة المرتكزات التي قامت عليها من: الضمانات الدستورية في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان. والالتزامات والاتفاقات الدولية والإقليمية بهذا الصدد، واستراتيجية التنمية المستدامة 2030.
وأشارت إلى التحديات التي تواجه الدولة في هذا الصدد، محددةً إياها في أربع نقاط هي: الحاجة إلى تعزيز ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز المشاركة في الشأن العام، والصعوبات التي تواجه التنمية الاقتصادية، والإرهاب والاضطراب الإقليمي.
أما فيما يتعلق بمسارات التنفيذ فقد حددتها الوثيقة في ثلاثة مسارات: الأول متعلق بالتطوير التشريعي، ثم التطوير المؤسسي. فمسار التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.
وفي نقطة التطوير التشريعي قالت الاستراتيجية إنه «لا تزال هناك حاجة إلى استكمال البناء على هذا الزخم التشريعي؛ لتعزيز الاتساق بين القوانين الوطنية، والمبادئ والضمانات الواردة في الدستور، والاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، سواء من خلال إدخال تعديلات على بعض التشريعات القائمة أو استحداث تشريعات جديدة».
وفي مسار التطوير المؤسسي فقد أوضحت الوثيقة أن إنشاء اللجنة العليا الدائمة جاء كتعبير عن إرادة سياسية من الدولة لتفعيل الإطارين الدستوري والتشريعي وتعزيز تنفيذ الالتزامات الدولية والإقليمية ووضع خطة عمل لبناء القدرات الوطنية في مجال حقوق الإنسان، والتنسيق مع الوحدات والإدارات المختصة بحقوق الإنسان التي تم إنشاؤها في كافة الوزارات والمحافظات والجهات ذات الصلة، إضافة إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان باعتباره جهة مستقلة، والإدارة العامة لحقوق الإنسان التي أنشأتها النيابة العامة عام 2017.

أربعة محاور

 حددت الاستراتيجية محاورها الأربعة في: الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق الإنسان للمرأة والطفل وذوي الإعاقة والشباب وكبار السن، والتثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.
تناول محور الحقوق المدنية والسياسية ثماني حقوق وهي: الحق في الحياة والسلامة الجسدية، الحق في الحرية الشخصية، الحق في التقاضي، معاملة السجناء وغيرهم من المحتجزين، حرية التعبير، حرية التجمع السلمي، حرية التنظيم، حرية الدين والمعتقد والحق في الخصوصية.
وفي محور الحق في الحياة والسلامة الجسدية، أشارت الاستراتيجية إلى نقاط القوة والفرص في هذا الحق، من خلال الضمانات الدستورية من حيث حرمة الجسد وتجريم الاعتداء عليها وتعذيبها والامتناع عن تقديم العلاج وإجراء التجارب الطبية بالتراضي الموثق، إلى جانب القوانين التي تكفله وتعززه كقوانين العقوبات، تنظيم زرع الأعضاء البشرية، ومكافحة الإتجار بالبشر.

الحبس الاحتياطي

الحبس الاحتياطي جاء على رأس التحديات في هذا الشأن إذ قالت الاستراتيجية إن هناك حاجة إلى «وضع الإطار اللازم لضوابط ومبررات ومدد الحبس الاحتياطي الواردة في القوانين الوطنية وعدم تضمين قانون الإجراءات الجنائية بدائل متطورة تكنولوجيًا للحبس الاحتياطي والحاجة إلى وضع نظام قانوني مغاير لمبررات الحبس الاحتياطي إذا كان المتهم طفلا جاوز خمسة عشر عامًا بما يشدد من الشروط الواجب توافرها للحبس وتعميم مشروع النظر عن بعد في أوامر الحبس الاحتياطي الذي يتيح للقاضي الاتصال مباشرة بالمتهم المحبوس احتياطيًا بحضور محاميه، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة ومؤمنة، بما يمكن المتهم من إبداء كل أوجه دفاعه عند النظر في أمر إخلاء سبيله أو استمرار حبسه، دون الانتقال إلى المحكمة».
وهنا قالت الوثيقة إن النتائج المستهدفة تسعى إلى «تعزيز الضمانات ذات الصلة بضوابط ومبررات ومدد الحبس الاحتياطي الواردة في القوانين الوطنية» من دون أن توضح ماهية تلك الضمانات أو إمكانية مراجعة قانون الإجراءات الجنائية الذي يشمل هذه المادة، بعدما تحولت إلى عقوبة سالبة للحرية يتم استخدامها بشكل ممنهج.
وفي آذار/مارس الماضي، أصدرت 31 دولة بينها الولايات المتحدة، بيانا تدعو فيه مصر إلى رفع القيود عن الحريات والتوقف عن «اللجوء إلى قوانين مكافحة الإرهاب لتكميم أفواه المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين وإبقاء المنتقدين في الحبس الاحتياطي إلى أجل غير مسمى».
وتقدر الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أعداد السجناء والمحتجزين بنحو 120 ألف سجين ومحبوس احتياطي ومحتجز، فيما تقول منظمات أخرى إن في مصر 60 ألف محتجز، وهي التقارير التي لا تعترف بها الحكومة المصرية وتؤكد أنه لا يوجد معتقلون سياسيون في السجون.
وتواجه أوضاع السجناء والمحتجزين في مصر، انتقادات تتعلق بسوء المعاملة وصلت حد الإهمال الطبي الذي أسفر عن وفاة العشرات خلال السنوات الماضية، ودفعت بعضهم لمحاولة الانتحار.
ويشهد سجن العقرب، سيء السمعة، حسب «الشبكة المصرية لحقوق الإنسان» إضراب العشرات عن الطعام احتجاجا على سوء المعاملة، إضافة إلى محاولة 15 معتقلا إشعال النيران في أنفسهم.
والشهر الماضي، حاول الناشط السياسي عبد الرحمن طارق الشهير بـ«موكا» الانتحار في محبسه في سجن طرة تحقيق، وتم نقله إلى مستشفى السجن، لتكون تلك المحاولة هي الثانية خلال أيام قليلة، بعد محاولة المدون محمد «أكسجين» الانتحار أيضا داخل محبسه.
كما هدد الناشط علاء عبد الفتاح الأسبوعي الماضي، بالانتحار بسبب ظروف حبسه.
كما تنتقد منظمات حقوقية، سياسة تدوير سجناء الرأي، التي تنتهجها السلطات في مصر، لاستمرار احتجاز النشطاء السياسيين، بعد مضي عامين على حبسهم وهي المدة القانونية القصوى للحبس الاحتياطي طبقا لقانون الإجراءات الجنائية، من خلال ضمهم لقضايا جديدة .
ورغم حديث الاستراتيجية عن الحق في التجمع السلمي، غير أن قانون التظاهر، الذي صدر عام 2013 يشل قدرة القوى السياسية على تنظيم أي احتجاجات، ويشترط موافقة الأجهزة الأمنية قبل تنظيم المظاهرة.
ما بين النص والتطبيق إشكالية تراها أحزاب معارضة هي الأساس في كل ما تعاني منه مصر بشكل عام وفي ملف حقوق الإنسان بشكل خاص.
هذه الإشكالية دفعت أحزابا إلى رفع مطالب وتحديد خطوات وصفتها بالضرورية والعاجلة، حتى لا تتحول الاستراتيجية لمجرد نصوص بعيدة عن واقع تعاني فيه أحزاب من التضييق ويعاني فيه نشطاء سياسيون وحقوقيون من دوامة الحبس الاحتياطي والتدوير.
مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، علق على الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان قائلا، إن التحالف يدعم كل توجه يستهدف حماية حقوق الإنسان وتعزيز الحريات العامة.
وشدد رئيس حزب التحالف على أن مثل هذا التوجه يستدعي اتخاذ خطوات عاجلة.

 سبع خطوات

وحدد الزاهد 7 خطوات تمثلت في مراجعة التشريعات الخاصة بالحبس الاحتياطي وتحديد سقفه بـ6 أشهر على الأكثر. مشيرا أن إطالة مدة الحبس الاحتياطي يحوله إلى اعتقال مقنع وأن ضرورات الحبس الاحتياطي تنتفى من الأصل في قضايا الرأي. فالمتهم يعتز بمواقفه والشهود عليه رجال الأمن ولا مجال للعبث بالأدلة والتأثير على الشهود.
ومن بين الخطوات التي يتبناها حزب التحالف الشعبي، بحسب الزاهد، مراجعة الأوضاع الخاصة بالتدابير الاحترازية ووضع المعارضين السلميين على قوائم الإرهاب، وإخلاء سبيل المتهمين على ذمة هذه القضايا وإسقاط تهم مشاركة جماعة إرهابية أهدافها وحفظ هذه القضايا وإتاحة حق التعبير للأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في أجهزة الاعلام المملوكة للدولة، ورفع الحظر عن المواقع المحجوبة وتأكيد دور أجهزة الاعلام في حرية تداول الأراء والمعلومات بحيادية ومهنية ونزاهة.
وأكد الزاهد على ضرورة العمل المستمر على تحقيق استقلال القضاء وتعزيز فرص التنافسية في النظام السياسي بالتخلي عن نظام القوائم المطلقة وتوفير المناخ المناسب لتمثيل القوى المجتمعية المختلفة في كل أشكال التمثيل النيابي والنقابي وعدم تدخل الدولة لصالح أي طرف.
كما طالب الزاهد، بتحقيق تكامل الحقوق وترابط الحقوق والواجبات بالانحياز لمبدأ الإتاحة في الخدمات وحقوق المشاركة وترابط قضايا العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية في حزمة توجهات استراتيجية تجسد المطالب التي عبر عنها الشعب في ثورة يناير 2011 وانتصرت لها ديباجة الدستور.
الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي رفع هو الآخر خمسة مطالب رأى ضرورة البدء بها في إطار التوجه نحو معالجة الأخطاء في ملف حقوق الإنسان.
الخطوة الأولى بحسب بيان الحزب تمثلت في الإفراج عن السجناء السياسيين المحبوسين احتياطياً أو المحكوم عليهم بسبب نشاطهم السياسي السلمي وإنهاء الحبس الاحتياطي المطول ومفتوح المدة ووقف تدوير السجناء السياسيين كمتهمين في عدة قضايا لإبقائهم في السجون.
كما طالب الحزب برفع حالة الطوارئ المفروضة منذ 2017 بالمخالفة للدستور وبالذات بعد تراجع خطر الاٍرهاب على نحو ملحوظ وإنهاء الملاحقة الجنائية للمدافعين عن حقوق الإنسان وإغلاق القضية 173 لسنة 2011 ضد منظمات المجتمع المدني، ورفع الحجب عن مواقع الإنترنت والصحف الرقمية المحجوبة بالمخالفة للقانون وبدون حكم قضائي.
الحزب الذي ثمن في بيانه أي اهتمام من قبل الحكومة بهذا الملف انتقد إسناد وضع الاستراتيجية الوطنية للجنة من وزارة الخارجية، ما أكد الانطباع بأن الأمر المطلوب هو مخاطبة الدوائر الغربية التي وجهت انتقادات للحكومة المصرية في الفترة الأخيرة بسبب أوضاع حقوق الإنسان في مصر.
وتحدث الحزب عن أن الأفضل كان تشكيل لجنة من المجلس القومي لحقوق الإنسان والجمعيات الأهلية العاملة في هذا المجال والشخصيات الحقوقية المعروفة على الصعيدين القومي والدولي.
وتابع: الاستراتيجية ترتكز على الضمانات الواردة في دستور مصر في مجال حماية وتعزيز واحترام حقوق الإنسان. وعلى الالتزامات الدولية والإقليمية لمصر الواردة في الاتفاقيات والعقود والمواثيق التي وقعت عليها مصر بشكل أساسي، حيث حددت أربعة محاور تعمل الدولة على تطويرها خلال السنوات من 2021 إلى 2026. الأول الحقوق المدنية والسياسية، والثاني محور الحقوق الاقتصادية والثقافية، والمحور الثالث حقوق المرأة والطفل والأشخاص ذوى الإعاقة والشباب وكبار السن، والمحور الرابع التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان.
وأضاف، أن كل محور منها ينطوي على مجموعة من النقاط التي تعكس نصوص الدستور والاتفاقيات والعهود التي وقعت عليها مصر، وكلها تحمل غايات سامية وأهدافاً نبيلة وهي مبادئ وتوجهات لا خلاف عليها. ولكن المشكلة ليست ولم تكن أبداً في الصياغات النبيلة والوعود الرائعة، بل كانت ولا تزال في تطبيق تلك النصوص والالتزام بها.
وزاد الحزب: خلافنا مع الحكومة والنظام يتعلق أولاً بـالحريات الديمقراطية وما يتضمنه من عدة أمور أهمها التضييق في مجال الحريات السياسية من دون مقتضى، والقبض على المعارضين السياسيين وحبسهم لمدد طويلة دون اتهامات جدية، ودون مبرر، والخلاف الثاني يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وعدم التزامها بالإنفاق بالنسب المقررة دستوريا للتعليم والصحة.
ونظم مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» ندوة بعنوان «أي أفق لاستراتيجية الحكومة المصرية لحقوق الإنسان؟» تناول فيها أوضاع حقوق الإنسان في مصر، مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية تخفيض حجم المساعدات العسكرية المقررة سنويا، بسبب الاعتراض الأمريكي على محاكمة بعض النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتحديدا المتهمين في قضية التمويل الأجنبي المعروفة إعلاميا بالقضية 173.

حجب المساعدات الأمريكية

مديرة برنامج الشرق الأوسط، بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، ميشيل دن، قالت إن «الحكومة أدركت مدى تأثير وارتباط الأداء الحقوقي بعلاقتها الدولية، لذا اتخذت إجراءات مؤخرا تعكس وجهة نظر مختلفة تجاه ذلك الملف فيما يتعلق بسياستها الخارجية».
وتناولت الباحثة الأمريكية في كلمتها الكثير من النقاط على الأداء الحقوقي التي تحتاج مصر إلى معالجتها في أقرب وقت ممكن، أبرزها مساحة الرأي وعدم ملاحقة منتقدي الحكومة، وتطبيق ما جاء على لسان الرئيس نفسه بخصوص حرية المعتقد، مدللة على ذلك بالاتهامات التي يواجهها نشطاء أقباط لحديثهم عن أوضاعهم في مصر، في إشارة إلى الباحث باتريك جورج الذي أوشك على إتمام عامين في السجن باتهام بنشر الأخبار الكاذبة.
أما رئيس حزب الإصلاح والتنمية، والمنسق العام لمجموعة «الحوار الدولي» محمد أنور السادات، فقد قال في كلمته في الندوة: «ليست الانتقادات الخارجية وحدها ما تستدعي لإطلاق استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان، فمصر الآن أصبحت في وضع مستقر واستعادت عافيتها ورأت أنه من الضروري والملح، ليس لنتيجة ضغوط من الخارج، ولكن لشعبها الذي ينادي منذ سنوات سواء سياسيين وحقوقيين، بأنه لا بد من فتح المجال العالم في السياسة والإعلام وحرية التعبير».
وأضاف: «لن ننتظر مدة الاستراتيجية 5 سنوات، بل سيتم سنويا رصد ماذا تحقق في مجالات التشريع والقوانين المتعطلة والإجراءات الجنائية والعقوبات، والقوانين المتعلقة بمفوضية عدم التمييز، والتي تعتبر مجموعة من القوانين العاجلة».
وزاد: «لدى المجتمع المدني فرصة والتشكيك فيها سابق لأوانه لأنه لم يتم اختبار الاستراتيجية بعد».
وفيما يخص المعونات، قال إنه «لا يتفق مع من يطالبون باستقطاع جزء من المعونات كنوع من أنواع الضغط فتلك تعطي رسالة يستغلها البعض ضد العلاقات الاستراتيجية بين الدول».
وأصدر المستشار علي مختار الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة قاضي التحقيق المنتدب في القضية رقم 173 لسنة 2011 المعروفة بالتمويل الأجنبي أمرا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد 4 كيانات جديدة، لعدم كفاية الأدلة.
والقرار الأخير هو واحد من سلسلة قرارات أصدرها قاضي التحقيقات في القضية خلال الشهور الماضية، بألا وجه لإقامة الدعوى بحق 71 كيانا حقوقيا، وهو يراه كثيرون بأنه مؤشر قوي على وجود اتجاه لتفكيك هذه القضية المثيرة للجدل.
وتضمن القرار الأخير مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف ومركز دار المستقبل الجديد للدراسات الحقوقية والقانونية وجمعية التنمية الإنسانية بالمنصورة والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وتضمن القرار رفع أسماء من تضمنهم الأمر من قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول وقوائم المنع من التصرف في أموالهم سائلة كانت أو منقولة بدون المساس بأي وقائع أخرى قد تكون محلا للتحقيق سواء بالقضية الحالية أو غيرها من القضايا.
وأوضح المستشار علي مختار أنه بصدور هذا القرار يكون عدد المنظمات والجمعيات والكيانات التي صدر لها أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بشأنها 71 كيانا كان قد اتهم فيها ما يقرب من 200 شخص منذ أن تولى التحقيق في هذه القضية.
أما مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بهي الدين حسن، فوضع 6 ملامح للسياق الذي صدرت فيه الوثيقة، من بينها تزايد قلق أصوات من المستويات الدنيا داخل نظام الحكم في مصر على من التفاقم الحاد في الأحوال المعيشية، ومن ناحية أخرى انعدام وجود وسائط سياسية تستطيع امتصاص أو الحيلولة دون حدوث صدام عفوي كبير في أي لحظة أو التنبؤ بعواقب مثل هذا الصادم المحتمل على استقرار نظام الحكم الحالي.

التضييق على الأكاديميين

وتطرق بهي إلى التقارير التي تنتقد الأوضاع السياسية والحقوقية في مصر، والحملات الشرسة التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، وتعرض أكاديميين أجانب لمشاكل كبرى حتى أن إحدى المؤسسات الكبرى أصدرت تحذيرا أكاديميا بخطورة العمل الأكاديمي الميداني من داخل مصر، فالأمم المتحدة نفسها لا تتمتع بإمكانيه إرسال مقررين وحين أرسلت المقررة الخاصة بها بالحق في السكن تعرض من التقى بها من المصريين للتهديد والملاحقة الأمنية.
وفي سياق صدور الاستراتيجية، أشار حسن إلى أن «من أشرف على إعدادها وإصدارها هو وزير الخارجية ومعاونوه وهي الوزارة المختصة بالعلاقات مع كافة دول العالم إلا مع مصر، فهذا ليس شأنها» مرجحا أن «تكون مهمة الوثيقة إحدى أدوات إدارة العلاقات العامة مع المجتمع الدولي وتهدئة خواطره».
وعن تقييمه للاستراتيجية، أشار إلى أن «المشكلة الأساسية التي أكدت عليها الوثيقة والتي جاءت في 71 صفحة بتكرارها 30 مرة بأن التقصير من جانب وعي المجتمع المدني والمواطنين والأحزاب السياسية والمنظمات» قائلا: «نأمل أن تشكل الاستراتيجية خريطة طريق ولكنها تقوم بالتضليل أكثر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية