قد يبدو لأنصار برشلونة اليوم هول ما كان يخشونه في الشهور الماضية، بنتائج متواضعة من فريق مسلوخ ليس سوى ظل لما كان عليه حتى الموسم الماضي، وصراعات ادارية قذرة لطخت الصفحات الرياضية بنشر غسيلها المتسخ، لكن هل توقع أحد غير ما يحدث اليوم؟
عندما انتخب خوان لابورتا رئيسا للنادي قبل أكثر من 6 شهور، فانه وعد بأمرين اثنين، قاداه تلقائيا إلى كرسي الرئاسة، الأول الابقاء على النجم الاسطورة ليونيل ميسي، والثاني ان المدرب الحالي رونالد كومان ليس ضمن خططه المستقبلية. بالنسبة للوعد الأول فانه اضطر إلى خداع أنصار ومشجعي النادي بـ«مسرحية» هزلية عن أن رابطة الليغا حرمته من تجديد عقد نجمه الأرجنتيني، فأرغم على التخلي عنه، أما الثاني، فيوم يريد تمديد عقد مدربه الهولندي لسنة اضافية، ويوم يريد التخلص منه لولا عدم وجود البديل الجاهز، والأهم التكلفة الباهظة للاقالة في ظل الازمة المادية الطاحنة للنادي، لتتشكل حال من الفوضى وعدم الاتزان في مطلع رئاسة لابورتا الثانية، والمفترض أن يقوم خلالها بدور المنقذ.
تعادلان مخيبان أمام فريقين مكافحين (غرناطة وقادش) في الجولتين الأخيرتين، لم تعكسا سوى الواقع المرير الذي يعيشه النادي، الذي تخلى عن مجموعة مميزة من النجوم لتقليص مجموع الرواتب المهلكة والذي فاق مداخيل النادي، بالاضافة إلى وجود 8 لاعبين مؤثرين ما زالوا غائبين بداعي الاصابة، أبرزهم أغويرو وفاتي وبيدري وألبا، فأي نتيجة مثل الخسارة بثلاثية أمام البايرن، قد تكون طبيعية بسبب كل ما يحدث من تخبط، رغم أن البعض يود النظر بعين ايجابية ويرى أن الفريق ما زال بلا هزيمة في الدوري رغم كل هذه المنغصات.
الكارثة المادية والتفكير بتقليص الديون المهلكة هي التي تقود القرارات في النادي هذه الأيام، وكل ما عدا ذلك ليس سوى كلمات لرفع المعنويات، على غرار اهتمام برشلونة بضم ايرلنغ هالاند وبول بوغبا الصيف المقبل، والغريب انه خبر جاء عبر صحيفة «موندو ديبورتيفو» الكتالونية، والتي أصبحت اليوم بوقا يردد ما يقوله لابورتا فقط للابقاء على فكرة ان البارسا ما زال كبيرا وينافس النخبة على ضم أبرز النجوم، وأيضا للابقاء على صلة الشركات الراعية بالنادي وتوافد السياح والجماهير الزائرة إلى «كامب نو»، لتحقيق أدنى حد متوقع من المداخيل المتوقعة والمأمول بها، في محاولة لتسديد أكثر من مليار و300 مليون يورو من الديون.
قد لا يكون كومان المدرب المثالي الذي يريده لابورتا، لكن بالنظر إلى ما يملك من أدوات (لاعبين) فان ما يقوم به من عمل يعتبر أكثر من مقبول، فعوض تشجيعه من ادارة النادي، اختار لابورتا الترويج لفكرة وضع لائحة من المرشحين لخلافته من منصبه، ويأتي على رأسهم مدرب المنتخب البلجيكي روبرتو مارتينز، الاسباني المولد، لكن المتشبع بالثقافة الكروية الانكليزية كونه لعب وختم مسيرته في الملاعب الانكليزية، وتذوق طعم التدريب فيها فقط قبل الانتقال لتدريب بلجيكا في السنوات الخمس الماضية، بالاضافة إلى نجم البارسا السابق تشافي الذي لم يحظ باعجاب وتشجيع من لابورتا.
قبل بداية الموسم الجاري جلس لابورتا مع كومان، وطلب اعطاءه مهلة اسبوعين ليخبره ان كان النادي سيكمل معه الموسم، أي بمعنى آخر فانه يقول اعطني مهلة اسبوعين للبحث عن بديل آخر أفضل منك ليحل مكانك وان لم أجد فسأبقيك، بصورة مهينة للمدرب الهولندي. طبعاً كل اللوم لا يقع على لابورتا، لأنه يحاول اصلاح ما أفسدته الادارة السابقة برئاسة بارتوميو، الذي منح كومان عقدا لعامين، حين كان يرغب الهولندي بسنة واحدة فقط، بل أيضاً اضطر إلى دفع 6 ملايين يورو لفك عقده من الاتحاد الهولندي، حيث كان كومان مدربا للمنتخب، والأسوأ انه في أي وقت يضطر برشلونة لاقالة كومان فانه سيدفع له 12 مليون يورو تعويضاً، وهو ما يبقي لابورتا حذرا في أخذ أي قرار. ولهذا بدأنا نرى ونسمع بالتصريحات النارية المتبادلة، خصوصا عندما بدأ لابورتا يتدخل بخطط الفريق والتشكيلة، مطالبا بالاعتماد على خطة 4-3-3 التقليدية التي اشتهرت بها فرق البارسا بأسلوب التيكي تاكا، كما يطالب باشراك ريكي بوتش وصامويل أومتيتي بصورة أساسية، وهو ما لا يروق للمدرب الهولندي، الذي يعتبر أنه يضع خططاً تتناسب بالتشكيلة المتوافرة له.
لكن لو توافر المال للابورتا، وكان وضع النادي المادي أفضل، وتوافر المرشحون الذين يريدهم، لتخلص من كومان منذ اللحظة الأولى التي عين فيها رئيسا، ولهذا سيستمر الصراع الناري في ظل تخبط الرؤية ما بين ما يفترض ان يكون برشلونة عليه ضمن «أحلام وآمال» لابورتا، وبين الواقع الأليم الذي يحدد مسار وخيارات النادي حاليا وهو ما يراه كومان، وبالتالي سينتهي الأمر بصدام وشيك ونهاية درامية، في وقت سيحتاج فيه البارسا إلى رجاحة عقل وربما عدة سنوات للخروج من عنق الزجاجة.
.