الدوريان الاسباني والإيطالي يتحديان الملل في غياب الأساطير!

 ظافر الغربي 
حجم الخط
0

تونس- «القدس العربي»: دارت الأيام، وأسهم اثنين من أكبر وأهم الدوريات في العالم تتهاوى وسط حسرة “الأوفياء” الشغوفين بكل كبيرة وصغيرة في الدوريين الايطالي والاسباني.
الكالشيو الذهبي يفقد بريقه في غياب كلّي للاعبين يصنفون في خانة “السوبر ستارز”، والليغا الراقية تنعى حظها بعدما كان العالم يتسمر أمام الشاشات لمتابعة كلاسيكو الأرض ومختلف مباريات القطبين. لقد انحسرت الأضواء عن الليغا قليلاً هذا الموسم بعدما خفتت في ما سبق عن الكالشيو الايطالي وهما اللذان كانا محط الانظار والاهتمام والمتابعة في أنحاء العالم. فبعد بريق لا ينسى عاشه الدوري الايطالي مع مارادونا وخوليت وفان باستن ورايكارد وفالكاو وزيكو ورونالدو وكاكا وماتيوس وكلينسمان، والقائمة تطول، مرت الأندية الايطالية بضائقة مالية اكتفت خلالها بالمتاح من النجوم، فلم يعد الكالشيو جاذباً للمتابعة الجماهيرية. وبعد أن غادر كريستيانو رونالدو الليغا الاسبانية تشبث الرعاة وشركات حقوق النقل التلفزيوني ببريق ليونيل ميسي ليبقى الاهتمام والمتابعة ضمن الجدوى الاقتصادية التي باتت تتحكم بعالم كرة القدم، ومع مغادرة ميسي هذا الموسم ظهر الدوري الاسباني كمن يقف في العراء وسط أزمة اقتصادية طاحنة يعيشها برشلونة وتحفظ من ريال مدريد  في الصفقات لأن رئيسه فلورينتينو بيريز يدرك أن زمن إعادة بناء الغالاكتيكوس من جديد لن يعود على الأقل في المستقبل القريب. ومقابل ذلك يبدو الدوري الانكليزي محافظاً على تميزه وقوته والمتابعة الجماهيرية الكبيرة له وقيمته السوقية المتصاعدة من موسم لآخر، والدوري الالماني يبقى مستقراً بعيداً عن الصفقات الفلكية والنجومية المتورمة وعقود النجوم التي تثير السخرية والألم في آن معاً، وذلك بفضل الأندية الألمانية التي تعمل بهدوء وبلا صخب وتقدم كرة قدم جميلة بلا مساحيق تجميل خادعة!
الإذعان للغة السوق دفع الدوري الايطالي ثمنه باهظاً في ما سبق، وسيدفع ذات الثمن الدوري الاسباني قريباً. الليغا قدمت كل التنازلات الممكنة لشركات التسويق والنقل التلفزيوني ووضعت في برامجها مباريات في منتصف النهار كرمى لعيون مشاهدي القارة الآسيوية، لكنها لم تضع خططاً وبرامج تطويرية لمواجهة انحسار الاضواء عن النجوم ومغادرتهم، لذا كانت الضربة المزدوجة على رأس الأندية الاسبانية والايطالية فترافق وباء كورونا وما تركه من آثار اقتصادية سلبية على الاندية ومغادرة النجوم. يوفنتوس يمر بفترة مالية صعبة ورونالدو غادره نحو البريميرليغ، وبرشلونة يكاد ينهار اقتصاديا وميسي غادره نحو الدوري الفرنسي والجميع يتساءلون عن مصير الكلاسيكو القادم بغياب رونالدو سابقا وميسي حالياً، و”الحل البديل” يبدو انه لم يكن في أجندة الأندية الكبيرة، ما ينذر بتغير خارطة القوى الكروية في القارة العجوز وأهمية العمل على دعم اللاعبين الشباب وصناعة “مشاريع نجوم” لعالم كرة القدم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية