لبنان.. جبهة سيادية معارضة في مقر “الوطنيين الأحرار” لتكريس الحياد ووقف “سطو الدويلة على الدولة”

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: بعد شعار حكومة الرئيس نجيب ميقاتي “معاً للإنقاذ”، اتخذت الجبهة السيادية الموحّدة التي عقدت أول اجتماع لها في البيت المركزي لحزب الوطنيين الأحرار في السوديكو شعار “إنقاذ الوطن”. وهذه الجبهة تتألف من قوى معارضة تضمّ إلى جانب حزب الأحرار، حزب القوات اللبنانية و”لقاء سيدة الجبل” و”حرّاس الأرز” وشخصيات سياسية مستقلة اجتمعت بمباركة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وكأن هذه الجبهة هي تعبير آخر عن “لقاء قرنة شهوان” الذي باركه سابقاً البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وأسّس لنشوء “لقاء البريستول” الوطني والموسّع الذي تميّز بمعارضته الشديدة للوصاية السورية على لبنان.

ومن المقرّر أن تضع هذه الجبهة خارطة طريق مع أشخاص وطنيين من الطوائف والانتماءات كافة، تبدأ أولاً بنبذ الخلافات القائمة وإيجاد قواسم مشتركة بهدف إعادة اللحمة بين كل اللبنانيين، واستعادة الثقة والاعتراض على السلاح غير الشرعي المتمثل بسلاح حزب الله وتأليف لوبي، تحضيراً لمؤتمر دولي من أجل تكريس حياد لبنان عن كل الصراعات الإقليمية والدولية وتطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة.

وفي كلمة في مستهل الاجتماع قال رئيس حزب الأحرار كميل شمعون “القصة ليست قصة انهيار، إنما قصة هيمنة سياسية وسطو للدويلة على الدولة، وهذا الانهيار مقصود ولن نسمح بتغيير الهوية اللبنانية كما لن نسمح بتدمير مستقبل أولادنا، ومن يعتبر من الأحزاب أن هذه المبادئ تعنيه فهو مرحّب به في أي وقت”.

وقدّم “لقاء سيدة الجبل” رؤيته للمرحلة المقبلة القائمة على “احترام الدستور المنبثق من اتفاق الطائف وقرارات الشرعية الدولية 1559 و1680 و1701 ورفع الاحتلال الإيراني عن لبنان واستقالة الرئيس ميشال عون ومعه رؤساء المجلس النيابي والحكومة”.

وفي ختام المداولات، أصدر المجتمعون بياناً ختاميا جاء فيه: “ناقشنا خارطة الطريق والمسار التنظيمي لهذه الجبهة وطرحنا أولوية توحيد كل أطراف المعارضة”.

وأكد المجتمعون “التحضير للإصلاح السياسي والمؤسساتي وعلى أولوية الإصلاح المالي والتأكيد على استقلالية القضاء وعلى ضرورة كشف تفجير مرفأ بيروت وتحقيق العدالة”. وأضافوا “نرفض السلاح الخارج عن سلطة الدولة وتحديداً سلاح حزب الله ولضرورة معالجة ملف النزوح السوري والمطالبة بحلّ دولي والمطالبة بتدويل المسألة الداخلية”.

واللافت أن حزب الكتائب اللبنانية لم يقبل المشاركة في هذه الجبهة على الرغم من عدم ابتعاد التوجهات السياسية عنها، وهذا ما فاجأ حزب الأحرار وباقي القوى التي رأت أن رئيس الكتائب سامي الجميّل اتخذ سياسة مختلفة عن التوجهات التاريخية للحزب، وهو يراهن على الانتخابات النيابية والتحالف المرتقب مع الحزب الشيوعي وبعض مجموعات 17 تشرين الأول/ أكتوبر لتحقيق فوز في الاستحقاق الانتخابي من دون التحالف مع القوات اللبنانية كما حصل في دورة 2018 في العديد من الدوائر.

وردّ الجميّل على هذه الانتقادات، في مؤتمر صحافي، تحدث فيه عن “تشويه الحقائق لتطال من صدقية الحزب الوحيد الذي لم يحد عن موقفه ووقف في وجه محاولات وضع اليد على الدولة، في حين كان الجميع يساوم عبر انتخابات رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب”. وقال “إن الكتائب هو الحزب الوحيد الذي يحمل ملفات الإصلاح، ومن يدّعي اليسار يتهمنا باليمين ومن يدّعي اليمين يتهمنا باليسار، وبدلاً من مساعدة الناس نراهم يرمون المال في سبيل استهدافنا، ولكن الشمس شارقة ومهما حاولوا تحوير الحقائق فلن ينجحوا”، مضيفاً “قضيتنا واضحة ونحن كثر، ولو لم يكن هناك خوف حقيقي من التغيير السيادي لما كانت هذه الحملة، ولو كانوا مطمئنين الى وضعهم لما كانوا ليستهدفوا الكتائب. أطمئنهم، فالشعب يرى وسيغيّر ولن يتأثر، ولا نحن سنتأثر بتلك الحملات ولن نغيّر تموضعنا مهما حاولوا التسلل عبر الأجهزة والمجموعات، ولن نعود الى الاصطفافات القديمة ولن نسمح لحزب الله بأن يعيد المناخ الطائفي الى البلد ليسيطر عليه. هناك من يعمل بمنطق ان هناك منظومة تسيطر على طوائفها وتذلّها وتدمّر البلد وتسلّم لبنان لإيران”. وختم “ان زعماء الطوائف يلعبون لعبة بين بعضهم البعض وسيجلسون على الطاولة نفسها. فاللعب داخل المنظومة مشروع فاشل وسيؤدي الى اعادة انتاج الطبقة السياسية نفسها والنهج نفسه”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية